
محمود الركيبي -كود- العيون //
ندد مجلس الأمة الجزائري (الغرفة الأولى للبرلمان) باللائحة التي تبنّاها البرلمان الأوربي حول حرية الصحافة في الجزائر، وأصدر بيانا قال فيه، إنه يرفض ما أسماها “المغالطات الفظيعة للبرلمان الأوروبي”، ويستهجن “السقوط المتكرّر” لهذه المؤسسة الأوربية.
وقال البيان، إنه “اطّلعَ باستياء شديد على لائحة البرلمان الأوروبي حول حرية التعبير والصحافة بالجزائر، لما تضمنته من تضليل ومغالطات بعيدة كل البعد عن حقائق الوضع في الجزائر، وما تشهده الساحة الإعلامية من حركية وانفتاح وحرية”، وأنه “يدين بأشد العبارات ما ورد في اللائحة، ويعتبره تدخلاً سافراً ومرفوضاً في الشأن الداخلي من البرلمان الأوروبي اتجاه الجزائر التي عزمت على إقلاع حقيقي من خلال بناء مؤسساتها الدستورية السيدة”، بحسب تعبير البيان.
وهاجم مجلس الأمة، الذي يقوده الرجل الثاني في الدولة بروتوكولياً، البرلمان الأوربي، واصفاً إياه بـ”المؤسسة التي اعتادت الإبحار في سياسة التعالي والاستعلاء، تدعو لحقوق الإنسان في دول بذاتها وتغتالها في أخرى، يطالب بالحرية ويمالئ الاستبداد، يدعو لحكم القانون ويغتني بالاستغلال، مرتكزاً على أغلاط مركّبة قانونياً وسياسياً ودبلوماسياً وأخلاقياً”.
ويأتي بيان مجلس الأمة الجزائري رداً على تصويت البرلمان الأوربي بأغلبية ساحقة على لائحة تطالب بالإفراج عن الصحافيين الجزائريين المعتقلين إحسان القاضي ومصطفى بن جامع، وذلك بتأييد 536 نائباً، ورفض 4، وامتناع 18.
ونصّت اللائحة على المطالبة بالإفراج الفوري عن الصحفيين الجزائريين وجميع المعتقلين تعسفياً، واحترام حرية التعبير وحرية الإعلام، ودعوة السلطات الجزائرية إلى إعادة فتح وسائل الإعلام المغلقة، ووقف اعتقال واحتجاز النشطاء السياسيين والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، أو أي شخص يعبّر عن رأي مخالف أو ينتقد الحكومة.
كما حثت اللائحة السلطات الجزائرية على تعديل التهم المتعلقة بالأمن في قانون العقوبات المستخدمة لتجريم الحق في حرية التعبير، بما في ذلك المادة 95 مكرر، والمادة 196 مكرر، ومراجعة القانون رقم 14-04 حول نشاط السمعي البصري لجعله يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وذكرّت بما تم الاتفاق عليه بشكل مشترك في أولويات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر، بخصوص أهمية الصحافة التعددية لتعزيز سيادة القانون والحريات الأساسية مثل حرية التعبير.
وتعد هذه اللائحة، الثالثة التي تصدر منذ أربع سنوات، فقد سبق للبرلمان الأوربي أن صوّتَ على لائحتين سنتي 2019 و2020 تزامناً مع المظاهرات الحاشدة المطالبة بالتغيير في إطار الحراك الشعبي، ونددت تلك اللوائح بتعرّض المتظاهرين والناشطين للملاحقة والاعتقال واستصدار الحكومة الجزائرية لقوانين مناقضة لحرية التعبير.