Étiquette : آثار

  • ما هو تأثير الجزيئات البلاستيكية على الرئة والكبد؟

    على الرغم من أنه مازال هناك الكثير لتعلمه عن الآثار الصحية للتعرض لجزيئات البلاستيك الصغيرة، فإن الدراسات تواصل إلقاء ضوء مهم على آثارها الجانبية الضارة في جسم الإنسان. كشفت أحدث النتائج، التي نشرها موقع New Atlas نقلًا عن دورية Environmental Science & Technology، أن خلايا الكبد والرئة يمكن أن تبتلع جزيئات بلاستيكية نانوية الحجم بما يؤدي إلى تعطيل عمليات تمثيلها الغذائي.

    تأثيرات سامة

    وسط الاكتشافات العديدة، التي يتم إجراؤها حول النفايات البلاستيكية ومسارها عبر البيئة، بدأت الدراسات في الخوض في الآثار المحتملة على جسم الإنسان. وبالفعل، توصل بحث علمي سابق إلى أن التأثيرات السامة لجزيئات البلاستيك على الخلايا البشرية يمكن أن تؤدي إلى تغيير شكل خلايا الرئة على وجه التحديد. وفي وقت سابق من العام الجاري، أمكن رصد جزيئات بلاستيكية في أعماق رئتي الإنسان الحي لأول مرة.

    جزيئات قطرها 80 نانومتر

    وقد بنى فريق بحثي من الصين وهونغ كونغ على هذا من خلال دراسة جديدة تركز على جزيئات البلاستيك التي يبلغ قطرها 80 نانومترًا فقط. أخضع الفريق خلايا الكبد والرئة البشرية لهذه المواد البلاستيكية النانوية في المختبر ووجدوا أن الجسيمات دخلت الخلايا في غضون يومين، لكنها لم تتسبب في القضاء على الخلايا.

    تعطيل وتغيير التمثيل الغذائي

    ومن خلال تتبع فريق الباحثين للمركبات، التي تطلقها الميتوكوندريا في الخلايا، اكتشفوا حدوث بعض التغييرات. كلما تعرضت الخلايا لجزيئات نانوية الحجم من البلاستيك، زاد إطلاقها لأنواع الأكسجين التفاعلية والأحماض الأمينية والببتيدات والمركبات الأخرى، مما يشير إلى أن العديد من عمليات التمثيل الغذائي داخل الخلية قد تعطلت وتغيرت، وأن بعض مسارات الميتوكوندريا أصبحت غير فعالة.

    مخاطر على أعضاء الجسم

    ذكرت الجمعية الأميركية الكيميائية أنه على الرغم من الاختلاف الشديد في دراسة آثار الجزيئات البلاستيكية في جسم الإنسان، إلا أن نتائج البحث الأخير تقدم أدلة إضافية على أن المواد البلاستيكية متناهية الصغر يمكن أن تسبب تغييرات رئيسية في الخلايا، بما يشكل تهديدًا لأعضاء أجسام الكائنات الحية بما يشمل البشر.

    الاستنشاق أو البلع

    يتم تصنيع جزيئات البلاستيك، التي يقل قطرها عن 0.1 ميكرومتر أو النانونية الحجم على نطاق واسع، ويجري استخدامها كمواد نانوية هندسية في العديد من المنتجات، على وجه الخصوص، منتجات العناية الشخصية مثل شامبو الشعر. كما أدت الممارسات البشرية إلى تصريف خاطئ لكميات كبيرة من النفايات البلاستيكية، التي تقدر بملايين الأطنان، والتي يمكن أن تطلق باستمرار جزيئات بلاستيكية نانوية الحجم أثناء التحلل تحت تأثير الأشعة فوق البنفسجية وعمليات التحلل المائي والتآكل الميكانيكي والعمليات البيولوجية. ويمكن أن تنتقل الجزيئات البلاستيكية إلى البشر عن طرق الاستنشاق في البيئات الملوثة أو البلع حيث تم بالفعل توثيق تراكم الجزيئات البلاستيكية في أعضاء الكائنات البحرية، والتي يمكن أن تنتقل الجسيمات المتراكمة بيولوجيا بداخلها إلى الإنسان أثناء تناولها كوجبات غذائية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شعور بعد “الشرب أو الأكل” يوحي بسرطان المعدة

    يعد سرطان المعدة من أكثر أنواع السرطان شيوعا وفتكا حول العالم، لا سيما بين الذكور الأكبر سنا.

    ويعود الفضل جزئيا في هذه الحالة المميتة إلى غياب الأعراض في المراحل الأولية عندما يكون العلاج أكثر فعالية. وعلاوة على ذلك، فإن العلامات التحذيرية غير محددة إلى حد كبير، ما يجعل من الصعب تحديد المرض. ومع ذلك، فإن التعرف عليها مبكرا قد يكون له آثار منقذة للحياة.

    وغالبا ما يكون سرطان المعدة بلا أعراض في مراحل متقدمة عندما يكون تشخيص المرض سيئا.

    ومع ذلك، قد تحدث تغييرات جسدية طفيفة، بما في ذلك الألم وعدم الراحة، في وقت مبكر.

    ويعتبر الألم من الحالات الشائعة بين مرضى السرطان، ولكن الألم الذي يميز سرطان المعدة له سمات محددة.

    وفي سرطان المعدة، يميل إلى الألم على وجه التحديد بعد الأكل والشرب، وفي أجزاء معينة من الجسم.

    وتوضح MSD Manuals: “الأعراض الأولية لسرطان المعدة غير محددة، وغالبا ما تتكون من عسر الهضم الذي يوحي بوجود قرحة هضمية”. ويصف مصطلح عسر الهضم، عدم الراحة أو الألم في الجزء العلوي من البطن بعد الأكل أو الشرب. إنه عرض شائع، يتميز بالانتفاخ وعدم الراحة والشعور بالامتلاء والغثيان والغازات.

    وفي سرطان المعدة، من المحتمل أن يكون عسر الهضم ملحوظا بعد تناول وجبة صغيرة فقط.

    وفي وقت لاحق، قد يحدث الشبع المبكر والامتلاء بعد تناول كمية صغيرة من الطعام. وقد يؤدي الشبع المبكر في وقت لاحق إلى فقدان الوزن أو القوة.

    وتنص المنظمة الوطنية البريطانية للاضطرابات النادرة على أن سرطان المعدة هو مرض بطيء النمو يتطور عادة على مدى عام أو أكثر.

    وتضيف: “يمكن أن تختلف العلامات والأعراض بشكل كبير من شخص لآخر”.

    وتعتمد هذه العوامل بشكل كبير على موقع الأورام ومدى انتشارها، بالإضافة إلى الأعضاء المحددة المصابة.

    وعلى الرغم من انتشار سرطان المعدة ، يظل الباحثون غير متأكدين من أسباب المرض.

    ومع ذلك، من المفهوم أنه يحدث عندما يتلف شيء ما البطانة الداخلية للمعدة.

    وقد تساهم عوامل نمط الحياة، بما في ذلك التغذية ووزن الجسم والنشاط البدني وتعاطي الكحول، في هذا الضرر.

    المصدر: روسيا اليوم عن إكسبريس

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سينما المؤلف بين الواقع والإبداع

    إعداد وتقديم: سعيد الباز

    بدأت السينما أو الفنّ السابع بخطوة صغيرة تتلمس طريقها بين الفنون السابقة عنها، وإذا كان المسرح وكلّ أشكال الفرجة المرتبطة به قد استحوذ على اهتمامها في البداية، فإن التطور التكنولوجي في مجال التصوير والإضاءة وما شهدته الرواية في العالم منذ مطلع القرن العشرين من كشوفات سردية وتنوع أنماط الحكي وأشكال الكتابة وصيغها المختلفة والمبتكرة، جعلها تأخذ مسارا ثابتا نحو خلق خصوصياتها الأسلوبية والجمالية. هنا كان من الحتمي أن ينتقل التأليف السينمائي من مفهوم مخرج السينما إلى مفهوم سينما المؤلف. فإذا كان الأوّل مهمته الأساس نقل نص الحكاية إلى صورة وبالتالي يغلب على عملية الإخراج الطابع التقني المحض، فإنّ الثاني يقوم بإعادة عملية كتابة نص الحكاية وفق رؤيته الخاصة باعتباره مؤلفا وليس منفذا للعمل معتمدا على أدواته التعبيرية الخاصّة التي اصطلح عليها مصطلح اللغة السينمائية وعملية الإخراج في مجملها تمّ اعتبارها كتابة سينمائية.

