مسيحيون مغاربة: نبارك رمضان للمسلمين


هسبريس – علي بنهرار

تقدّم المغاربة المسيحيون بالتهاني للمغاربة المسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان، الذي يعتبر أحد أكثر شهور السنة قداسةً، نظراً لأداء شعيرة الصّوم فيه، بوصفها إحدى أركان الإسلام الخمسة، معتبرين أن “رمضان هو فرصة لتأكيد التعايش والإنصات لكل الأصوات المتنوعة التي تمنح العيش المغربي نوعاً من الغنى والتفرد في معالجة المسألة الدينية للأقليات، خصوصاً على هامش تعديلات القانون الجنائي”.

وحسب الشخصيات المسيحية التي تواصلت معها هسبريس، فإن حلول رمضان مازال مرتبطاً بمطلب قديم جديد يتعلّق بفتح حوار وطني ينبعُ من إرادة سياسية بخصوص منح الحقّ لغير الصائمين في الإفطار علناً دون الحاجة إلى التّخفي خوفاً من “عنف الناس” و”عنف القانون”، لا سيما وأن التزامات الدولة الحقوقيّة تقرّب كل الأقليات الدينيّة بالمغرب من حقوقهم الأساسية، بما فيها الإفطار العلني في نهار رمضان.

“فرصة للتّعايش والتّذكير”

آدم الرباطي، رئيس اتحاد المسيحيين المغاربة، قال إن “شهر رمضان يحتل مكانة جد اعتبارية لدى المغاربة المسلمين، نظراً لارتباطه بشريعة الصيام، ونحن نعيش معهم الأجواء بكلّ الأهمية التي يولونها له، وقد سبق وأطرنا إفطاراً رمضانيّا في مرات سابقة”. وزاد: “أبارك لجميع المسلمين حول العالم عامة، وداخل المغرب خاصة، هذا الشهر، وأن تشمل الرحمة البشرية جميعاً وأن يعيش المغاربة بكلّ عقائدهم الدفء والسلام”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وأوضح الرباطي، في تصريح لهسبريس، أن “رمضان كلّ سنة يشكل بالضرورة نقطة لكي نذكر بأهمية حذف الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي، الذي يجرم الإفطار العلني، لكونه فصلا لم يعد يعبر عن خروج كثير من الأقليات الدينية للعلن والحديث بوجه مكشوف. هذا الخروج أكد أن المغرب بلد للتنوع والتّعايش”، لافتاً إلى “السياق الكوني الذي نوجد فيه، وهو ما سيجعل الدولة المغربية مطالبة بالاعتذار من كل من حوكموا بموجب هذا الفصل”.

وأكد المتحدث أن “الإفطار العلني في نهار رمضان ليس تهمة ولا جريمة، بل هو دلالة على أن المغرب يتّسع للجميع، وقد يصادف المفطر الصائم في الشارع والعكس صحيح، وتكون لكلّ منهما ملّة يتبعها ويقتنع بها، ويحترم الواحد الآخر دون أن يجدّف أي منها على الآخر”، معتبراً أن “التزامات الدولة الحقوقية تستدعي احترام حرية العقيدة، وذلك ضماناً لنجاح الانتقال الديمقراطي، لأنه لا توجد ديمقراطيّة بدون حرية، وأساساً حرية المعتقد”.

“حماية المفطر والصائم”

مصطفى السوسي، الكاتب العام الناطق الرسمي باسم تنسيقية المسيحيين المغاربة، قال إن “معظم المسيحيين الحاليين كانوا مسلمين في السّابق قبل أن يغيّروا الملّة ويتبعوا ديناً جديداً بناء على مغامرة فكرية وبحثية مكلفة”، مشيراً إلى أن “هذه الوضعيّة تجعل المسيحيين يعيشون رمضان بأجوائه دون حساسيّة، رغم أن فرض الإفطار في السرّ مازال مشكلة تواجه كل الأقليات في البلاد بشكل عام”.

وأورد السوسي، في تصريح لهسبريس، أن “ما يتعين أن تفكر فيه الدولة المغربية هو قانون يحمي الصائم ومشاعره ويحمي المفطر وخياراته أيضاً، لأنه في الوقت الحالي إذا كان الموضوع سيخلق فتنةً فمن الأفضل الإبقاء على الفصل 222، رغم أنه في العمق فصل خطير يجهز على حق من حقوق الإنسان”، مبينا أن “تعديل القانون مطلب قائم ورائج، ولكن بشكل يضمن السلامة الجسدية للمفطرين”.

وأشار المتحدث إلى “الاشتغال على التربية والوعي لدى الأجيال الحالية والمقبلة، من خلال التربية على احترام الآخر واعتبار الفضاء العام ملكا مشتركا، وليس وقفاً على أيّ جهة”، خاتماً بأن “تغيير العقليات أهم من تغيير القوانين، مع أن التغيير يمكن أن يضمنه تعديل القانون الجنائي، لأن التحولات التي يعيشها المجتمع المغربي عميقة ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا، والقانون لا بد أن يستوعب هذه التحولات القيمية”.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق