الخط :
A-
A+
بالرغم من النعوت الانتقاصية التي خص بها الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، وزير العدل عبد اللطيف وهبي، فقد ارتمى هذا الاخير بكل طواعية في أحضان ندوة نظمها فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب.
وأثناء حضوره لهذه الندوة، أشهر وزير العدل مرة اخرى سيف الحداثة في وجه الأسر المغربية، ليظهر بمظهر قاهر الرجل، ويدعي أنه الساهر على تخليص المرأة من قيود المشاكل الأسرية وقضايا الطلاق والنفقة.
وبينما نسي وزير العدل أن جلالة الملك، بصفته أميرا للمؤمنين، يسهر شخصيا على التعديلات التي ستعرفها مدونة الاسرة، فقد قرر أن يجهر بأمور تعديلية وتنظيمية من شأنها التشويش على مسار المدونة، وإشعال فتيل النقاش واللجاج الذي يحوم حولها.
ودون ان ينتبه إلى ان أسلوبه الحداثي المبالغ فيه يجعله في نفس مسار المتطرفين الى الجانب الأصولي، داخل دولة اختارت الوسطية مسلكا والمالكية مذهبا يحميها من أي نزعة متطرفة في هذا الجانب او ذاك، بل ويساهم في ترسيخ قيم المواطنة، وتوطيد خلية الاسرة القائمة على الزواج الشرعي، كما نص عليها الدستور المغربي في الفصل 32. ودون أن ينتبه الى هذه الثبوت، أطلق وهبي العنان للسانه ليخوض في أمور لم يتم الترتيب لها بشكل تام، كي تظل وحدة الأسرة محمية من جهة، وتحمي معها المعطيات الشخصية للمواطنين.
وقد اغتنم وهبي فرصة تواجده في رحاب فريق العدالة والتنمية، ليعلن عن مشاريع رقمية وتنظيمية، وكأنه يتكئ عليها ليحمي نفسه من التعديل الحكومي المرتقب، وهو الذي يعلم أنه أصبح مستبعدا من الكثير من الأنشطة والمناسبات الرسمية، التي اعتاد وزراء العدل حضورها بصفاتهم الوزارية، علما أنه لاذ بالصمت لمدة طويلة بعد اضطراره الى الانسحاب من قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، بعد الفضائح الكبيرة التي تورط فيها قياديون بارزون موجودون حاليا داخل زنازن السجون.
وفي الوقت الذي يعتبر فيه الملك الأسرة هي الخلية الأساسية للمجتمع، ويحرص بقوة على توفير سبل تماسكها، وتحصين وحدتها، يخرج علينا وزير العدل باتهامات كثيرة للرجل، وكأنه ليس ركنا من أركان الأسرة، وهي اتهامات تطال ذمته، وتميز بينه وبين المرأة التي منحها الدستور المغربي حقوقا اقتصادية واجتماعية وإدارية مساوية للرجل.
إن وزير العدل في كل الكلام الذي يوزعه مجانا في تصريحاته، لا ينتبه الى الأولوية التي أعطاها الملك إلى الأسرة في الاستفادة من الأوراش الاجتماعية الكثيرة التي يشرف عليها بنفسه، بما فيها الحماية الصحية، والدعم الاجتماعي، ودعم السكن، ورعاية الاطفال وتمدرسهم.
فلماذا يحرص الوزير على تجزيء خلية الأسرة، وإظهارها وكأنها مزحزحة الأركان؟ ولماذا لم ينتبه إلى كون المشاريع الرقمية التي أعلن عنها تهدد حماية المعطيات الشخصية للمواطن المغربي، وكأن مستشاري الوزير أكثر دراية من خبراء لجنة حماية المعطيات الشخصية، التي نصبها الملك من أجل هذه الغرض، سيرا على ما سار إليه العالم المتقدم؟
إن الخطير في المشاريع التي أعلن عنها وهبي أنها تتعامل مع معطيات المواطنين بطرق انسيابية في جانبها التقني، مما قد يجعلها عرضة للعلنية، او أن تكون في متناول بعض الموظفين العاملين ببعض المصالح.
واخيرا، فإن الالتجاء الى العدالة والتنمية في قبة البرلمان ليس ترخيصا لقول ما لا يجب قوله، كما أن إشهار مشاريع قانونية او تنظيمية لا يمكن أن يحمي الوزير من أي تعديل يقرره الملك، وإلا فالواجب هنا هو التذكير بإعفاء محمد بوسعيد من وزارة المالية وهو مقبل حينها على تقديم مشروع قانون المالية، كما هو حال نبيل بنعبد الله الذي تم إعفاءه من السكنى والتعمير وعلى أكتافه مشاريع استراتيجية مهمة.
واخيرا، نقول لوزير العدل ان مهنة وزير ليست وظيفة، ولكنها منصب سياسي محدود في الزمن، وبالتالي، فكونه كان يحصل في دراسته على نقاط سيئة جدا، ليس معناه ان يتباهى بها، ويجعلها مثالا سيئا لأجيال المستقبل، إن واجب الوزير هو إعطاء المثال الجيد والقدوة الحسنة، ورحم الله الملك الراحل الحسن الثاني، الذي قال يوما إنه كان يستطيع تعيين سائقه وزيرا في الحكومة.