    انطلقت فكرة «سينما المؤلف» من خلال مقال للمخرج والكاتب الفرنسي ألكسندر أستروك في مجلة «الشاشة الفرنسية» سنة 1948 يحمل هذا العنوان المثير «مولد سينما طليعية جديدة.. الكاميرا قلم» الذي سرعان ما تحوّل إلى شعار لمرحلة جديدة في عالم السينما قوامها تحول السينما إلى لغة والكاميرا إلى قلم. هذه الفكرة وجدت حماسا كبيرا من قبل الناقد الفرنسي أندري بازان الذي اعتبر: «الفيلم يجب أن ينسب إلى مخرجه ما دام المخرج يتحكم في مكونات الصورة والصوت، ولا بد للمخرج أن يكون مؤلفا مثله مثل الأديب، سواء اشترك في كتابة السيناريو أم لم يشترك». من هنا تأسس هذا المفهوم الجديد وأصبح تيارا طليعيا في السينما العالمية والنقد السينمائي.

     

    FILE — Swiss-French director Jean-Luc Godard during the award ceremony of the ‘Grand Prix Design’, in Zurich, Switzerland, Nov. 30, 2010. Director Jean-Luc Godard, an icon of French New Wave film who revolutionized popular 1960s cinema, has died, according to French media. He was 91. (Gaetan Bally/Keystone via AP, file)

    جان لوك غودار.. سينما موت المؤلف

     

    وفاة المخرج السويسري الفرنسي جان لوك غودار Jean-Luc Godard، أخيرا، كانت بمثابة إعلان عن نهاية حقبة هامة في السينما العالمية. غودار، الذي ظل طيلة حياته مهووسا بفكرة الموت من خلال أفلامه ومقالاته النقدية والفكرية، يموت منتحرا في بيته عن عمر 91 سنة مستعينا بالمساعدة القانونية التي يجيزها القانون السويسري لممارسة الموت الرحيم في حالات معينة. وقال مستشاره القانوني: «استعان جان لوك غودار بمساعدة قانونية في سويسرا كي ينهي حياته بشكل طوعي بعد أن عانى من أمراض متعددة شلّت حياته»، وفي حوارات سابقة كان يردد دائما أنه لا يعاني من المرض فقط بل من الانهاك الشديد. إنّ هذه النهاية التراجيدية تمنحنا صورة إشكالية عن شخصية جان لوك غودار الصادمة والجريئة في كل إبداعاته وآرائه النقدية ومسيرته الفنية في مجملها.

    أتى جان لوك غودار إلى السينما من بوابة النقد قبل أن يحمل الكاميرا ويؤلف العديد من الأفلام التي كسرت العديد من التقاليد السينمائية الراسخة وجعلت منه أحد الآباء المكرسين لسينما ما بعد الحداثة. بدأت رحلة غودار السينمائية من خلال كتاباته النقدية في مجلة «كراسات سينمائية» التي تأسست سنة 1951 وضمت العديد من الكتاب والنقاد، على رأسهم أندري بازان وفرانسوا تريفو وإيريك رومير وكلود شابرول، وأفضت في النهاية إلى ما أطلق عليها الموجة الجديدة للسينما الفرنسية. الانطلاقة الحقيقية لجان لوك غودار بدأت عقب نجاح زميله فرانسوا في شريطه «400 ضربة» وحصوله على جائزة أحسن مخرج في مهرجان «كان» سنة 1959 لتتوالى أعماله السينمائية التي جعلت منه عراب الموجة الجديدة وأكثرهم إثارة للجدل، خاصة في فيلمه الأول «منقطع الأنفاس» الذي وصفه بكونه تميز بكل ما صنعته السينما… ووضع حدا للأسلوب القديم. لقد كانت نزعته التجريبية واضحة في مجمل أعماله السينمائية خلال مسيرته الفنية، وانطبعت برؤاه الفلسفية والجمالية دون التقيّد بالقواعد والأسس التي انبنت عليها السينما الكلاسيكية. فهو، على حد قول صاحب كتاب «فهم السينما» لوي دي جانيتي، «أكثر المجددين تطرفًا في السينما المعاصرة، وإن مداه الطرازي رفيع واسع بشكل لا يصدق، ويشمل -وغالبًا ضمن نفس الفيلم- أساليب السينما التسجيلية، إضافة إلى أكثر مبالغات السينما الطليعية بذخًا». إنّ تمسّك غودار بحريته في شق الطريق إلى الإبداع والتجديد لم يجلب له الطريق نحو النجاح الجماهيري، رغم تأثيره الواسع على أغلب المخرجين السينمائيين، كما كان لمواقفه السياسية الجريئة دور كبير في عزلته داخل الوسط الفني والسينمائي الذي تبادل معه في ندية متعالية الازدراء والتجاهل. إنّ ما يسجله المتتبع لمسار المخرج جان لوك غودار أنّ كل أعماله تطرح إشكالية التلقي وصعوبته بالنسبة للمشاهد غير المتمرس بالكتابة السينمائية ذات المستويات المتعددة والمفتوحة على مساحات واسعة في القراءة والتأويل. فخصوصية عمله السينمائي والإبداعي الذي يفصل على سبيل المثال بين الصوت والصورة وضرورة فهمهما واستيعابهما باعتبارهما عنصرين مستقلين، فضلا عن تعاقب المشاهد المتسارعة التي تتطلب من المشاهد خلفية سينمائية وفكرية تسهم في قراءة الفيلم من خلال إيحاءاته ودلالاته.

    كيفين كوستنر.. الرقص مع الذئاب

    كان الفيلم السينمائي «الرقص مع الذئاب» علامة فارقة في السينما الأمريكية، ليس فقط بسبب العدد الهائل من الجوائز التي حازها والنجاح الجماهيري المنقطع النظير، ولكن بسبب كونه أوّل عمل سينمائيّ للأمريكي كيفين كوستنرKevin Costner الذي لم يكتف بإنتاجه وإخراجه والقيام بدور البطولة، بل إنّ فكرة العمل في مجملها كانت قد بدأت على شكل سيناريو كتبه صديقه مايكل بلاك فنصحه كوستنر بتحويله إلى رواية تحمل العنوان نفسه قبل إنتاجها سينمائيا. كان هذا الفيلم قد أثار عدة أفكار جريئة، من بينها ضرورة إعادة قراءة التاريخ الأمريكي خارج المنظور الرسميّ الذي تبنته أمريكا لنفسها وقدمته في الكثير من أعمالها الأدبية والسينمائية، إضافة إلى أنّ الكتابة السينمائية التي اعتمدها كيفين كوستنر في إخراجه للعمل تميزت بروح شاعرية بالغة الصفاء مزجت بين العديد من العناصر الجمالية المستمدة من الطبيعة والقدرات التعبيرية التشخيصية في المشاهد الأساسية لهذا الفيلم السينمائيّ المميّز.

    تنطلق أحداث فيلم «الرقص مع الذئاب» خلال الحرب الأهلية الأمريكية، حيث سيتم إرسال الضابط الأمريكي (جون دنبار) إلى حصن بعيد في الغرب الأمريكي المجاور لقبائل الهنود الحمر، وفي عزلة تامة عن العالم تبدأ علاقة غريبة بينه وذئب يجاوره في المكان يقدم له الطعام ويرقصان معا حول نار المعسكر. تبدأ أيضا علاقة أخرى بجيرانه من الهنود الحمر فيتعلم لغتهم ويشرع في الاستئناس بقيمهم الاجتماعية ومدى احترامهم للطبيعة والأخلاق الإنسانية الرفيعة، وشيئا فشيئا سيتبنى تقاليدهم في اللباس والمعاشرة. لكن قدوم الجيش الأمريكي إلى المنطقة سيجعله في منظوره خائنا ما يستدعي محاكمته… بعد أن يتم تحريره من قبل قبيلة الهنود الحمر التي أصبحت تلقبه بالراقص مع الذئاب سيخاطبه زعيم القبيلة بقوله: «إن الشخص الذي يبحث عنه الجيش الأمريكي لا وجود له أنت الآن فرد من قبيلتنا واسمك (الراقص مع الذئاب)».

    إنّ رمزية مشهد رقصة (جون دنبار) مع الذئب إحالة مباشرة إلى العلاقة الحميمة التي نسجها بطل الفيلم مع الهنود الحمر الذين عادة ما وسمتهم الثقافة الأمريكية بالتوحش واللاإنسانية. وفاز الشريط بسبع جوائز «أوسكار» وجائزة «جولدن جلوب» لأفضل فيلم درامي في الولايات المتحدة كما اختارته مكتبة الكونغرس الأمريكي ليكون ضمن مركز الأرشيف الوطني كأبرز عمل درامي من الناحية التاريخية والثقافية والجمالية.

