لازال ملف “التسمسير في التذاكر” هو الموضوع الرئيسي الذي يشغل بال الرأي العام المغربي، ويتابعه عن كتب، مترقبا دخول النيابة العامة على الخط للتحقيق في هذه الفضيحة التي ورد اسم برلمانيين من حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يترأس الحكومة، ضمن المشتبه تورطهم فيها، ويتعلق الأمر بكل من البرلماني عن جهة الدار البيضاء سطات، محمد بودريقة الذي يشغل أيضا مهمة عضو بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والبرلماني عن جهة مراكش أسفي، محمد الحيداوي.

وبعدما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي شريط صوتي لمكالمة هاتفية، يطالب فيها المتصل به بمبلغ 12 ألف درهم لتمكينه من تذكرة لمتابعة مباراة المغرب وفرنسا، خرج علينا النائب البرلماني، محمد الحيداوي بتصريح، كشف من خلاله تورطه في جريمة أخرى، بعدما صرح بأنه اشترى من ماله الخاص 25 تذكرة، بقيمة 19 مليون سنتيم، لمنحها لمشجعين من مدينة أسفي، وأنه أنفق منذ وصوله إلى قطر ما بين 50 و60 مليون سنتيم من ماله الخاص.

ولعل السؤال العريض والمطروح بقوة، كيف استطاع هذا النائب البرلماني إخراج هاته المبالغ المالية من المغرب، علما أن القانون المغربي لا يسمح بإخراج أكثر من 100 ألف درهم، (10 ملايين سنتيم)، ومن هي الجهة التي سمحت له بذلك، خصوصا وأن وزارة الاقتصاد المالية هي من تتحمل المسؤولية في مثل هذه القضايا، وهي من يجب أن تراقب وتكشف لنا عن الطريقة التي تم تسريب بها هذه المبالغ المالية خارج المملكة.

وإضافة إلى ذلك، فإن، رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، يتحمل أيضا جزء من المسؤولية ولو بطريقة غير مباشرة، باعتباره المسؤول عن غياب هؤلاء النواب عن أداء مهامهم داخل المجلس، دون أن تتم محاسبتهم على هذا الغياب، مما يطرح التساؤل حول ما إذا كانت مهمتهم تتجلى في حضورهم داخل مجلس النواب والعمل والمساهمة، أم في السفر والذهاب متى وإلى أين أرادوا دون احترام لمهامهم داخل البرلمان.

وقد نتفق مع سكوت رئيس مجلس النواب عن غياب هؤلاء البرلمانيين عن أداء مهامهم، في حالة كان قد أصدر مذكرة يعلن من خلالها بأن هؤلاء النواب المتغيبين تؤدي الجامعة الملكية تعويضاتهم طيلة مدة تواجدهم بقطر، وأن المجلس سيوقف عنهم التعويضات البرلمانية طيلة هاته المدة التي غابوا خلالها عن أداء مهامهم الانتدابية، ما لم يستفيدوا في عهد الريع والرخاء من تعويضات السفر عن المهام البرلمانية لمساندة المنتخب الوطني.

ولكن مادام رئيس المجلس لم يحرك ساكنا في الموضوع فالرأي العام الوطني في انتظار تفسير لهذه الانحرافات المثيرة للانتباه، في زمن من المفترض فيه أن تكون الحكامة هي سيد الموقف.

وقد اعتبر الكثير من المتفاعلين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأن صمت المسؤولين داخل البرلمان والجامعة إزاء هذه الممارسات يمكن اعتباره قبولا لها، خصوصا وأن هؤلاء البرلمانيين ينتمون لنفس حزب رئيس مجلس النواب، مما يجعله يواجه تهمة التواطئ معهم بصمته في هاته الحالة.



إقرأ الخبر من مصدره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *