أفادت بعض المصادر، أن قضاة المجلس الأعلى للحسابات استشاطوا “غضبا” على زعماء وقادة أحزاب سياسية، الذين كالوا لهم اتهامات بعد فضح ضياع 20 مليون درهم، كمبلغ دعم إضافي على دراسات راج أنها وهمية لافتقادها لمنهجية علمية.
وقالت المصادر نفسها، وفق ما أكدته مصادر “الصباح” التي أوردت الخبر في عددها اليوم الثلاثاء، إن قضاة المجلس الأعلى للحسابات أكدوا عدم تراجعهم عن التقرير المنجز في هذا الشأن لتوفرهم على الأدلة والمستندات التي تثبت غياب الحكامة في صرف الدعم المالي لإنجاز دراسات تفتقد إلى منهجية علمية، منحت لمقربين، بينهم أبناء أحد القادة، وأعضاء المكاتب السياسية الذين سارعوا إلى إنشاء شركة، أو قادة سابقون لإنجاز تلك الدراسات بشكل فردي أو جماعي.
ولن يخضع قضاة المجلس الأعلى للحسابات، توضح المصادر نفسها، لأي ضغط من أي كان، لتغيير موقفهم، لأنهم واعون أنهم مؤسسة مستقلة تشتغل وفق ما نص عليه الدستور والقوانين الجاري بها العمل، لذلك قرروا عدم الرد ببلاغ رسمي على اتهامات زعماء وقادة الأحزاب، ومواصلة عملهم، لإجراء الافتحاصات اللازمة لأوجه صرف المالية العمومية.
وأضافت المصادر ذاتها، حسب جريدة الصباح، أن قضاة مجلس الحسابات عازمون على مواصلة عملية افتحاص صرف المال العام في كل المؤسسات، وتتبع أوجه تنزيل التوصيات لتجنب هدر المال العام، وإحالة الملفات المشتبه تورط أصحابها في خروقات تتطلب ملاحقة قضائية بإحالتها على النيابة العامة، وتصحيح الاختلالات في الملفات التي تتطلب توجيه عقوبات إدارية لتحسين جودة العمل.
تقرير المجلس الأعلى للحسابات أكد التزام خمسة أحزاب وهي التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي، والعدالة والتنمية بإنجاز 44 مهمة أو دراسة أو بحثا في مجالات اقتصادية واجتماعية وبيئية ومؤسساتية، بكلفة مالية قدرها 20 مليون درهم.
ولم تدل الأحزاب بما يثبت لجوءها إلى المنافسة لانتقاء الخبراء المؤهلين لإنجاز الدراسات وتبرير أتعابهم بوثائق بينها إعلان الترشيح، ومقرر اختيار أعضاء اللجنة المشرفة على اختيار الخبير، وتقييم الخدمة المقدمة، ومحضر اختيار الخبير، والعقد المبرم معه.
ولم تقدم الأحزاب المعنية بصرف الدعم السنوي الإضافي جل مخرجات وتقارير المهام والدراسات والأبحاث الملتزم بها، إذ ينص المخطط المحاسبي الموحد للأحزاب السياسية في قائمة الوثائق، والمستندات المثبتة لمداخيل ونفقات الأحزاب، على ضرورة كشف دعم أتعاب الخبراء العاملين لحساب الحزب بتلك الوثائق.
وأكد تقرير مجلس الحسابات أن أربعة أحزاب أدت تسبيقات لفائدة مقدمي الخدمات في مخالفة لقاعدة الأداء المشروط بإنجاز الخدمة بـ 4.346.000.00 درهم، وهو ما يعادل 28 في المائة من الدعم السنوي الإضافي المخصص لهذه الأحزاب، وهي التجمع الوطني للأحرار( 2.70 مليون درهم)، والأصالة والمعاصرة (1 مليون درهم) والاستقلال (0.51 مليون درهم) والعدالة والتنمية (0.14 مليون درهم)، وأداء 3 أحزاب مبالغ من الدعم السنوي الإضافي قدرها 3.95 ملايين درهم خارج النطاق السنوي بسبب عدم كفاية الحيز الزمني ما بين تاريخ صرف الدعم، ونهاية السنة المعنية لإتمام الدراسات، وقام التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والعدالة والتنمية بأداء مبالغ من هذا الدعم قدرها على التوالي 2.40 مليون درهم، ومليون درهم، و552.400.00 درهم لفائدة مكاتب دراسات لتغطية مصاريف 2023 عوض 2022، وهو ما يعني تنفيذ نفقات متعلقة بدعم سنوي إضافي خارج الإطار السنوي لصرف الدعم .
وتعاقد التجمع الوطني للأحرار مع مكاتب دراسات من أجل إنجاز خمسة أبحاث بمبلغ قدره 5.62 ملايين درهم، وأنجز حزب الأصالة والمعاصرة ثماني دراسات بـ 4.36 ملايين درهم، وحزب الاستقلال أنجز خمس دراسات بـ 2.95 مليون درهم، والاتحاد الاشتراكي أنجز 23 دراسة بـ 1.83 مليون درهم فقط، فيما أنفق حزب العدالة والتنمية على أربع دراسات 874.400.00 درهم، بينما أرجع التقدم والاشتراكية، والاتحاد الدستوري المبالغ المقدمة لهما.