خلافاً للمعطيات التي رجّحت بشكل شبه نهائي استقرار التحالف الحكومي المقبل على أحزاب “الكتلة الديمقراطية” إلى جانب الأصالة والمعاصرة المتصدر للانتخابات، كشف عبد اللطيف وهبي، عضو اللجنة التي فوّض إليها حزب “البام” قيادة مشاورات تشكيل الحكومة، أن عملية المفاوضات لا تزال مفتوحة مع جميع الأحزاب، مؤكداً أن أي طرف لم يُستبعد من الحسابات إلى حدود الآن.
وأوضح وهبي، في تصريح حصري لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن المشاورات تجري برئاسة رئيسة الحكومة المكلّفة، فاطمة الزهراء المنصوري، مشيراً إلى أنها لم تعلن بعدُ عن الأحزاب التي ستشكل التحالف الحكومي والأغلبية.
وقال عضو لجنة المشاورات التي كلفها المكتب السياسي للحزب إن العمل سينتقل، ابتداءً من الأسبوع المقبل، إلى مرحلة أكثر حسماً؛ حيث سيُحدد التصور الأولي لتركيبة الأغلبية في بداية الأسبوع، قبل الانتقال مباشرة إلى مرحلة اختيار الأسماء المرشحة للاستوزار.
وشدد الأمين العام السابق للحزب على أن المفاوضات مع أحزاب “الكتلة الديمقراطية” (حزب الاستقلال، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية) “لم تُحسم بشكل نهائي”، موضحًا أن التعامل يجري مع كل حزب على حدة، وليس مع الكتلة باعتبارها مكونًا سياسيًا واحدًا، وذلك استناداً إلى النتائج التي أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وجوابا على سؤال هسبريس إن كانت المشاورات استقرت على أحزاب “الكتلة” فقط واستبعاد “الأحرار”، لفت المسؤول الحكومي إلى أن الكتلة الديمقراطية بمشروعها التاريخي جاءت في سياق سياسي معين، غير أن المشاورات الحالية تفرض التعامل مع كل حزب بشكل مستقل وفق موقعه ونتائجه الانتخابية، مؤكداً أنه “لا يوجد أي حزب خارج الحسابات”، بما في ذلك التجمع الوطني للأحرار.
ولم تستدعِ المنصوري محمد شوكي، رئيس حزب “الحمامة”، إلى الجولة الثانية من المشاورات؛ غير أن المصدر ذاته أشار إلى أن لجنة المشاورات، التي تقودها منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة بعد نيلها تفويض المجلس الوطني، “لم تستثنِ أي هيئة سياسية”، مؤكداً أن الحسم النهائي في شكل الأغلبية يظل مرتبطاً بالإعلان المرتقب من رئيسة الحكومة المكلّفة بتشكيل الائتلاف الحكومي الجديد.
وأوضح المتحدث أن المشاورات لا تقتصر على تحديد مكونات الأغلبية، بل تشمل أيضاً تصوراً أولياً للهندسة الحكومية وطبيعة الحقائب الوزارية، بما يسمح بالانتقال، بعد حسم التركيبة السياسية، إلى مرحلة اختيار الأسماء المرشحة لتحمل المسؤوليات.
وأكد وهبي أن اختيار “البروفايلات” المشاركة في الحكومة المقبلة لن يكون منفصلًا عن مضمون الاتفاق السياسي بين مكونات الأغلبية، موضحًا أن الحسم في الأسماء سيستند أساسًا إلى التوافق على البرنامج الحكومي، إلى جانب الكفاءات المقترحة.
وبخصوص الجدول الزمني للمشاورات، أشار القيادي في “حزب الجرار” إلى وجود سقف زمني يرتبط بالعمل التشريعي المقبل، وفي مقدمته مشروع قانون المالية للسنة القادمة، مشددا على ضرورة إنهاء هذه المرحلة قبل 20 أكتوبر.
وأضاف أن الأسبوع المقبل سيكون حاسماً في تحديد مكونات التحالف، موضحا أن حسم الأسماء ستتحكم فيه معايير أساسية؛ ترتكز على التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج الحكومي، إلى جانب مؤهلات وكفاءة الأشخاص المقترحين لشغل المناصب.
وفيما يتعلق بمعايير الاستوزار، نفى وهبي وجود أحكام مسبقة بشأن طبيعة أو “بروفايلات” الوزراء الجدد، مؤكداً أن باب الترشيحات لا يزال مفتوحاً، وأن الحسم في الأسماء سيأتي في ضوء التطورات التي ستفرزها المشاورات السياسية خلال الأيام المقبلة.