المغاربة ينتظرون إعمال ” الجدية ” في التعديل الحكومي

بات جليا من خلال النقاشات اليومية للمغاربة او حتى في الفضاء الأزرق، عن إمكانية اجراء تعديل حكومي، كما كان بالنسبة للعرف الدستوري، لكن هذه المرة حتى وان كان قد تأخر شيء ما التعديل الحكومي كما جرت به العادة في الحكومات المتعاقبة، لكن النقاش السائد لدى المغاربة هو ان مطالب التعديل وصلت إلى حدود الكيف وليس الكم العددي، ولعل ذلك النقاش يجدد مطلب ” الجدية والكفاءة” في اختيار الوزراء الجدد، ليس بالضرورة داخل الاحزاب لكن من أسماء ” التيكنوقراط” وان كان البعض لا يحبذ ذلك اعتبارا انه يؤثر سلبا على الاحزاب والأطر المتواجدة بها، ودورها في المساءلة امام الشعب او مناضليها.

فبعد المؤتمر 18 لحزب الاستقلال، ومن خلال الكواليس التي أعقبته، يبدو ان الجميع ( احزاب الأغلبية ) المشكلة للحكومة، متفقة على زمان التعديل والذي على ما يبدو قد تأخر عن تعديلات سابقة كانت في سنة او سنتين من عمرها، لكن الحكومة الحالية قد تأخر التعديل الوزاري بها إلى نصف ولايتها، مما يشير ان حتى فتح نقاش حول الأسماء المقترحة لديها للاستوزار، سيتطلب توقيت إضافي غير محدد في الزمان.

هناك من المغاربة ما يتوقع اكثر في الخريطة الجديدة لتشكيلة الحكومة الحالية، وان كانت شاقة شيء ما على من يوجدون في الائتلاف الحكومي الحالي، ومن ضمن ما هو رائج دخول حزبين من المعارضة في التعديل الوزاري( الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية ) لكن رغم ذلك لا وجود لأي تحرك من هذه الاحزاب، اللهم بعض النقاشات التي طبعت ملتمس ” الرقابة ” الذي تقدم به حزب الاتحاد الاشتراكي، والذي اعقبه خلاف بين حزبي السنبلة ً والوردة، والذي على ما يبدو لن يهدأ في الوقت الراهن .

لكن بعيدا على ما تم ترويجه في الأشهر الماضية عبر وسائل إعلام غير رسمية او عبر صفحات فايسبوكية، والتي تنوعت خلالها الأسماء الوزارية التي يمكن ان تترجل من سفينة حكومة اخنوش، وكلها مرتبطة بتصريحات لبعض الوزراء او مواقف ما متعلقة بتدبير قطاعهم الوزاري، او ” فضائح ” وقعت بتلك الاحزاب، او ما اعقب الزيادات في الأسعار وتدهور القدرة الشرائية للمواطن، وهو ما شكل موجة غضب شعبي عادة ما يرفع مطلب تغيير وزاري ، او رفع السقف إلى استقالة الحكومة كاملة.

غير ان أصوات اخرى من الشارع المغربي، تطالب بأسماء وزارية جديدة قادرة على تحريك العجلة بسرعة، دون ان تحدد تلك ” الأصوات” هل استقدام تلك الأسماء من الاحزاب أو خارجها، ما يهمها اكثر هو الكفاءة والسرعة في معالجة الملفات العالقة في بعض الوزارات قبل انقضاء عمر الحكومة الحالية، مما سيفتح شهية المواطن ان وجدت هناك دينامية في الأسماء الجديدة المستوزرة في الزمن المتبقي من عمر حكومة اخنوش، الدخول إلى انتخابات مقبلة بنفس جديد متجدد .

لكن تبقى كل التكهنات ممكنة، وان كان الأغلبية تريد ” الكفاءة” في الاستوزار الجديد خارج مطلب ان تكون تلك الأسماء المقترحة من داخل الاحزاب او خارجها .

من يدبرون الإدارات العمومية بالبلاد، يعتبرون ليس الإشكال في الأسماء المستوزرة والتي عادة ما تكون في الواجهة امام الشعب، بل ان كل وزارة هي تركيبة بشرية من كتاب عامون ورؤساء أقسام وموظفين بمختلف رتبهم، وهو ما يعني انك وحتى ان وضعت اي اسم في الوزارة ، فإن العمل هو أصلا جماعي، مما يعني اي مركب نقص داخل جدران الوزارة او مديرياتها في أقاليم وجهات المملكة، سينعكس سلبا على عمل الوزير. ولعل تجارب سابقة جعلت من بعض الوزراء يقضون نصف ولايتهم في تغييرات في صفوف المسؤولين، دون يحققوا اي شيء بالنسبة لقطاعهم.

فالعملية معقدة شيء ما ، ومشوار الإصلاح الإداري، ياخد حيزا كبيرا من الزمن السياسي، ولعل تعاقب الحكومات وعدم الاشتغال بمنهجية الإصلاح العميق، الجميع ينهمك في ” الرتوشات” او خلق ” البوز” في بعض تصرفات وزراء، فالإصلاح كما يعرفه الفقهاء في الإدارة ، يبدأ تدريجيا من اجل الحصول على نتائج ، نأخد مثالا لحكومة التناوب برئاسة المرحوم عبد الرحيم اليوسفي، انكبت على عمل جدي ورفعت سقف الإصلاح وشعار ” الضمير المهني” وغيرها من المشاريع، لكن الإشكال ما تغيير الحكومات تتغير منهجية العمل.

بالرجوع إلى عدد من الخطب الملكية في مناسبات عديدة، كانت دعوة جلالته إلى مجموعة من خطط الطريق كان اخرها مصطلح ” الجدية ” والتي اعتبرها ملك البلاد أساسية في كافة المجالات، وغيرها من الخطب الملكية التي تنتقد المنتخبين المتقاعسين في اداء مهامهم.

على زعماء الاحزاب التجرد في اختيار الأسماء المرشحة للاستوزار بعيدا على ارضاء الخواطر لاهداف داخلية بموالين او معارضين، كما ان الحكومة الحالية عليها رفع سقف الشروط المطلوبة في الاستوزار، وان جل العاملين في تخليق الحياة العامة ومحاربة الرشوة والاغتناء الغير مشروع ان تتصدى لمعاول هدم الإصلاحات ، فالمغرب اليوم سرعته تختلف عن السنوات الماضية، هناك أوراش كبيرة تتطلب حكومة ذات كفاءة ومردودية للإجابة على انتظارات المغاربة .

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق