معارضة وهبي بجماعة تارودانت تفجر معطيات خطيرة وتتوعد بجره للقضاء

نظمت مكونات المعارضة بالمجلس الجماعي لتارودانت الذي يترأسه وزير العدل عبد اللطيف وهبي، ندوة صحفية أمس السبت، تحت شعار “سنتان من التدبير.. إلى أين؟ “، كشفت خلالها مجموعة من المعطيات الخطيرة المرتبطة بتسيير الجماعة بسبب غياب وهبي، خاصة في الشق المالي وميزانية التسيير والشق المتعلق بالصفقات وسندات الطلبات (ليبوند كومند) وتزوير محاضر الدورات، متوعدة إياه بجره للقضاء بعد الانتهاء من تجميع كل الدلائل والوثائق التي تتبث هذه الخروقات.

وكشفت مكونات المعارضة التي يقودها محمد الحاتيمي البونوني، مهندس انتخابات حزب الأصالة والمعارصة في تارودانت، والذي كان له الفضل في تصدر البام للانتخابات الجماعية لسنة 2021 بتارودانت، قبل أن يجمد عضويته بالحزب بعدما تخلى عنه وهبي الذي منح الجماعة لأشخاص كانوا يسيرونها في الولاية السابقة بلون حزب العدالة والتنمية، (كشفت) خروقات خطيرة جدا مرتبطة بمالية الجماعة، تسببت في عجز مالي لها، بسبب التدبير العشوائي والانفراد بالقرارات من طرف أشخاص بعينهم، يرجعون لمكتب المجلس الجماعي ولأعضاء الجماعة عند الحاجة لهم للتصويت فقط في الدورات، بحسب ما كشفت عنه مكونات المعارضة بجماعة تارودانت.

ولعلّ أبرز خرق قانوني فجرته مكونات المعارضة خلال الندوة المذكورة، هو عدم إحداث برنامج عمل الجماعة من طرف المجلس الذي يقوده الوزير عبد اللطيف وهبي، الذي من المفروض فيه أن يسهر على احترام القانون، على الرغم من أن دستور 2011 يلزم الجماعات الترابية بإنجازه، وكذا المادة 78 من القانون التنظيمي 113.14 التي تقول بأن “الجماعة تضع تحت إشراف رئيس مجلسها برنامج عمل الجماعة وتعمل على تتبعه وتحيينه وتقييمه، ويحدد هذا البرنامج الأعمال التنموية المقرر إنجازها أو المساهمة فيها بتراب الجماعة خلال مدة 6 سنوات، على أن يتم إعداد هذا البرنامج في السنة الأولى من مدة انتداب المجلس على أبعد تقدير بانسجام مع توجهات برنامج التنمية الجهوية وفق منهج تشاركي وبتنسيق مع عامل العمالة أو الأقاليم أو من ينوب عنه”.

وقال محمد الحاتيمي البونوني خلال كلمته، إن مكتب مجلس جماعة تارودانت لا يحترم القانون، وأن الأشخاص الذين يدبرون المدينة اليوم في غياب رئيس الجماعة عبد اللطيف وهبي، لا كفاءة لهم لتدبير الشأن المحلي ويسيرون بالمدينة للهاوية وللمجهول، واصفا تارودانت بالمدينة المنكوبة الذي تستدعي تدخلا عاجلا من العقلاء لانتشالها من الوضع الذي تعيشه الآن.

وكشف البونوني الذي يحظى باحترام وتقدير كبيرين من ساكنة تارودانت والذي كان له الفضل لوصول وهبي لرئاسة جماعة تارودانت بعدما عجز لمرتين عن ذلك خلال الانتخابات السابقة، مجموعة من الخروقات التي همت صفقات أبرمت في عهد المجلس الحالي، واصفا إياها بالمشبوهة، ومعرّجا كذلك على موضوع سندات الطلبات (ليبوند كومند) المرتفعة جدّا، حيث كشف بأن عدد سندات الطلبات تجاوز عدد الصفقات بضعفين، متسائلا باستغراب عن السبب الرئيسي الذي يجعل من يسيرون الجماعة اليوم يفضلون هذه الطريقة لإطلاق مشاريع لا أثر لها على الساكنة، على مسطرة الصفقات العمومية التي تعتبر أكثر شفافية.

وقال محمد الحاتيمي البونوني في تصريح أدلى به للصحافة على هامش هذه الندوة، إن “هناك مجموعة من الخروقات والتجاوزات ترتكب، لاحظناها طيلة المدة التي قاربت السنتين ونبّهنا إليها الرئيس الغائب عن دورات المجلس دون أن يتم التفاعل معها، مشيرا إلى أنهم كمعارضة وعند بداية كل دورة وكل اجتماع للمجلس يسجلون نقطة نظام تتعلق بغياب وهبي ويحتونه على الحضور، “لأننا نعتبر أنه لا يمكن أن تسير السفينة بدون ربان، وتارودانت اليوم سفينة بدون ربان ولا نعلم من يسير ولا نعرف مع من نتواصل”، بحسب ذات المتحدث.

وحمّل الحاتيمي لوهبي مسؤولية جميع الخروقات التي تقع بجماعة تارودانت، أخلاقيا وقانونيا، موجها له النداء بالالتزام بالعهد الذي قطعه مع الساكنة حينما كان يتجول رفقته بدروب وأزقة المدينة خلال الحملة الانتخابية لاستحقاقات شتنبر 2021، والحضور لتدبير المدينة وإيلاء الأهمية الكبيرة لها وللساكنة التي تنتظر منه الكثير عوض الغياب وترك الأمور لأشخاص لا يفقهون في التسيير.

وخلال رده على سؤال للموقع، بخصوص الخروقات التي كشفها جميع المتدخلين خلال هذه الندوة، خاصة تلك المتعلقة بتخصيص مبلغ 600 مليون سنتيم من ميزانية الجماعة للإنعاش، أكد الحاتيمي، أن هذا المبلغ حقيقي لكنه لا ينعكس على أرض الواقع، مشيرا إلى أن هناك حديث عن وجود 350 عامل إنعاش بينهم أشباح، ومشيرا كذلك إلى أن هناك أخبار تروج عبر وسائل التواصل الاجتماعي وداخل المدينة تفيد أن من بين المسجلين كعمال عرضيين أشخاص يشتغلون في مجالات أخرى وبمهن حرة، ويستفيدون من ريع الإنعاش، دون وجود أي رد من المجلس أو تفسير لهذه الأخبار الخطيرة بحسبب البونوني.

من جهتهن كشفت باقي المتدخلات خلال هذه الندوة، أن هذه الأخيرة تأتي لكشف مرة أخرى تداعيات الغياب المستمر لرئيس المجلس، وتسيير شأن المدينة من طرف النواب في غياب برنامج عمل مدروس، أو استراتيجية واضحة المعالم تضمن تنمية المدينة محليا وإقليميا وجهويا، وكذا تدبير شأن المدينة خارج ما تفرضه الديمقراطية التشاركية من إشراك لباقي مكونات المجلس أو هيئات المجتمع المدني، وعدم مواكبة المجتمع المدني بإجراءات وتدابير من شأنها الاستجابة لمطالبها، وإیجاد حلول لمشاكل غياب مبادرات للحفاظ على الموروثات ذات القيمة البيئية أو التاريخية أو الثقافية أو الفنية.

وتأتي هذه الندوة كذلك بحسب ذات المتدخلات، للكشف عن عدم اهتمام المجلس الجماعي بقيادة وهبي بإصلاح الوضع الكارثي للمدينة على مستوى الطرق والسير والخدمات، وإقبار مشاريع من شأنها خلق توازن نوعي في بعض القطاعات، وكذا الكشف عن التضييق على آراء بعض العضوات و الأعضاء وتجاوز حقهم في التدخل خلال الدورات بما لا يتلاءم مع صفتهم الإعتبارية ومع أدبيات الحوار.

يشار إلى أن رئيس المجلس الجماعي لتارودانت، ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، يواصل الغياب عن الحضور لترؤس دورات المجلس الجماعي، حيث كشفت المعارضة أن من أصل عشر دورات التي عقدها مجلس تارودانت حتى الآن، حضر وهبي في اثنين منهم فقط، ما يطرح العديد من علامات الاستفهام، خصوصا وأن وهبي ظل يصف تارودانت خلال سعيه في الانتخابات السابقة للوصول لرئاسة جماعتها بمعشوقته، قبل أن يرميها عندما أصبح رئيسا لها في حضن من عجزوا عن تدبيرها خلال الولاية السابقة وبأغلبية ساحقة، ويختفي عن أنظار الساكنة.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق