عبد اللطيف وهبي يدعو لإحراج الدول الصديقة الغامضة ويرد على ابن كيران ويبرر قراراته التأديبية

لم يفوت عبد اللطيف وهبي فرصة دورة اجتماع المجلس الوطني السابعة والعشرون، لحزب الأصالة والمعاصرة، للرد على الانتقادات التي طالته في الفترة الأخيرة، خاصة تلك التي جاءت على لسان عبد الإله بكيران، الأمين العام والعدالة والتنمية، وكذلك للتأكيد على “التماسك والانسجام” الحكومي، ولتبرير قرارات تأديبية أثارت جدلا واسعا.

إحراج الأصدقاء

قال الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف وهبي، إنه ورغم الإكراهات المختلفة التي تواجهها البلاد، ظلت اليقظة سمة تعامل المغاربة من مواقعهم المختلفة مع قضية الوحدة الترابية على الساحة الوطنية والدولية، منوها بالانتصارات المتتالية التي حققتها المملكة على درب تكريس شرعية الحقوق التاريخية للقضية الوطنية الأولى، وانتزاع المزيد من الاعترافات الدولية بعدالتها بفضل الدبلوماسية الرشيدة والحكيمة للملك محمد السادس في هذا المجال.

وشدد وهبي في كلمة له اليوم السبت، على ضرورة استحضار المسؤولين، والنخب السياسية والحقوقية والجمعوية، وقوع المزيد من الإكراهات بسبب غموض وصراعات الوضع الدولي، داعيا إياهم للاستمرار بنفس خط اليقظة في الدفاع على وحدتنا الترابية المشروعة، والتصدي بنفس الحزم للاستراتيجيات الجديدة التي يقوم بها الخصوم، والعمل على تنويع وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع شركائنا الدوليين الواضحين، وإحراج “الأصدقاء” الغامضين، على اعتبار أن قضية وحدتنا الترابية هي الميزان الوحيد الذي أصبحت تقاس به علاقات المغرب ومصالحه الدولية المشتركة.

إنجازات الحكومة 

وبحسب الأمين العام للجرار ووزير العدل الحالي، فمركزية قضية الوحدة الترابية داخل المنظومة السياسية في الحزب والحكومة والبرلمان وباقي الفضاءات النضالية، لم يمنع الحكومة من النهوض بالموازاة مع ذلك بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة،معتبرا الحكومة الحالية قطعت أشواطا جد متقدمة في تنزيل برنامجها الحكومي في مجال بناء الدولة الاجتماعية، وصيانة كرامة المواطنات والمواطنين من آثار الأزمات الاقتصادية المستجدة، بالموازاة مع تعزيز حق المواطنات والمواطنين في سكن لائق بما يستلزمه ذلك من مواجهة لوبيات القطاع بعزيمة وإرادة قويتين.

كما عملت الحكومة، وفق ما أكده وهبي خلال دورة اجتماع المجلس الوطني السابعة والعشرون، على العمل على رد الاعتبار للشغيلة المغربية من خلال الاتفاق الاجتماعي التاريخي بين الحكومة وبين الفاعلين الاجتماعيين لتعزيز السلم الاجتماعي بالبلاد، وإقرار برامج ناجعة للتشغيل دائمة وأخرى مؤقتة، ومباشرة إصلاح التعليم بنفس العزيمة والرؤية الإصلاحية الواضحة رغم إكراهات شتات وترقيع السياسات المتعاقبة على القطاع لاسيما على مستوى التعليم الجامعي، والإسهام في تعزيز مغرب الرقمنة المتقدمة، وفتح ورش العناية الحقة بالشباب، وإعادة الاعتبار للثقافة الوطنية والموروثات الثقافية والتراثية بالبلاد.

وقال إن الحكومة الحالية عملت على تثبيت موقع المغرب على مستوى الطاقات المتجددة، و التمكن من تأمين حاجياته في سوق الطاقة المتقلب والمتحول، إضافة إلى النجاح في قطع أشواط هامة على درب تأمين الماء الشروب، ومواصلة تحسين مناخ الأعمال والاستثمار، وغيرها من أوراش الإصلاح التي تخوضها بثبات وعزيمة رغم الإكراهات المختلفة والمتنوعة كاستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، و توالي سنتين من الجفاف الحاد، ترك انعكاسات جد قاسية على الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وأسهم في نقص العرض من المواد الأساسية لاسيما الفلاحية منها، وهو الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين.

