نشرت وزارة الخارجية الأمريكية، مطلع يوليوز الجاري، تقريرها السنوي حول الاتجار بالبشر لسنة 2024، الذي أشاد بجهود المغرب المتنامية في مكافحة هذا الاتجار.
ويعود الفضل في هذه النتيجة إلى اعتماد خطة وطنية مخصصة لهذا الغرض، والرفع من عدد المتابعات القانونية والعقوبات، ونشر دليل التعرف على ضحايا الاتجار بالبشر، دون إغفال الآلية الوطنية لإحالة ضحايا الاتجار بالبشر ومخطط العمل الاستراتيجي الوطني للتنزيل برسم 2023-2026.
يشار أن انتخاب المملكة المغربية للرئاسة المشتركة للدورة الرابعة عشرة لاجتماع مجموعة العمل حول الاتجار بالبشر، التي انعقدت بمقر الأمم المتحدة بفيينا يومي 8 و9 يوليوز، إلى جانب مملكة الأراضي المنخفضة، استقبل بالكثير من الارتياح؛ لما لذلك من انعكاس على “مكانة المغرب دوليا وأمميا”، لاسيما أن الانتخاب تم من لدن مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية بالإجماع.
وليست هذه هي المرة الأولى التي ينتخب فيها المغرب، سواء قاريا أو دوليا، إذ أن المغرب يواصل الاشتغال داخل إطارات التعاون التي يتيحها المنتظم الدولي، وصار من خلال عمله يحظى بثقة كبيرة من لدن العديد من الأطراف في القضايا المناخية والاجتماعية والأمنية من خلال محاربة الهجرة غير النظامية ومكافحة الجريمة المنظمة والاتجار الدولي بالبشر…
انتخاب المغرب يعكس العمل الجاد والدؤوب للآلية الوطنية المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر من خلال الالتزام بالرؤية الملكية عن طريق الانخراط الكامل للمملكة المغربية في الجهود الأممية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وبشكل خاص الجرائم المرتبطة بمكافحة هذا النوع الخطير من الجرائم الذي يطرح تحديات كونية..
ويعد المغرب من ضمن أهم الدول الفاعلة وطرفا محوريا في الحملة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر والجريمة عبر الوطنية من خلال انخراطها المستدام في كل الجهود الإقليمية والدولية المبذولة للقضاء على هذه الظاهرة.
وكان المغرب من أوائل دول المنطقة التي صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة سنة 2002، وصادق على البروتوكول المكمل لها سنة 2009.
واصدر المغرب القانون الشامل رقم 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر سنة 2016، فضلا عن إحداث اللجنة الوطنية لتنسيق الإجراءات المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر في 2018 والتي تقوم بعمل رائد من خلال اعتماد مقاربة شمولية حداثية ذات محاور أربعة هي: الوقاية والحماية والتكفل والشراكة وفق منظور يتميز بالشمول بشكل متفرد عن باقي التجارب العالمية والإقليمية ذات الشأن”.
هذا الانتخاب يؤكد بالملموس المصداقية التي تميز المغرب في مجال العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف على الصعيد الدولي، وبالتالي لا يمكن فصل حدث انتخاب المملكة المغربية للرئاسة المشتركة للدورة الرابعة عشرة لاجتماع مجموعة العمل حول الاتجار بالبشر عن سيرورة متكاملة من الإنجازات الحقوقية والسياسية والدبلوماسية والأمنية، التي يحققها المغرب ومؤسساته الإستراتيجية في مختلف الساحات والمسارح وبشكل خاص في مجال الدبلوماسية متعددة الأطراف…
ويتوفر المغرب على سجل حافل في مجال مكافحة هذه الجريمة؛ إذ ما فتئ مختلف المتدخلين والفعاليات الوطنية وأصحاب المصلحة يعملون بجدية من أجل مكافحة هذه الجريمة وتوفير الترسانة القانونية المساعدة على مكافحة هذه الجريمة.