الأمن المغربي يخلد الذكرى الـ67 لتأسيسه وسط اعتراف أممي واسع بريادته في مكافحة الإرهاب

برلمان. كوم – عماد اشنيول

https://www.youtube.com/watch?v=IO3hQb0exOU

وسط اعتراف دولي بريادتها، واعتزاز المغاربة بدورها الهام في استقرار المملكة، وحماية النظام العام، تخلد أسرة الأمن الوطني، يوم غد الثلاثاء، الذكرى الـ67 لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني يوم 16 ماي 1956.

وتعتبر هذه المناسبة موعدا متجددا وعيدا سنويا لاستحضار تضحيات جسام لرجال ونساء الأمن ووفائهم الدائم لمؤسسات البلاد، تحت قيادة الملك محمد السادس، كما أنه يشكل محطة دورية للاحتفاء بالمنجزات الأمنية المحققة واستشراف المشاريع المقررة لخدمة قضايا أمن الوطن والمواطنين.

وعملت المديرية العامة للأمن الوطني، منذ تأسيسها سنة 1956، على تحقيق إنجازات هامة، وهو ما تعزز أيضا بشكل ملحوظ، في عهد عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، خصوصا على مستوى مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، إقليميا ودوليا، في ظل التهديدات المتوالية للجماعات الإرهابية، بحيث تحظى جهود المؤسسة الأمنية المغربية باعتراف أممي واسع.

ومنذ الأحداث الإرهابية ليوم 16 ماي 2003 بمدينة الدار البيضاء، والتي تزامنت مع تخليد ذكرى تأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، عرف المغرب تحولا كبيرا على مستوى مكافحة الإرهاب، وهو ما تعزز أيضا على المستوى التشريعي بإصدار القانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب، المنشور بالجريدة الرسمية يوم 29 ماي 2003.

ريادة الأمن المغربي في مكافحة الإرهاب

 تمكن الأمن المغربي من إحباط أزيد من 500 مشروع إرهابي استهدف المملكة منذ سنة 2002، ونجح في تفكيك 215 خلية إرهابية، قدم على إثرها أكثر من 4304 أشخاص للقضاء، وفقا للمعطيات التي كشف عنها في وقت سابق محمد الدخيسي، مدير الشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني.

في هذا الصدد، أكد الخبير الأمني محمد أكضيض ضمن تصريح لـ ”برلمان.كوم”، أن النجاح المغربي في مجال مكافحة الإرهاب، تمكن من تشتيت كل الاستراتيجيات الإرهابية التي حاولت منذ سنوات النيل من المملكة وضرب استقرارها بشكل خاص، الذي تنفرد به على المستوى الإقليمي والدولي.

وذكر الإطار الأمني السابق، بالشراكات المتينة للأمن المغربي مع عدد من المؤسسات الأمنية الأجنبية، خصوصا بإسبانيا وأمريكا وألمانيا، وغيرها من الدول، مسترسلا القول إن “نجاح المغرب على مستوى مكافحة الإرهاب هو نجاح للمملكة كلها، أمام التهديدات الأمنية المتزايدة”.

وعاد أكضيض، إلى الأحداث الإرهابية الدامية لسنة 2003، ليؤكد أن هذه المحطة كانت بمثابة تحول مفصلي داخل المديرية العامة للأمن الوطني، قبل أن يتم سنة 2015 جمع كل من مديرية الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني (الديستي) في مؤسسة واحدة، وتعيين خلال هذه السنة عبد اللطيف حموشي على رأسها.

وشهد عام 2015 أيضا ميلاد المكتب المركزي للأبحاث القضائية (البسيج)، الذي قال عنه الخبير الأمني ذاته، إنه بمثابة ” إف بي آي المغرب”، مضيفا: ”بحكم تجربتي في عمليات حفظ السلام على المستوى الدولي، أعلم القيمة المضافة لهذا المكتب في مكافحة التطرف العنيف والإرهاب”.

مقر ”البسيج” بمدينة سلا، صورة بعدسة ”برلمان.كوم

مقاربة أمنية ناجعة

تلقى المقاربة الأمنية المغربية لمكافحة الظاهرة الإجرامية بشكل عام، والإرهاب بشكل خاص، إشادة دولية واسعة، بعدما تمكنت عدد من الدول الأوروبية وغيرها، من إحباط عمليات إرهابية وشيكة، استنادا إلى معطيات دقيقة وفرتها الاستخبارات المغربية.

الخبير الأمني إحسان الحفيظي، قال بشأن هذا الموضوع، إن ”المقاربة الأمنية الوقائية التي اعتمدتها المملكة، حققت نجاعة كبيرة فيما يتعلق بالتعاطي مع الظاهرة الإرهابية”.

وأفاد الخبير ذاته، ضمن تصريح لـ’‘برلمان.كوم’‘، أن هذه المقاربة “مكنت فعلا من تطوير استراتيجية قادرة على مكافحة الإرهاب عبر سلسلة من الإجراءات القانونية والإصلاحية المهمة، علاوة على اليقظة الدائمة والمستمرة للأجهزة الأمنية”.

