
حميد زيد – كود//
من لا يعرف المعطي منجب. ويقرأ كل هذا الهجوم عليه. يظنه للوهلة الأولى رئيسا لدولة “كافرة”.
أو رئيس حكومة.
أو مؤسسة قائمة الذات.
لكنه ليس إلا المعطي منجب إياه.
ولا يستدعي ما صرح به بخصوص موقف المغرب الرسمي من إحراق نسخة من المصحف في السويد كل هذه الحملة.
وكل هذه التعبئة.
إنه مجرد فرد.
شخص حر في أن يكون له موقفه الخاص من الأحداث.
ومن الجنون أن يرد عليه المجلس العلمي لعمالة الصخيرات- تمارة.
وأن يستنكر أقواله. وأن يصف ما أقدم عليه بالدناءة الفكرية. ويعتبر أن الأمر يتعلق ب”تصريح بالعداوة للأمة المغربية المتعلقة قلوبها بالقرآن الكريم”.
و أنه “باع نفسه للشيطان”.
هكذا.
كأنه دولة.
و كأنه يمثل جهة ما.
وأن يصدر نفس المجلس حوله بلاغا.
وتقوم وكالة المغرب للأنباء بنشره. وتتبعها الصحف الورقية والإلكترونية.
و الحداثيون.
والظلاميون.
والشيخ محمد الفيزازي.
والنجارون.
والغائبون. والمسافرون. والحاضرون. وملتهمو لحم الخروف. والسلفيون.
وفي كل مكان هناك تنديد بالمعطي منجب.
وتركيز على تصريح عابر له.
لم يكن لينتبه له أحد. لولا هذه الحملة.
فليس أخطر من أن تحرض مؤسسة رسمية على مواطن مغربي.
وتصوره للناس على أنه يوافق على إحراق القرآن.
ويدعمه.
ويشجع عليه.
وتقدمه قربانا للمتطرفين.
وللجهلة.
وللذين لا يشكون لحظة بأن دولة مثل السويد تعادي الإسلام والمسلمين.
وتتبنى سياسة حرق القرآن.
واختطاف أطفال المسلمين كما يروج لذلك البعض.
وليس أخطر من أن ينخرط الجميع في التعبئة.
وفي النيل من المعطي منجب.
كأن أمرا صدر بذلك.
و كأن هناك من أعطى الأوامر ليبدأ الهجوم.
وقد يكون المشكل في شخص المعطي منجب.
الذي يتمنى دائما أن يكون المغرب الرسمي فاشلا في كل خطوة يقوم بها.
وألا ينجح في أي شيء.
لكن أليس من حقنا كمغاربة
أن نحذر من هذا الخلط المغربي الرسمي
بين أفراد متطرفين
يوجدون في كل مكان
وبين دولة ديمقراطية اسمها السويد
أليس مبالغة منا اعتبارها مسؤولة عن ما يرتكبه أي سويدي من حماقات.
و إما أن تشبهنا في كل شيء.
وإما أن نستدعي سفيرنا
ولو كان هذا المنطق وهذا الربط صحيحين
لما ترددت دول كثيرة في العالم في استدعاء سفرائها
وقطع علاقتها الدبلوماسية معنا.
بسبب كل ما ارتكبه إرهابيون مغاربة في أكثر من مكان.
لكن ومن حسن حظنا
أن العالم يميز بين الدول وبين مواطنيها
وبين الفرد
وبين الدولة
ولا يخلط في هذه الأمور.
ولا يستدعي سفيرنا
كلما ارتكب متطرف إسلامي مغربي جريمة.