
هسبريس – حمزة فاوزي
“دلالات مهمة” يحملها لقاء المفتش العام للقوات المسلحة الملكية قائد المنطقة الجنوبية، محمد بريظ، مع رئيس بعثة المينورسو، ألكسندر إيفانكو، وقائد قواتها، الجنرال فخرول أحسان، لعل أبرزها استمرار الالتزام المغربي بقرارات مجلس الأمن.
وفي مقابل استمرار “السقطات الانفصالية” منذ سنة 2020 رسم المغرب خططه لوقف استفزازات الجبهة، ونجح اليوم في نقل الصراع إلى بر الأمان، متخطيا بذلك شراك الحرب إلى تقديم حلول تنموية تعزز تلاحمه مع العمق الإفريقي.
وحاولت الجبهة في أكثر من مناسبة إيقاع المغرب في “فخها التصعيدي”، وإخراجه من غرفة الالتزام بالقرارات الأممية، لكن الردود المغربية كانت ذات بعد إستراتيجي يزاوج بين الصرامة وضبط النفس.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
“سلاح الدرون” فوق سماء الصحراء، ومشاريع اقتصادية مع العمق الإفريقي على ضفاف المحيط الأطلسي، واستمرار الالتزام بوقف إطلاق النار، ومواصلة التنسيق مع بعثة المينورسو، التي شهد قرار مجلس الأمن الأخير على معاناتها مع أفراد جبهة البوليساريو.
ويضع هذا اللقاء أيضا بعثة المينورسو، والأمم المتحدة بشكل عام، أمام الأمر الواقع. وإن كان المبعوث الأممي خرق اختصاصاته بالذهاب إلى جنوب إفريقيا فإن المملكة تضع قواعدها كما يجب، وتواصل دورها كفاعل يقدم الحلول، عكس ممارسات الطرف الانفصالي، التي ارتدت غطاء الإرهاب للاحتماء من السقطات المتتالية.
بعثة المينورسو أصبحت ضيفا ثقيلا
الموساوي العجلاوي، مختص في قضية الصحراء وخبير في الشؤون الإفريقية، قال إن بعثة المينورسو أصبحت “ضيفا ثقيلا في ظل المتغيرات الحالية التي رسمها المغرب في الملف، وتهم بالأساس مشاريع مبادرة الأطلسي، وأنبوب الغاز النيجري المغربي”.
وأضاف العجلاوي لهسبريس أن “المينورسو توجد بفعل قرار مجلس الأمن، والمغرب يقوم بدوره في أجرأة القرار، خاصة أن الرباط دائما ما كانت هي التي تحدد قواعد اللعبة في ملف الصحراء”.
وبين المختص في قضية الصحراء أن “هذا اللقاء روتيني، فكلما يتعلق بالتنسيق بين الرباط والمينورسو يحيل على الاتفاق العسكري لسنة 1998″، وزاد موضحا: “إذا لاحظنا جل تقارير مجلس الأمن فهي تؤكد على وجود هذا التنسيق، سواء على مستوى دعم المينورسو أو تحركاتها؛ كما أن تقارير الأمين العام للأمم المتحدة تشيد بالدور الكبير في هذا الصدد للقوات المسلحة الملكية”.
وأورد المتحدث ذاته أنه “لتطهير معبر الكركرات كان هناك بلاغ للقوات المسلحة، وهو الوحيد في هذا الصدد، ما يؤكد بنود الاتفاق العسكري سالف الذكر في تنظيم وتنسيق تحرك الجيش المغربي على مستوى الجدار الأمني وما بعده”.
وأبرز العجلاوي أن “المسألة الأخرى انطلاقا من هذا اللقاء هي موقف المغرب من المينورسو، فمنذ تحرير معبر الكركرات عبر العاهل المغربي محمد السادس عن التزام الرباط بالحل السياسي، ما يعني أنه ليس هنالك تغيير في هاته العلاقة”، وأجمل قائلا: “بناء على المتغيرات الجيو-سياسية الجديدة هناك بناء للخرائط في المنطقة، خاصة في إفريقيا الأطلسية، حيث يضع المغرب مشروع أنبوب الغاز مع نيجيريا، ويفتح مياه الأطلسي لدول الساحل، ويحصد الاعترافات بسيادته على أقاليمه الجنوبية، ما يجعل بكل صراحة المينورسو ضيفا ثقيلا في ترابنا”.
الالتزام المغربي ووظيفة المينورسو
“وضع المينورسو في الصحراء يجب أن يخضع حقا للتغير”، يقول حسن سعود، خبير أمني وإستراتيجي، مردفا: “لا يعقل في ظل المتغيرات المهمة التي عرفها ملف الصحراء، والانتصارات المتتالية للمملكة، أن تبقى وظيفة المينورسو تدور حول الاستفتاء”.
وبين سعود لهسبريس أن قرارات مجلس الأمن، وتقارير الأمين العام للأمم المتحدة، لم تعد تذكر الاستفتاء نهائيا، بحكم زوال هذا الطرح في سياق المتغيرات الراهنة في العالم.
وأورد الخبير الأمني والإستراتيجي أن “هذا اللقاء تجسيد مغربي صارم، وواضح، لاستمرار التزام الرباط بقرارات مجلس الأمن، وأيضا باتفاق وقف إطلاق النار لسنة 1991”.
ولفت المتحدث عينه إلى أن “هذا هو اللقاء الثاني للقوات المسلحة الملكية مع قوات المينورسو، ما يعني أن الرباط تواصل التنسيق مع البعثة الأممية”، مستدركا بأن “هذا لا يعني أن المغرب متساهل مع التجاوزات الانفصالية، فمن تجاوز الخطوط يجد بالطبع الردود الصارمة في سماء الأقاليم الجنوبية”.
وأردف سعود بأن “المغرب يحترم قرارات مجلس الأمن، ووقف إطلاق النار، وينسق مع المينورسو، لكنه صارم في الدفاع عما وراء الجدار الرملي، وسيواصل ذلك”.
“المغرب غير إستراتيجيته في ملف الصحراء، والمينورسو أيضا يجب أن تتغير وظيفتها، فوضعها الحالي لا يساير المتغيرات الحاصلة، فمنطق الاستفتاء تم طمسه في قرارات مجلس الأمن”.
ويخلص الخبير الأمني والإستراتيجي إلى أن “المغرب يضع صحراءه في سياق مشاريع إستراتيجية مع عمقه الإفريقي، ومنطقة الساحل هي حدود الرباط الأمنية، وبالتالي فقد تغير الملف تماما”، مشيرا إلى أن “تعاون المغرب مع المينورسو، والتزامه بوقف إطلاق النار، لن يمنعه من مواصلة الدفاع عن أراضيه، ووضع القواعد التي تناسبه”.