
حميد زيد – كود//
بعد أن عشنا أياما نمدح فيها الهيدروجين والسيارة المغربية التي ستشتغل به.
وبعد أن تحدثت عنه الصحافة الرسمية.
والمواقع الإلكترونية.
وبعد أن احتفل به معلق رياضي في أحد الراديوهات الخاصة.
وبعد أن ظهر بيننا خبراء في الهيدروجين.
وبعد أن قرأنا واستمعنا إلى كل التحليلات.
وبعد أن تحدث عنه اليمين المغربي كطاقة بديلة. وصديقة للبيئة. رغم أن اليمين في كل العالم غير معني بأمر البيئة.
ويعتبر أن اليسار يهول. ويبالغ.
وبعد أن تناول اليمين الهيدروجين. كعادته. تناولا سطحيا.
ونفعيا.
وشوفينيا.
ورجعيا.
ومتملقا للسلطة.
تعالوا الآن ننظر إليه نظرة يسارية. ونقدية. وعقلانية. واجتماعية.
تعالوا نتعمق في الهيدروجين.
ولنترك جانبا هيكل السيارة. وشكلها. وسعرها. ومظهرها الخارجي.
فهو لا يعني اليساري الذي يهمه الجوهر.
ويهمه الشعب.
ولنركز أكثر على الهيدروجين. كعنصر حاسم في طبيعة كل الصراعات السياسية القادمة.
ولنفككه.
و لنُسِلْه.
ولنطرح السؤال الذي يجب أن يطرحه أي يساري.
وهو من يملك هذا العنصر الكيمائي.
ومن يستغله.
ومن يسيطير عليه.
ولمن يعود.
ومن يملك وسائل إنتاجه.
ومن جعله أخضر. وأقصى الأحمر. مع ما للألوان من رمزية.
وكيف حدث ذلك.
وما نصيب الطبقات المسحوقة منه.
وهل سيوزع على المغاربة بالتساوي أم أنه سيمنح لخدام الدولة.
في كبسولات.
وعلى شكل رخص شحن تمنح لعائلات بعينها.
وهل الهيدروجين للشعب أم لمن يستخلصه.
وهل لنا أم هو سلاح بيد النظام المخزني.
وقد ظل الشعب المغربي ينتظر حصته من الفوسفاط.
و ظل ينتظر نصيبه من سمك البحرين.
وفي غفلة من أمره تم شفط الهيدروجين المغربي. دون أن يتم اقتسامه معنا.
رغم أنه في الماء. وفي الهواء. وفي السحاب. وفي كل مكان.
والسبب هو أن اليسار غائب منذ مدة.
ومتفرق.
ويعاني من الصراعات الداخلية بين عناصره.
ولم تعد تخرج منه التيارات. ولم يعد يصدر الأرضيات.
ولم يعد يتحرك.
ولم يعد يشتغل. ولم يعد يبادر. ولم تعد له ردود فعل. بعد أن هده التعب. واليأس.
وفي وقت يتم فيه فصل كل الهيدروجين المغربي عن الأوكسجين.
وتخزينه.
والسيطرة عليه.
واستخلاصه. وتجميعه. والاستفادة منه. وإخلاء ذرات الماء منه.
ووضعه في كبسولات.
وبيعه.
فإننا لم نسمع أي موقف لليسار من هذه الهيمنة على الهيدروجين. واحتكاره. وتفويته للشركات متعددة الجنسيات.
ولشركات السيارات.
ولا أتحدث هنا عن اليسار الإصلاحي.
وعن الاتحاد الاشتراكي. وحزب التقدم والاشتراكية. وعن جبهة القوى الديمقراطية.
فهذه أحزاب لا نتوقع منها أي موقف من الهيدروجين ومن احتكاره.
لأنها مستفيدة من الوضع.
و لها حصتها من الهيدروجين. ولها تمثيليتها.
ولها مصالحها المرتبطة بالدولة.
بل عن نبيلة منيب.
التي تخلت عن حذرها اليساري. وعن يقظتها النضالية. وعن مواقفها الجذرية. منذ أن سمحوا لها بدخول البرلمان.
بلا جواز تلقيح.
وعن الرفاق في حزب النهج. وفي الطليعة.
الذين تركوا النظام يصنع سيارته الهيدروجينة.
ويتحدث عن الهيدروجين كأنه له.
وليس لكل المغاربة.
وبدل أن يشغل المخزن به حافلات للنقل العمومي.
وتريبورتورات الكادحين. والمسحوقين.
وبدل أن يبني به المدارس والمستشفيات.
فإنه يركز على السيارة الفاخرة الموجهة للأغنياء.
الذين لا تهمهم البيئة.
ولا تهمهم التكلفة.
بل جل همهم أن يحصلوا على سيارات غالية.وفارهة. يتباهون بها أمام من يملكون سيارات قديمة تشتغل بالبنزين.
لكن اليسار غائب للأسف عن كل هذه النقاشات.
ومستقيل.
ولا شعار يردده.
ولا وقفات.
ولا لافتة تحذر من استنزاف الهيدروجين.
ومن عالم خال منه.
ومن استخلاصه. ومن عزله. عن باقي العناصر الكيميائية.
والحال أنه لكل المغاربة.
وليس من الشعبوية في شيء المطالبة بالتوزيع العادل له.
كما أنه لكل واحد منا الحق في تشغيل ما يشاء به.
أو تخزينه.
أو توريثه.
أو إطلاق إنذار يحذر من خطر نفاده.
فهو يبدو الآن متوفرا بكثرة
والعنصر الكيميائي الأكثر تواجدا
لكن من يضمن ألا يستنزفه الجشع الرأسمالي بالكامل.
وما قيمة الأوكسجين
دون هيدروجين.
وما قيمة اليين دون اليانغ.
لذلك. ولأسباب أخرى كثيرة. لا يجب ترك موضوع الهيدروجين للإعلام الرسمي.
وللمواقع الإلكترونية.
وللراديوهات الخاصة.
ولليمين.
وللمطبلين.
بل يجب أن يصبح في أقرب وقت
وقبل فوات الأوان
شأنا يساريا.
لأن كل الصراع سيدور في الستقبل حوله.
ومن غير المقبول التفريط فيه.
كما فرط اليسار في النفط
و قبله في الذهب. بدعوى رفض مظاهر البدونة. والتبرجز. والاستغلال.
فالهيدروجين ليس لأحد
بل لكل المغاربة.
و ليس لأن اليسار منسحب ومشتت ولم يهيء أي أرضية جديدة بعد.
وليس لأنه غائب وضعيف
ومنشغل بخلافات تياراته
ليس لهذا لكم الحق في الاستيلاء على كل الهيدروجين. وفي احتكاره. وفي توظيفه في التحكم. وفي تشغيل آلاتكم. وتحريك عجلاتكم.
وترك الطبقات الكادحة تركض لاهثة خلفكم.
لذلك لن نسكت
ولن نستسلم
حتى تردوا لنا هيدروجيننا
كل هيدروجيننا
الذي يستفيد منه الغرب
كما يستفيد من سمكنا. بينما نحن محرومون منه. ولا نعرف أي شيء عنه.