Home سياسة الوديع: التضحية لا تعفي من المساءلة .. والحكم الذاتي حلّ مغربية الصحراء

الوديع: التضحية لا تعفي من المساءلة .. والحكم الذاتي حلّ مغربية الصحراء

0
الوديع: التضحية لا تعفي من المساءلة .. والحكم الذاتي حلّ مغربية الصحراء

هسبريس ـ وائل بورشاشن

قال المعتقل السياسي السابق صلاح الوديع إن “الواجب الأخلاقي” يقتضي “ألا يكون تقديرنا لبعضنا وتضحياتنا مهربا من مساءلة التجربة والأخطاء التي سقطنا فيها”، وهو المبدأ نفسه الذي “ندافع عنه في جميع التجارب”، سابقة ولاحقة، مردفا أنه في تجربة اليسار الجديد الجذري، “كان السبق في إدراك الأخطاء السياسية الكبيرة لبلعباس المشتري، ومنها عدم التشبع بروح الديمقراطية. وقد جر عليه سبقه، وإعلان رأيه داخل السجن، وعلى الرفاق الذين شاطروه الرأي، مشاكل كثيرة، وعزلة مع الرفاق الآخرين، وكان هذا التعامل خطأ جسيما”.

جاء هذا التصريح في أحدث أجزاء استضافة برنامج “أول الفهم”، على هسبريس، الشاعر وعضو ‘هيئة الإنصاف والمصالحة’ صلاح الوديع، لمناقشة سيرته الذاتية الجديدة: “ميموزا: مذكرات ناج من القرن العشرين”.

ومن بين ما استحضره الشاهد، لحظة لم تغادر ذاكرته هي “اتركه يذهب” التي يعتبرها “من اللحظات المفصلية” في حياته.

وقال: “بعد عشر سنوات من السجن، جاء نبأ الإفراج قبل انتهاء المحكومية، وطلب مني المدير توقيع وثيقة ألتزم فيها بعدم القيام بما قمت به من قبل وقادني للسجن”، ثم شرح: “عندي مسار داخلي في قناعاتي له منطق، وطبعا لن أقوم بما قمت به لأني خرجت مقتنعا بأمور أخرى، لكن لا يمكن أن تفرضه علي كشرط لاسترداد حريتي، فكان علي الحسم، ورفضت أن أوقع، ثم بعد التوتر البادي (…) كتبت في الوثيقة، أنا الموقع أسفله غير معني بما كتب في هذه الورقة ولذلك لا ألتزم به، ووقعت ذلك. فذهب المدير لشخص في زاوية المكتب، لم أنتبه إليه قبل تلك اللحظة، واستشاره، فكانت الإشارة: ‘اتركه يذهب’”.

هذه اللحظة تركت أثرا عميقا في صلاح الوديع لأمرين: “أخرج بعد عشر سنوات من السجن، ولأنني لم أخضع لإخضاع معنوي؛ فكانت فرحتان، استعادة الحرية بكرامة”.

وحول الموقف من قضية الصحراء في صفوف اليسار الجديد، ذكر الوديع أنه ظهر موقفان؛ “موقف مغربية الصحراء والحق في استرداد الصحراء مع عبد السلام المودن وآخرين، وموقف تقرير المصير”.

وواصل: “قبل الدخول إلى السجن، وصلنا إلى موقف متميز آنذاك هو: إن كون الصحراء مغربية لا يعني إلحاقها بالطريقة التي كان يتم بها ذلك، بل إعادة الوحدة على أسس ديمقراطية”، وهي “روح مستمرة”. لكن “جزءا كبيرا في حركة اليسار الجديد كان مع تقرير المصير، والسياقات اللاحقة أكدت أن قضية الصحراء لم تكن كما طرحت آنذاك، بل كانت وراءها اعتبارات جيو-استراتيجية أخرى من بينها الموقف الجزائري المناهض للمغرب منذ البداية وليس فقط في هذه القضية، وليبيا معمر القذافي… فذاك اللمعان لحركة التحرر سرعان ما خبا مع تصفية الوالي مصطفى السيد وهو ابن المغرب، ودرس في المغرب، وبدأ في المغرب، وكان من المنادين بتحرير الصحراء من المحتل الأجنبي، وليس تقرير المصير في صيغة الانفصال”.

وهنا نبه إلى أن تقرير المصير يمكن أن يؤول بصيغة الانفصال كما يؤوّل بـ”صيغة الاندماج في الدولة الأم، وهذا طرح المغرب في الأمم المتحدة”، وشهد على آخر لقاءاته في السجن مع عبد السلام المودن، حيث “وصلنا إلى خلاصة أن حل مغربية الصحراء هو الحكم الذاتي، في سنة 1984”.



إقرأ الخبر من مصدره