وتابع الحفيظي: ”هذه المقارنة مكنت من تخفيض منسوب التهديدات الإرهابية، وهو ما ترجم من خلال تفكيك مئات الخلايا التي كانت تنشط لتنفيذ مشاريع تخريبية بتوجيه من التنظيمات المتطرفة في سوريا والعراق والساحل”.

خصوصيات التهديدات الإرهابية للمملكة

بشأن خصوصيات التهديدات الإرهابية للمملكة، أبرز الحفيظي، أنها تكمن في عنصرين; الأول يتعلق بالتحول الجغرافي للتنظيم نحو منطقة الساحل التي تشكل امتدادا للمجال الأمني الحيوي للمغرب، وهو ما يجعل التعاون الأمني لمواجهة الجماعات الإرهابية بالمنطقة في صلب كل الزيارات التي قام بها مسؤولو أجهزة استخبارات عالمية إلى المملكة.

ويتعلق العنصر الثاني، وفقا للمتحدث لـ ”برلمان.كوم”، باستمرار وجود المغرب على قائمة الدول المستهدفة بالنظر إلى الجهود التي تبذلها لتطويق هذه الظاهرة دوليا والحد من تمدد الجماعات المتطرفة داخل جغرافيا الساحل والصحراء.

وأوضح الخبير الأمني ذاته، أن ذلك ”تجلى أساسا في المساعدة الاستخباراتية المغربية للمصالح الفرنسية التي مكنت قواتها من تحييد مخاطر حقيقية لقيادات إرهابية في الساحل وتحديدا بمالي”.

تعاون أمني دولي غير مسبوق

يعتبر الخبير والإطار الأمني المتقاعد محمد أكضيض، أن التعاون الأمني المغربي مع مختلف البلدان الأجنبية، يعرف زخما غير مسبوق حاليا، منوها في هذا الإطار بانفتاح المديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني على وسائل الإعلام، من خلال الإخبار والتواصل مع الرأي العام، بشأن مختلف العمليات الأمنية ولقاءات العمل التي يجريها حموشي.

وشهر أبريل الماضي، استقبل المدير العام للأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، بمكتبه بالرباط، وليام بورنز، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، والذي كان مرفوقا ببعض من كبار مساعديه وبسفير الولايات المتحدة الأمريكية المعتمد بالمغرب، بونيت تالوار.

الرباط.. حموشي رفقة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)

وخلال ذات الشهر، استقبل عبد اللطيف حموشي، بمكتبه بالرباط، توماس هالدنوانغ، رئيس المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور (BFV)، والذي كان مرفوقا بوفد من كبار مساعديه بهذا الجهاز الاستخباراتي، بعدما استقبل أيضا يوم 10 يونيو 2022 المدير العام للشرطة الاتحادية بدولة ألمانيا، دييتر رومان.

الرباط.. حموشي رفقة المدير العام للشرطة الاتحادية بألمانيا، دييتر رومان

كما استقبل حموشي أيضا خلال شهر فبراير 2023 بالعاصمة الرباط، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، كريستوفر راي، الذي أجرى زيارة عمل للمغرب على رأس وفد رفيع المستوى.

الرباط.. حموشي رفقة مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)

وكان المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي قد قام بزيارة عمل إلى الولايات المتحدة الأمريكية خلال يومي 13 و14 يونيو 2022، حيث عقد خلال هذه الزيارة جلسات عمل ومباحثات مع كل من أفريل هاينز مديرة أجهزة الاستخبارات الوطنية، ومع مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي، تناولت مختلف التهديدات الأمنية والمخاطر المستجدة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

أمريكا.. حموشي رفقة كريستوفر راي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)

ويعتبر تمثيل المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف حموشي للمملكة، في المجلس الأعلى لجامعة نايف العربية، مكسبا جديدا للتجربة المغربية الأمنية، وهو ما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في نجاعة الاستراتيجية المغربية لمكافحة الإرهاب، والتي ترجمت أيضا في إعادة انتخاب المملكة المغربية للمرة الثالثة لرئاسة المنتدى العالمي لمحاربة الإرهاب.

 وسبق لفرنسا (التي تهاجم اليوم المؤسسة الأمنية المغربية)، أن منحت للمدير العام لمديرية الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي خلال سنة 2011 وساما من درجة فارس، فيما سبق للاستخبارات المغربية أن قدمت معلومات دقيقة ساهمت في توقيف البلجيكي من أصل مغربي عبد الحميد اباعود المتهم بالتخطيط لهجمات إرهابية بفرنسا وبلجيكا.

وخلال سنة 2021، جنب المغرب أمريكا حمام دم، إثر توقيف الجندي المتطرف كول جيمس بريدجز، الذي كان بصدد التخطيط لتنفيذ هجوم دموي لصالح تنظيم ”داعش” الإرهابي.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق