قال محمد بودن، رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، إن القرار الأممي يعكس رأيا واضحا لدى المجتمع الدولي بشأن الوضع الراهن للعملية السياسية ويحث الجزائر على الاستجابة الصادقة والامتثال بأمانة للإرادة الدولية.
وأضاف بودن في تعليق على مضمون قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، عدد 2703 المتعلق بقضية الصحراء المغربية، والذي يمدد ولاية بعثة المينورسو لمدة سنة إلى غاية متم أكتوبر 2024،أن “الجزائر مطالبة بقراءة صحيحة للقرار الأممي والابتعاد عن ردود الفعل الجوفاء والتصرفات العمياء باعتبارها الطرف الرئيسي في النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، فالمجتمع الدولي أصبح يحكم على الجزائر اليوم بناء على تصرفاتها وسلوكها وليس وفق أقوالها”.
وأبرز المتحدث ذاته في تصريح لدوزيم، أن القرار الأممي 2703 “يلبي توقعات المغرب ويأخذ في الاعتبار مكاسب المملكة المغربية والتطور الحاصل في التصور الدولي للحل السياسي بناء على مبادرة الحكم الذاتي التي تم دعمها بشهادات قوية خلال جلسة اعتماد القرار من طرف الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والغابون والإمارات العربية المتحدة مما يكرس سمو مبادرة الحكم الذاتي وأهمية أبعادها الخلاقة والبناءة، مشيرا إلى أن هذا القرار يمثل إرادة الأطراف المؤثرة دوليا التي تدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي للسنة 16 على التوالي بمجلس الأمن وبالمقابل فإن القرارات الأممية لا تتضمن اية إشارة لتقرير المصير على أساس الاستفتاء للسنة 22 على التوالي”.
وأشار المحلل السياسي، إلى أن القرار الأممي 2703 يمثل تعبيرا عن الموقف الدولي المنسجم لدعم حل سياسي واقعي عملي براغماتي ومتوافق بشأنه كما أن القرار يفتح نافذة جديدة من أجل التقدم في العملية السياسية عبر تأكيد الدعم للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان ديميستورا والحاجة للبناء على زخم الموائد المستديرة السابقة في سنتي 2018 و 2019 فضلا عن إيلاء الاهتمام للعملية السياسية كخيار لا رجعة فيه.
القرار الأممي، يفيد ذات المتحدث، يوسع التراكمات الإيجابية لصالح ملف الصحراء المغربية ويحافظ على مقتضيات وأحكام حاسمة تنسجم مع ثوابت الموقف السيادي المعبر عنها في خطب جلالة الملك محمد السادس. كما أن القرار في العديد من محاوره يمثل تعبيرا اخر عن نجاح المغرب في إقناع أطراف دولية بموقفه السيادي في إطار مبادئ السيادة والوحدة الترابية.
من خلال مضمون القرار الأممي وتجديد مدة بعثة المينورسو لمدة سنة، يشدد ذات المتحدث، على أن مجلس الأمن يعطي الأولوية لمسار سياسي بناء وللسلام والاستقرار في منطقة الساحل والصحراء وبالتالي فإن الأمر يتعلق بمستجد هام في لحظة تشهد توترات وانعدام مساحات الحوار المباشر بين الأطراف.
ولفت إلى أنه من الواضح أن المجموعة الدولية تعارض بشدة للسنة 13 على التوالي استمرار الجزائر في عدم السماح بتسجيل ساكنة مخيمات تندوف وفقا لاتفاقية اللاجئين لسنة 1953 كما أن الوضع العام في المخيمات واستمرار عسكرتها يرفع مؤشرات الخطر على المستوى الإنساني، وبالتالي فإن القرار الأممي الجديد يبعث بإشارة قوية وبرسالة لا لبس فيها للجزائر لتتحمل مسؤوليتها على أكثر من مستوى وللبوليساريو بخصوص تورطها في تقييد عملية الإمداد الآمن لبعثة المينورسو وتحرك أفرادها بحرية في الإطار العملياتي.
وخلص إلى أن التدابير المبينة في القرار الأممي من شأنها أن تلعب دورا حاسما في تعزيز السلم والأمن كمقاصد رئيسية للأمم المتحدة بإتباع خطوات نشطة تعتمد على مقاربة العمل مقابل العمل وممارسة الضغط على الجزائر للانخراط في العملية السياسية في إطار القرار 2703 وسلسلة القرارات ذات الصلة منذ سنة 2007 والتي يبلغ عددها 20 قرار.