
هسبريس من الرباط
يعيش قطاع الصحة العمومية على وقع صيف حارق وأزمة غير مسبوقة تنذر بشل جميع المراكز الاستشفائية وشبكات الرعاية الصحية الأولية بمختلف الجهات والأقاليم، في ظل استمرار ما اعتبره نقابيون “بلوكاج” في تنفيذ محضر اتفاق 29 دجنبر.
وفي وقت يعكف التنسيق النقابي على صياغة رده على العرض الحكومي عقب لقاء وزير الصحة والحماية الاجتماعية بالهيئات النقابية، قال عبد النور البقالي، الكاتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين، عضو التنسيق النقابي، إن الحكومة الحالية أفرغت الحوار الاجتماعي من محتواه وجعلته آلية لتصفية الحسابات السياسية والانتخابوية، غير آبهة بعواقبها التي تهدد السلم الاجتماعي.
واعتبر البقالي مؤسسة البرلمان، بفرقها البرلمانية ومجموعاتها النيابية، جزءا من الأزمة المفتعلة في قطاع الصحة عقب تخليها عن عملها في مراقبة عمل الحكومة ودستورية القوانين، وفق تعبيره، موردا أن الحكومة تنهج تمييزا مفضوحا في تعاطيها مع مطالب الموظفين بحيث تتعامل بسخاء مع قطاعات وزارية يدبرها وزراء حزب رئيس الحكومة بالمقابل تلجأ إلى “الكالكيلاطريس” مع أطر وشغيلة الصحة.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
ولفت المسؤول النقابي، في تصريح لجريدة هسبريس، إلى ما اعتبره “تضاربات في تصريحات مكونات الحكومة، وتجاوز الصلاحيات واستغلال الوضعيات والصلاحيات الاستثنائية لرئيس الحكومة عوض احترام الاختصاصات الدستورية لمكونات الحكومة، في إشارة إلى تمرير بعض المراسيم التطبيقية بتنفيذ بعض بنود القانون المتعلق بالمجموعات الصحية الترابية، مؤكدا أن هذا المعطى يكرس فرض سياسة الأمر الواقع، داعيا إلى ضرورة سحبها وإرجاعها إلى طاولة الحوار.
ورحب عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للصحة بكل المبادرات الحكومية الجادة شريطة تلبية محضر الاتفاق في شموليته غير منقوص، مراعاة لهموم المواطنات والمواطنين وحقهم في العلاج وحق الشغيلة الصحية التي انتهكت حقوقها منذ سنوات طوال.
وأكد أن “اتفاق يجب أن يترجم وينفذ عبر قوانين ومراسيم تنظيمية أو تطبيقية ببنائها القانوني تنشر في الجريدة الرسمية وفق مقاربة تشاركية، بعيدا عن لعبة المحاضر التي مع الأسف فقدنا الثقة فيها مع هذه الحكومة التي ضربت بهذا الأسلوب أشواطا مهمة قطعها المغرب في ترسيخ قيم الديمقراطية”.
وحذر المسؤول النقابي ذاته من عواقب الخيار الاستراتيجي لوزير الصحة والحماية الاجتماعية بالشروع في خوصصة القطاع الصحي عبر اللجوء إلى “خيار التدبير عن طريق المؤسسات العمومية التي أثبت، حسبه، فشلها على غرار الصندوق المغربي للتقاعد والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي وCNSS.
يشار إلى أن التنسيق النقابي الجهوي بطنجة تطوان الحسيمة يعتزم الرفع من وتيرة الاحتجاج بداية من الأسبوع المقبل، عبر مواصلة الإضراب وخوض وقفات إقليمية ومسيرة جهوية بمدينة طنجة إلى غاية تحقيق مطالب المهنيين والاستجابة لانتظاراتهم.