في الوقت الذي هاجم فيه الإعلام الغربي دولة قطر، منتقدا منحها شرف تنظيم كأس العالم ومحاولا تسويق صورة سيئة عن الأوضاع بها، تجند الإعلام المغربي للدفاع عنها والتصدي لهذه الحملات الإعلامية المنظمة التي استهدفت هذا البلد، والذي لطالما كان المغرب في طليعة الدول المتضامنة معه في المحن والأزمات التي يمر منها، على غرار أزمة الخليج، عندما تم عزل قطر وقطع العلاقات معها من معظم الدول الخليجية والعربية، إلا المغرب الذي رفض أن يكون طرفا في هذا النزاع، بل بادر إلى إرسال مساعدات إنسانية لقطر لمساعدتها على تجاوز الحصار الذي تعرضت له آنذاك.
وبالرغم من كل هذا، فلازال الإعلام القطري وفي مقدمته قناة الجزيرة القطرية الإخبارية، تمارس خبثها الإعلامي، من خلال استغلال حدث المونديال لنشر صور تظهر خريطة المغرب معزولة عن صحرائه، في خطوة تبين مدى تقلب الإعلام القطري في ألوانه كالحرباء أو كالثعلب الذي يظهر ويختفي.

ومن حسن الصدف أن شطحات الإعلام القطري تزامنت مع رفع إدارة منصة “تويتر” الجديدة الحظر عن الحساب الرسمي للرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، الذي أعلن فيه سابقا عن الإعلان التاريخي القاضي باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية، بمغربية الصحراء، بعدما قام الملاك القدامى للمنصة بحظره بسبب اتهامهم له بالتحريض على العنف بتغريداته، عقب أحداث اقتحام أنصاره مبنى الكونغرس في العاصمة واشنطن، شهر يناير 2021.
ورغم أن حساب الرئيس ترامب كان موقوفا طيلة هذه المدة التي قاربت السنتين، فإن تغريداته الشهيرة التي أعلن فيها عن الموقف التاريخي لبلاده تجاه ملف قضية الصحراء المغربية، لازالت موجودة على حسابه، وهي خير جواب على الشطحات البهلوانية للإعلام القطري الذي يلعب على الحبلين، وغيره ممن يخرجون بين الفينة والأخرى عن السطر.
لقد اعتدنا نحن المغاربة على أن نتلقى الإساءة ممن أحسنا إليهم وكنا عونا وسندا لهم في الأزمات قولا وفعلا، في وقت تخلى عنهم العالم، فتونس مثلا كانت سباقة لرد الجميل للمغرب بطريقتها، بعدما استقبلت زعيم عصابة البوليساريو بن بطوش، جزاء للمملكة المغربية التي وقفت معها إبان التفجيرات الإرهابية التي استهدفتها، وكيف أن جلالة الملك زارها وخرج يتجول في شوارعها بدون بروتوكول ليقول للعالم إن تونس دولة آمنة، وكيف كان سباقا كذلك لمساعدتها خلال أزمة جائحة كوفيد، ووضع رهن إشارتها مستشفى ميدانيا متنقلا من الطراز الرفيع، وها هي اليوم قطر أيضا ترد الجميل للمغرب وتحاول عبر إعلامها المس بسيادته على أراضيه بالصحراء المغربية.