وتابع في سياق متصل “لكننا في حكومة العمل، في حكومة الكفاءات، تحملنا مسؤوليتنا الكاملة في مواجهة هذه التحديات المستجدة، عبر قرارات استثنائية أسهمت بشكل واضح في عودة الاستقرار للأسواق الوطنية بواسطة التدخلات المستعجلة للحكومة التي خصصت مئات الملايير لمواجهة هذه المستجدات -لا داعي للتفصيل فيها من جديد”.

واعتبر عبد اللطيف وهبي، أن التدخلات المستعجلة التي قامت بها الحكومة ” المتضمنة والمنسجمة” لمواجهة التحديات الجديدة، لم تمنعها من تنزيل برنامجها الحكومي بإصلاحاته الإستراتيجية في مختلف المجالات، ل”ذلك حينما نقول بأن هذه الحكومة هي حكومة الإصلاحات الكبرى، فإننا لا نبالغ ولا نزايد على أحد، بل نثبت وبالدلائل القاطعة على أن الحكومة التي تحافظ على صيرورتها الإصلاحية والوفاء ببرنامجها الحكومي الذي نالت على أساسه الثقة رغم إكراهات الخارج المتعددة والظروف المناخية الصعبة؛ فاعلم أنها حكومة الإبداع والتحديات وليست حكومة الشعبوية والخيبات”.

وقال الأمين العام للأصالة والمعاصرة، وبعد مرور سنة وثمانية أشهر على تشكيل الحكومة، إن هذا الوقت كان كافيا ليبصم وزراء الحزب على نتائج جد هامة ككفاءات وطنية عالية، ظلت حريصة على الوفاء بكل الالتزامات التي قطعها حزبكم على نفسه أمام ناخبيه في القطاعات التي تحمل فيه مناضلونا مسؤوليتهم الحكومية، وأثبتوا للرأي العام الوطني أن حزب الأصالة والمعاصرة قوة سياسة فاعلة، ومشتل حقيقي للكفاءات، “الأمر الذي بات مصدر قلق عند البعض”.

العقل المغربي والخرافات السياسية 

ورد وهبي، في رسالة غير مباشرة، على الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران، اعتبر فيها أن الحزب يعد أكثر الأحزاب احتراما لثوابت الأمة المغربية، وللقيم والتربية الأصيلة للمغاربة، مؤكدا مواصلة البام، تنزيل البرنامج الحكومي ودعم الحريات وحقوق الإنسان، وتحرير العقل المغربي من الخرافات السياسية، ورفع الحجر والبؤس والوصاية على المرأة المغربية الحرة، لإعطائها المكانة التي يرتضيها لها الله والأديان والقوانين والطبيعة.

وأردف “نحن مع حقوق المرأة كاملة وشاملة، وضد زواج واغتصاب الطفلات القاصرات، نحن مع صيانة حق الطفلات في التمدرس، مع حق المرأة المغربية في التمكين الاقتصادي والاجتماعي… هذه هي مواقفنا الحقوقية الواضحة التي سنناضل مع رفقائنا في التحالف الحكومي الحالي، ومع أصدقائنا الحداثيين خارج الحكومة، ومع كل الحقوقيين والقوى الحية، والفعاليات المتنورة من مختلف المشارب، -سنناضل- على تنزيلها وفق مقاربة تشاركية عميقة؛ وبالموازاة مع ذلك سنتحمل مسؤوليتنا في مواجهة لوبيات معارضي الإصلاح والتغيير، وذوي الفكر الماضوي الهدام”.

ويرى عبد اللطيف وهبي أن جرأة وصراحة خطاب قيادة حزب الأصالة والمعاصرة في الساحة السياسية، المعبر عنها بمسؤولية ووضوح في بيانات المكتب السياسي للحزب، لا تفسد لود التحالف الحكومي قضية، “رغم أن الذين دأبوا على الابتزاز بالمواقف المعارضة من داخل التحالف الحكومي، حاولوا الركوب عليها واعتبارها نهاية حتمية للتحالف الحكومي الحالي”.

