
حميد زيد – كود//
تلك الكلمات التي ظنوها لم تعد تنفع.
تلك الكلمات التي تخلوا عنها. ولم يعودوا يستعملونها.
تلك الكلمات التي صارت تبدو الآن قديمة.
تلك الكلمات التي علاها الصدأ.
تلك الكلمات التي تغير معناها.
تلك الكلمات التي لم تعد تعني ما كانت تعنيه.
تلك الكلمات التي لم يحرصوا على تلميعها مثلما تحرص الأحزاب اليسارية.
تلك الكلمات التي أهملوها.
تلك الكلمات المرمية.
مثل كلمة النضال. ومثل الجبهة الشعبية. ومثل الجبهة الوطنية. ومثل الكتلة.ومثل الصف الوطني الديمقراطي. ومثل الشارع. ومثل الشعب. ومثل الجماهير. ومثل أحزاب السلطة. ومثل المعارضة.ومثل التغيير..
تلك الكلمات تحتاج إلى من ينفض عنها الغبار.
تلك الكلمات تحتاج إلى تشحيم.
تلك الكلمات من يضمن الآن أنها مازالت صالحة.
وشغّالة كما كانت في الماضي.
تلك الكلمات لم يعد لها نفس الوقع.
تلك الكلمات. التي يحاول الآن حزبا الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية استخراجها من صندوق أحكما إغلاقه.
قد تكون انتهت مدة صلاحيتها.
وقد تكون اهترأت.
تلك الكلمات من الصعب أن يستعملها ادريس لشكر.
وقد يظهر وكما لو أنه يمثل دور اتحادي من الماضي.
تلك الكلمات أين اختفت كل هذه المدة.
تلك الكلمات لن يتحملها شخص مثل نبيل بنعبد الله.
و لن يستعين بها.
وله من الذكاء السياسي ما يجعله يتحلى بأكبر قدر من الحذر في توظيفها.
تلك الكلمات قد لا تكون موجودة.
وحتى لو كانت حية. وتذكرت أصحابها. ومن كان يملكها. ويستعملها.
فإنها الآن في ملكية آخرين.
وليس من السهل استرجاعها.
وليس متوقعا أن يجدوا كل تلك الكلمات في انتظارهم.
كأن شيئا لم يقع في المغرب.
وكأن الكلمات لا تشيخ.
ولا تغضب.
ولا تشعر بالإهمال الذي تعرضت له.
ولا تحس بالعزلة.
ولا تمرض.
ولا تظهر كلمات أخرى مكانها.
فكم هو شاق هذا العمل الذي ينتظر الاتحاد والتقدم والاشتراكية.
وقبل أن يواجهوا الحكومة
والتغول.
هم مضطرون إلى مواجهة أنفسهم
و خطابهم.
وكلماتهم
وبعد كل ما وقع.
فإنه سيكون من الصعب أن تتعرف عليهم.
سيكون من الصعب جدا على كل تلك الكلمات أن تحافظ على معناها الأول.
وقد تعني عكسها.
وقد لا تعني أي شيء.
وقد يكون الوقت متأخرا.
و قد يكونون في أمس الحاجة إلى كلمات جديدة.
وقد لا يجد الحزبان أي كلمة منها.
ولا الشارع.
ولا الشعب المغربي.
ولا الصف الديمقراطي.
و قد لا يجدان أنفسها.
وبعد كل هذه السنوات سيكون عليهما البحث من جديد عن كل شيء.
وكم يبدو ذلك شاقا.
كم يبدو ذلك متأخرا.