الأحداثمحمد اعويفية
اخترت هذه المرة الحديث عن ظاهرة كثيرا ما لفتت نظري ونظركم أيها المصلون الورعون الأثقياء ، فكلنا نعلم أن المساجد بيوت الله، ومنازل الرحمان، يفر إليها الناس بحثا عن الطمأنينة و السلام، فسكينتها لايمكن أن تجدها في مكان آخر حتى لوكان بيتك ، هي إذا أماكن غير عادية لها حرمتها ، والمفروض التأدب فيها لاقترانها بالدين . إلا أن الوضع الذي تعيشه اليوم بات معقدا ومرشحا لمزيد من التطور السلبي، في غياب الرادع لسلوكات نشاز ظهرت من بعض المصلين دائمي التدمر و الشكوى من الإمام مرة، ومن المؤذن مرة أخرى، وحتى القيم على نظافة المكان لم يسلم من شكواهم، خلافاتهم تزداد حدة حول جودة صوت الإمام أو إطالته المبالغ فيها أثناء السجود والركوع أو أثناء قراءة وتلاوة السور أو عن تأخره في إقامة الصلاة في وقتها أو غيابه في بعض الأحيان أو غياب المؤذن أو كلاهما . هذا الإستهداف جعل من الإمام والمؤذن خصمان لذوذان لهؤلاء المصلين الذين يشتد بهم الخلاف في أحيان أخرى ويحمى وطيسه على تشغيل المراوح وفتح النوافذ من غلقها وقت الحر الشديد .
وراء كل هذا الحراك صراع خفي لتنازع السلطة يكاد يكون بشكل يومي يذهب إلى حد نفور بعضهم من المسجد وتغيير وجهة الصلاة نحو آخر حتى لو كان بعيدا عن مقر السكنى.
من الأشياء التي صارت مألوفة من البعض خصوصا الحرفيين ، الصلاة بثياب الشغل، ينسون أنهم بين يدي الرحمان وفي ضيافته ، الكثير منهم يترك نعاله المبللة متراكمة بالأكوام على عتبة المسجد، تعيق وتزيد من صعوبة الولوج إليه و الخروج منه لمن ثقلت خطاهم من كبار السن، فيما ذهب بعض المصليين إلى احتكار الأماكن الأمامية وحجزها بوضع كراسي ثابة ،ومنهم من يقوم بتخزين كراسيهم و سجادات الصلاة على الرفوف المخصصة للنعال والأحذية .
سلوكات كثيرة وبدع لايمكن حصرها أو سردها بالكامل، الغرض منها على ما يبدو بسط السيطرة على المسجد والتحكم فيه وكأنه ملكية خاصة.
عدم التعاطي مع هذه التجاذبات والتصرفات وترك المساجد هكذا دون ضوابط أو رقيب من المهتمين بالشأن الديني ، يفتح النقاش حول دور هذه المساجد المقتصر فقط على ركن الصلاة دون نشر ثقافة الإسلام وتعزيز هويته وزيادة الإشعاع والتأثير في عمليات الإصلاح وتغيير عقليات الناس وسلوكاتهم .
هناك اذا فجوة ظاهرة تتسع مع مرور الوقت وجب تداركها والتصدي لها بفرض احترام قدسية بيوت الله كدور للعبادة والذكر والحث على التأدب فيها وعدم إذاية الناس.
هيئة التحرير9 أغسطس، 2023
إقرأ الخبر من مصدره