
هسبريس من الرباط
في الحلقة العاشرة من السلسلة الرمضانية “شهادات للتاريخ”، التي تبثها هسبريس، تطرق سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة السابق، إلى قرار المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية (الكتاب) الذي أفضى إلى الانسحاب من الحكومة (أكتوبر 2019)، معتبرا أن “هذا القرار جرى اتخاذه على مستوى هيئة الحزب المسؤولة داخليا، ولم يقترح عليه أي أحد منا مغادرة سفينة الحكومة أو الخروج منها”.
وأضاف العثماني، متحدثاً عن الانسحاب الذي أعاد “الكتاب” إلى مقاعد المعارضة، أن “أيّ عمل سياسي، وخصوصاً عند تشكيل حكومة أو تدبير شؤونها، يطرح صعوبات وعراقيل ومشاكل”، عادّا ذلك “طبيعيّا، لأنه ليست هناك أمة في العالم سمنا على عسل، ونحن نرى وزراء يتم طردهم من مجموعة من الحكومات في العالم، الوضع لا يختلف، حتى في الدول الديمقراطية”.
وشدد الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية الذي قاد الائتلاف الحكوميّ لولايتين متتاليتين منذ انتخابات 2011، على أن “الجميع كان يتمسّك ببقاء “التقدم والاشتراكية” في الحكومة حين أعلن مغادرته، وقبل انسحابه رسميا، كانت لديّ جلسات مع أمينه العام نبيل بنعبد الله، الذي أقدره وأحترمه، وعبرت له عن رأيي وأننا نرغب ببقائه معنا”، مؤكداً أن “الأمر في النهاية حسمت فيه اللجنة المركزية لهذا الحزب، ولا يد لنا فيه”.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
ولم يخف رئيس الحكومة السابق أن القرار “كان مفاجئاً”، وقد “أردنا بقاءه بعد ذلك. صحيح أن هذا القرار خلق صعوبات بحكم إعفاء عدد من وزرائه من الحكومة على مرحلتين، لكن يبدو مفهوما لأن الحزب في النهاية وجد حضوره في الحكومة ليس كما يتصوره”، أو بتعبير العثماني حرفيّا: “مكانش كايلقا راسو فالحكومة مزيان”.
وتابع ضيف “شهادات للتاريخ” شارحاً: من جهتنا، تشبثنا به وقلنا ذلك علناً (…) ومع الأسف الشديد وقع ما وقع. لم يكن هذا بإرادتنا ولا يد لنا في القرار، سواء كحزب أو كرئيس للحكومة”. ثمّ استحضر وهو يتحدث عن خروج “رفاق بنعبد الله” من الحكومة، “اللغة” نفسها التي تحدث بها في الحلقة التاسعة بخصوص إدخال حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى الحكومة، قائلا: “خروج حزب سياسي أو دخوله إلى الحكومة، مجرد حدث سياسي، وليس هو نهاية العالم”.
ولم يستبعد رئيس الحكومة السابق أن تتاح فرصة أخرى قد تجمع “النّقيضين سياسياً”: حزب بمرجعية إسلامية (المصباح) وآخر بمرجعية يُظنُّ أنها يسارية (الكتاب)، بحيث قال: “التحالف الحكومي يمكن أن يكون وارداً، سواء في القريب أو البعيد”، مؤكداً أن “الخروج السابق في الأصل طبيعي، وهذا حاضر في الديمقراطيات، كأن يكون هناك خروج ودخول هيآت تسييرية، سواء على المستوى الحكومي أو الجماعي”.
وأجمل القيادي في “بيجيدي” قائلا: “قضينا مراحل من التحالف مع التقدم والاشتراكية كانت جيدة. نسقنا معاً في عدد من الملفات وفي قضايا سياسية كثيرة”، خاتما: “لم نر منهم سوى الخير. ولديهم قيادات سياسية ناضجة تُعتبر من الذين حاولوا منح نفحة جدية للعمل السياسي وحضور الثقافة في السياسة. فلذلك، قياداتهم منها مثقفون وأطر وكفاءات، وخروج حزبهم من الحكومة لا ينتقص من مكانته”.