بإلغاء خطاب ذكرى ثورة الملك والشعب يقفل المغرب صفحة حان وقت طيها

أعلن الناطق الرسمي باسم القصر الملكي يوم أمس الجمعة 30 يونيه 2023، أنه تقرر استمرار الاحتفال بذكرى ثورة 20 غشت الخالدة، دون توجيه خطاب ملكي بهذه المناسبة.

وجاء في بلاغ الناطق الرسمي أن ذكرى 20 غشت هي ملحمة تاريخية تجسد التلاحم الذي يجمع على الدوام بين العرش والشعب، وأن هذه الذكرى لا يمكن أن تقاس بالخطب ومظاهر الاحتفالات فقط، وإنما هي ذكرى غالية على قلوب جميع المغاربة.
وإضافة الى الاعتبارات الهامة الواردة في بلاغ الناطق الرسمي باسم القصر الملكي،

فالقرار التاريخي الذي تم اتخاذه بعدم توجيه خطاب ملكي ابتداء من 20 غشت القادم، له أبعاد ودلالات كثيرة، يمكن التوقف عند بعضها بمزيد من التحليل والتأمل.
ذلك أن ذكرى ثورة الملك والشعب شكلت دائما لدى المغاربة مناسبة للتذكير بشهامة المقاومة المغربية وصمودها وبشراسة المستعمر الفرنسي ودمويته، وكلما حلت هذه الذكرى كانت الخطب الملكية عادة ما تتوقف عند الحدث والتذكير برمزيته، كما اعتاد عاهل البلاد إثارة همم المغاربة، للاستمرار في التشييد والبناء والتنمية.

أما وأن المغرب قرر الاستمرار في إنعاش الذاكرة، واستحضار القيم السامية لأجدادنا المقاومين، فإن إلغاء الخطاب الملكي يطوي صفحة كان لابد من طيها، ويجعل ذكرى عشرين غشت في مرتبة متوازية مع ذكرى الاستقلال يوم 18 نونبر، حيث يحيي المغاربة ذكرى الاستقلال، ولكن الملك لا يلقي خطابا بالمناسبة.

لكن دعونا نتوقف عند رسائل أخرى لا تقل اهمية وحكمة عن هذه الاستنتاجات، وهي أن ملك المغرب يعبر بهذا القرار عن تأكيد إرادته القوية في التقدم ببلاده الى الأمام، دون تضييع كثير من الوقت في النظر طويلا إلى المرآة الخلفية. وهنا يختلف المغرب، بشكل يكاد يكون كليا، عن الجارة الجزائر التي جعلت من ضرورة اعتذار فرنسا عن جرائمها مبدأ أساسيا لتطوير العلاقات بين البلدين.

إن الأبعاد التي نلمسها في قرار إلغاء خطاب ذكرى ثورة الملك والشعب، تبدو جليلة وحكيمة حين ننظر اليها من زاوية شهامة مغاربة اليوم مهما كانت أمجاد مغاربة الأمس. فمغاربة اليوم لا ينتظرون من فرنسا فتات الموائد، ولا يرغبون ان تتكرم عليهم فرنسا بريع الذاكرة أيا كان نوعه، سواء كان اعترافا او اعتذارا او تعويضا، بل إن المغاربة لا ينظرون الى فرنسا الا نظرة الند للند وحسن النية في المعاملات والشراكات وغيرها.

إذن، فالقرار الذي اتخذه المغرب يساهم في طي صفحة كان لابد من طيها، وفتح صفحات مجيدة لا بد من فتحها. وهنا نؤكد أن أحسن ما يجب أن تهديه فرنسا للمغاربة هي أن تكف عن التدخل في شؤونهم الداخلية وتعي أن أمجاد المغرب وحضارته وتاريخه لا تنحصر في تلك الفترة الاستعمارية الآثمة التي قاومها أجدادنا بشجاعة. ولذلك فالقرار الملكي يبدو واضحا كل الوضوح، وهي أنه يسعى الى التقدم الى الأمام بشكل أسرع عبر الاعتماد على موارد وسواعد ابنائه المشهود بكفاءتهم في كل ربوع العالم. فهل ستلتقط فرنسا هذه الرسالة وتكف عن تعاملها الاستعماري ونظرتها الاحتقارية لبلدنا؟.

بقيت ملاحظة واحدة فقط، سنعود اليها بتفصيل في مقال آخر، وهي أننا نعتقد أنه حان الوقت لحل المندوبية السامية لقدماء المقاومين واعضاء جيش التحرير التي أدت مهمتها كما يجب، خلال عشرات السنين، لكن لم تعد لاستمرارها مبررات موضوعية، مع أهمية الاحتفاظ بها كمصلحة بوزارة الثقافة، تعنى بإحياء الذاكرة وتوثيقها، تكريما واستحضارا لأولئك المقاومين الذين كتبوا التاريخ بشهامة وغادرونا الى الدار الأخرى.



إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق