
حميد زيد – كود/
كان هذا السؤال تقليدا.
كان يدخل في إطار ما لا بد منه.
كانت المواقع. و الجرائد. والمجلات. حريصة على أن تخبر قراءها “من نحن؟”.
كان لا يخلو مكان من “من نحن؟”.
كان في الإيديولوجيا.
وفي القومية. وفي الهوية. وفي الفكر. وفي الدراسات. وفي الكتب. وفي الأحزاب. كان مطروحا بشدة.
لكن الأمر صار محرجا في الوقت الحالي. ولا جهة مستعدة الآن أن تقول من نحن.
صارت “من نحن؟” هذه عبئا.
صارت غير ضرورية.
فتظهر مواقع إلكترونية جديدة تاركة خانة “من نحن” فارغة. وبيضاء. وتنقر عليها ولا تجد شيئا.
لأن لا أحد حاليا يعرف من هو.
لا أحد له موقف من أي شيء.
لا أحد له انحياز لأي قضية. ولا لأي مبدأ. ولا لأي قيمة.
لا أحد يجرؤ أن يجيب عن من نحن.
وليس في المغرب. بل في كل العالم. من نحن هذه صارت ثقيلة. وغير ضرورية. والناس غير ملزمين بها.
فأصبح بالتالي مقبولا أن يكون الواحد لا شيء.
أصبح مقبولا أن لا يقول لنا من هو.
وأصبح القارىء. والمتتبع. والمواطن. لا يعنيه في شيء أن يعرف “من نحن؟”.
أما في الماضي فقد كانت “من نحن” ضرورية.
كانت محددا. وتعريفا. ومثل صورة تعريفية.
وحتى في موقع كود اضطررنا إلى كتابتها وتقديمها للقراء.
وحين أعود إليها أتأثر.
وأحن إلى موقع كود الأول.
وأتساءل مع نفسي “من نحن” حقيقة.
وحين أقرأ من نحن في كود. أقول أنا هو. أنا هذا. أنا من نحن هذه. أنا كود.
أنا قديم أقول.
بينما العالم كله تغير.
ونحن نعيش في عصر ليس مهما أن تعلن عن نفسك. أو أن تخبر نفسك من تكون.
ولذلك تم إهمال من نحن.
ونادرا ما تجد شخصا ينقر عليها. أو تثير فضوله.
وقد كانت بعض “من نحن؟” بمثابة بيانات ثقافية وسياسية.
كانت أدبا خالصا.
كانت فنا.
كانت تحمل قيمة فكرية.
كانت مسؤولية ملقاة على عاتق من يتبناها.
كانت عنوانا. وتعريفا.
وحين العودة إليها تشعر كم نحن الآن لا نقدر على أن نعرف من نحن.
كم نحن نتهرب منها.
ولذلك اختفت من نحن الآن. ولم يعد أحد يطلبها منك. وهذا طبيعي. ويمكن تفسيره.
فالإنسان الحالي لا يعرف نفسه.
وليس له موقف من أي شيء.
وليست له قناعة ثابتة.
ولا يدافع عن أي شيء. وليس مع أي شيء. وليس ضد أي شيء. ومع الشيء ونقيضه.
ومع مرحلته.
ويعيش في عصر لم يعد من المهم أن يعرف فيه أحد من أنت.
لأنك وحتى لو أردت أن تخبر الناس “من نحن”
فلن تستطيع
ولن يصدقك أحد. ولن يهتم بك. ولن يتركك أحد. مهما حاولت.
فما يثير في الوقت الحالي. وما يجذب. هو اللا شيء.
وهو غياب التعريف.
وهو غياب الهدف.
وقد يتشبث موقع بالماضي و بمن نحن.
لكنه سرعان ما يتخلى عنها
مضطرا.
وعندما تنقر عليها لن تجد شيئا
وحتى لو عثرت على شيء. وبمجرد التأمل فيه. ستكتشف أنه لا يعني أي شيء.
في الواقع.
و لذلك لم يعد أحد يركز على من نحن.
ولم يعد أحد يهتم بمن نكون.
ولم يعد هذا السؤال مطروحا في أي مكان.