“البوليساريو” تراجع خطابها الانفصالي أمام دي ميستورا

ط.غ

كشفت زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، إلى مخيمات تندوف ولقاؤه بإبراهيم غالي يوم 21 شتنبر، مرة أخرى عن استمرار جبهة البوليساريو في تبني خطابها التقليدي حول “تصفية الاستعمار” و”حق تقرير المصير”، في تقاطع واضح مع الموقف الجزائري المعلن قبل أيام قليلة.

فبينما شدد زعيم جبهة البوليساريو أمام دي ميستورا على “تقرير المصير” كخيار وحيد، كان المكتب الدائم للأمانة العامة للجبهة قد أصدر في 5 شتنبر بياناً أكثر ليونة تحدث عن “حل سياسي عادل وسلمي ومقبول من الطرفين”، دون الإشارة الصريحة إلى الاستفتاء أو الاستقلال، وهو ما يعكس وجود تباين داخلي بين جناح متشدد متمسك بخطاب الماضي، وآخر بات يدرك محدودية هذا الطرح أمام التحولات الجيوسياسية.

ويرى خبراء أن هذا التناقض يعكس، في العمق، نجاح الدبلوماسية المغربية في إعادة صياغة النقاش الدولي حول الملف. فمبادرة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب منذ 2007 باتت اليوم تحظى بدعم واسع من قوى دولية وازنة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإسبانيا وألمانيا، باعتبارها أرضية واقعية وقابلة للتنفيذ. وبالمقابل، تراجع خطاب “الاستفتاء” إلى مستوى الشعارات التي ترددها الجزائر والبوليساريو في المناسبات الرسمية دون أي أفق عملي.

كما يمكن، وفق ذات الأصوات قراءة لقاء دي ميستورا بزعيم الجبهة في تندوف باعتباره جزءاً من مسار أممي يسعى إلى إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، لكن دون أن يغير من المعطيات الأساسية: المغرب يفرض حضوره الميداني والسياسي في أقاليمه الجنوبية عبر مشاريع تنموية كبرى، فيما تتآكل سردية البوليساريو في ظل أوضاع إنسانية متدهورة داخل المخيمات وتراجع حضورها على الساحة الدولية.

إقرأ الخبر من مصدره