    إنّ نجاح كيفن كوستنر في هذا العمل الملحمي مرده إلى موهبته في الكتابة والأداء والإخراج، وربما كان لأصوله المختلطة، الألمانية والإيرلندية إضافة إلى الهنود الحمر وتحديدا قبيلة «الشوروكي»، دور كبير في ذلك.

    يطرح شريط «الرقص مع الذئاب» إشكاليات عدة مرتبطة بالعلاقة بين الحضارات، ويندرج كذلك في إطار إعادة قراءة التاريخ الأمريكي، وإضافة إلى ذلك تميز عن غيره من الأفلام السينمائية الأمريكية ليس فقط على مستوى مضامينه وأبعاده الدلالية فحسب، ولكن على مستوى لغته السينمائية التى تمزج بين العنف الصارخ ومسحة رومانسية شفافة. كما أنّ كيفن كوستنر أبان عن احترافية عالية في توظيف أدوات الخطاب السينمائي التي تمزج بشكل عفوي اللغة والحركة والصوت واللون في التحام وانسجام بديعين.

    أليخاندرو خودوروفسكي.. أن تكون شاعرا في الشيلي

    يجمع الكثير من النقاد والمتابعين على أنّ أليخاندرو خودوروفسكي Alejandro Jodorowsky أكثر المبدعين إثارة للجدل في المجال الفني والأدبي، ليس فقط لتنوع اهتماماته وانشغالاته، فهو شاعر وممثل، وكاتب ومسرحي، ومخرج سينمائي ومحلل نفسي، ورسام للرسوم المتحركة، ولكن في طبيعة أعماله الجريئة والصادمة أحيانا. يقرّ الجميع بسعة خياله ووفائه للإرث السوريالي. أليخاندرو خودوروفسكي فرنسي الجنسية ولد في الشيلي من والدين أوكرانيين. بدأ حياته الفنية كاتبا وممثلا في المسرح الصامت (الميم أو البانتوميم) مع عبقري هذا الفنّ مارسيل مارسو. ارتبط بالحركة السوريالية لكنّه سرعان ما انفصل عنها متهمّا إياها بالجمود والمهادنة، فأنشأ رفقة فرناندو أرابال ورولون توبور حركة «هلع Panique» وكتب وأخرج عديدا من الأعمال المسرحية الطليعية وذات منحى تجريبي. انتقل إلى السينما وبالروح السوريالية نفسها أخرج وشخص أدوارا في أفلامه، مثل «ربطة عنق» و«سارق قوس قزح» و«شعر لا نهائي» و«الجبل المقدس» و«رقصة الواقع». الجدير بالذكر أنّ أليخاندرو خودوروفسكي أخرج جلّ أعماله السينمائية خارج مؤسسات الإنتاج السائدة، فهو كان يرفض النموذج الهوليودي، واستعان في الكثير من الأحيان بمساعدة الأصدقاء والفنانين والتقنيين واضطر إلى فتح باب الاستكتاب وجمع التبرعات من الجمهور والمعجبين بأعماله.

    أليخاندرو خودوروفسكي هو الآخر نموذج للشاعر والكاتب الذي انتقل بكلّ أريحية من عالم الورق والكتاب إلى عالم الكاميرا والشاشة الكبيرة. يقول عن تجربته الإبداعية الفريدة: «في الشيلي، في الأربعينيات، كنت في الرابعة والعشرين من العمر. كانت فترة رائعة. الحرب مندلعة في كل مكان على هذا الكوكب باستثناء الشيلي. كأنها جزيرة وحيدة ونائية. ربما لأنها تقع بين الجبال والمحيط. لا حرب في الشيلي لأننا بعيدون ومنفصلون عن العالم: لا تلفزيون، فقط جبال ومحيط وسلام وراديو. والنبيذ كان أرخص من الحليب. لذلك كان الجميع يسكر في الشيلي. ولا أعرف لماذا الشيلي كلها كانت تعجب بالشعر. كانت الحياة مسالمة وآمنة. كانت جميلة. بعدئذ حدثت المعجزة: الشعر جاء إلى البلاد. شعراء عظام بدؤوا في كتابة قصائد رائعة ومدهشة. اثنان منهم حازا على جائزة نوبل: بابلو نيرودا وغابرييلا ميسترال، أبونا وأمنا. آنذاك كل شيء صار شعراُ. عشنا مراهقتنا في هذا الوضع: شعر في كل مكان. شعراء كثيرون في الشيلي. المعجزة الغريبة: حضور الشعر. السكارى شكّلوا جوقات تردّد أشعار نيرودا. الشعر صار موضع احترام وتقدير. أن تكون شاعراً في الشيلي فتلك هي مهنتك. لا تحتاج أن تفعل شيئاً آخر، لا تحتاج أن تمتهن وظيفة أخرى. أنت شاعر. لقد كانت حياة فيها اكتشفنا الحرية.

    في مراهقتي، كان مهماً عندي أن أكتشف نفسي. تحرّرت من عائلتي، واكتشفت الكثير من الأمور. عندما تكون في العشرين، كل التجارب تغدو مهمة. وأدركت حينذاك أنني أرغب في أن أكون شاعراً…

    أنا فنان. بالنسبة لي، الفيلم أشبه بقصيدة. حين تخلق فناً، فإن هذا لا يأتي من موضع فكري، بل يأتي من الجزء الأعمق من لا وعيك، من روحك. وتكون في حالة شبيهة بالمسّ، حيث تعمل أي شيء للحصول على البصري. تصبح شخصاً آخر. تصبح فناناً في حركة. وعندئذ تأتي الكثير من المعجزات. الكثير من الاكتشاف. إنه شيء معقّد جداً».

    شادي عبد السلام.. الإنسان الواقع والإنسان التاريخ

    ما زال فيلم «المومياء» للمخرج السينمائي المصري شادي عبد السلام (1930-1986) يعتبر أفضل فيلم مصري وعربي بشهادة كبار المخرجين في العالم. شادي عبد السلام، الذي أتى إلى السينما من الهندسة المعمارية واشتهر في البداية مهندسا للديكور، ورغم دراسته فنون المسرح في لندن، لم يكن لديه ما يؤهله تماما لولوج عالم السينما سوى حبه للشاشة الكبيرة. بدأ تقنيا بسيطا مع المخرج صلاح أبو سيف وارتقى شيئا فشيئا إلى مساعد في الإخراج في العديد من الأفلام المصرية، كما عمل مصمما للديكور في أفلام أجنبية. في سنة 1969 أقدم على إخراج باكورة أعماله فيلم المومياء الذي استوحاه من أحداث حقيقية وقعت في إحدى مناطق الآثار الفرعونية في مصر نهاية القرن 19 تستوطنها قبيلة تعيش على نهب مقابر الفراعنة وتتاجر بها. بطل الفيلم يقع في صراع بين البوح بسر القبيلة إلى رئيس بعثة الآثار فيتم بذلك اكتشاف مقبرة المومياوات فيعتبر حينها خائنا للقبيلة وجب القصاص منه أو يحمي آثار بلده وتاريخها المجيد. أنجز شادي عبد السلام أيضا فيلمه القصير «شكاوي الفلاح الفصيح» الذي استمد فكرته من بردية فرعونية قديمة ولم يتمكن من إخراج فيلمه «أخناتون» رغم الصدى العالمي لفيلم المومياء وشهادة كبار المخرجين في العالم بمستواه الفني العالي القيمة، حيث كل لقطة سينمائية عبارة عن لوحة تشكيلية متكاملة العناصر.

    لم يهتم شادي عبد السلام بالسينما الواقعية، فأفلامه تاريخية وباللغة الفصحى، ما جعلها لا تنال نجاحا جماهيريا. لقد ظل هاجس التاريخ يلح على شادي عبد السلام، ففي مطلع فيلم المومياء يطلق شعاره «يا من تمضي سوف تبعث» كما كان يقول في حواراته: «إنّ الناس الذين نراهم في الشوارع والبيوت… هؤلاء الناس لهم تاريخ فقد ساهموا يوما في تشكيل وصناعة الحياة البشرية كلّها، كيف نعيدهم ليقوموا بنفس الدور؟ لابدّ أوّلا أن يعرفوا من هم، لابدّ أن نصل بين الإنسان الواقع والإنسان التاريخ».

    أورسون ويلز.. الكاميرا عينٌ في رأس شاعر

    يجمع الكثير من السينمائيين على أنّ المخرج الأمريكي أورسون ويلز (1915-1985) Orson Welles  فلتة في عالم السينما، حتى أن المؤرخ والناقد السينمائي الفرنسي الشهير، جورج سادول، قال عنه «لو لم يوجد أورسون ويلز لنقص شيء ما في السينما». لم يتلق أورسون ويلز أيّ تكوين سينمائي وبدأ حياته، وهو في مطلع العقد الثاني من عمره، في عالم الصحافة والإخراج المسرحي في الإذاعة، حيث قدّم عدة أعمال كانت متميزة بالابتكارات الفنية. انتقل إلى السينما محمّلا بتجاربه السابقة ليقوم بإخراج فيلمه الأوّل بميزانية متواضعة جدا وليحدث ثورة شاملة في عالم الإخراج السينمائي بكتابة السيناريو والإخراج والقيام بدور البطولة.

    فيلم «المواطن كين» ما زال يعد أفضل الأفلام السينمائية، استعمل فيه أورسون ويلز طريقته المبتكرة في سرد الأحداث شبيهة بالتحقيق الصحفي بإسناد وظيفة السرد لعدة شخصيات إضافة إلى السارد الأساسي، كما وظف أسلوب «الفلاش باك» واستخدم الإضاءة بشكل تعبيري في خدمة النسيج العام للمشهد، وعلى مستوى التصوير ابتكر لأوّل مرة إخراج المشهد السينمائي بطريقة عمق المجال حيث تتحرك الكاميرا في اتّجاهات متعددة وفق دلالة المشهد.

    يمكن القول إنّ فيلم «المواطن كين» كان البداية الحقيقية لما يعرف الآن بمفهوم الكتابة السينمائية، ومن التجارب المهمة التي قاربت التوجه نحو سينما المؤلف بكل خصائصها الفنية والجمالية. يؤكد ويلز ذلك في قوله في مقالة شهيرة: «لا أستطيع أن أهضم كل المبادئ «المقدسة» التي تمتلئ بها تلك المقالات التي يكتبها من يحاولون معالجة مشاكل السينما جديا. إنهم جميعا، فيما يبدو، ينطلقون من الإيمان التقليدي بأن الفيلم الصامت هو بالضرورة خير من الفيلم الناطق… أعني أنهم يلفتون النظر دائما وبشكل مفرط إلى قيمة الصورة… أي أنهم يحكمون على الأفلام، في المحل الأول، من ناحية تأثيرها البصري بدلا من أن ينقبوا عن المضمون… وتلك خدمة سيئة جدا للسينما. كأنهم يحكمون على الرواية من ناحية قيمة نثرها فقط. لقد فعلت الغلطة نفسها حينما بدأت أكتب عن السينما… تجربتي كمخرج أفلام هي التي جعلتني أغيّر رأيي.

    الآن أعتقد أن الكاتب وحده هو الذي يستطيع أن يساعد في إخراج السينما من ذلك الطريق المسدود الذي يقودها إليه أولئك الذين ليسوا أكثر من فنيين تقنيين أو متخصصين… ولذلك أعتقد أن الأهمية المعطاة للمخرج مبالغ فيها… بينما الكاتب ليس له حتى مكان الشرف الذي هو جدير به. وفي رأيي أنّ أناسا، مثل «مارسيل بانيول» أو «جاك بريفير»، لهم أهمية أكبر بكثير من أي واحد آخر في السينما الفرنسية. إني أرى أن المؤلف يجب أن يكون له أول وآخر كلمة في إخراج الأفلام. والبديل الوحيد والأحسن هو المؤلف/ المخرج، مع التشديد على الشق الأول.

    … لا يكون الفيلم جيدا حقا إلّا حينما تكون الكاميرا عينا في رأس شاعر.

    وطبعا، كل الموزعين من رأيهم أن الشعراء لا تباع من ورائهم تذاكر… هؤلاء التجار لا يعرفون ممن نأخذ لغة السينما نفسها لو لم يكن هناك شعراء لكانت لغة السينما قد أصبحت محددة في مفرداتها فلا تروق حقا للجمهور… ولو لم تكن السينما قد صاغها الشعر لكانت قد بقيت مجرد أعجوبة ميكانيكية تعرض في المناسبات مثل حوت محشو بالتبن!».

    ألان روب غرييه.. من الرواية إلى السينما

    ألان روب غرييه، الروائي الفرنسي (1922-2008) Alain Robbe-Grillet، من أهم رواد تيار الرواية الجديدة رفقة نتالي ساروت وميشال بوتور وكلود سيمون. هذه الحركة، التي ثارت على الرواية الأوروبية في قالبها الكلاسيكي وجرّدتها من سطوة خطية الحبكة وبناء الشخصيات وفق إطار نفسي واجتماعي محدّد وبنية زمنية تحاكي الواقع وضرورة التوازن المتناسب بين السرد والوصف إلى رحابة تجريب أشكال أخرى تغوص في متاهي السرد وتبني عوالمها دون التقيّد بالأشكال الجاهزة في الرواية. اتسمت تجربة ألان روب غرييه بحيوية نادرة وشخصية صدامية جعلت منه كاتبا إشكاليا، من أهم أعماله: «الغيرة»، «المماحي» و«في المتاهة». زاوج ألان روب غرييه بين الكتابة الروائية والنقدية والإخراج السينمائي حيث جعل من الكاميرا، مثل كتابته الروائية، الأداة والبؤرة التي تشع منها عوالم الحكي والسرد، وبمعنى آخر كتب الرواية بالصورة وفي السينما جعل الصورة تكتب، ومن أفلامه: «السنة الماضية في مارينباد» الذي نال جائزة «الأسد الذهبي» لمهرجان البندقية عام (1961) «الخالدة» (1962) «قطار أوربا السريع» (1966) «الرجل الذي يكذب» (1967) «عدن وبعد» (1970) «التغلغل التدريجي للرغبة» (1974) «اللعب بالنار» (1975) «الأسيرة الجميلة» (1983). يقول عن تجربته في الكتابة والسينما: «لم أولد كاتباً. المخرج والكاتب يلغي أحدهما الآخر، وفق النشاط الذي تجري ممارسته. وربّما استطعت القول: إنّ السينمائي لا علاقة له بالكاتب فأنا عندما أمارس الإخراج أنسى أنني روائي. وفي الأثناء لا ينتابني الشعور بسرقة وقت الروائي لأنني سينمائي. ولو وجدتْ السينما في زمن فلوبير لتمكن من إخراج أفلام في أوقات تتخلل كتابة رواياته الخمس أو الست. وينبغي القول بأن غوستاف فلوبير هو والدي الروحي. ولقد وُجِّهت إليه، في عصره، المآخذ ذاتها التي توجّه إلي. ولا أخفي اعتزازي بكون المقالات التي وجهت إليّ سنة 1957، هي المقالات نفسها التي وجهت إليه سنة 1857. يمكن التمهل في كتابة الرواية، بعكس السينما التي تتطلب سرعة الإنجاز لأنها تتضمن وقت الآخرين أيضاً. وقد يكون من غير المعقول، أو من المستحيل، إمضاء خمسة عشر عاماً في إنجاز فيلم. وحتى لو تعلق الأمر برائعة سينمائية، فإن أحداً لن ينتبه إلى ذلك». وأخيرا يعرف السينما كالتالي: «السينما التي أحلم بها هي لغة، لغة موسيقية، شعرية، تشكيلية. وقد يكون شريطي المثالي عملاً يقول، من خلال شكله، شيئاً آخر غير ما يرويه». فعلى المستوى الأدبي أسند ألان روب غرييه إلى الصورة وظيفة التكلم والإفصاح عن المشاعر والأحاسيس ومن كلمته جعل جسرا للعبور إلى الصورة، ففضلا عن كون الصورة لغة عالمية فقد كان على المستوى السينمائي مدركا الفواصل المميزة بينهما وخصوصية كل واحدة منهما، إذ الصورة ترتكز على التفاعل على مستوى الحواس عموما، فيما الكلمة تفتح أبواب الفكر بشكل خاص. وفي هذا الصدد يعبر بشكل واضح عن الفرق بين العمل الأدبي والعمل السينمائي: «أرى أن الفيلم عمل جماعي، في حين أن الرواية عمل منفرد. وهكذا أترك للمعاونين والممثلين أكبر وظيفة إبداعية ممكنة، انطلاقاً من اهتمامهم الصادق بها أفعل. وفي هذا المجال قد ألجأ إلى استشارة الممثلين والتقنيين حول بعض النقاط. فأنا حريص على التعاون الفعلي». في الخلاصة يمكن القول إنّ ألان روب غرييه من أبرز مخرجي سينما المؤلف وأكثرهم ارتباطا بعالم الكتابة الأدبية والإخراج السينمائي، استطاع أن يمزج بينهما في تناغم وانسجام كبيرين.

    أحمد البوعناني.. العابر من السينما إلى الأدب

    أحمد البوعناني (1930-2011)، شاعر وروائي، ورسام وسينمائي مغربي، ساهم، إلى جانب عبد اللطيف اللعبي وعبد الكبير الخطيبي وغيرهما، في تأسيس مجلّة «أنفاس» الذائعة الصيت سنة 1966. صدرت له مجموعتان شعريتان بالفرنسية «مغالق الشبابيك» و«فوطوكرام» ورواية واحدة «المستشفى» سنة 1990 ترجمها إلى اللغة العربية محمد الخضيري، وظلت روايته الأخير ة «سارق الذاكرة» غير منشورة حتّى الآن شأنها شأن كتابه «السينما المغربية وتحولاتها من الاستعمار حتّى الثمانينات» الذي يؤرخ لهذه الفترة ويضع لها أرشيفا كاملا.

    أطلق عليه اسم الفنان المتعدّد المواهب والسينمائي الشامل في جلّ أعماله التي انطبعت بمسحة شعرية واضحة وغنى في التفكير وعمق في الرؤية. كان لعزلته وتواريه عن الأنظار الدور الكبير في عدم تعرّف الجمهور الواسع على أهمّية إنجازاته الأدبية والسينمائية، حيث لم تكن هناك حدود في تجربته بين الأدب والسينما. في المجال السينمائي، وهو المتخرج من معهد الدراسات العليا السينمائية بباريس سنة 1963 تخصص توضيب وسكريبت، انطلقت تجربة أحمد البوعناني بشريطه القصير «طرفاية أو مسيرة شاعر» سنة 1966 لينتقل بعد ذلك صحبة المخرجين محمد عبد الرحمن التازي وعبد المجيد ارشيش إلى إنجاز شريط قصير آخر«6،12» عن مدينة الدار البيضاء. فمن خلال الطريقة الخاصّة في المونتاج وعبر توظيف الصورة لوحدها، استطاع أحمد البوعناني كشف حجم التناقضات الصارخة في تلك الحقبة من الزمن بين مظاهر الحداثة والتقليد من جهة ومظاهر الهجرة القروية المكثفة من جهة أخرى. الفيلم الوثائقي «الذاكرة 14» سنة 1970 المأخوذ من مشاهد من أشرطة استعمارية فرنسية قديمة، وعلى طريقة المخرج الروسي الشهير سيرغي إيزانشتاين في المونتاج الذهني، حاول فيه أحمد البوعناني تجاوز الصورة النمطية التي تقدمها السينما الاستعمارية عن المغرب في ثنائية التقليدي المتخلف والعصري المتقدم إلى المغرب الفخور بهويته الذي يسعى إلى أن يتحرر من سلطة الاحتلال الفرنسي. لقد أراد أحمد البوعناني أن يكتب على مستوى السينما تاريخ الحقبة الاستعمارية على غرار ما قام به السينمائيون في الجزائر وتونس، لكنّ الإمكانيات كانت تعوزه فلجأ إلى هذه الوسيلة المبتكرة بالاستعانة بالأفلام الاستعمارية الفرنسية ذات الطابع الدعائي ليخلق من خلال المونتاج إعادة تشكيل لها من جديد أي تحويلها إلى سينما مضادة تفضح واقع الاستعمار والجانب الآخر لهذه المرحلة التاريخية. فيلم «ذاكرة 14»، رغم طابعه الوثائقي والموجّه إلى جمهور ذي ثقافة سينمائية متمرسة، كان دافعا للمخرجين المغاربة بضرورة الاشتغال على التاريخ باعتباره موضوعا يشكل أكبر التحديات في الفن السينمائي.

    في سنة 1979 سيخرج تحفته السينمائية بالأبيض والأسود «السراب»، حيث تعود أحداث الشريط إلى سنوات الاستعمار، ومن خلال أداء الممثل محمد حبشي وتوظيف المخرج لتقنيات المونتاج والإضاءة وتأطير المشاهد وزوايا التصوير والتركيز على جمالية الصورة، جعله من أهمّ الأفلام المؤسسة للسينما المغربية. ساهم أحمد البوعناني، بالإضافة إلى ذلك، في الكثير من الأفلام، مثل «وشمة» لحميد بناني و«ليام أليام» لمحمد المعنوني… فكان طيلة هذا المسار شاعرا وروائيا يمثل نموذجا للمبدع العابر من الأدب إلى السينما، يتبنى سينما مختلفة تبرز فيها شخصية المؤلف أكثر منها مخرجا سينمائيا.

    أكيرا كوروساوا.. رسّام برداء سينمائيّ

    المخرج الياباني أكيرا كوروساوا (1910-1998)Akira Kurosawa، أحد أكبر السينمائيين الذي تفرّد بأسلوبه الخاص سواء في موضوعاته أو أشكاله الفنية المبتدعة من خلال العديد من الأفلام التي نالت شهرة فائقة وتأثيرا واسعا عبر العالم، من أشهرها «راشمون» و«الساموراي السبعة» وغيرها من الأفلام المؤثرة… كان من أهم المخرجين المنتمين للمدرسة الواقعية في السينما اليابانية، حيث قدم صورة بانورامية لليابان المعاصرة بعد الحرب، وخاصة تعرضها للهزيمة التي أذلت الكبرياء العميق للشعب الياباني.

    كان اهتمام كوروساوا متعددا من أفلام معاصرة تتناول الأحداث الاجتماعية الراهنة إلى أفلام تاريخية مستمدة من التاريخ الياباني، أو أفلام ذات صبغة أدبية يغلب عليها الاقتباس من أعمال أدبية للكتاب المشهورين، مثل غوركي ودوستويفسكي وشكسبير. ورغم تمسكه الشديد بالهوية اليابانية في جلّ أعماله وشهرته العالمية، اعتبر في بلده مخرجا يابانيا ذا ميول غربية قليل التأثير في الحركة السينمائية داخل بلاده إلى درجة عدم قدرته على إيجاد تمويل لإنتاج أفلامه، ما دفعه إلى الإقدام على الانتحار سنة 1970.

    لم يكن كوروساوا مؤثرا فقط بأسلوبه السينمائي الفريد على كبار المخرجين العالميين، بل كان مصدرا قويا لاقتباس أعماله شكلا ومضمونا. لقد كان كوروساوا رساما قبل أن يكون مخرجا سينمائيا، إذ كانت معظم أعماله عبارة عن لوحات تشكيلية بديعة. لكن فيلمه «ديرسو أوزالا» سنة 1975، الذي نال عنه جائزة المهرجان الدولي في موسكو وجائزة الأوسكار لأفضل فيلم باللغة الأجنبية، شكّل مرحلة مهمة في مساره السينمائي واعتبر درسا في الإخراج السينمائي وعصارة أسلوبه المرتبط بشخصيته ومواقفه الفكرية والجمالية. فيلم «ديرسو أوزالا» أتى في مرحلة كان فيها أكيرا كوروساوا يعيش صعوبات مادية وصحية في إنتاج فيلم جديد قادته إلى الإقدام على محاولة انتحار فاشلة، وبالصدفة تلقى عرضا من الاتحاد السوفياتي لإخراج فيلم تقوم أستوديوهاتها بإنتاجه، فعرض عليهم كوروساوا فيلم «ديرسو أوزالا» المستوحى من سيرة ذاتية للمستكشف الروسي فلاديمير أرسينييف تحكي مغامراته في سيبيريا، وفكرة الفيلم قديمة لدى كوروساوا منذ سنة 1930 لكنّه لم يستطع إنجازها. «ديرسو أوزالا» اسم لشخص حقيقي التقى به المستكشف والطوبوغرافي الروسي فلاديمير ارسينييف مع فرقة من الجنود في إحدى براري سيبيريا واتّخذه دليلا له. كان ديرسو عجوزا يعيش في هذه البراري وحيدا وعالما بأسرارها وخباياها، في البداية اعتبروه شخصا غريب الأطوار وساذجا قليل الذكاء لكنّ الأحداث ستظهر حدّة ذكائه الفطري رغم بساطته وطبعه المتحفظ. استطاع ديرسو أوزالا أن يبرز مدى فهمه العميق للطبيعة المحيطة مكنته من إنقاذ ارسينييف مرات عديدة من الموت المحقق، لذلك كان يتحدث إلى عناصر الطبيعة كالماء والنار والمطر… كبشر حقيقيين، وفي الوقت نفسه يعبر، من خلال سلوكه، عن إنسانيته فهو يترك بقايا المؤونة وراءه علّها تسعف عابرا أو تائها في هذه البراري الموحشة. استطاع كيروساوا، كما لم يفعل غيره، أن يصور هيبة الطبيعة وأن يقدم دروسا أخلاقية من خلال العجوز ديرسو أوزالا الذي بدا حكيما متوحدا مع الطبيعة البرية رغم توحشها وخطورتها، فهو بحق فيلم يمجّد روح الصداقة الإنسانية التي جمعت ديرسو أوزالا وارسينييف في مشاهد شاعرية تنضح بروح البراءة والصفاء في علاقة الإنسان بالإنسان وعلاقة الإنسان بالطبيعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صديقي: مخزون القمح كافٍ لتغطية الحاجيات ووفرنا 850 ألف قنطار من حصاد 2022

    أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، محمد صديقي، أن الحكومة تقوم سنويا باتخاذ عدة تدابير وإجراءات تحفيزية لتشجيع تجميع المحصول الوطني وحمايته واللجوء إلى الاستيراد عند الحاجة من أجل تغطية الخصاص، مشيرا إلى أنه تم تجميع ما يفوق 850 ألف قنطار من الإنتاج الوطني للقمح اللين لحصاد 2022.

