وهبي بجبة المقاصدي: الحديث في الدين ليس حكرا على أحد وعلى الفقهاء الابتعاد من السياسة

محمد الصديقي

في لقاء قرر فيه عبد اللطيف وهبي أن يحاضر بجبة الحقوقي، بدلا عن موقعه كوزير للعدل، قال إن الحديث عن الدين ليس حكرا على أحد، وأن مطلب بعض الفقهاء من السياسيين الكف عن الحديث في الدين، يقتضي أن يكف الآخرون عن الحديث في السياسية.

وأضاف وهبي في كلمة طبعها الفقه المقاصدي، أكثر من الخطاب السياسي أن ما يَجْرِي وَسمه بل وَوَصمه بالقوانينِ الوضعيةِ غالبا ما لا يتعارض مع المرجعيةِ الشرعيةِ؛ ليحقق بذلك مصالحَ الناسِ انطلاقا من مُطَابَقَتِهِ لروح الإسلامِ ومقاصد الشريعة.

جاء ذلك في كلمة لعبد اللطيف وهبي، ضمن لقاء حول موضوع، ‘”لا أحل ما حرم الله ولا أحرم ما أحل الله؛ بين الدلالة الشرعية والتوظيف الإيديولوجي‘‘، نظمته مؤسسة الفقه التطواني‘‘، اليوم الثلاثاء.

وشدد على أن ما يعرفه العالم اليوم من تطوراتٍ سريعةٍ، وَمُقْتَضَيَاتٍ وتحدياتٍ وإكراهاتٍ متواصلةٍ غير محدودة، وحوادثُ ومستجداتٍ غير متناهيةٍ، يلزمنا بضرورةِ استيعابها ضمن منظومتنا الدينية، وتقوية قدراتنا للتجاوب معها بفعالية وإيجابية، حِرْصًا مِنَّا على الِانْخِراطِ في مسارات التحديث القانوني والمُؤَسسِيِّ، وابْتَغَائِنَا لما فيه مصلحة الفرد والجماعة.

وقال، مستشهدا بمفكرين كطهطاوي وعبده والكواكبي والعروي، أن الشريعةَ ليست مجردَ قانونٍ أو فقهٍ، وإنما ه يمصدرٌ لهما معا؛ معتبرا أنه من الممكن أن يتغير الفقهُ دُونَمَا انْزِيَاحٍ أو خُروجٍ عن الشريعةِ. كما ليس من اللازم أن يكون لكل قانونٍ مُسْتَنَد نَصّي في الشريعة لِيَغْدُو قَانُونًا إِسْلَامِيًّا؛ فَأَيُّ قَانُونٍ عادلٍ يحقق مصلحةً عامةً، ولا يُناقضُ نصوصَ الشريعة ومقاصدهَا فهو من الشريعة.

وأضاف أن الحديث عن الاجتهاد والتجديد ضمن مقاصد الشريعة الإسلامية، لابد فيه من الحسم في طرق التعامل مع النص الديني، وتجديد الآليات والأدوات اللازمة لفهمه واستنباط الأحكام من منطوقه ودلالاته، والتمييز فيه بين ما هو ثابت وما هو قابل للتغير بتغير الأزمان والأماكن والأحوال والعادات والأعراف، باستحضار المقاصد العامة للشريعة، والأخذ بقاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد.

وخلص وهبي إلى أن مبدأ الشرعية المتمثل في قول الملك: “لا يمكنني بصفتي أميرا للمؤمنين أن أحل ما حرم الله وأحرم ما أحله” يؤكد صَلَاحِياتِهِ الدستوريةَ كسلطة تحكيميّةٍ شرعية عليا تَدْرَأُ الخلاف بين مكونات الأمة. والتحكيم لا يكون بَدَاهَةً إلا بالتوفيق والتشاور والاجتهاد سعيا لما فيه المصلحة: أينما كانت المصلحة فتم شرع الله. أينما كان العدل فتم شرع الله..

ونبه إلى أنه قد يَجْري رَفْعُ مبدأ الشرعية بِشَكْلٍ ‘‘مُغْرِضٍ يُعِيقُ تَطَوُّرَ المُجْتَمَعِ وَتَحَرُّرَ مُوَاطِنِيهِ، في تعارضٍ صارخٍ مع فلسفةِ “ختمِ النبوّةِ” وما تَقْتَضِيهِ من تَمْكينٍ لسيادة العقلِ والإرادةِ الحرةِ والمبدعةِ للجماعةِ كأساسٍ للاجتهادِ، بَحْثًا عن المصلحةِ بما يَتَوافَقُ مع مقاصدِ الدين وَرُوحِهِ التَّقَدُّمِيَّةِ في التحرر والانعتاق والتكريم الإنساني‘‘.

وشدد على أنه لتحقيق مصالحة يكون الدين فيها صالحا لكل زمان ومكان، ومستوعبا لكل تغيرات التاريخ وتحولاته، لابد من إعادة مفهومنا وتصورنا للدين، واعتباره منظومة قيم إنسانية كونية، أَكْثَرَ مِنْ كَوْنِهِ جُمْلَةً من الأحكامِ النصيةِ المرتبطة بسياقاتٍ تاريخية وثقافية مَخْصُوصَةٍ

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق