
اللورد – كود ///
في الآونة الأخيرة، لم يعد يخفى على أي متتبع لما ينشره الممثل المعتزل هاشم بسطاوي أن خطابه تحول من مجرد تعبيرات شخصية عاطفية إلى مواقف أيديولوجية خطيرة تمس بشكل مباشر ثوابت الدولة المغربية، وفي مقدمتها إمارة المؤمنين التي تشكل أساس استقرار الأمة ووحدتها الدينية.
القشة التي قصمت ظهر البعير كانت نشره لمقطع صوتي خطير للناطق الرسمي باسم التنظيم الإرهابي داعش. هذا المقطع لم يكن مجرد “خطأ عابر”، بل كان إعادة إنتاج للدعاية الإرهابية، يتضمن تهديدًا مباشرًا لعلماء الأمة الذين يرفضون تكفير الحكام أو الخروج عليهم، مع اتهام الأنظمة التي تحكم بالديمقراطية بأنها “أنظمة كفرية”. من الواضح أن بسطاوي لم ينشر هذا المقطع اعتباطًا، بل انسجامًا مع أفكاره التي روّج لها سابقًا، حين تهكّم على السلفية المدخلية التي تشدد على مبدأ طاعة ولي الأمر ورفض الفتنة.
الأخطر من ذلك أن المتتبع لمجمل منشوراته الأخيرة يدرك أن بسطاوي أصبح يتبنى خطابًا يتنافى تمامًا مع مبدأ الولاء للوطن، ويضع ولاءه في خانة أخرى مرتبطة برايات سود وشعارات دخيلة. إنكارُه الضمني لشرعية إمارة المؤمنين هو مؤشر بالغ الخطورة، إذ أن هذه المؤسسة الدينية ليست مجرد رمز شكلي، وإنما هي الضامن لوحدة المغاربة الدينية والروحية، والمانع الأساسي من تسرب الفكر المتطرف إلى مجتمعنا.
إن الخطر الجسيم هنا لا يكمن في شخص بسطاوي بحد ذاته، وإنما في كونه شخصية عامة مؤثرة، يتابعه آلاف الشباب الذين قد ينخدعون بمظهره البسيط وبخطابه العاطفي المغلّف بعبارات دينية. وحين يروج مثل هذا الشخص لدعاية متطرفة، فهو يهيئ عقول المتابعين لتقبّل هذا التطرف، وقد يدفع بعضهم إلى اعتناق أفكار تكفيرية تمهّد للالتحاق بتنظيمات متطرفة.
لقد حاول بسطاوي أن “يبرئ نفسه” عبر ادعاء أنه مجرد بائع عطور، وأن لا علاقة له بما يُتهم به. لكن الوقائع تثبت العكس:
• نشره للمقطع الصوتي الخطير.
• سخريته المتكررة من التيارات التي تدافع عن طاعة ولي الأمر.
• لغته المبطّنة التي تحمل عداءً واضحًا لمفهوم الدولة الحديثة ولشرعية إمارة المؤمنين.
• مسحه العاجل للمنشورات فور انكشافها، وهو ما يثبت أن “كرشو فيها العجينة” وأنه يعلم خطورة ما نشر.
اليوم، نحن أمام معضلة حقيقية: شخص ذو تأثير جماهيري يستغل منصاته لنشر أفكار متطرفة تتقاطع مع خطاب الجماعات الإرهابية.
إذا لم يتم التعامل مع هذا الخطر من طرف الجهات المسؤولة، فقد نجد أنفسنا أمام موجة جديدة من الشباب المغرر بهم، ممن يُستعملون كأدوات لضرب أمن الوطن واستقراره.
إن الدفاع عن المغرب، عن أمنه واستقراره، عن إمارة المؤمنين كضامن لوحدة المغاربة، يفرض علينا أن نقولها بوضوح: هاشم بسطاوي ليس مجرد ممثل معتزل أو بائع عطور، بل هو ناقل مشروع فكري خطير يهدد شبابنا. يجب إعمال القانون في مثل هذه الحالات.