منذ إعلان المغرب عن مبادرة الأطلسي لتمكين دول الساحل من منفذ على المحيط الأطلسي في إطار سياسة جنوب- جنوب التي دشنها منذ سنوات، سارعت الجزائر في محاولة يائسة إلى “خلق” محاولات أخرى على غرار إنشاء منطقة حرة مع بعض الدول الإفريقية وتكثيف تحركاتها مع موريتانيا وتونس بغرض إنشاء اتحاد آخر على أنقاض المغرب العربي، لكن هل تمتلك الجزائر المقومات لإنجاح أي مبادرة سواء مع دول الجوار أو في إفريقيا؟، علما أن علاقاتها متوترة مع دول الساحل بعد التدخل السافر في قضاياهم الداخلية.
ففي الوقت الذي يضع المغرب يده الممدودة إلى شركائه الأفارقة، في تجسيد لالتزامه منذ العودة إلى الحضن الإفريقي بوضع كل مؤهلاته أمام شركائه في القارة خدمة لنهضة الشعوب وتنميتها، شرعت الجزائر في مناورات بئيسة، استدرجت من خلالها موريتانيا، حيث رفضت الجمهورية الإسلامية الموريتانية الانضمام إلى تكتل مغاربي ثلاثي يضم إلى جانب الجزائر كلا من تونس وليبيا، كان قد عقد لقاء، بمبادرة من عبد المجيد تبون، عقب القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، الذي احتضنته أخيرا الجزائر.
وفي هذا الصدد، يرى متتبعون للشأن المغاربي، بأن موريتانيا لا ترغب في الدخول في ألاعيب الجزائر والمؤامرة التي تحركها الجزائر ضد المملكة المغربية، رغم أن العسكر لن ينجح في خلق اتحاد مغاربي دون المغرب.
وفي هذا الصدد، يرى عبد العالي بنلياس، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس السويسي بالرباط، أنه لا يمكن فهم تحركات الجزائر في المنطقة المغاربية إلا من خلال استحضار المبادرات المغربية على المستويين الإقليمي والقاري. وأوضح في تصريح لإحدى المواقع المغربية، أن الإعلان عن اجتماع ثلاثي بين قادة الجزائر وتونس وليبيا فوق الأراضي الجزائرية هو محاولة من طرف الجزائر لخلق محاور على المستوى المغاربي ولجذب دول جديدة إلى محورها وسياستها على الصعيدين الإقليمي والإفريقي، للتأثير على المبادرة التي أطلقها المغرب فيما يخص التعاون بين دول الساحل الأطلسي وفتح المجال في الوقت نفسه على الدول غير الساحلية للاستفادة من الدينامية التجارية والاقتصادية لهذه المبادرة.
وأكد الأستاذ الجامعي، أن “خلق تنظيم إقليمي جديد على أنقاض اتحاد الدول المغاربية هو محاولة لمعاكسة إحدى الدول الأساسية التي شهدت ميلاد اتحاد المغرب العربي، وهو المغرب. مشيرا إلى أن غياب موريتانيا عن الاجتماع الثلاثي يمكن أن يفسر بعدم رضاها عن إعلان موت مشروع الاتحاد المغاربي الذي تأسس منذ سنة 1989 ورفضها أن تكون طرفا في ذلك، ومقاومة للضغوطات المستمرة التي تتعرض لها من لدن السلطات الجزائرية للاصطفاف بجانبها.
وتبقى مبادرات الجزائر تدخل في خانة ردود الفعل اتجاه كل ما هو مغربي، فهي تعلم مسبقا أنها لا تمتلك أي مقومات لإنجاح اي تكتل مغاربي جديد ولا حتى منطقة حرة مع بعض الدول الإفريقية.