هشام جيراندو.. المعتقل داخل زنزانة هلوساته

الخط : A- A+

وصل هشام جيراندو مرحلة متقدمة من الهوس بجهاز الأمن، وبمديره العام عبد اللطيف حموشي، حتى صار ينظر إليهما معا كمشجب يعلّق عليهما كل أوزار العالم وكل أخطاء العباد.

بل إن تضخم هلوسات هشام جيراندو جعله يعتقد بأنه الوحيد الذي لا تنطلي عليه ألاعيب المخزن، ووحده الذي يسبر المؤامرات والمكائد التي تحاك داخل أروقة الدولة العميقة! أكثر من ذلك، أصبح يتوهم بأنه الوحيد الذي يمكنه أن يجهض المؤامرات التي تستهدف الشعب المغربي ومقدراته وثراوته وتهدد استقراره وأمنه وسلامته.

ووفق هذا الهوس المرضي، أفرط هشام جيراندو مؤخرا في خرجاته الهيستيرية، تارة يرتدي جُبة الإرهابي المتطرف، وتارة يلتحف عباءة الانقلابي المُبّشر بالثورة، وفي أحيان أخرى يسعفه فنجان تنجيمه ليرى جرائم وهمية لا يراها كل من يعيش في المغرب، من قبيل جرائم القتل المزعومة، وجنايات الاختطاف الوهمية، والاختلاسات المالية المفترضة.

فمثلا، هشام جيراندو وحده دون سواه، من أيقن بأن عشرات الصور والمعلومات المفبركة التي طفت على سطح مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تدعي اختطاف طفل هنا واختفاء طفلة هناك، كلها وقائع حقيقية لا يأتيها بالباطل من أمامها أو من خلفها، حتى ولو كان بحث سطحي بسيط كفيلا بتفنيد تلك الادعاءات ودحضها.

وهو نفسه الذي لم يستح من أن يكذِّب حتى بلاغات المؤسسات الرسمية، التي حرصت على التواصل مع الرأي العام وتوضيح حقيقة حملة التضليل بخصوص قضايا اختطاف الأطفال الكاذبة، معتبرا نفسه أعلم بالحقيقة أكثر من قواعد معطيات الشرطة وأبحاث النيابة العامة وتحقيقات فرق الشرطة القضائية المختصة.

ووحده أيضا هشام جيراندو من يقدم نفسه العارف بخبايا ملفات المحاكم التجارية والمدنية والجنائية المغربية واختلالاتها، حتى ولو كان بينه وبين هذه المحاكم آلاف الكيلومترات، إلا إذا كان هذا الأفَّاق معتمدا بشكل كامل في مصادره على شرذمة النصابين الذين كانوا يصفون حساباتهم الشخصية عبر تزويده بمعطيات مدسوسة، يلوكها هو في تسجيلاته دون تدقيق أو حتى إعمال للعقل بخصوصها.

ووحدها قدرات هشام جيراندو دون غيره، المطلع من مخبأه بصقيع كندا على خبايا أعقد المؤامرات المالية والمخططات الاقتصادية والسياسية التي تحاك في الخفاء محليا ودوليا…أليس هو من كشف لنا أن معاهدة الصداقة المغربية الفرنسية المرتقبة ليست إلا غطاءً لمؤامرة كبرى تستهدف المغرب!!؟ كما كشف لنا قبل ذلك حقيقة الأدوار الخفية لكل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في التجاذبات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط!!!!!؟

وأي نباهة هذه، أو بالأحرى أي سفاهة وصفاقة هذه، التي تسوّغ لشخص كان ولا زال موضوع ارتياب إجرامي في معاملاته وأفكاره، بأن يصور دولة عظيمة تجر خلفها 12 قرنا من الحضارة، وتعيش اليوم على نسق قوامه التطور والعمل والبناء، يصورها وكأنها تدار من قبل مافيا أو عصابة إجرامية ولا تحكمها أية قوانين.

وأي تحليل هذا، الذي يسمح لصاحبه بأن يقفز بالاشاعات والفبركات إلى العالم الأزرق الافتراضي، مستهدفا أعراض الناس وسمعتهم بدون أي دليل أو برهان، لا يبتغى من وراء ما يقوم به إلى الابتزاز والتشهير الموسوم بمشاعر الحقد على وطنه، الذي فضح جرائمه في الابتزاز المالي بالأشخاص والمؤسسات.

وأي بسالة، بمفهومها الموغل في العامية المغربية، تلك التي تسلّح بها هشام جيراندو ليسب ويشتم أعراض الناس وأمهاتهم، فمتى كان النضال والدفاع المفترى عليه عن الحق مسوغا للسب والشتم واستباحة حرمات الموتى، إلا إذا كان صاحبها بالفعل “صلكوطا” من الطراز الرفيع.

فالمتابع الرزين لمنشورات هشام جيراندو التي يفهم فيها في كل شيء، لا يمكن إلا أن يخرج بإحدى نتيجتين لا ثالث لهما، فالرجل إما بوق يتم تلقينه ما يقوله وما يكرره كالببغاء، ومن يلقنه ما يقوله ليس مصدرً واحداً أو اثنين، بل مصادر متعددة بتعدد مصالحها وغاياتها. وإما أنه معتوه يعاني من متلازمة العيش وسط مؤامرة دائمة، توهمه بأنه يطارد الفساد ويصنع العدالة على خطى “روبن هود” في الأدب الشعبي الإنجليزي.

إقرأ الخبر من مصدره