ماذا يريدون من المغرب؟.. مؤسسات ومنظمات للابتزاز بعباءة حقوق الإنسان -4-

تتواصل حلقات السلسلة الرمضانية، “ماذا يريدون من المغرب؟” عبر هذه الحلقة الرابعة، والتي سنحاول تسليط الضوء فيها والتذكير ببعض الحملات التي شنتها مجموعة من المؤسسات والمنظمات التي تلبس عباءة خدمة حقوق الإنسان، ضد المغرب ومؤسساته، بإيعاز من بعض الدول ولخدمة مصالح هذه الأخيرة، وفي مقدمتها منظمات فوربيدن ستوريز والعفو الدولية وهيومن ووتش رايتس، دون أن ننسى البرلمان الأوروبي الذي يستعمل تقارير هاته الدول لإصدار قراراته الابتزازية باعتباره مؤسسة غير رسمية وقراراته غير ملزمة.

منظمات للابتزاز بعباءة حقوق الإنسان

قبل حوالي 10 سنوات وبالضبط سنة 2014 استهدفت فرنسا أحد المسؤولين الأمنيين البارزين في المغرب واصدر مذكرة توقيف في حقه باتهامات واهية وملفقة، لكن خطتها لم تنجح لتعود بعد سنة وتكرمه بأعلى وسام في البلاد، لكن بالرغم من ذلك ظلت فرنسا منذ تلك المدة تمارس ابتزازها على المغرب وتناور بين الفينة والأخرى عندما ظهر لها بأن المملكة بدأت ترسم لنفسها مسارا جديدا وتحاول بناء نفسها بعيدا على التبعية الاقتصادية والولاء لجهة معينة.

بعد سنوات من ممارسة فرنسا لأساليبها الخبيثة في الخفاء مستغلة النزاع المفتعل للصحراء المغربية للي يد المغرب وجعله يخضع لأطماعها ومصالحها، من خلال تمكين شركاتها من شرف إنجاز جل المشاريع الكبرى بالمغرب، وبعد أن انفتح المغرب على شركاء وحلفاء جدد، وأصبح موقف فرنسا من قضية الصحراء المغربية متجاوزا، عادت فرنسا وهذه المرة بوجه مكشوف لاستعمال منظمات تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان لمهاجمة المغرب ومؤسساته الأمنية والقضائية، لابتزازه مرة أخرى وإجباره عن الرجوع عن مساره.

في عز احتفال المغرب بتحيين مجموعة من الدول لمواقفها من قضية الصحراء المغربية، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية، والاعتراف التاريخي بمغربية الصحراء، وفي عز انفتاحه على شركاء جدد كالولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل وألمانيا والهند والصين…، اختارت فرنسا اللجوء لابتزاز المغرب عبر الترويج لتقرير أصدرته منظمة فوربيدن ستوريز والعفو الدولية، يتهمان فيه المغرب بالتجسس على مسؤولين سياسيين وصحافيين وحقوقيين باستعمال برنامج “بيغاسوس الإسرائيلي”.

ولعلّ ما جعل خطة فرنسا مكشوفة منذ بدايتها، وأن الأمر ليس سوى حملة منظمة من طرف الدولة العميقة الفرنسية، هو اعتماد هذه الاخيرة على الإعلام الفرنسي بشكل كبير للترويج لها، فقد كانت جل وسائل الإعلام الفرنسية المعروفة خاضعة لأوامر رئيس تحرير واحد، هو المخابرات الفرنسية، بحيث أن كل المقالات والقصاصات الإخبارية التي كانت تنشر وتبث أيضا كانت حول هذا الموضوع ومحاولة اتهام المغرب وخلق مشاكل مع حلفائه وشركائه الجدد، لكن لا شيء من هذا حصل، بعدما نجح في كشف حقيقة مروجي هاته الحملة وأهدافهم، خصوصا بعدما قرر مقاضاة منظمتي فوربيدن ستوريز والعفو الدولية إلى جانب مؤسسات إعلامية فرنسية، قبل أن يقرر القضاء الفرنسي عدم قبول شكاية المغرب خوفا من الفضيحة.

البرلمان الأوروبي.. جماعة ضغط لابتزاز الدول

بعدما فشلت فرنسا في تركيع المغرب باستعمال تقارير لمنظمات تدعي الاشتغال في مجال حقوق الإنسان، لجأت هذه الدولة الاستعمارية التي ارتبط اسمها باقتراف جرائم ضد الإنسانية بمستعمراتها السابقة، إلى استعمال مؤسسة البرلمان الأوروبي، هذه الأخيرة التي أصبحت معروفة في العالم بفضائحها المالية وتورط عدد كبير من أعضائها فيها، كان أخرها ما يعرف لدى الرأي العام بفضيحة “قطر غيث” واعتقال عدد نواب برلمانيين بينهم نائبة الرئيسة بتلقي رشاوى، لإستصدار قرارات تدين المغرب في مجال حقوق الإنسان.

ففي ظرف أقل من شهر أصدر البرلمان الأوروبي ثلاث قرارات ضد المغرب وكلها تدينه، الأول قرار يتحدث عن وضعية حقوق الإنسان في المغرب استعان بتقارير منظمة فوربيدن ستوريز والعفو الدولية وهيومن رايتس ووتش لإصداره، وحاول البرلمان الأوروبي فرض الوصاية على المغرب والتدخل في قراراته السيادية، بل وسعى للمس بالمؤسستين الأمنية والقضائية بالمغرب، والثاني قرر من خلاله منع مسؤولين مغاربة من ولوج مقر البرلمان الاوروبي بعدما حشر اسم المغرب في قضية قطر غيث، والثالث عاد ليتهم المغرب مرة أخرى باستعمال برنامج بيغاسوس للتجسس، بالرغم من أن لجنة أوروبية ووالقضاء الإسباني برأ المغرب من هذه التهمة ونفى أن يكون هناك ما يتبث أن المغرب قام فعلا بالتجسس على مسؤولين اسبان وصحافيين وحقوقيين…

ولعل ما كشف مرة أخرى أن فرنسا هي من تقود هذه الحملات ضد المغرب، هو الحملة التي قادها رئيس حزب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومستشاره السابق والنائب ستيفان سيجورنيه داخل أروقة مبنى البرلمان الأوروبي، من أجل حشد الأصوات للقرارات التي أدانت المغرب، سعيا منه لاعتماد هذه القرارات وابتزاز المغرب بها من أجل الضغط عليه للعدول عن مساره الجديد وعدم منح الأولوية لحلفائه وشركائه الجدد على حساب فرنسا التي ظلت تعتقد بأن المغرب هو الحديقة الخلفية لها في شمال إفريقيا كما هو الشأن بالنسبة للجزائر.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق