
هسبريس – علي بنهرار
بسبب الرقمية، صارت العديد من العائلات المغربية تتجه نحو منع التصوير في الأعراس، لكون الكثير من المحتويات التي تخص هذه الحفلات الحميمة والخاصة باتت تُتَداول في “قصص” شبكات التراسل الفوري. ولمحاربة “الظاهرة” التي استفحلت في السنوات الأخيرة، بدأ الإقبال مؤخرا على مهنة جديدة: “الكوماندوس”. هذه المهنة غايتها منع التصوير في الأعراس لضمان حق الحضور في الصورة، وكذلك حماية لخصوصية حفلات الزواج.
“الكوماندوس” انتقلت من العرض إلى الطلب، وهو ما أكدته مغربيات يشتغلن في هذا القطاع لجريدة هسبريس، إذ سجلن أن الكثير من حفلات الزفاف التي أقيمت هذا الصيف تعاقدت على نحو أخلاقي مع حارسات للأمن الخاص بغية محاصرة التصوير، وبالتالي إيقاف تسرب تفاصيل العرس نحو العوالم الافتراضية.
إقبال ملحوظ
تعليقا مع الموضوع، قالت لبنى نجيب، مغربية تشتغل في هذه المهنة، إن “الإقبال عاد بقوة هذا الصيف، وقد اشتغلنا إلى حدود اللحظة في 5 حفلات أعراس، وهناك عروض قادمة في هذا الباب”، موضحة أن “هذه المهنة أولا تخلق فرص شغل في الصيف، وكذلك هي مهنة نبيلة تسعى إلى حماية خصوصية العروسين، لكون العديد من الأسر المغربية تشتت بعد تسرب صور الأعراس التي تمت في أجواء خاصة ولا تريد الأسر أن تكون بأي شكل علنية”.
وأضافت لبنى، في تصريح لهسبريس، أن “ارتفاع وعي المغاربة بخطورة الرقمية على الحياة الخاصة وتنامي ظاهرة التنمر والاستهزاء بالعروسين في مناسبات كثيرة، جعل هذه المهنة تنتعش في هذا الصيف أكثر من أي وقت سابق”، مؤكدة أن “هناك اتجاها نحو المطالبة بتقنينها لكي يكون هذا العمل مثل أي مهنة أخرى، وألا يبقى بشكله الحالي، أي أن يتم التعاقد من الباطن مع مموني الحفلات مباشرة لأجل تقديم هذه الخدمة”.
وأبرزت المتحدثة أن “التجارب السابقة في حماية حفلات الأعراس من كاميرات الهواتف، كانت ناجحة، ونحن نعول على المزيد من الطلب حتى تستمر هذه المهنة باعتبارها عملا مدرا لدخل شريف ومحترم”، مشيرة إلى وجود نقاش بينها وبين أعضاء الفريق “لتأسيس شركة قريبا بغية ضمان عمل يتم في إطار قانوني وتنافسي، لكن سنحرص على احترام شروط الشغل التي نحن أصلا نناضل من أجلها، وذلك تحريرا لكل المشتغلين من استعباد الشركات”.
من جهتها، قالت سهام الغزوي، ممتهنة لهذا العمل: “في السنوات الأخيرة، صار الطلب يرتفع أكثر على عملنا، لكونه يقدم تسهيلات كبيرة لمنظمي الأعراس والحفلات، وخصوصا لعائلات العروسين، لكونهم ليس بوسعهم مراقبة كل شبر من القاعة”، لافتة إلى أن “وجودنا كمراقبات يربكُ في حد ذاته رغبات التصوير، رغم أنه حين نجد شخصا يصور نطلب منه بلباقة حذف ما صوره، وإذا رفض بذريعة أن هاتفه ملك حصري له، ننادي والد أو والدة أحد العرُوسين ليتصرف”.
وأضافت الغزوي، في حديثها لجريدة هسبريس، أن “العرف الذي نشتغل به، هو أننا نخبر الحضور منذ البدء بأن التصوير ممنوع داخل القاعة، وبأن مهمتنا هي مصادرة هذه العملية”، موردة أن “هذا العمل نبيل لكونه يمنح الاطمئنان للحضور ويمكن النساء من الرقص بأريحية دون الخوف من أن يتم تداول فيديوهاتهن في مواقع قد تخلق لهم مشاكل عائلية كبيرة. ومع تنامي هذه الظاهرة، سيتنامى الإقبال على مهنتنا”.
تحذيرات قانونية
من جانبه، قال محمد ألمو، محام بهيئة الرباط إن “هذه المهنة الطارئة تعبر عن فكرة رائعة ومحمودة ستوقف معاناة الكثير من الأسر ومن الحضور الذين يُصادر حقهم في الفرح والانتشاء في الأعراس بسبب التصوير”، متمنيا أن “يلتقط المشرع هذه المهنة ليؤطرها قانونيا، لكونها ستعرف إقبالا كبيرا في السنوات المقبلة جراء تغول وسائل التواصل الاجتماعي على الحياة الخاصة بشكل يجافي القوانين ويدوس على روحها ومبادئها”.
وأفاد ألمو، ضمن تصريح لهسبريس، بأن “هذه المهنة، ولو أنها ليست مقننة، تجد مرجعا قانونيا يشرعن من حيث المبدأ ضرورة اشتغال هؤلاء المغربيات، خصوصا المادة 1-474 من القانون 103/13، المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الذي دخل حيز التنفيذ منذ 7 سنوات”، موضحا أن “هذه المادة (1-474) تمنع وتجرم وتعاقب بالحبس والغرامة كل من قام عمدا، وبأي وسيلة، بتثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص دون موافقته”.
وسجل المحامي بهيئة الرباط أن “هذه المهنة من الناحية القانونية يجب النظر إليها من مستويين؛ المستوى الأول هو أن من حيث المبدأ لا مشكلة في تنظيم عملية طلب الهواتف وجمعها منذ دخول المدعوين للحفل، وأيضا مراقبة الفضاء لكي لا يقوم أي شخص بالتصوير خلسة، لكون هذا الأمر ينافي القانون وينتهك حق الأشخاص الحاضرين”، مضيفا أن “المستوى الثاني يتعلق بأن هؤلاء المراقبات لا يجب إطلاقا أن يقمن بأي عمل يتقاطع مع المهام المسندة حصرا للقوة العمومية”.
وزاد شارحا: “لا يمكن لهن مثلا ضبط أو مصادرة الهاتف بالقوة أو التفتيش بالجبر أو طلب الاطلاع على محتويات التصوير بالإكراه، لكون هذا قد يعرضهن بدورهن للمساءلة القانونية إذا تطورت الأوضاع”، مبرزا أنه “لا مشكلة من الناحية القانونية أن يطلبن من الأشخاص الذين تم ضبطهم في عملية تصوير أن يحذفوا المحتويات، مع إمكانية التحقق بالنظم الرقمية بأنه تم حذفها نهائيا؛ وإلى حدود هنا تبقى الأمور قانونية، مع إمكانية استدعاء رجال الأمن لكي تكون الأمور لذوي الاختصاص”.