حامة مولاي يعقوب.. مركز طبي معدني يقصد الزوار طلبا للشفاء والعلاج

آمولاي يعقوب داويني من لحْبُوب”.. جملة يتداولها المغاربة جيلا بعد جيل في إشارة منهم إلى دور المياه المعدنية الساخنة التي تنبع في قرية مولاي يعقوب (شمال غرب فاس) في علاج أمراضهم وتخفيف آلامهم.

ويقصد “حامة مولاي يعقوب” -وهي مركز طبي ومعدني- مغاربة وأجانب ورياضيون للاستفادة من مياهها الشافية التي تنبع من عمق يصل إلى 1500 كيلومتر من باطن الأرض.

وتحظى هذه الحامة باهتمام كبير وتم تحديثها وتطويرها لتليق باستقبال زوارها، كما أنه يحل بها جلالة الملك بين الفينة والأخرى طلبا للاسترخاء والاستشفاء بمياهها الغنية بالمعادن.

خدمات متنوعة

على بعد عشرين كيلومترا من مدينة فاس، وسط سلسة من التلال الخضراء، تقع حامة أو حمامات مولاي يعقوب في قرية لا يتجاوز عدد سكانها خمسة آلاف شخص. وبمجرد ما تطأ قدما الزائر القرية تستقبله رائحة كبريت نفاذة سرعان ما يعتاد عليها مع الوقت.

وللوصول إلى الحامة، ينزل الزائر عبر درجات كثيرة في طريق منحدرة ومتشعبة، تصطف على جنباتها محلات تجارية تعرض منتجات تقليدية وتذكارات، ناهيك عن مواد التجميل اللازمة للاستحمام من عكر فاسي وأعشاب وأنواع مختلفة من الصابون المعطر وغيرها.‪

ويقدم هذا المنتجع الصحي خدمات متنوعة تختلف حسب أذواق الزوار ومستوياتهم الاجتماعية، وكانت الحامة العتيقة أو الشعبية خلال الفترة السابقة للحماية الفرنسية (بداية القرن الماضي) عبارة عن عيون ماء تنبع من الأرض، فتشكل بركا مائية يستحم فيها المرضى والباحثون عن نهاية لأوجاعهم، وأطلق عليها آنذاك اسم “صهريج مولاي يعقوب”.

غير أنها وبعد البحوث التي قام بها أطباء فرنسيون خلال فترة الحماية -والتي أثبتت قدرة تلك المياه على علاج بعض الأمراض- سميت حامة معدنية وطبية.

وفي عام 2016 أنشئت حامة جديدة، بمواصفات عصرية موجهة للفئات المتوسطة، وتضم مسبحين وثلاثين حماما فرديا، بالإضافة إلى عشرة حمامات جاكوزي وحمامات التدليك بضغط الماء، كما تم إحداث حامة فاخرة تقدم خدمات الترويض والتدليك والعلاج الفيزيائي وفق معايير استشفائية عالمية، وتشرف على تسييرها شركة تجميل عالمية.

‪على طول الطريق إلى الحامة يصطف بائعون يبيعون لوازم الاستحمام وأنواعا من الأعشاب والصابون العطري.

تركيبة فعالة

وحسب المعطيات التوثيقية لإدارة الحامة، فإن أصول العلاج الحراري في مولاي يعقوب ترجع إلى فترة الوجود الفرنسي بالمغرب؛ ففي عام 1930 أسس الدكتور سيكريت (أول طبيب حراري للموقع) الممارسة المتمثلة في الاستشارة الحرارية للمرضى الذين يعانون من أمراض الروماتيزم وآلام المفاصل، وأيضا المشاكل الجلدية.

وأجرى هذا الطبيب أول دراسة علمية حول فعالية استخدام مياه مولاي يعقوب، إذ جمع خلال 12 سنة بيانات تتعلق بتطور الحالة الصحية لمرضاه، وأظهرت هذه الدراسة الإحصائية تحسنا ملحوظا في أعراض الأمراض المزمنة لدى 70% من الحالات.

وفي منتصف الستينيات، قام الدكتور فرانسوا كليريت (الطبيب الخاص للملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني) بالحصول على الأموال اللازمة من الملك الحسن الثاني من أجل تجهيز الموقع، وذلك بعدما أثبت فعالية المياه الحرارية في مكافحة الأمراض الجلدية والتنفسية.

وبعدها تم بناء حوض سباحة واسع وبئر كبيرة تسمح بزيادة تدفق المياه من المنبع، وأصبح الموقع يتوفر على جناحين منفصلين، أحدهما لعلاج أمراض الجهاز التنفسي والآخر للأمراض الجلدية.

وطيلة السنوات الماضية، لم تتوقف البحوث والدراسات حول تركيبة مياه مولاي يعقوب بإشراف عدد من المختبرات الوطنية، كان آخرها -وفق مدير الحامة العتيقة- دراسة أنجزت العام الماضي أكدت أن المياه لا تزال تحافظ على مكوناتها المعدنية ولا زالت غنية بالكبريت وكلوريد الصوديوم والزنك والمغنسيوم والبوتاسيوم.

وتفيد مياه مولاي يعقوب -التي تصل درجة حرارتها في المنبع إلى 54 درجة مئوية- في علاج أمراض الروماتيزم والتهاب المفاصل، والتهابات الأنف والأذن والحنجرة، وبعض الأمراض النسائية وكذلك الأمراض الجلدية مثل الصدفية، والآثار اللاحقة للحروق، وبعض أنواع حب الشباب إلى جانب التخفيف من الألم بالنظر لمزاياها المهدئة.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق