يهم الطلبة .. تفاصيل تغييرات جديدة في الدخول الجامعي المقبل بالمغرب


هسبريس – يوسف يعكوبي

تغييرات جديدة وعديدة من المنتظر أن تسم منظومة التعليم العالي في المغرب، بدءاً من الدخول الجامعي المقبل لموسم 2023–2024، بمختلف المؤسسات.

ومنذ السنة الجامعية القادمة بات في حكم المؤكد “إلغاء العمل بمسالك الإجازات المهنية” في مختلف مؤسسات التعليم العالي ذات الاستقطاب المفتوح التابعة للجامعات، بعد إصدار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار مذكرة توجيهية في هذا الموضوع إلى رؤساء الجامعات بجميع الجهات.

المراسلة التي طالعت جريدة هسبريس نسخة منها وضعت هذا الإجراء “في إطار أجرأة الإصلاح البيداغوجي المتعلق بسلك الإجازة”، طالِبة من رؤساء الجامعات “عدم تسجيل الطلبة بمسالك الإجازة المهنية المعتمدة سابقا في جميع مؤسسات التعليم العالي ذات الاستقطاب المفتوح، من أجل إنجاح إرساء مسارات التميز التي تم اعتمادها وسيتم فتحها برسم السنة الجامعية المقبلة”.

“مسارات تميُّز حسب الاستحقاق”

تبعاً لذلك، وجّهت الوثيقة التي جاءت ممهورة بتوقيع الكاتب العام لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، نيابة عن الوزير وبتفويض منه، رؤساء الجامعات المغربية إلى “اتخاذ ما يَرَوْنَه مناسباً من تدابير وإجراءات من أجل فتح مسارات التميز المبرمجة ابتداء من الفصل الخامس للإجازة، في وجه الطلبة الذين اسْتَوفوا الفصول الأربعة من الإجازة–النظام السابق-.

التسجيل في مسارات التميز سيكون، وفق وزارة ميراوي، “حسب الاستحقاق وباعتبار عدد المقاعد المحددة للتسجيل”، موردة أنها “تتراوح بين 100 و200 مقعد بكل مسار في مجالات العلوم والتقنيات، و200 و400 مقعد بكل مسار في المجالات الأخرى”.

كما يحمل الدخول الجامعي، الذي يُقَصُّ شريطه بعد بضعة أسابيع، تطبيق عدد من الإصلاحات البيداغوجية التي عرفتها أسلاك التعليم العالي؛ أهمها “خلق شعب جديدة بالإجازة تلائم حاجيات سوق الشغل”، مع اتجاه نحو “تشديد شروط الولوج إلى الماستر والدكتوراه”.

وكان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار راسل رؤساء الجامعات، منذ أبريل الماضي، من أجل “تفعيل الإصلاح البيداغوجي لسلكي الإجازة والدكتوراه ابتداء من السنة الجامعية 2023-2024، وتماشيا مع توجهات المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في أفق 2030 (PACTE ESRI)”.

وأوردت المراسلة ذاتها، حينها: “تقرّر استقبال طلبات اعتماد وتجديد اعتماد جميع مسالك سلكيْ الإجازة والدكتوراه خلال السنة الجامعية الحالية، وفق مقتضيات دفتريْ الضوابط البيداغوجية الوطنية الجديدة الخاصين بهذين السلكين”.

إصلاح متعدد المستويات

محمد العمراني بوخبزة، عميد سابق لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان، وأستاذ حالياً بكلية الحقوق- طنجة، أكد أن “الإصلاح البيداغوجي المرتقب يطال مستويات متعددة ستدخل أبرز مضامينها حيز التنفيذ خلال الموسم الجامعي الجديد”.

وأورد بوخبزة، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “الإشكال الأساس الداعي إلى إدخال هذه التعديلات في منظومة التعليم العالي المغربية هو ما كان مطروحا منذ سنوات في مؤسسات ذات استقطاب مفتوح، في تخصصات ومسالك العلوم والحقوق والآداب تشهد اكتظاظا كبيرا وضعفا في نسب التأطير، ما ينعكس على جودة الخريجين؛ وهو ما حاولت مراسلات وزارية متعددة التدقيق فيه لإيجاد حل”.

“توسيع العرض البيداغوجي”

أبرز مستجدات الموسم الجامعي الجديد التي تحدث عنها العميد السابق تتمثل في “توسيع العرض البيداغوجي بشكل كبير، لاسيما في مسالك الإجازة، بما سيشمل تكوينات متعددة ضمن مسالك مفتوحة في وجه عدد معين من الطلبة”، ضارباً المثال بكليات الحقوق المعروفة بإشكاليتيْ “الاكتظاظ وضعف التأطير البحثي”، ومؤكدا أن “حصر عدد الطلبة المسجلين حسب اعتماد كل مسلك وفق شروط معينة سيساهم لا محالة في تجويد التكوينات الجامعية والتغلب على إشكاليات عديدة”.

اللغات والمهارات

وتابع الجامعي ذاته شارحا: “منذ بداية السنة الأولى للدراسة الجامعية سيكون الطالب ملزَماً باختيار التكوين حسب التخصصات، وليس فقط التسجيل في شعبة بشكل عام”، منوها بأهمية “اعتماد الوزارة اللغات والمهارات الذاتية في كل مسلك، إذ سيتم العمل على التركيز عليهما بدءا من هذه السنة، بشكل يجعل الغلبة لمواد متعلقة بالمهارات واللغات وضمان حضور أقوى لها في بداية تكوين الطالب”.

ومن أجل تجنيب الطلبة شبح “الهدر الجامعي”، سجّل بوخبزة أن “مشكل توجيه الطلبة وإعادة توجيههم قد يتم حله من خلال إمكانية التنقل الأفقي بين التخصصات، دون أن تضيع السنوات من مسار الطالب”، منوها بـ”اعتماد نظام النقاط المعتمدة المحصل عليها (Credits) في هذا الإطار”.

جيل جديد من باحثي الدكتوراه

بخصوص الدكتوراه، أكد بوخبزة أنه “سيتم تفعيل العمل بجيل جديد من الدكتوراهـ سيركّز على الطلبة الباحثين المتفرّغين لإنجاز الأطروحة، مع الاحتفاظ بمدة تكوين بين ثلاث سنوات كحد أدنى وخمس سنوات على الأكثر”، واسترسل مستعرضا أن أبرز التعديلات في سلك الدكتوراه بالمغرب ستطال “أنشطة متنوعة المهام للدكتور الباحث داخل المؤسسة الجامعية البحثية، تشمل تأطير الطلبة والمساهمة في تنظيم الامتحانات، فضلا عن الأنشطة العلمية والبحث والابتكار بالمختبرات”.

تفعيل العمل بهذا الجيل الجديد عزاه المسؤول الجامعي السابق إلى “تعويض خصاص الأساتذة الجامعيين المرتقب أن يحال عدد كبير منهم على التقاعد، بكفاءات مؤهَّلَة بحثياً وتأطيرياً لضمان الخَلَف الأكاديمي بالجامعة المغربية”، منوها في الختام بـ”خطوة حذف الماستر المتخصص ومسالكه التي ارتبطت بمَهْننة الإجازة سابقا، وهو ما يقطع مع نظام قديم في تكوينات التعليم العالي”.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق