Home رياضة ​”بين لجراف”: فرحة مغربية عارمة بصداها الإفريقي.. يقابلها صمت الحقد وخنادق الجارة

​”بين لجراف”: فرحة مغربية عارمة بصداها الإفريقي.. يقابلها صمت الحقد وخنادق الجارة

0
​”بين لجراف”: فرحة مغربية عارمة بصداها الإفريقي.. يقابلها صمت الحقد وخنادق الجارة

هبة بريس – أحمد المساعد

​في الوقت الذي كانت فيه شوارع المملكة تهتز على وقع انتصار تاريخي وتأهل “أسود الأطلس” إلى نهائي كأس أمم إفريقيا، كانت منطقة “بين لجراف” الحدودية عند مدخل مدينة السعيدية تعيش فصلا جديدا من فصول التناقض الوجداني، حيث تلتصق الجغرافيا وتفترق النوايا، اختلطت أهازيج النصر المغربية بصمت مريب يلف الجانب الآخر، في مشهد يجسد بوضوح كيف تحول النجاح المغربي إلى غصة في حلق الجارة الشرقية.

​لم تكن الفرحة في “بين لجراف” عادية؛ فقد تقاطر المئات من المغاربة، من سكان المنطقة والسياح، نحو أقرب نقطة من السياج الحدودي حاملين الأعلام الوطنية، تعالت الهتافات والشعارات التي تمجد الإنجاز الكروي المغربي، في محاولة عفوية لتقاسم هذه اللحظة التاريخية مع “الإخوة” خلف الحدود.

كانت الأجواء مشحونة بالفخر، وصيحات “ديما مغرب” تجلجل، مخترقة الأسلاك الشائكة لتصل إلى مسامع الطرف الآخر، ​في المقابل، وعلى بعد أمتار قليلة، كان المشهد في الجانب الجزائري يبعث على الريبة، صمت جنائزي خيم على المكان، واستنفار أمني ملحوظ حال دون اقتراب المواطنين الجزائريين من السياج لمشاركة جيرانهم الفرحة.

هذا الصمت لم يكن غيابا للمتابعة، بل كان تعبيرا صارخا عن “عقيدة الحقد” التي تزرعها السلطات الجزائرية هناك؛ حيث يُمنع الفرح لنجاح الجار، ويُعتبر التأهل المغربي للنهائي الإفريقي بمثابة هزيمة دبلوماسية ورياضية لخطابهم الرسمي.

​تتجلى مرارة هذا الحقد في تفاصيل صغيرة لكنها ذات دلالات عميقة ​عزل الشعبين: منع أي مظهر من مظاهر الاحتفال المشترك، وتشديد الحراسة لمنع تبادل التهاني بين العائلات؛ ​الاستفزاز الأمني: في عز الفرحة المغربية، لوحظت تحركات لآليات عسكرية جزائرية في المنطقة، في محاولة لفرض جو من الترهيب يكسر بهجة العيد الكروي؛ ​الغل الإعلامي: بينما يحتفل العالم بالإنجاز المغربي، تظل أبواق الجارة تحاول تبخيس النجاح، وهو ما ينعكس على الوجوم البادي على ملامح حرس الحدود هناك.

​إن وصول المنتخب الوطني المغربي إلى نهائي كأس أمم إفريقيا لم يكن مجرد إنجاز رياضي، بل كان رسالة قوية من “بين لجراف” وغيرها؛ رسالة مفادها أن سياسة الانغلاق والحقد التي تنهجها الجارة لن تزيد المغرب إلا إشعاعا وتألقا، وبينما يرقص المغاربة فرحا على أنغام “التمغربيت”، تظل الأسوار الجزائرية حبيسة صمتها، شاهدة على جارٍ لم يستطع استيعاب أن نجاح المغرب هو فخر للمنطقة، فاختار الانزواء خلف جدران الكراهية.

ستظل صور الاحتفالات في “بين لجراف” محفورة في الذاكرة؛ علم مغربي يرفرف عالياً أمام عيون ترقب في صمت، وقلوب خلف السياج تود لو صرخت بالفرح لكنها تخشى “بطش” نظام جعل من عداء المغرب أولوية قصوى.

إقرأ الخبر من مصدره