هلال ينسف أوهام الاستفتاء بالصحراء ويؤكد دعم المغرب لوحدة الإمارات

قال عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، إن “مجلس الأمن الدولي اعتمد قبل عام قراره التاريخي رقم 2797، الذي شكل منعطفا رئيسيا في التعامل مع ملف الصحراء المغربية من قبل الأمم المتحدة، حيث انتقل من منطق التسيير وإدارة الأزمة إلى منطق التسوية والحل”، مبرزا أن “هذا القرار، الذي رحبت به جميع الأطراف، شكل نقطة تحول لا رجعة فيها مقارنة بجميع قرارات المجلس السابقة”.

وشرح هلال، خلال حديثه في الجلسة التاسعة للجنة الرابعة للأمم المتحدة ضمن الدورة الواحدة والثمانين للجمعية العامة الأممية، أن “هذا القرار كَرَّسَ المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الأساس الوحيد لتسوية هذا النزاع الإقليمي، واضعا إياها في صلب العملية السياسية للتفاوض، وأدرج لأول مرة نظام الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، مع إعادة التأكيد على مسؤولية الأطراف الأربعة: المغرب، الجزائر، موريتانيا، و”البوليساريو”، التي دعاها إلى الانخراط بحسن نية ودون شروط مسبقة”.

واقعية سياسية ومغالطات تاريخية

أبرز الدبلوماسي المغربي ذاته إلى أن “القرار مكّن من عقد محادثات مباشرة بين الأطراف الأربعة خلال اللقاءات الثلاثة في واشنطن ومدريد. كما مَكَّنَ المملكة المغربية من تقديم نظام الحكم الذاتي الموسع الذي يفصل اختصاصات وسلطات الأجهزة التنفيذية والتشريعية والقضائية، إذ يوفق هذا الحكم الذاتي بين الواقعية السياسية والحكامة الديمقراطية وتطلعات الساكنة”.

وزاد: “وكما أشار الأمين العام في تقريره الأخير الأسبوع الماضي أمام مجلس الأمن، فقد سمحت هذه المحادثات بالتطرق إلى المعايير الملموسة لتسوية مستقبلية”، مؤكدا أن “هذه اللحظة السياسية غير المسبوقة تتطلب من كل طرف تحمل مسؤوليته التاريخية. ولهذه الغاية، يجب تنفيذ قرارات مجلس الأمن، وإجراء المحادثات دون شروط مسبقة، وتجسيد حسن النية على أرض الواقع، والوفاء بالتعهدات المتخذة، وإعادة استتباب وقف إطلاق النار والالتزام به. وبهذه الشروط وحدها يمكن الحفاظ على الدينامية التي أحدثها القرار 2797، وإنتاج آثارها، وقيادة هذه العملية نحو نهاية سعيدة”.

وتابع بأن “القرار 2797 يحمل قبل كل شيء وعدا إنسانيا. فخلف كل قرار، هناك نساء ورجال وشباب ينتظرون في مخيمات تندوف. وبعد كل قرار إضافي بشأن هذا النزاع الإقليمي، هناك جيل إضافي سيستمر في معاناة تبعاته”، مسجلا أن “الاقتصار على التدبير الإنساني لثاني أطول أزمة لاجئين في العالم لا يمكن أن يستمر لنصف قرن آخر. ولهذا السبب يدعو المغرب إلى تمكين ساكنة مخيمات تندوف من الاستفادة من الحلول الدائمة التي ينص عليها القانون الدولي، وعقيدة وممارسة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وتتمثل هذه الحلول الدائمة في العودة الطوعية الكريمة”.

وفي سياق نسفه لروايات أعداء الوحدة الترابية للمملكة، أبرز المتحدث ذاته أن “بعض التصريحات قد تضمنت مغالطات تاريخية، وتحريفات قانونية، وإنكارا للواقع الذي أفرزه القرار 2797″، مؤكدا أنه “تم حسم تصفية الاستعمار في الصحراء نهائيا منذ نصف قرن مع عودة الصحراء إلى وطنها الأم، المملكة المغربية، بفضل المسيرة الخضراء المظفرة واتفاقية مدريد المودعة لدى الأمم المتحدة وفقا للمادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة. وقد جاء القرار 2797 ليعزز هذا الاندماج من خلال تكريس الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية”.

وقال: “ولأولئك الذين لم يستوعبوا ذلك بعد، كان خطاب صاحب الجلالة الملك واضحا جدا، وأقتبس: إننا نعيش مرحلة فاصلة، ومنعطفا حاسما في تاريخ المغرب الحديث. فهناك ما قبل 31 أكتوبر 2025، وهناك ما بعده. لقد حان وقت المغرب الموحد، من طنجة إلى لكويرة، الذي لن يتطاول أحد على حقوقه، وعلى حدوده التاريخية، انتهى الاقتباس”.

حسن نية و”أسطورة المستعمرة”

وحول مفهوم تقرير المصير، أوضح هلال، في رسالة إلى المتمسكين بشكل هوسي بمبدأ تقرير المصير الوارد في القرار 1514، أن “عقيدة الأمم المتحدة في هذا المجال لا تقتصر على هذا القرار وحده. فقد أدت ثغراته ونقائصه المتعددة بالدول الأعضاء إلى استكماله بقرارين على القدر نفسه من الأهمية. ففي الواقع، كَرَّسَ القرار 1541 عدم أهليّة هذا المبدأ ليمس بالوحدة الوطنية والترابية للدول. أما القرار 2625 فينص على أن اكتساب أي وضع سياسي آخر يقرره الشعب بحرية يشكل بالنسبة لهذا الشعب وسيلة لممارسة حقه في تقرير المصير. والقرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن لا يرمي إلا إلى التوصل إلى وضع حكم ذاتي يتفاوض عليه بحرية وفقا للقرار 2625”.

وشدد السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة على أن “حسن النية ليس شعارا أجوف؛ بل هو فعل صدق، ووفاء سياسي، وأخلاقيات دبلوماسية. وهو ليس في اتجاه واحد، بل هو متبادل، ويقاس في الممارسة العملية بدءا بالنفس وليس في الخطابات أو محاكمات النيات”، مبينا أن “تقديم المغرب في واشنطن لنظام الحكم الذاتي المفصل تفصيلا كاملا هو التجسيد الأسمى لحسن نية المملكة. ولا يزال المغرب ينتظر تجسيد حسن نية الأطراف الأخرى”.

وسجل المتحدث ذاته أن “وضع المد والجزر الذي تنهجه بعض أطراف العملية السياسية قد تم تصويبه بانتظام بموجب قرارات مجلس الأمن. فقد تم تحديد الأطراف الأربعة في هذا النزاع بدقة في القرارات المتتالية لمجلس الأمن. بل أكثر من ذلك، ففي واشنطن ومدريد، لم يكن المشاركون في الجولات الثلاث من المحادثات مراقبين أو جيرانا أو أطرافا ثالثة أو محايدة، بل هم بطبيعة الحال الأطراف الأربعة المحددة من قبل مجلس الأمن، وهي: المغرب، الجزائر، موريتانيا، و”البوليساريو”، دون أي تمييز أو مفاضلة”.

وبشأن رأي محكمة العدل الدولية حول الصحراء، تابع: “هناك ادعاء غير صحيح بشكل صارخ. فرأي المحكمة يعترف بوجود روابط قانونية للبيعة، إبان الاستعمار الإسباني، بين سلطان المغرب وبعض القبائل التي كانت تعيش في إقليم الصحراء. وبذلك، كَرَّسَت المحكمة حقيقتين سياسيتين وتاريخيتين؛ وهما أن المغرب كان في صحرائه قبل الاستعمار الإسباني بكثير، ووجود روابط بيعة بين سلاطين المغرب وقبائل الصحراء”، مؤكدا أن “البيعة هي قسم وفاء وولاء يربط قبائل الصحراء بسلاطينهم المغاربة. وعقد البيعة هذا لا يزال يمارَس في أكثر من 24 نظاما ملكيا في العالم، بما في ذلك في ملكيات أوروبية”.

وحول أسطورة كون الصحراء المغربية ما يسمى “آخر مستعمرة في إفريقيا”، أوضح هلال أن “هذا الوصف يفقد الصداقة والمصداقية لمن يدعون ذلك. والرد على هذا الادعاء بسيط، وهو أن ليس تصفية الاستعمار في الصحراء ولا آخر مستعمرة في إفريقيا هما ما تم التفاوض عليه في واشنطن ومدريد، بل هو وضع الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية”.

مصادرة للحقوق وطموح ملكي

وأفاد بأن “إعلان “البوليساريو” من جانب واحد تمثيلها لساكنة مخيمات تندوف ليس سوى اغتصاب مخزٍ لحقوق سياسية ومصادرة صارخة للإرادة، فالتمثيلية فعل سياسي لا يمكن أن تمنحه المشروعية سوى الانتخابات الحرة والشفافة”، لافتا إلى أن “الممثلين الحقيقيين للصحراء المغربية هم أولئك الذين تم انتخابهم ديمقراطيا، كما كان الحال في الانتخابات التشريعية لـ 23 شتنبر الماضي”.

وأردف بأن “الخطابات التي سمعناها هنا وهناك حول الاستفتاء تشهد على إنكار خفي لقرارات مجلس الأمن. ولأولئك الذين يدعون باستمرار إلى احترام الميثاق والقرارات الأممية، أود أن أذكر بأن مجلس الأمن قد قبر نهائيا أي فكرة للاستفتاء منذ ربع قرن. بل أكثر من ذلك، وفي حال كانوا يجهلون ذلك حتى الآن، فإن القرارات التي تعتمدها هذه اللجنة بانتظام منذ 20 عاما، وكذلك القرار الذي سيعتمد بعد غد، لا تذكر مصطلح “الاستفتاء” على الإطلاق”.

وأكد أن “التفاؤل الناجم عن القرار 2797 ومفاوضات واشنطن ومدريد يبشر بتسوية نهائية للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية الذي دام نصف قرن. لكن مداه الحقيقي سيكون أبعد من ذلك بكثير؛ فهو يحمل طموح عهد إقليمي جديد، ذلك الطموح الذي عبر عنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس – نصره الله – في خطابه في 31 أكتوبر 2025”.

وختم عمر هلال بتأكيد دعم المملكة المغربية الثابت والمستمر للوحدة الترابية للإمارات العربية المتحدة الشقيقة، وسيادتها الدائمة على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، داعيا إلى دعم أبوظبي في مسار جهودها لإنهاء الاحتلال الإيراني لهذه الجزر الإماراتية الثلاث، ولموقفها الداعي إلى البحث عن حل إما عبر المفاوضات المباشرة، أو بإحالة القضية على محكمة العدل الدولية.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق