
الأحداث نت- م.ع.الإدريسي
مع حلول عيد الأضحى لسنة 1447 هجرية، يتجدد النقاش في المغرب حول وضعية القطيع الوطني وأسعار الأضاحي، ومدى قدرة الأسر المغربية على اقتناء الأضحية في ظل استمرار الغلاء وتراجع القدرة الشرائية. وبين الأرقام الرسمية التي تتحدث عن وفرة كبيرة في رؤوس الأغنام والماعز، وواقع الأسواق الذي يعكس ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار وقلة رؤوس الأضاحي في بعض الأسواق، يجد المواطن نفسه أمام معادلة صعبة تجمع بين الحفاظ على هذه الشعيرة الدينية والضغط الاقتصادي المتزايد على الأسر المغربية.
وفي هذا السياق، أكدت وزارة الفلاحة سابقاً أن العرض الوطني من الأغنام والماعز المخصص لعيد الأضحى هذه السنة يتراوح ما بين 8 و9 ملايين رأس، وهو رقم يفوق الطلب الوطني الذي يقدر عادة ما بين 6 و7 ملايين رأس. كما أشارت المعطيات الرسمية إلى أن القطيع الوطني بدأ يستعيد عافيته تدريجياً بعد سنوات الجفاف المتتالية التي أثرت بشكل كبير على القطاع، حيث تراهن الحكومة على تحسن الموسم الفلاحي وبرامج الدعم لإعادة التوازن إلى سوق الماشية.
وقد خصصت الدولة خلال السنوات الأخيرة برامج دعم مهمة لفائدة مربي الماشية، شملت دعم الأعلاف وتحسين ظروف التربية ومنع ذبح إناث الأغنام، بهدف الحفاظ على القطيع الوطني وضمان استقرار السوق الوطنية. وتهدف هذه الإجراءات إلى توفير الأضاحي بأعداد كافية خلال الموسم الحالي، خاصة بعد الأزمة التي عرفها القطاع نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف وتراجع المراعي الطبيعية بسبب الجفاف.
غير أن هذه الأرقام الرسمية لا تبدو كافية لإقناع المواطن المغربي الذي يواجه واقعاً مختلفاً داخل الأسواق المخصصة لبيع الأضاحي. فأسعار الأغنام ما تزال مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة، حيث تجاوزت أثمنة عدد من الأضاحي القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين، خصوصاً ذوي الدخل المحدود والمتوسط. كما أن أسعار اللحوم الحمراء ما تزال تسجل مستويات مرتفعة، الأمر الذي يزيد من شعور المستهلك بأن الوفرة المعلنة لم تنعكس بشكل واضح على الأسعار داخل الأسواق.
ويرى متابعون للشأن الفلاحي أن الوفرة الرقمية لا تعني بالضرورة انخفاض الأسعار، لأن جزءاً مهماً من القطيع الوطني مخصص للتوالد وإعادة تكوين الثروة الحيوانية، إضافة إلى أن عملية إعادة بناء القطيع تحتاج إلى سنوات من الاستقرار المناخي وتحسن الإنتاج الفلاحي، وهو ما يجعل آثار الدعم الحكومي محدودة على المدى القصير.
وفي المقابل، يؤكد مهنيو القطاع أن الكساب المغربي بدوره عانى كثيراً خلال السنوات الماضية بسبب ارتفاع تكاليف الأعلاف والنقل والأدوية البيطرية، فضلاً عن الخسائر الناتجة عن توالي سنوات الجفاف. لذلك يعتبر العديد منهم أن موسم عيد الأضحى يمثل فرصة أساسية لتعويض جزء من الخسائر التي تكبدوها، وهو ما يفسر تمسك بعض المربين بأسعار مرتفعة نسبياً رغم تحسن العرض.
كما يساهم الوسطاء والمضاربون داخل بعض الأسواق في ارتفاع الأسعار، حيث تنتقل الأضحية أحياناً بين أكثر من تاجر قبل وصولها إلى المستهلك النهائي، مما يؤدي إلى تضخم الأثمان بشكل يفوق قيمتها الحقيقية. ويطالب عدد من المواطنين بتشديد المراقبة وتنظيم الأسواق بشكل أكبر لحماية المستهلك وضمان شفافية المعاملات خلال هذه المناسبة الدينية المهمة.
وفي ظل هذا الوضع، يبقى المواطن المغربي الحلقة الأضعف بين أرقام حكومية تتحدث عن الوفرة والدعم، وواقع اقتصادي صعب يجعل اقتناء الأضحية عبئاً ثقيلاً على عدد كبير من الأسر. فالأزمة الحالية لم تعد مرتبطة فقط بندرة القطيع أو نقص العرض، بل أصبحت مرتبطة أساساً بتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.
ويبقى عيد الأضحى لسنة 1447 بالمغرب مناسبة تعكس حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المجتمع المغربي، بين جهود الدولة للحفاظ على القطيع الوطني ودعم الكساب، وبين تطلع المواطن إلى أضحية بثمن مناسب يحفظ البعد الديني والاجتماعي لهذه الشعيرة التي تشكل جزءاً أساسياً من الهوية المغربية وقيم التضامن الأسري والاجتماعي.
هيئة التحرير26 مايو، 2026
إقرأ الخبر من مصدره