وجدد دعمه ودعم الأصالة والمعاصرة، لرئيس الحكومة عزيز أخنوش “بكل مسؤولية وأخلاقه”، مشيرا إلى الحزب مستمر في الحكومة الحالية، وسيظل من أكبر الأحزاب وفاء والتزاما داخل التحالف الحكومي، ومن أكثر الأحزاب انضباطا للدستور وللقرار الحكومي وتقديرا لمؤسسة رئاسة الحكومة.

ولفت إلى أن تربية مناضلات ومناضلي “الجرار” تربية أصيلة، ترفض ازدواجية المواقف، أو ثقافة الطعن من الخلف، وتلتزم بالقرار الحكومي وتطبقه حرفيا، ولها حق التعليق عليه بشكل حر ومستقل.، مسجلا أن المكتب السياسي أعلى هيئة تنفيذية للحزب، ويعكس الإرادة الجماعية لمناضلات ومناضلي الحزب بمختلف مكوناتهم ومكانتهم، ولا يختزل في وزراء الحزب، وأن آرائه وتنبيهاته فوق وزراء الحزب، ومواقفه تنضبط لروح الدستور وللبرنامج الحكومي ولميثاق الأغلبية، وتعكس قلق مناضلات ومناضلي الحزب من بعض الاختلالات التي قد تعرقل وثيرة الإصلاح، أو تؤخرسرعة تنفيذ الأوراش الإصلاحية الشمولية.

كما قال إن حزب الأصالة والمعاصرة سيستمر في تحمل مسؤوليته الكاملة داخل الحكومة الحالية، “ولن نلتفت لسعار بعد الأصوات هنا وهناك التي راهنت على فشل الحكومة أو تلك التي تهرب النقاش من المؤسسات الدستورية كفضاءات لتقييم ومناقشة السياسات العمومية، إلى الدهاليز المظلمة لقنوات التواصل الاجتماعي، لترويج سمومها ومغالطاتها بإشاعات شعبوية رخيصة، وبحسابات أغلبها مزور ونكرة لن يثنينا عن مواصلة عملنا وحضورنا المتميز والمغاير في الساحة السياسية الوطنية”.

منظمة شبابية بامية 

وبحسب وهبي، وانطلاقا من “موقع إيمانه العميق بأن الأدوار النضالية داخل الحكومة والبرلمان والجماعات الترابية وداخل المجتمع، لن تكون ناجعة وفاعلة إلا عبر بناء مؤسسات حزبية متينة وقوية”، ومباشرة بعد المؤتمر الوطني الرابع بالجديدة، ورغم إكراهات الجائحة تمكن الحزب من تدارك التأخر الحاصل على مستوى التنظيم،” بل بفضل تضحيات الجميع استطعنا تجاوز السقف والطموح المحدد”.

ووأورد أن البام قطع أشواطا جد هامة على مستوى عقد المؤتمرات الجهوية، حيث نجح حتى اليوم في عقد 6 مؤتمرات جهوية كبرى “بطريقة تنظيمية غير مسبوقة، شكلت أعراسا نضالية وديمقراطية توازي المؤتمرات الوطنية لدى بعض الأحزاب، وهمت جهات كل من “طنجة تطوان الحسيمة، فاس مكناس، الرباط سلا القنيطرة، سوس ماسة، بني ملال خنيفرة، وجهة مراكش أسفي””، معلنا وخلال الأسابيع القليلة القادمة، عقد ثلاث مؤتمرات جهوية أخرى ، وتهم جهات كل من “الشرق، الدار البيضاء سطات، ودرعة تافيلالت”.

وفي نفس الإطار التنظيمي، نجح الحزب، بحسب أمينه العام، في عقد عشرات المؤتمرات الإقليمية والمحلية، فاقت نسبة 80 بالمائة، بفضل تعبئة جماعية لمناضلات ومناضلي الحزب، منتخباته ومنتخبيه، عبر “حوارات شفافة وتعاون كامل، أثمر على تجديد دماء التنظيم الحزبي ومنح فرص لجيل جديد من مسؤولي الحزب وشبابه وتنظيماته المحلية والإقليمية، هي اليوم جاهزة لتنزيل رؤية وقناعات الحزب على المستوى المحلي والإقليمي، ومن تم القيام بدورها التأطيري على أكمل وجه”.

