أظهر التقرير السنوي لصندوق المقاصة لسنة 2025 أن كلفة دعم المواد الأساسية تراجعت بشكل ملحوظ لتستقر عند حوالي 17 مليار درهم، مقابل ما يقارب 18,6 مليار درهم خلال السنة الماضية، أي بانخفاض نسبته 8,5%. ويأتي هذا التراجع في سياق تقلبات أسعار الطاقة والمواد الغذائية في الأسواق العالمية، وكذا السياسة الحكومية الرامية إلى تقليص الاعتمادات المالية الموجهة لصندوق المقاصة.
وكشف التقرير أن غاز البوتان احتل المرتبة الأولى ضمن قائمة المواد المدعمة، مستحوذا على الحصة الأكبر من ميزانية الدعم، رغم انخفاض الأسعار في السوق الدولية. إذ تراوح سعر الطن ما بين 455 و675 دولارا خلال الفترة الممتدة من يناير إلى شتنبر 2025، مسجلا انخفاضا بنحو 13% مقارنة بمعدلات سنة 2024.
أما السكر الخام، فلم يعرف تغيرات كبيرة في الأسعار الدولية، مما جعل كلفته بالنسبة لصندوق المقاصة شبه مستقرة مقارنة بالسنة الماضية. وفي المقابل، استمر القمح والدقيق المدعم في استنزاف جزء مهم من الميزانية، بفعل ارتفاع الطلب الداخلي وإصرار الدولة على الحفاظ على استقرار أسعار الخبز والدقيق في السوق الوطنية، وهو بند حساس بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالقدرة الشرائية للأسر، خاصة في المناطق القروية والهشة.
وبحسب المعطيات المرفقة بمشروع قانون مالية 2026، فقد خصصت الحكومة غلافا ماليا جديدا لا يتجاوز 13,77 مليار درهم لدعم المواد الأساسية، وهو أدنى مستوى منذ سنوات. ويعكس هذا التوجه إرادة رسمية واضحة لتقليص تدريجي في نفقات المقاصة، مقابل إعادة توجيه الموارد نحو ورش الحماية الاجتماعية والدعم المباشر للأسر.
غير أن هذا التقليص يثير في المقابل تساؤلات ومخاوف بشأن انعكاساته المحتملة على الأسعار الداخلية، خاصة في ظل هشاشة الوضع الاجتماعي وارتفاع نسب البطالة في صفوف الشباب. فعودة التوترات إلى الأسواق العالمية أو تسجيل ارتفاع جديد في أسعار النفط والمواد الغذائية قد يجعل الأسر المغربية الأكثر هشاشة أمام ضغوط معيشية إضافية.
ويرى متابعون أن هذا التحول في سياسة الدعم يدخل في إطار إصلاح أوسع لمنظومة المقاصة، حيث تراهن الدولة على تعويض الدعم الشامل بآليات موجهة بشكل مباشر للفئات المحتاجة، عبر برامج الحماية الاجتماعية، لكن يبقى التحدي الأساسي هو مدى قدرة هذه البرامج على تعويض الفوارق وضمان استقرار القدرة الشرائية في وقت يتزايد فيه القلق الاجتماعي.