تعود للقرن 16.. قطع “زليج مغربي” بقصر البديع بمراكش أكبر من عمر الجزائر (صور)

تصر بعض الدول الحديثة التي لا تتوفر على تاريخ كبير، على أن تنسب لنفسها ثقافات وتقاليد دول أخرى قديمة ومتجدرة في التاريخ، عن طريق الاستيلاء عليها، متناسية أن التاريخ يدون كل صغيرة وكبيرة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تزوير هذا التاريخ بطرق احتيالية وتدليسية، خصوصا وأن هناك أحيانا تقاليد وعادات وآثار عمرها يتجاوز عمر هذه الدول بقرون من الزمن.

لقد نجح المغرب الذي ظل ولازال تراثه وتقاليده عرضة للسرقة ومحاولة الاستيلاء عليه من طرف حكام دولة الجزائر، الذين يشكل لهم المغرب عقدة كبيرة، دفعتهم لتسخير أبواقهم الإعلامية وكل مؤسساتهم لمحاولة الاحتيال على التاريخ، من خلال نسب بعض العادات والتقاليد المغربية لبلادهم، بل وصل بهم الأمر لتبني على سبيل المثال “الزليج المغربي” وتزيين أقمصة المنتخب الجزائري به، قبل أن يتصدى المغرب لهذه الخطوة ويفشلها في بدايتها.

إن ما يجب أن يعلمه حكام الجزائر الذين يجهلون التاريخ القديم، أن هناك قطع زليج مغربي تتواجد بمتحف “قصر البديع” بمدينة مراكش، تعود للقرن السادس عشر، أي قبل أن تتواجد جغرافيا دولة تدعى الجزائر، وبالتالي فإن كل محاولاتهم الرامية للاستيلاء على تراث المملكة المغربية الشريفة ستبوء بالفشل، لأن هذا التراث أكبر بقرون من دولة حديثة التأسيس.

فقصر البديع الذي يقع بمدينة مراكش، بُني في نهاية القرن السادس عشر، أي قبل وجود دولة اسمها الجزائر، من طرف السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي، بعدما تولى الحكم احتفالا بانتصاره على البرتغاليين في معركة وادي المخازن عام 1578، حيث استمر بناؤه وتزيينه بالزليج المغربي طيلة فترة حكمه.

لم تكن رسالة الملك محمد السادس الموجهة للمشاركين في أشغال الدورة 17 للجنة الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي، لليونيسكو، والمنعقدة بالرباط، وكذا لقائه بالمديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي، الأسبوع الماضي، والتي عبّر لها عن شكره على جميع الجهود التي تبذلها من أجل الحماية والمحافظة على التراث الثقافي للأمم، خصوصا وأن المغرب من الدول التي عانت وتعاني من محاولة استيلاء بلدان أخرى على تراثها وثقافتها أو تقليدها، إلا مؤشرا كبيرا على أن المغرب تفطن لمخططات دول تسعى لبناء هويتها وتاريخها عن طريق تبني والاستيلاء على تراث وتقاليد دول أخرى، لذلك سارع لإثارة انتباه القائمين على التراث اللامادي دوليا، من أجل التصدي لهذه الظاهرة ووضع حد لها.


إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق