مسرحية “إكستازيا” لياسين أحجام.. ملامح نقدية

د. كريم بابا
(باحث في الوسائط)

شاهدت أول أمس الثلاثاء 28/11/2023 مسرحية “إكستازيا” لمخرجها الفنان ياسين أحجام، خاصة أن السياق لا يسمح بالتأجيل، نظرا لبرمجة العرض ضمن مسابقة دورة العراق لهذه السنة من مهرجان المسرح العربي المنظم من طرف الهيئة العربية للمسرح، ممثلا المغرب إلى جانب عرضين آخرين.

“إكستازيا” ليست أول عمل أشاهده للصديق أحجام، وكان آخره مسرحية “لافيراي” قبل شهر، إضافة إلى مشاركته ممثلا في أعمال أخرى، مما يبرز الوثيرة المتصاعدة لاشتغاله المسرحي، بعدما لازم لفترة طويلة الحضور التلفزيوني.

وفي كل الأحوال فذلك يحقق التراكم الإبداعي المهم في تطوير تجربة المبدع، خاصة فيما يتعلق بالإخراج المسرحي، باعتباره محور إدارة الخشبة ولاعبيها، وفي الآن نفسه، تغيير لصورته (ممثل) التي رسمت وترسخت سواء في الوسط الفني أو لدى جمهور الشاشة الصغرى بالدرجة الأولى.

قضية ثانية، دائما كنت أحرص على متابعتها، وهي المتعلقة بالتوظيف الوسائطي، إذ أضحى من الاختيارات الجمالية شبه الثابتة في جل العروض المسرحية، خاصة التي تعرض بفضاءات المسارح الكبرى كمسرح محمد الخامس، بحكم إمكانياته المتوافقة مع احتياجات هذا النمط من التصميم السينوغرافي، وهو ما يعيق تقارب مستويات العرض الواحد الذي تقدم في جولاته بمسارح أخرى أقل من حيث جودة الإمكانات الوسائطية.

وقد استطاع عرض “إكستازيا” عبر تقنية “فيديو مابين” (vidéo mapping) أن ينحت لنفسه فضاءات معقدة من قبيل ورشة الفنون التشكيلية بما هي مكان للعبث بالنسق المادي وسباحة في الخيال … فشكلت (الورشة) ملاذا نفسيا وعاطفيا لشخصية “ليليت” “(قدس جندل)، وفق إيقاع نبضات قلب المحبين وسرعتهما نحو المأساة (الموت)، مما جعل اختيار آلة (الغيتار) وايقاعه وصخب توقيعه منسجما مع هذه الشحنة العاطفية، وإن كان في بعض الأحيان يحجب صوت الممثلين والراوي ويجعلنا نفقد طرف الحوار…

مسألة ثالثة أسجلها حول هذه المسرحية، تخص أداء الممثلين، الذي بدا متفاوتا وبإيقاعات مختلفة حد التناقض (بالمعنى الدرامي=الصراع)، خاصة بين ليليت (تجبر وغرور) وآدم (اكتئاب وضعف)، وهو ما كان يفصح عنه الراوي (العدواني) عند تدخله في مفاصل العرض لاستكمال هيكله وفق ثلاث وحدات، مما زاد من تنوع هذا العمل الذي نسج بناؤه وفق الهيكل التراجيدي الذي يتغيى التطهير، سواء بحضرة عيساوة (المغرب) أو رقصة المولوية (المشرق)، مستعينا بمرجعات مسرحية يتداخل فيها الدرامي بالملحمي.

المسألة الرابعة، وهي البياضات التي تكون في أي عمل بشري، فاختياري دائما وأبدا أنني لا أنشره مكتوبا، لأنه لازم لكل فعل.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق