هسبريس – عبد الله التجاني
اعتبر عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن موضوع الذكاء الاصطناعي يطرح إشكالات كبيرة على مستوى الحقوق والحريات، موردا أنه يكره الأمور التقنية والتطورات السريعة التي تخلقها والتحديات التي تفرضها على الحياة والأجيال المقبلة.

وقال وهبي في مداخلة ضمن الندوة الدولية التي تنظمها جامعة ابن طفيل بالقنيطرة حول “الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان الفرص والتحديات”، اليوم الاثنين، إن وسائل التواصل الاجتماعي “أكبر عدو لحقوق لإنسان، لأنه باسم حرية التعبير ترتكب الجرائم كلها بهذه الوسائل”.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وأضاف منتقدا التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي: “باسم حرية التعبير يتم تصوير الناس ونشر أخبارهم وأسرارهم، وباستعمال وسائل التواصل الاجتماعي يتم تشويه الحقائق وتوجيه الاتهامات”، مبرزا أن هذه المواضيع ستكون ضمن الجرائم الإلكترونية في القانون الجنائي المقبل.

وسجل وزير العدل أن المرحلة الثانية من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تؤكد أن هناك “أشياء كثيرة ستتغير، وسيتخذ الكمبيوتر القرار بالنسبة للإنسان، وهنا يطرح علينا سؤال جوهري، هو كيفية تأطير الذكاء الاصطناعي قانونيا؟”.
وتساءل عمن يكون المسؤول في توظيف الذكاء الاصطناعي في اغتيال شخص أو ارتكاب جرائم حرب كما يجري في غزة باستعمال الطائرات المسيرة، “هل الذي وضع البرنامج أم الذي اشتراه أم الذي أمره أم الذي له القدرة على تغيير مساره ولم يقم بذلك وقد ساهم في الجريمة؟”.
وذكر وهبي أن “القانون الجنائي الجديد، الذي أعدته الحكومة الحالية، وصلنا فيه إلى نقطة أساسية، حينما يمر شخص أمام بيتك ويصور البيت بهاتفه الشخصي، وهي أمور بسيطة يمكن أن تحدث لأي شخص عادي، هل يجوز له ويحق له ذلك؟”، قبل أن يجيب: “اعتبرناها جريمة، وعاقبنا عليها بسنتين سجنا نافذا”.

وزاد متسائلا: “إذا قام شخص باستعمال هذه السيدة (معدلة بالذكاء الاصطناعي) وباستعمال وجهك في الذكاء الاصطناعي للكلام، ما هي حدود هذه الجريمة؟ هل يمكن قياسها بما قامت به أم يجب الاحتكام إلى المبدأ عندما تقوم بتزوير الشخصية تكون جريمة؟ وهل هي جناية أم جنحة؟ كان نقاشا طويلا في هذا الموضوع واستشرنا فيه وتحدثنا”.
وتابع وزير العدل معبرا عن مخاوفه من الذكاء الاصطناعي والتحديات التي يطرحها على البشرية، قائلا: “سأعيش مع هذه الأشياء حوالي 5 أو 4 سنوات ثم أرحل، كان الله في عونكم”، وزاد موضحا: “سيأتي يوم وشبابنا ليس له حياة خاصة فقط، ولكن لن يكون له أمان شخصي، ليس لأننا لن نضع القوانين، ولكن لأن هذه الوسائل لا نتحكم فيها من المغرب”.
ولفت وهبي إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي، مثل “فيسبوك” و”يوتيوب”، “أشياء تسير بسرعة كبيرة ولا نتحكم فيها”، معبرا عن أمله أن “لا يصل يوم حين يريد ابني أن يتزوج يستعمل الذكاء الاصطناعي”.

ومضى وهبي ساخرا من الواقع الذي تفرضه التكنولوجيا والتطورات المتسارعة التي تعيشها بشكل مستمر، موردا: “السرعة التي تسير بها الأشياء أصبحت تخيفني وتتضاعف كل سنتين نتائجها العلمية. كنا نصنع التاريخ في مئات السنين والآن يمكن أن تضغط على زر الكومبيوتر وتصنع التاريخ، وهناك أشياء تغيرت بشكل كبير”، معتبرا أن الإنسان فقد الصبر كقيمة وجزء من ثقافته.
وخاطب وزير العدل الطلبة الحاضرين في الندوة بالقول: “أنا أكره هذه الأشياء، ولكن أنتم لا حل لكم سوى التعامل معها في المستقبل وستعيشون معها ويجب أن تتعايشوا معها، أما نحن فنتمنى أن تعيش مثل الإنسان وتموت معنا وتدفن في القبر”، مشددا على أنه “لا ثقافة ولا حقوق إنسان بدون مبدأ المسؤولية. والمسؤولية إشكال كبير يطرح نفسه”، معتبرا أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يعوض القاضي في إصدار الأحكام.
وشدد وزير العدل على أن العدالة “عمل إنساني، والقاضي حينما يخطئ أو يصيب، أو يظلم في الحكم أو يعدل، فهذه هي العدالة وهذا هو العمل الإنساني للقضاء، لأن الكمبيوتر لا يمكن أن يشعر بتلك العاطفة ويقرأ في عيون المتهم الواقف أمامه ظروفه الإنسانية، وتلك القناعة الحميمية لا توجد عند الكمبيوتر”، مضيفا: “إذا أبعدنا الإنسان من العملية القضائية سنكون أمام شخص جامد تتحكم فيه اللوغاريتميات، لا يمكن أن يعطي حكما عادلا حتى لو كان مصيبا من الناحية القانونية، لأن العدالة القانونية شيء، والعدالة شيء آخر”.
واستحضر وزير العدل في مداخلته موضوع التعديل الحكومي الرائج بقوة في الساحة الإعلامية منذ أسابيع ليقول بسخرية: “في مرحلة من المراحل قلت للسيد رئيس الحكومة حينما تريد أن تقوم بتعديل حكومي استعمل الذكاء الاصطناعي وهذه الوسائل الحديثة”، وأضاف: “قد يلغو (يلغي/يغير) جميع الوزراء”، وفق تعبيره.