وفي سياق تنزيل وعد قيادة الحزب في إعطاء المرأة البامية المكانة التي تستحقها داخل الحزب، والعمل على الرفع من حضورها داخل مختلف مؤسسات الحزب وأجهزته وقراراته التنظيمية، أكد وهبي أن الحزب تمكن من الوفاء بقرار إعادة بناء منظمة نساء الأصالة والمعاصرة على أسس تنظيمية ومؤسساتية ديمقراطية توجت بفعاليات مؤتمر وطني كبير، عكس بنقاشاته وحضور مناضلات من جميع جهات الوطن، “قوة وحيوية حزب الأصالة والمعاصرة الذي سيظل كطائر الفينيق الأسطوري، يبعث من رماده ويفاجئ الساحة السياسية الوطنية بقوة تنظيماته، ونضالية نخبه المتميزة”.

وكشف وهبي أن الحزب يتجه لبناء منظمة شبيبة الحزب “على نفس قيم ومبادئ الحوار الشفاف الديمقراطي، والتنافسية النضالية الراقية”، بهدف خلق فضاء شبابي موازي لمؤسسات الحزب، “يعكس بصدق انشغالات شباب الحزب والشباب المغربي عموما، ويكون آلية ترافعية حية تعكس قوة وحيوية الشباب المغربي الطموح”.

“أملاك” الأصالة والمعاصرة 

وقال وهبي إن قيادة الحزب”تعمل المستحيل لتدبير الصعوبات والتوازنات المالية والتنظيمية للحزب، بغية الرفع من إمكانياته وقدراته المادية واللوجيستيكية”، وجعل الحزب في مصاف الأحزاب الكبرى، من خلال توفير مختلف وسائل العمل والنجاح للحزب بجميع جهات المملكة، وهو ما جعل البام ولأول مرة في تاريخه يبني قاعدة ممتلكات عقارية قوية لفائدة رصيد الحزب، وعلى رأسها اقتناء ولأول مرة ثلاث مقرات مركزية للحزب بالرباط، وتخصيص مقرات للمكتب السياسي والمجلس الوطني و للتنظيم النسائي والشبابي وباقي التنظيمات، واقتناء مقرات في ملكية الحزب بعدد من الجهات والأقاليم.

كما اقتنى الحزب، وفق ما جاء على لسان وهبي، أراضي جاهزة ل”بناء مقرات جهوية راقية تعكس قوة وعمق حضور الحزب في المجتمع بكل من جهة الدارالبيضاء سطات، وسوس ماسة، والشرق وغيرها، في نتائج مبهرة جاءت نتيجة جهود مضنية ونضالية غير مسبوقة لأغلبية منتخبي الحزب، مناضلاته ومناضليه، كما قيادة الحزب التي تشكل نموذجا في الانضباط لقرارات الحزب المادية والتنظيمية”.

زمن الولاء للنافذين ولى 

وعن القرارات التأديبية الصادرة في حق بعض قادة الحزب، قال وهبي إنها جاءت لمواجهة التسيب، وتعكس التقدير الحقيقي لمضمون القانون الأساسي للحزب، والتنزيل السليم لقيم تخليق العمل الحزبي، والترجمة الحرفية لصورة حزب الأصالة والمعاصرة الجديد، المبنية على حزب المؤسسات لا الأشخاص، احترام ذكاء جميع المناضلات والمناضلين، والوفاء بالالتزامات، وممارسة السياسة بنضالية وتضحية، والولاء للوطن ولمصلحة الحزب العليا ولمؤسساته.

وفي هذا الصدد، جدد وهبي التأكيد على أن زمن الولاء للأشخاص وللنافذين بالحزب، مهما بلغت قيمتهم الانتخابية والمادية، “قد ولى وانتهى، وأن زمن اتخاذ الحزب ومؤسساته ومهامه بيتا آمنا للانتهازية والوصولية والمصلحة الذاتية الضيقة على حساب مصلحة الوطن ومصلحة الحزب انتهى؛ وأن قيادة الحزب ستتخذ المزيد من القرارات التأديبية عن قناعة ودراسة معمقة للأشياء، مهما كانت مؤلمة، لأن مثل هذه القرارات هي من تقوي حزبكم وتحصنه، وتجعله حزبا متميزا في الساحة الوطنية، وهي من تبني حزب المؤسسات لاحزب الأشخاص مهما تغيرت شطحاتهم، هي من تعيد الاعتبار لكم كمناضلات وكمناضلين أوفياء ومحترمين؛ وهي أصل قيم التأسيس التي لا محيد ولا زيغ عنها”.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق