لطالما لعبت المملكة المغربية دورا كبيرا في حل مجموعة من الملفات والأزمات العربية بدون بهرجة إعلامية ولا تسويق ولا نفخ، كان أخرها وساطة المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، لدى السلطات الإسرائيلية من أجل فتح المركز الحدودي اللنبي/ الملك حسين، الذي يربط الضفة الغربية بالأردن، بدون انقطاع، وهي الوساطة التي مكنت من التوصل إلى اتفاق من أجل الفتح الدائم لهذا المعبر يوميا وطيلة الأسبوع، الذي يشكل المنفذ الوحيد للفلسطينيين على العالم.

وليس هذا فقط بل لعب أيضا المغرب دورا كبيرا في تذويب الخلاف بين أطراف الأزمة الخليجية التي اندلعت سنة 2017، في وقت فضل فيه الحياد والتوسط من أجل الحل عوض تعميق الأزمة كما فعلت العديد من الدول، إضافة إلى جمعه لأطراف الأزمة الليبية في المغرب، من أجل إيجاد حل لها وبناء دولة ليبيا، عوض تأجيج الوضع هناك كما تفعل الجزائر ودول أخرى.

مناسبة هذا الكلام هو الإجماع العربي والوحدة العربية التي استطاع المغرب تحقيقها بسبب إنجازات منتخبه بمونديال قطر، بعيدا على النفخ الإعلامي والترويج لشعارات القومية وادعاء البطولة، لينجح بالرياضة في ما فشلت فيه قمة الجزائر السياسية التي ظل إعلام النظام العسكري الحاكم يروج قبل عقدها، على أنها ستنجح في لم الشمل العربي، في وقت فشل فيها الكابرانات في إنجاح مبادرة لم الشمل الجزائري المشتت داخليا.

لقد نجح المنتخب المغربي بإنجازه التاريخي في مونديال قطر 2022 في أن يجعل جميع شعوب الدول العربية تخرج للشوارع وتحتفل وتغني وترقص، في لحظة نسيت فيها معاناتها وأوضاعها التي تسبب فيها تجار المآسي الذين يحاولون خلق التفرقة بين شعوب الدول العربية، عن طريق البروباغندات الإعلامية والحملات المنظمة، التي دائما ما يكون مصيرها الفشل، خصوصا حينما تأتي من دول تحكمها أنظمة عسكرية ديكتاتورية.

انتهت قمة الجزائر التي عقدت بداية نونبر الماضي بحضور باهث وغياب لأبرز القادة العرب، لمعرفتهم المسبقة بأن هذه القمة لن تنفع الشعوب العربية في شيء، بقدر ما ستحيي الجراح مرة أخرى، بدون نتائج تذكر، ولم تنجح في لم شمل العرب كما روج لها الكابرانات وأبواقهم، ليأتي مباشرة بعدها مونديال قطر وينجح من خلاله المغرب الذي لطالما هاجمته أبواق نظام العسكر وحاولت شيطنته خصوصا بعد قرار إعادة إحياء العلاقات مع إسرائيل، في تحقيق الإجماع العربي وتوحيد الصف جماهيريا، وإدخال الفرحة على شعوب الدول العربية في جميع أنحاء العالم.

إن أفضل رد على حملات أبواق الكابرانات، الذين ظلوا يستغلون القضية الفلسطينية ومعاناة الفلسطينيين، من أجل التأثير على علاقة المغرب والمغاربة بفلسطين والفلسطينيين، هو الدعم الشعبي بجميع المدن الفلسطينية للمنتخب المغربي، والتعبير عن فرحتهم بإنجازه بقطر، من خلال رفع الأعلام المغربية وصور الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، والذين لن ينسى الفلسطينيون ما قدمه لهم عبر التاريخ في الواقع والميدان، وليس بالشعارات الرنانة والكلام الفارغ، على غرار ما تقوم به الجزائر وأبواق حكامها العسكريين.



إقرأ الخبر من مصدره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *