الحكومة تعترف بصعوبة إصلاح أنظمة التقاعد وتأمل الوصول لحلول تُرضي النقابات

أقرت الحكومة بصعوبات تواجه مسار إصلاح أنظمة التقاعد المهددة بالإفلاس، معبرة عن أملها في الوصول إلى حلول متوافق بشأنها مع النقابات. وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، “يجب أن أكون صريحا إن ملف التقاعد معقد وليس سهلا ونواجه فيه صعوبات تهم تعدد الأنظمة واختلافها وتشتتها”.

وفي معرض جوابه عن سؤال لـ”مدار21″، أوضح بايتاس اليوم الخميس، ضمن الندوة  الأسبوعية للحكومة، أن الأخيرة تشتغل وفق مقاربة تشاركية مع النقابات وتتطلع للوصول الى اتفاق يهدف الى اعتماد صيغة تكون محل توافق مع الشركاء الاجتماعيين وترضي جميع الأطراف، وتحقق نتائجا وحلولا لهذا الملف العويص”.

ويأتي الموقف الحكومي الجديد، وسط تحذيرات لمجلس الأعلى للحسابات، من المخاطر المرتبطة بوضعية أنظمة التقاعد الأساسية وإشكالية ديمومتها، والتي ما زالت تعاني من اختلالات متفاقمة حيث بلغ العجز التقني للنظام المدني لمعاشات الصندوق المغربي للتقاعد مع متم سنة 2022 ما يناهز 5.12 ملايير درهم، بينما تراجع احتياطات الصندوق إلى 65.84 مليار درهم بانخفاض يقدر بـ10.7 ملايير درهم بالمقارنة مع سنة 2019.

وأشار بايتاس، إلى أنظمة التقاعد عرفت إصلاحا من ذي قبل (في إشارة إلى الاصلاح المقياسي الذي أقرته حكومة بنكيران سنة 2016) “لكن ذلك الاصلاح لم يقدم أي نتائج بل كان إصلاحا ظرفيا والدليل أنه بعد خمس سنوات نحن اليوم نقف حول تجدد مشكل صناديق التقاعد”.

وكان من المنتظر أن تشرع الحكومة في خطة إصلاح أنظمة التقاعد في سياق تفعيل الجدولة الزمنية لأشغال اللجنة المكلفة بإصلاح التقاعد، والتي دشنت أشغالها بتحيين التشخيص والوضعية الحالية لأنظمة التقاعد منذ أكتوبر 2022، عحيث كان من المقرر أن يتم ما بين فبراير ومارس 2023 عرض التوجهات الاستراتجية ووضع تصور وخارطة طرق للإصلاح، وفي أبريل 2023 سجري اعتماد سيناريوهات الإصلاح والمصادقة على خارطة الطريق لتنزيلها، ابتداء من ماي 2023 سيتم الشروع في تنفيذ خارطة الطريق.

وسجل المسؤول الحكومي أن التقاعد كان من ضمن الملفات الأساسية، التي ناقشتها الحكومة في جولات الحوار الاجتماعي خاصة في دورته الأولى، وكان موضوع اجتماع أخر مع النقابات ترأسته وزيرة الاقتصاد والمالية، بهدف وضع تشخيص لهذه الصناديق، مؤكدا أن الحكومة “ستمر للمرحلة الثانية المتعلقة بالاتفاق حول الحلول والاطار العام لمعالجة هذا الملف “.

وشدد الوزير على أن الحكومة، عازمة على إصلاح ملف التقاعد، لكن بشراكة مبنية على الثقة مع النقابات وفي ما تتطلبه اللحظة الوطنية من انخراط جاد ومسؤول، مضيفا ” وهو ما لمسناه من طرف النقابات من أجل حلحلة هذا الملف ومعالجة اختلاف وجهات النظر بشأنه”.

وحسب المعطيات التي قدمتها رئيسة المجلس الأعلى للحسابات زينب العدوي مطلع الأسبوع الجاري، بحضور عدد من وزراء الحكومة، فقد بلغ حجم العجز التقني بالنسبة للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد ما يناهز 3.95 ملايير درهم بنهاية سنة 2022، وذلك على الرغم من الإصلاحات المقياسية التي همت كلا النظامين سنتي 2016 و2021.

وسجلت العدوي أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يعرف بدوره نفس الوضعية ولو بحدة أقل حيث بلغ عجزه حوالي 400 مليون درهم بنهاية 2022، وهو ما يجعل الصناديق الثلاثة تعاني من تراجع في احتياطاتها على المدى القريب.

وتشكل مؤشرات العجز هاته، حسب العدوي، مخاطر كبرى على ديمومة المنظومة على المدى الطويل وعلى توازنات المالية العامة، مما يقتضي الإسراع بحزم ومسؤولية لمواصلة ورش الإصلاح الهيلكي لأنظمة التقاعد لاسيما في أفق توسيع الانخراط سنة 2025 ليشمل الأشخاص الذين يمارسون عملا ولا يستفيدون من أي معاش.

هذا، ولمواجهة خطر نفاذ السيولة الذي يتهدد أنظمة التقاعد في غضون السنوات المقبلة، تتجه الحكومة ضمن السيناريوهات المقترحة لإصلاح الصناديق المهددة بالإفلاس، إلى مراجعة العديد من الاجراءات في الأنظمة الحالية وعدم إعادة تقييم المعاشات على مدى 10 سنوات القادمة.

ويأتي توجه الحكومة الذي عرضته على النقابات الأكثر تمثيلية ضمن أول اجتماع للجنة المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد والتي ترأسها وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، تنفيذا لتوصيات اللجنة الوطنية الخاصة بمنظومة القطبين وبالإصلاح المقياسي لنظام المعاشات المدنية.

ووفق معطيات رسمية لوزارة الاقتصاد والمالية، فإن هذه اللجنة كانت قد أوصت كذلك برفع سن التقاعد إلى 65 سنة بشكل تدريجي بمعدل 6 أشهر سنويا، بما في ذلك القطاع الخاص، مع رفع نسبة الاشتراكات بما في ذلك القطاع الخاص بنسبة 4 نقاط.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق