عيد العرش.. دبلوماسية ملك حولت المملكة إلى رقم صعب وأمنت المصالح العليا للمغرب

يخلد الشعب المغربي يوم 30 يوليوز الجاري الذكرى الرابعة والعشرين لاعتلاء الملك محمد السادس للعرش العلوي، وهي فرصة للتوقف عند أهم الإنجازات التي حققتها المملكة تحت القيادة المستنيرة للملك على مستوى مختلف المجالات.

ومنذ اعتلاء الملك محمد السادس للعرش، أطلق عددا من الأوراش السوسيو-اقتصادية، بالموازاة مع جملة من الإصلاحات السياسية والمؤسساتية استجابة لتطلعات الشعب المغربي، وكذا الدفاع عن القضايا الاستراتيجية للمملكة، من بينها قضية الصحراء المغربية.

وتلقى دبلوماسية الملك محمد السادس، التي تعمل على ضمان السلم والأمن الدولي ووضع الحلول للنزاعات الدولية والإقليمية، إشادة دولية، بحيث نجح الملك في مبادرات كثيرة، كما تخللت مجهوداته الحثيثة تحقيق انتصارات دبلوماسية غير مسبوقة لصالح القضية الوطنية الأولى.

تأمين المصالح العليا للمملكة

طارق أتلاتي، رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية، قال إنه “منذ اعتلاء الملك محمد السادس للعرش، فإن الدبلوماسية الملكية خلال العقدين الأخيرين أتت بثمار كبيرة”، مشيرا إلى أن هذا المجال ”محفوظ دستوريا للملك، بحيث يعطي التوجهات الاستراتيجية الكبرى ويرسم خارطة الطريق التي تنفذ من خلال السلطة التنفيذية، كوزارة الخارجية”.

وأكد أتلاتي، في حديثه لـ”برلمان.كوم” أن دبلوماسية الملك محمد السادس ”دبلوماسية حكيمة” في سياق دولي يعرف محطات متسارعة، مبرزا أنه “منذ سنة 2008، بعد الأزمة المالية العالمية، بدأت معالم إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية والدولية في أكثر من قارة، بحيث قطعت التحالفات الجديدة مع مقومات السياسة السابقة والخيارات التي سادت لسنوات بشكل حذر”.

وعقب ذلك، يتابع الخبير، أن الدول بدأت في سباق مع الزمن بغية إعادة ضبط الأولويات بناء على الأسس التي فرضتها المرحلة، وفي هذا السياق، انخرطت المملكة المغربية بقيادة الملك محمد السادس بكثير من اليقظة والدهاء في هذه الدينامية العالمية والحركة الدولية للبحث عن موطئ قدم في الخريطة الجيواستراتيجية الإقليمية والدولية لتأمين موقع المغرب وضمان تواجده في هذه المعادلة.

وفي هذا الإطار، تمكن المغرب إذن تحت قيادة الملك محمد السادس من تأمين المصالح العليا لبلادنا، من بينها الدفاع عن قضية الصحراء المغربية، وهي القضية الوطنية الأولى.

رقم صعب

نجح الملك محمد السادس، في تحويل المملكة المغربية إلى ”رقم صعب”، في اللعبة المغاربية والقارية والأورومتوسطية، عبر تكريس قواعد دبلوماسية جديدة قائمة على الصرامة والجدية والجرأة في اتخاذ القرارات والتعبير عنها باستقلالية وسيادية غير مسبوقة، لا سيما فيما يخص الملفات والقضايا الكبرى التي تتصل بالمصالح الاستراتيجية للمملكة على رأسها قضية الصحراء المغربية، يقول الخبير ذاته.

وعلاقة بذلك، أفاد رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية، أن الملك محمد السادس ”فرض مبادئ وقناعات تاريخية وشرعية، سياسية ودبلوماسية، لا تقبل التأويلات والمزايدات في التعاطي مع الوحدة الترابية لبلادنا، حيث قطع بشكل واضح وعلني مع سياسة بعض الدول الغامضة، والقائمة على الابتزاز والمقايضة الرخيصة والتطاول غير المبرر على سيادة المملكة ومصالحها العليا”.

وكان الملك محمد السادس، قد أكد ضمن خطاب الذكرى الـ69 لثورة الملك والشعب يوم 20 غشت 2022، أن “ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات”.

في نفس السياق، أورد أتلاتي، أن دبلوماسية الملك محمد السادس مكنت من فضح “المؤامرات الأجنبية الخبيثة” للنظام الجزائري ومعه بعض الدول التي تسعى إلى معاكسة مصالح المغرب، كما أنه وضع حدا للمقعد الفارغ في التكتلات القارية والدولية، خاصة بعد عودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي.

وذكر الخبير نفسه، أن الدبلوماسية الملكية جلبت للمغرب انتصارات دبلوماسية مهمة، وهو ما يعبر عنه الدعم الدولي المتزايد لقضية الصحراء المغربية، كان آخره الاعتراف الإسرائيلي بمغربية الصحراء، فضلا عن قرار عشرات الدول فتح قنصليات لها في قلب الصحراء المغربية.

ومنه، فإن مقاربة الملك محمد السادس بشأن هذا المجال ”أتت أكلها، ليس فقط فيما يتعلق بالوحدة الترابية للمملكة، بل إن مقاربة الملك جعلت من المغرب “قوة إقليمية ورقما صعبا وبوابة القارات الأخرى على مستوى إفريقيا”.

دبلوماسية ملك “عبقري“

عباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، أكد أن المملكة المغربية من خلال البوابة الدبلوماسية “خاضت امتحانا ديمقراطيا عنوانه الامتثال للشرعية الدولية والعلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف بين المغرب وشركائه”.

وأفاد الوردي، ضمن تصريح لـ”برلمان.كوم“، أن الملك محمد السادس خلق مجموعة من القنوات المباشرة مع أشقائه الملوك ورؤساء الدول الذين يدعمون مغربية الصحراء ويواكبون مقترح الحكم الذاتي لحل النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية.

وبحسب أستاذ القانون العام، فإن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس ”لم يكتف بذلك، بل أكد على أن الانفصال لا مكان له بالمملكة، لكونه بمثابة إرهاب، وهو ما تقوم به جبهة البوليساريو الوهمية، التي وجدت نفسها محاصرة دوليا وإقليميا، عقب سعيها إلى المساس بالوحدة الترابية لبلادنا”.

ونبه الوردي، إلى أن دبلوماسية الملك محمد السادس ”تكرس لغة الحوار والجدية”، كما أنها تقدم الحجج والأدلة الدامغة لتكذيب المغالطات، مبرزا في هذا الإطار، أنها ”دبلوماسية تتمسك باحترام القانون الدولي”.

وخلص المتحدث، إلى التأكيد على أن دول العالم ومختلف المنتديات الدولية ”مقتنعة بأن حكمة وتبصر الملك محمد السادس، الذي حاز على جوائز هامة، ذات علاقة بتحقيق السلم والأمن بين جميع مكونات المنظومة الدولية، لذلك فإن عبقرية الملك محمد السادس تضمن استقرار المملكة والدفاع عن القضايا الاستراتيجية للمغرب، بما فيها قضية الصحراء المغربية”.

دعم كوني لسيادة المغرب على صحرائه

عبرت مجموعة من القوى الدولية عن دعمها لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، بفضل المجهودات الحثيثة لدبلوماسية الملك محمد السادس، حيث أعلنت قوى دولية، عن اعترافها بمغربية الصحراء فيما قامت بفتح قنصليات بقلب الصحراء المغربية، خصوصا بمدينتي العيون والداخلة.

ولعل من أبرز المكاسب الدبلوماسية للمغرب في هذا السياق، نذكر الاعتراف الأمريكي بالوحدة الترابية للمملكة، المعلن عنه رسميا يوم 10 دجنبر 2020 في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وهو الموقف الذي أكدت عليه الدولة الأمريكية حاليا في عهد الرئيس جو بايدن في مناسبات كثيرة.

وبدورها قررت إسبانيا يوم 18 مارس 2022 دعم مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب منذ 2007 لطي النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، حيث جاء موقف مدريد ضمن رسالة بعثها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الملك محمد السادس.

وعلى نفس الطريقة، بعث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رسالة إلى الملك محمد السادس يوم الإثنين 17 يوليوز 2023، رفع من خلالها إلى علم الملك محمد السادس، قرار إسرائيل الاعتراف بسيادة المغرب على أراضي الصحراء المغربية، مؤكدا أن إسرائيل تدرس إيجابيا، “فتح قنصلية لها بمدينة الداخلة”، وذلك في إطار تكریس قرار الدولة هذا.

وقبل ذلك، عبرت دول أخرى، من بينها ألمانيا، التي جددت في أكثر من مرة دعمها لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، ونفس الأمر فيما يهم بلجيكا وإيطاليا وغيرها، فضلا عن دعم دول عربية وإفريقية أخرى لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق