بعثرت الزيارة الأخيرة التي قام بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لنزاع الصحراء المغربية، ستافان دي ميستورا، إلى جنوب أفريقيا بدعوة من حكومتها الأسبوع الماضي، أوراق نزاع الصحراء وأعادت القضية إلى الواجهة من جديد بعد غياب على الأجندة الدولية منذ أكتوبر الماضي، وكذلك زيارة مساعد وزير الشؤون الخارجية الأمريكية للمنطقة، جوشوا هاريس.
ويرى متتبعون لملف الصحراء المغربية، أن عودة نزاع الصحراء إلى الواجهة تعتبر “سلبية” بحكم الزيارة التي قام بها دي ميستورا إلى بريتوريا وتبين بأنها بدون فائدة ولا تخدم النزاع، وعندها هدف واحد فقط، هو الترويج لأطروحة واحدة من الملف على حساب أخرى، وتأتي من طرف دولة غير معنية بالملف على الإطلاق، وفي توقيت حساس مرتبط بالوضع الدولي ونشوة جنوب إفريقيا بعد رفعها لدعوى بمحكمة العدل الدولية بخصوص الجرائم المرتكبة في قطاع غزة.
ويرى هؤلاء المتتبعون، أن زيارة ستافان دي ميستورا اختلف عليها الجميع، بداية من الأمم المتحدة التي حاولت التخفيف من تأثيرها ووقعها من خلال التأكيد أنها تأتي في إطار مشاورات المبعوث الشخصي، وكذا المغرب الذي اعتبرها غير مجدية ولدولة لا علاقة لها بالنزاع، وكذلك البوليساريو التي حاولت الترويج لنصر وهمي من خلال زيارة دي ميستورا إلى جنوب إفريقيا.
فهل كانت زيارة دي ميستورا إلى جنوب أفريقيا خطأ قاتلا؟، ذلك انه على طول امتداد نزاع الصحراء المغربية اكتشفنا أخطاء قاتلة جعلت النزاع يطول ويتعقّد، ولعل هذه الأخطاء جعلت النزاع يراوح مكانه بدون ما يتحقق أي تقدم، ولكن القاسم المشترك بين هاد الأخطاء القاتلة هم المسؤولون الأمميون أنفسهم، ولعل ما صدر عن الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كي مون وتصريحاته المستفزة ضد المغرب خير دليل، عندما تحول إلى طرف في النزاع وفقد الحياد المفروض أن يكون في مسؤول أممي، حينما زار مخيمات تندوف سنة 2016، وتابعنا أخطاء مبعوثين شخصيين آخرين مثل كريستوفر روس الذي استقال من منصبه في مارس سنة 2017 بعد جملة من الاصطدامات مع المغرب بحكم انحيازه.
ولهذا، فزيارة المبعوث الشخصي الحالي ستافان دي ميستورا الى جنوب أفريقيا ممكن إدراجها أيضا، في جانب الأخطاء القاتلة للمسؤولين الأمميين، بحكم أنها زيارة لدولة غير معنية بالملف وليست من أصحاب المصلحة في القضية، أي أن جنوب أفريقيا ليست طرفا وليست عضوا في مجموعة أصدقاء الصحراء المغربية في مجلس الأمن الدولي.
لذلك يمكن اعتبار، زيارة دي ميستورا إلى جنوب إفريقيا هي خطأ بالفعل ودعم غير مباشر لجبهة البوليساريو والجزائر وتماشي مع أطروحتهم، خاصة وأنها جاءت بدون تشاور مع المغرب، كما صرح به السفير الدائم وممثل المملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، ولعل عدم التشاور هذا مكن المغرب من الحق في ردة فعل على هذه الزيارة، لأنه في الحالة الطبيعية، من الواجب على المبعوث الشخصي إخطار المغرب خاصة وأنه سيزور دولة معادية للرباط وضد وحدته الترابية وليست لها علاقة بالنزاع، وستافان دي ميستورا يعرف ذلك جيدا وذهب إلى بريتوريا بدون استعمال عقله، ولم يحاول الحفاظ على لحظات الهدوء التي يتسم بها الملف حاليا.