تقدمت المملكة المغربية بصادق التعازي إلى الجزائر لما خلفته الحرائق في البلاد من خسائر في الأرواح، مؤكدة في بيان لوزارة الخارجية يوم أول أمس الثلاثاء، أن المغرب ”يتابع ببالغ الأسى والأسف حرائق الغابات التي اندلعت في عدد من المناطق بالجمهورية الجزائرية الديموقراطية”.
وتأتي هذه الخطوة لتعكس مرة أخرى تبصر دبلوماسية المملكة بقيادة الملك محمد السادس، واستمرار نهج الملك لسياسة ”اليد الممدودة”، على الرغم من العداء الذي يكنه النظام الجزائري لمصالح بلادنا، والاستفزازات المتتالية الصادرة عن نظام العسكر من وقت لآخر، لمعاكسة إنجازات المملكة.
محمد بودن، المحلل السياسي، ورئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، قال إن التعزية الرسمية للمملكة المغربية في ضحايا حرائق الجزائر بمثابة ”تجسيد صريح لسياسة اليد الممدودة تجاه الجزائر التي عبر عنها الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة”.
وفي حديثه لـ”برلمان.كوم”، ذكر بودن، أن المغرب “يقوم بالخطوات اللازمة حيثما كان ذلك ضروريا مع أي بلد، للعثور على تلك المجالات والفرص التي يمكن من خلالها تعزيز التعاون عوض المواجهة”، مشيرا إلى أن المبادرة المغربية تذكر النظام الجزائري ”بأن البلدين جارين والشعبين شقيقين، رغم الظروف الجيوسياسية التي تعيشها العلاقات بين البلدين”.
ومن جانب واحد، سبق للنظام الجزائري، أن أعلن شهر غشت 2021 قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، وقرر إغلاق المجال الجوي بين البلدين، في وقت دعا فيه الملك محمد السادس إلى تحسين العلاقات مع الجزائر.
علاقة بذلك، أورد المحلل السياسي ذاته، أن الدبلوماسية المغربية ”تقدم حافزا للسلطات الجزائرية قصد دفن الأحقاد، مضيفا: ”لو فكرت السلطات الجزائرية بعقلانية وبدون حساسيات قديمة وجديدة، وفهمت أن النفخ في الوضع الجيو-استراتيجي للبلدان لا يتحقق بدون اتباع مثل وقيم متعارف عليها دوليا، ولكانت اليوم المواقف الدولية والتقارير الصحفية الدولية تحتفل بكل عملية إطفاء ناجحة يمكن أن تقوم بها الطائرات المغربية لإطفاء الحرائق بالجزائر كصورة لانتصار حياة العلاقات بين البلدين على موتها وكذلك على عمق الروابط بين الشعبين”.
وتابع بودن: “من الجانب المغربي لم يكن هناك نقص في رسائل التضامن الصادق مع الجزائر كلما تطلب الأمر ذلك، بحيث على مدار الحقب التاريخية، وحتى في أصعب الظروف، ولذلك فإن المغرب يواصل أمام أنظار المجتمع الدولي ضخ جرعة من المشاعر الإيجابية في روح الأخوة بين البلدين”.
وخلص بودن، إلى التأكيد على أن ”التعبير الدبلوماسي المغربي هو الإشارة اللازمة على إيجابية المغرب في محيطه الإقليمي من منطلق دبلوماسية المبادرات والقيم، إذ المفروض أن ترد الجزائر على التحية بأفضل منها أو بالمثل على الأقل”، منبها إلى أن ما يثير الاستغراب هو استمرار اتباع السلطات الجزائرية لسياسات متشددة وعقيمة في المنطقة دون استلهام التجارب الدولية التي يحصل خلالها تفاعل عفوي مع التعازي وعروض المساعدة في لحظات الأزمات والكوارث التي ينبغي أن تحضر فيها بصيرة الدول”.