حقوقي يدق ناقوس الخطر بعد إرتكاب جريمتي قتل بالعرائش خلال رمضان

شكلت جريمتا القتل التي عرفهما إقليم العرائش في شهر رمضان الحالي صدمة مجتمعية، دفعت بالحقوقيين والمهتمين لدق ناقوس الخطر، بسبب المنحنى السلبي والمقلق لمؤشر تماسك النسيج المجتمعي، والذي يخشى أن يتفكك شيئا فشيئا كلما تقاعست الدولة عن أداء دورها المنوط بها عبر إتفاق العقد الإجتماعي الذي يربط بينها وبين المجتمع.

ففي الأول من شهر رمضان المبارك، الذي يعد من الأشهر الحرم والمقدسة عند المسلمين والمغاربة على وجه الخصوص، أقدم شخص جانح على إرتكاب جريمة قتل بشعة راح ضحيتها شخص في عز شهر رمضان المعظم. جريمة القتل البشعة هاته كان ضحيتها شاب يبلغ من العمر حوالي 28 سنة من حي المنار المهمش والفقير بضواحي مدينة العرائش.

الضحية تم ضربه بسكين على مستوى القلب ولفظ أنفاسه الأخيرة في المستشفى. وفي 12 من رمضان أيضا، لقي رجل ثلاثيني متزوج وأب لثلاثة أبناء حتفه على الفور بالجماعة القروية الساحل، بسبب خلاف حول أرض متنازع علها، حيث أفادت مصادر أن شجارا عنيفا بين الهالك وشابين في العشرينات من عمرهما، تطور إلى جريمة قتل بواسطة آلة حادة ” منجل ” باغتت الضحية على مستوى الرأس.

وتعليقا على هاته الجرائم، اعتبر محمد بلمهيدي رئيس الرابطة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، أن الشباب أضحوا يعانون من بعض العناصر المتواجدة في مؤسسات عمومية لا تقوم بواجبها ولا يهمها سوى مصالحها المادية.

وأوضح بلمهيدي بأن المواطن لم يعد يقتنع بأهمية الرجوع لمؤسسة القضاء لفض مشاكله، مرجعا ذلك إلى عدم سهولة التقاضي، وطول مدتها والبيروقراطية المرافقة لها، مطالبا بتحديد المدة إلى أدنى فترة زمنية، حتى يتمكن المواطنون من أخذ حقوقهم في أسرع وقت. 

وأكد بلهميدي على أهمية توفير برامج إجتماعية آنية، مع التوقف عن توظيف المقاربة الزجرية لوحدها، معتبرا إياها “غير ذات نفع” لأن السجن لا يعلم سوى الموبقات، “وغالبا ما يعطينا مجرم محترف أكثر شراسة.”

ومشيرا إلى أنهم كهيئة حقوقية لطالما دعوا ومنذ 2018 بإحداث دائرة أمنية بحي المنار، وفي غياب ذلك طالب بعدم نعت الشباب بالجانحين أو المجرمين لأنه لم توفير أي شيئ لهؤلاء الشباب.

ويعاني حي المنار الهامشي الذي يضم أكثر من 10 آلاف نسمة تقريبا، ومنذ تأسيسه في حوالي 2008 من خصاص كبير في البنية التحتية، بحيث أنه ولحدود اليوم لا توجد فيه مرافق إجتماعية وثقافية، “وتصاميم التهيئة فيه فاشلة لأن معظمها حبر على ورق،” حسب أقواله.

وأشار الناشط الحقوقي، أن حي المنار المترامي الأطراف بأشطره الثلاث، لا توجد فيه إعدادية ولا ثانوية ولا حمام ولا فران ولا مستوصف ولا مخفر الشرطة ولا سوق نموذجي ، ويسجل غياب وسائل النقل الكريم .

هذا ودعا محمد بلمهيدي إلى أهمية تجفيف منابع الجريمة ونقط بيع المخدرات والكحول المهربة والأقراص المهلوسة، التي توجد بمنطقة الغديرة المفتوحة على الغابة والمحيط الأطلسي .

الجدير بالذكر فإن الدراسات تذكر أن أحداث السرقة بالعنف والشغب والسرقات بالإكراه والإختطاف وغيرها من الجرائم، تكثر حينما تغيب السلطة، وأيضا حينما يغيب دور الشرطة، وفي خضمها لا ينال الجاني العقاب الذي يستقه من طرف هيئة القضاة.

هذا الأمر يخلف آثارا إجتماعية لجرائم القتل، تكون غالبا وخيمة، من بينها التفكك الأسري والرغبة في الإنتقام طال الزمن أو قصر.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق