
الخط : A- A+
لقّن رئيس الحكومة عزيز أخنوش النائب البرلماني محمد أوزين درساً داخل قبة البرلمان، عقب إلقاء هذا الأخير لمداخلة وُصفت بالضعيفة والمليئة بالانزلاقات، تطاول خلالها على موقعين إعلاميين سبق لهما انتقاد مواقفه وتصريحاته، حيث جاء رد رئيس الحكومة حازماً وواضحاً، وحاملاً أيضا لرسائل قوية في أخلاقيات العمل البرلماني، واحترام حرية الصحافة والتعبير.
وخلال الجلسة الشهرية للسياسة العامة التي كانت مخصصة لموضوع المقاولات الصغرى، شدد رئيس الحكومة على أن الشخصيات العمومية تكون عادة موضوع انتقاد من طرف بعض وسائل الإعلام وأنه كرئيس الحكومة يحترم الجميع سواء من ينتقد سياسته أو من يتفق معها، كما نبه النائب المتدخل بلهجة غاضبة إلى أن البرلمان فضاء للنقاش المسؤول وتداول قضايا الأمة وتشريعاتها وقضايا المواطنين، ملمحا إلى أنه ليس مجالاً لتصفية الحسابات الشخصية أو الدفاع عن مصالح ذاتية ضيقة، موضحا بنبرة مباشرة، أن الخلافات الشخصية لا مكان لها داخل المؤسسة التشريعية، وأن منطق “الشكوى” لا ينسجم مع روح العمل البرلماني، ولا مع أدواره الدستورية.
ووصف عدد من المتتبعين هذا الرد بالدرس البليغ، باعتباره تأكيداً على أن حرية الصحافة والتعبير حق مكفول، وأن النقد الإعلامي إن كان قاسياً يبقى جزءاً من النقاش العمومي المشروع، لا مبرراً للهجوم أو التشهير من داخل قبة يُفترض أن تكون نموذجاً في الرصانة والمسؤولية، وهو درسٌ واضح قدّمه رئيس الحكومة للبرلماني محمد أوزين، الذي طُرد في وقت سابق من قطاع وزاري بعد تورطه في ما عُرف لدى الرأي العام بفضيحة “مول الكراطة”، درس أعاد من خلاله تذكيره بحدود الخطاب البرلماني، وبأن احترام المؤسسات يبدأ من احترام دور الإعلام كسلطة رقابية لا كخصم شخصي.
وقد لاحظ البرلمانيون الحاضرون في هذه الجلسة المنقولة على التلفزيون، كيف حاد أوزين عن المواضيع المطروحة، بحيث أقحم في مداخلته قضايا شخصية تهمه لوحده وكأنه طفل صغير جاء ليتظلم ويشتكي أمورا تمسه لوحده.
وجدير بالذكر أن عدداً من المهتمين بالشأن البرلماني استغربوا لجوء النائب المعني إلى اجتزاء الجزء المتعلق بالصحافة من مداخلته وتداوله عبر تطبيقات التراسل، معتبرين ذلك سلوكاً لا ينسجم مع متطلبات العمل البرلماني الجاد ولا يمت له بأية صلة، بل ولا يخدم صورة النقاش المؤسساتي الرصين.