    وفي معرض جوابه على سؤال لرئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، ادريس السنتيسي، حول ” تأمين التزود بالحبوب في ظل السياق الدولي الحالي”، كشف وزير الفلاحة، أنه تم منذ يونيو 2022 وإلى غاية منتصف غشت الحالي، استيراد حوالي 22 مليون قنطار من الحبوب الرئيسية مكونة من 66 في المائة من القمح اللين.

    وأبرز صديقي، أن المملكة تمكنت إلى حدود متم يونيو 2022، من تسجيل مخزون من القمح اللين كافي لتغطية حاجية المطاحن الصناعية، كما تم تسجيل مخزون القمح الصلب لسد الحاجيات لمدة تتجاوز الشهرين عند متم يونيو من السنة الجارية.

    ولتعزيز سلاسة تموين السوق الوطنية والمخزون المتوفر، أشار وزير الفلاحة إلى اتخاذ الحكومة عدة إجراءات استباقية ارتباطا بمستوى الإنتاج برسم حصاد 2022، بالإضافة إلى سن تدابير إضافية لضمان تموين السوق الوطنية في ظل الإكراهات الجيوسياسية الراهنة.

    وأوضح صديقي، أنه من أهم التدابير والإجراءات المتخذة، وقف استيفاء الرسوم الجمركية على واردات الحبوب والقطاني، واعتماد آلية تنظيمية، تتمثل في منح دعم جزافي على القمح اللين المستورد اعتبارا من فاتح نونبر 2021، وإلى غاية متم دجنبر 2022، من أجل الحفاظ على وتيرة الاستيراد واستقرار سعر الخبز في 1.20 درهم.

    وقد تراوح مبلغ الدعم الشهري بين 77.98 و171.75 درهما للقنطار على التوالي برسم شهر نونبر 2021 وغشت 2022، لافتا إلى اعتماد آلية إضافية لتعزيز المخزون الوطني بكمية 3 ملايين قنطار من القمح اللين ومليون قنطار من القمح الصلب، مع تحمل الدولة لمنحة الخزن، وذلك في انتظار إحداث منظومة وطنية متكاملة تتعلق بالمخون الاستراتيجي طبقا للتوجيهات الملكية.

    وأكد المسؤول الحكومي، تبني المغرب لاستراتيجية تنويع مصادر التموين تفاديا لكل العوامل التي يمكن أن تؤثر على السوق الوطني، مشيرا إلى تأمين المستوردين توريد الحبوب الرئيسية من 9 دول منذ شهر يونيو إلى حدود منتصف شهر غشت، خاصة فرنسا والأرجنتين والبرازيل.

    وسجل وزير الفلاحة، أنه تم اعتماد إجراءات إضافية لضمان الحاجيات الاستهلاكية لحماية القطيع الوطني من الشعير والأعلاف المركبة المدعمين من خلال برنامج توزيع الشعير، والمدعمين أيضا من خلال برنامج توزيع الشعير المدعم الموجه للماشية وبرنامج الحد من آثار تأخر التساقطات.

    وأوضح الوزير، أن نظام الدعم الجزافي، مكن من استيرد حوالي 48 مليون قنطار من القمح اللين إلى غاية 16 غشت 2022 متجاوزا بذلك الحاجيات الشهرية للمطاحن الصناعية، فضلا عن حرص المصالح المختصة، على التتبع الدقيق للوضعية من أجل اقتراح أفضل السبل لضمان تموين البلاد بالحبوب والقطاني، مشددا على أن “كل هذه الإجراءات مكنت من بقاء المملكة في منأى عن انعاكسات التقلبات الخارجية للأسعار بسبب الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا، واللتان تعدان المزود الثاني والثالث للمغرب بالقمح اللين”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لعلج : المقاولات المغربية مستعدة لتقديم خبرتها في مجال الطاقات المتجددة

    أكد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب شكيب لعلج، أول أمس الثلاثاء بالدار البيضاء، عن استعداد المقاولات المغربية لوضع تجربتها وخبرتها في مجال الطاقات المتجددة لفائدة موريتانيا إسهاما في إنشاء وحدات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وذلك بشراكة مع الجهات الفاعلة المحلية. وأشار لعلج، في افتتاح الدورة الثانية للمنتدى الاقتصادي المغربي الموريتاني، المنظم من طرف الاتحاد العام لمقاولات المغرب والاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، إلى أن «موريتانيا تمتلك الإمكانات الجغرافية والمناخية الكفيلة بتحقيق انتقالها الطاقي وتغطية احتياجاتها من الطاقة المتجددة وخفض تكاليف إنتاجها»، مشددا على أن خلق القيمة المضافة المشتركة وفرص التوظيف على نحو عملي وفعال ومستدام يستدعي أولا تحديد المكاسب السريعة والإجراءات المستهدفة بحسب القطاع. وفي هذا الصدد، سلط الضوء على القطاع الفلاحي باعتباره قطاعا أساسيا لضمان الأمن الغذائي للبلدين ليس فقط لكونها ضرورة ملحة بل وأيضا نتيجة لتوافر فرص خلق سلاسل للقيم التكميلية وتطويرها. وأعرب لعلج عن رأيه في هذا الشأن قائلا إن «الاستثمار التشاركي في مجال الفلاحة المستدامة والمبتكرة يعد أولوية، بل ضرورة ملحة أيضا لمواجهة آثار تغيرات المناخ والجفاف على اقتصاداتنا». وتابع رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب حديثه عن الأهمية القصوى التي يكتسيها قطاع الصيد البحري في المغرب وموريتانيا قائلا «علينا العمل سويا و الاستثمار في إنشاء المزيد من المصانع للصناعات التحويلية ولإنتاج منتجات سمكية ذات قيمة مضافة وجودة تستجيب لمتطلبات الأسواق الدولية». كما شدد أيضا على أهمية التعاون في مجالات الصحة وصناعة الأدوية، وذلك بغية الوقاية من الصدمات الصحية وتلبية احتياجات ساكنة البلدين، حيث «يمكن للاستثمار في المستشفيات وفي وحدات إنتاج الأدوية وفي البحث العلمي وكذا في التنمية أن يصب في صميم التعاون الموريتاني المغربي». وبالإضافة إلى ذلك، تطرق لعلج إلى السبل الأخرى الكفيلة بتعزيز الشراكة بين المغرب وموريتانيا، بما في ذلك تحسين البنيات التحتية لخدمات النقل واللوجستيك بغية الرفع من المبادلات التجارية بين البلدان الإفريقية وتأمين أفضل تكامل إقليمي لسلاسل القيم، من خلال المحور الرابط بين داكار ونواذيبو ونواكشوط والدار البيضاء والعكس صحيح.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل يمكن أن يزيد الأكل ليلا من خطر الإصابة بالسرطان؟

    كشفت دراسة جديدة أن تناول الطعام بعد الساعة 9 مساء يمكن أن يكون له تأثيرات كارثية على صحة الإنسان.

    وأشارت الدراسة إلى أن الأشخاص، الذين يأكلون بشكل روتيني بعد الساعة 9 مساء ولا يتركون فترة ساعتين بين الأكل والنوم هم أكثر عرضة بنسبة 25 في المائة للإصابة بالسرطان من سواهم.

    ووجد خبراء من معهد برشلونة للصحة العالمية أن هذا يرجع إلى أن عملية التمثيل الغذائي تبدأ في التباطؤ في المساء، لكن الأكل سيجعله يسرع مرة أخرى، وسيكون لهذا تأثير على الساعة البيولوجية للجسم، والمعروف باسم إيقاعك اليومي، والذي يُعتقد أنه يزيد من فرص تطوير سرطان البروستات والثدي.

    وقد اقترحت الدراسات السابقة أن تناول الطعام خارج المزامنة مع إيقاع الساعة البيولوجية يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب ومرض السكري وزيادة الوزن.

    نظر الباحثون الإسبان إلى النظام الغذائي وأنماط الحياة لـ 621 مريضا مصابين بسرطان البروستات، و 12205 أشخاص مصابين بسرطان الثدي و 2193 شخصا، لم يعانوا من السرطان.

    وجدوا أن أولئك الذين ذهبوا للنوم بعد ساعتين أو أكثر بعد تناول العشاء قللوا من خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 20 في المائة.

    وتنظر معظم الأبحاث في النظام الغذائي والسرطان في كيفية زيادة الأطعمة أو تقلل من فرصك في تطوير المرض المميت، ووجد الخبراء في الآونة الأخيرة أن تناول الكربوهيدرات الشائعة، مثل الخبز، يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 20 في المائة، وفي الوقت نفسه كشفت الدراسات أن زيت الزيتون الشهير يساهم في خفض خطر الإصابة بالسرطان.

    وأشارت الدراسة بأن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من نصف ملعقة كبيرة من زيت الزيتون في اليوم كان لديهم خطر أقل بنسبة 17 في المائة للموت من المرض.

    وقال قائد الدراسة البروفيسور مانوليس كوجيفيناس: “إذا تم تأكيد هذه النتائج، فسيكون لها آثار عميقة على توصيات توقيت الوجبة الرئيسية الأخيرة، ويمكن أن يكون التأثير مهما بشكل خاص في الثقافات كما في جنوب أوروبا حيث يتأخر الناس.”

    وقالت  المشاركة في الدراسة، دورا روماجويرا: “يبدو أن كل شيء يشير إلى أن توقيت النوم يؤثر على قدرتنا على استقلاب الطعام”.

    ويعتقد بعض الخبراء أنه من خلال محاذاة طعامك مع إيقاع الساعة البيولوجية، يمكنك المساعدة في زيادة فقدان الوزن والطاقة والصحة العامة.

        كيفية محاذاة تناول الطعام مع النظام الغذائي لإيقاع الساعة البيولوجية

    ربط الطعام بـ الشمس

    يقول الخبراء إنه يجب عليك تناول الطعام فقط قبل أن تغيب الشمس، وذلك لأن بعض العلماء يعتقدون أن الشمس تضبط إيقاعنا اليومي، ويتوقع إيقاعنا أن نأكل خلال اليوم الذي تتألق فيه الشمس (لأنه لفترات طويلة في التاريخ لم يكن لدينا أيضا كهرباء ومصابيح كهربائية) وكان الصوم سائدا أثناء الليل.

    يقول الخبراء: “من الناحية المثالية ، هذا يعني أنه سيكون هناك 12 ساعة بين آخر وجبة في اليوم والأولى من اليوم التالي، هذا يشبه إلى حد كبير الصيام المتقطع والذي أظهر أنه فعال في التخلص من الوزن الزائد”.

    تناول الطعام أكثر في وقت مبكر وأقل في وقت متأخر من اليوم

    ينوه الخبراء إلى أهمية جعل وجبة الإفطار والغداء أكبر وجبة في اليوم، والعشاء الأصغر، يجب على الفرد الحصول على حوالي 75 في المائة من التغذية الخاصة به قبل الساعة 3 مساء.

    عدم تناول أطعمة الفطور والغداء على العشاء

    يقول بعض الخبراء تناول المزيد من الطعام على الإفطار سيبقيك أكثر امتلاء طوال اليوم، مما يعني أنك من المحتمل أن تتناول وجبة خفيفة أقل في المساء.

    دحضت إحدى الدراسات الحديثة في الواقع فكرة أن عملية التمثيل الغذائي للإنسان يتم التحكم فيها بواسطة إيقاع الساعة البيولوجية.

    واكتشف باحثون اسكتلنديون أن الوقت الذي تأكل فيه ليس له أي تأثير على فقدان الوزن، ووجدوا أن التمثيل الغذائي يحرق أكبر عدد من السعرات الحرارية في المساء كما هو الحال في الصباح، وقال الباحثون إن الفائدة الوحيدة لتناول المزيد من الطعام في الصباح هي حالة الشبع التي تصيب الشخص ولا تدفعه إلى تناول الكثير من الطعام مساء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جنوب السودان تنقلب وتعيد علاقاتها الدبلوماسية مع « البوليساريو »

    أفادت وكالة الأنباء الجزائرية، أمس الثلاثاء، أن جمهورية جنوب السودان قررت استئناف علاقاتها الدبلوماسية الرسمية مع الجمهورية الصحراوية الوهمية، على هامش الدورة الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك بعد أربع سنوات من سحب الاعتراف بها.

    وحسب الوكالة، نقلا عن بيان رسمي نشرته الجبهة الانفصالية عبر موقعها الرسمي، فإن « الوفد الممثل للكيان الانفصالي » التقى بوفد جمهورية جنوب السودان، « لتجسيد الإرادة القوية للبلدين الشقيقين استئناف علاقاتهما الديبلوماسية تماشيا مع مبادئ وأهداف الاتحاد الإفريقي، باعتبارهما بلدين عضوين في المنظمة القارية، وفي تناسق تام مع تاريخهما النضالي المشترك ».

    ومثل اللقاء من جانب جمهورية جنوب السودان، نائب الرئيس، حسين عبد الباقي أكول، والسفير الممثل الدائم بالأمم المتحدة، أكوي بونا ملوال، ومستشارة في البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة، مارغاريت غابريال شانغ. فيما حضر في الجانب الآخر بمن يدعون « وزير الشؤون الخارجية »، محمد سالم، و »ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة »، محمد عمار، و »مسؤول قسم أمريكا اللاتينية والكراييبي »، محمد زروك، و »نائب الممثل الدائم بالأمم المتحدة »، ماء العينين سلامة.

    يشار إلى أن الملك محمد السادس قام بزيارة لجمهورية جنوب السودان، في فبراير 2017، لاقت اهتماما واسعا، باعتبارها الزيارة الأولى لزعيم عربي بارز للدولة التي كانت تعاني عدم استقرار أمني بسبب الحرب، بالإضافة إلى كونها الزيارة الأولى عقب عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، بعد أكثر من ثلاثة عقود لخروجه من هذا التنظيم القاري، احتجاجا على اعتماد جبهة البوليساريو الوهمية عضوا فيه.

    وقال رئيس جمهورية جنوب السودان حينها، سلفاكير ميارديت، إن « مسألة الصحراء مختلفة في تركيبتها وطبيعتها القانونية والسياسية عن قضية جنوب السودان ». كما أقر « بجهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي لهذا الخلاف الإقليمي حول الصحراء »، مشيدا « بالجهود الجادة وذات المصداقية التي يبذلها المغرب ».

    وشهدت الزيارة التوقيع على تسع مذكرات تفاهم بين العاصمتين الرباط وجوبا، شملت مجالات البنية التحتية لعاصمة جنوب السودان المستقبلية « رامشيل »؛ حيث وافقت المملكة على تمويل دراسات الجدوى التقنية والمالية لهذا المشروع الضخم، بقيمة 5،1 مليون دولار، وعهد بالتدبير المفوض في الجانب المغربي، لمجموعة التهيئة « العمران »، تحت إشراف لجنة تنفيذية يعينها الملك محمد السادس.

    واعتبر أتينج ويك أتينج، السكرتير الصحفي لرئيس جنوب السودان، آنذاك، في تصريحات صحفية، أن زيارة الملك محمد السادس « ساهمت كثيرا في تحسين وجه جنوب السودان أمام العالم، كدولة بدأت تتعافى من آثار الحرب الأهلية ».

    ورغم الترحيب الواسع بزيارة محمد السادس للجمهورية، ظهرت أصوات تهدف للضغط على الحكومة في جوبا، بعدم التراجع عن « موقفها الأخلاقي » بشأن تقرير المصير لشعب الصحراء، بعدما تم تداول حديث عن أن الزيارة هدفت إلى جعل جنوب السودان تنضم إلى قائمة الدول التي ستقف في صف المملكة المغربية بشأن نزاع الصحراء، وهو ما حصل بالفعل؛ حيث أعلنت الجمهورية، في شتنبر 2018؛ أي بعد الزيارة الملكية بعام ونص تقريبا، سحب اعترافها بالكيان الانفصالي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مسألة البيئة على طاولة نقاش الشبيبة الاتحادية

    من المؤكد أن العالم قد استوعب العديد من الدروس المهمة في مواجهته لتداعيات جائحة كورونا، وأهم هذه الدروس أنه وقف وبشكل لا يدع أي مجال للشك على أن هناك تفاعلات معقدة بين الأوبئة  والبيئة والمناخ، تفاعلات ظهرت آثارها بشكل واضح على مختلف المنظومة البيئية خصوصا بعد الانكماش الاقتصادي الذي عرفه العالم نتيجة لاستراتيجياته في مواجهة انتشار الفيروس كوفيد19. حيث لا يمكننا أن نختلف على أن مغالاتنا في تدميرالبيئة والمناخ أصبحت تهدد طبيعة بل سيرورة حياتنا، وهذا يظهر من خلال التقلبات المناخية وتداخل الفصول وسنوات الجفاف المتكررة وكثرة الفيضانات والحرائق المفاجئة و غيرها.

    لقد كشفت مواجهة العالم لتداعيات جائحة كورونا، والتي انعكست بالسلب على مجالات عديدة، وبالإيجاب على مجالات أخرى، أن حياة أخرى غير الحياة التي ألفناها ممكنة، خصوصا في علاقتنا بالبيئة، حيث من المؤكد أن انتشار الفيروس، وما فرض من حظر للتجول، ومن تقليل في عمل المنشئات الصناعية، قد انعكس بشكل إيجابي كبير على البيئة، حيث نتج عن الانكماش الاقتصادي الذي تسببت فيه الجائحة، إلى انخفاض لافت في مستويات التلوث البيئي، وهو ما بات يفرض على العالم، وهو يفكر في إنعاش اقتصادياته، أن يتسائل هل تجاوزنا حقا خطر انتشار الوباء؟ وهل سنعود إلى مرحلة ما قبل الجائحة؟ بمعنى هل سنعيد العلاقة التي تربطنا بالبيئة إلى سابق عهدها قبل الجائحة؟

    هذه التساؤلات والتخوفات، أرخت بظلالها على نقاش مناضلات ومناضلي الشبيبة الاتحادية، وهم يحضرون لمؤتمرهم الوطني التاسع، حيث طرحوا في مشروع المقرر التوجيهي الذي سيعرض على المؤتمرات والمؤتمرين ببوزنيقة أيام 29-28-27 من هذا الشهر، مسألة الانخراط في التأسيس لبديل بيئي، يأتي بين سياسات الرأسمالية الخضراء، التي تهدف إلى التخفيف من آثار جشع الرأسمالية الذي بلغ مستويات متوحشة، حيث أصبحت معهعلاقة الإنسان بالبيئة، مؤطرة بالاستغلال والاستنزاف بغرض الربح وبغاية خلق رفاهية لحظية وغير مسؤولة عن مستقبل البشرية، وبين السياسات الحمراء، التي لا تعرض أي بديل واضح وواقعي للحفاظ على البيئة، بل تكتفي بإعلان رفضها لاستفادة وربح ومراكمة الثروة من طرف أقلية رأسمالية من خلال استنزافها للثروات الطبيعية.

    إن الشباب الاتحادي برفعهم لمطلب التأسيس لبديل بيئي، يهدف إلى إعادة تأطير العلاقة التي تربط الإنسان بالبيئة، وذلك بجعلها علاقة تتأسس على فكرة الحماية، والحفاظ على الثروات والموارد الطبيعية، 

    من خلال عقلنة تدبيرها وفق الاحتياجات الإنسانية الضرورية، واعون جدا بأن نجاح هذا البديل مرتبط أولا بالإيمان به، وبأهميته وضرورته، ثم بالعمل على التعريف به، وبالانكباب الجاد والمسؤول على الاهتمام بجميع المجالات المرتبطة بالبيئة، حتى يتمكنوا من دفع الدولة نحو تغيير استراتيجياتها التنموية، وتوجيه المبادرات الاقتصادية التي تنخرط فيها، لتكون مبادرات تحترم البيئة والطبيعة.

    ومن جهة أخرى، إن من بين أهم الدروس أيضا التي يمكن استخلاصها من معركة مواجهة العالم لتداعيات الجائحة، هو أهمية الدولة الاجتماعية وضرورتها، حيث كان من الواضح جدا، وبعد تردي الأوضاع الاجتماعية في جل دول العالم، نتيجة لتدهور الأوضاع الاقتصادية، أنه لا بديل عن وجود الدولة القوية، القادرة على ضمان كرامة جل مواطنيها في كل الظروف، وهي الخلفية التي أطرت جزء كبيرا من نقاشنا كشباب اتحادي، ونحن نحضر لمؤتمرنا الوطني التاسع، في ارتباط تام مع إيماننا بضرورة التأسيس لبديل بيئي، خصوصا أن المغرب قد فتح ورش الحماية الاجتماعية الشاملة، حيث تشكلت لدينا قناعة أن الوقت قد حان لوضع بديل سوسيو-بيئي، يرتكز على فكرة وضع سياسات اقتصادية، غايتها الأولى والأخيرة تحقيق العدالة الاجتماعية، وبشكل يحترم شرط الحفاظ على البيئة.

    عضو المجلس الوطني للشبيبة الاتحادية*

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وكالة التنمية الفلاحية تختتم برنامج التنمية القروية للمناطق الجبلية

    تم اختتام برنامج التنمية القروية للمناطق الجبلية بإقليمي صفرو وأزيلال الذي أطلق منذ سنة 2015، وذلك خلال ندوة نظمتها الأسبوع المنصرم بالرباط، وكالة التنمية الفلاحية بشراكة مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية. وقد شكلت هاته الندوة فرصة لعرض الإنجازات المهمة مع تقديم الممارسات الجيدة، التي مكنت من تحقيق النتائج المستهدفة في إطار هذا البرنامج من جهة، كما شكلت من جهة أخرى، فرصة لعرض نتائج تقييم آثار هذا البرنامج على الساكنة المستهدفة خاصة تراجع الفقر بنسبة 18 في المائة، والرفع من دخل الأسر المستفيدة بنسبة 24 في المائة. ويهدف برنامج تنمية المناطق الجبلية، إلى المساهمة في الحد من الفقر بنسبة 30 في المائة، في أفق 2030 وتحسين الظروف المعيشية للساكنة القروية على مستوى 32 جماعة قروية بإقليمي صفرو وأزيلال، حيث تشكل المناطق الجبلية 80 في المائة من المساحة الإجمالية. كما يهدف البرنامج إلى تقوية قدرات الساكنة المستهدفة للرفع من دخلها وتعزيز تكيفها لمواجهة التغيرات المناخية، من خلال تأهيل سلاسل القيمة، اعتمادا على التدبير المستدام للموارد الطبيعية وتنويع الاقتصاد المحلي. واستهدف هذا البرنامج الذي يموله الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، 38 ألف مستفيد، ويعد من أهم النماذج الناجحة لمشاريع الفلاحة التضامنية التي أطلقتها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وذلك نظرا لأهمية أهدافه الاستراتيجية، ونطاق تدخله الجغرافي، وأهمية الاستثمارات المنجزة فضلا عن الأهداف المحققة. وأكد مدير تدبير المشاريع بوكالة التنمية الفلاحية، فؤاد جعينط، أن هذه الندوة شكلت فرصة لتقديم الإنجازات الرئيسية وعرض نتائج تقييم آثار هذا البرنامج على الساكنة. وأوضح جعينط، أن هذا البرنامج تم تنفيذه في إقليمي صفرو وأزيلال الجبليين، على مستوى 32 جماعة. وقد مكن البرنامج من تشجير حوالي 2000 هكتار من الأشجار المثمرة، وإنجاز 50 كلم تقريبا من الطرق بين مواقع المنشآت الفلاحية، فضلا عن إنشاء تجهيزات وحدات للتثمين، مضيفا أن هذه الإنجازات حسنت مداخيل 25 في المائة تقريبا من الفلاحين المستفيدين من هذا المشروع. ومن جهته، قال ممثل الصندوق الدولي للتنمية الزراعية في المغرب شكيب النماوي، إن الصندوق مول هذا المشروع بقيمة 26 مليون دولار، مع هبة قدرها 8.5 ملايين دولار بهدف ضمان تكيف الفلاحين بشكل أفضل مع التغييرات المناخية. وفي ما يتعلق بالتمويل أشار النماوي إلى أنه تم تحقيق أهداف المشروع بنسبة 100 في المائة، مبرزا الجهود التي بذلتها جميع الأطراف الفاعلة للحصول على هذه النتائج، وخاصة وزارة الفلاحة و وكالة التنمية الفلاحية والمديريات الجهوية بصفرو وأزيلال. كما تميزت هذه الندوة بالمشاركة الفعلية للمديريات المركزية والجهوية للفلاحة، وكذا ممثلي الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، وممثلي منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، والمؤسسات الوطنية المعنية بالبرنامج، بالإضافة إلى ممثلي التنظيمات المهنية للمستفيدين من مختلف أنشطة البرنامج بإقليمي صفرو وأزيلال. وتعمل وكالة التنمية الفلاحية، تحت رعاية وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، منذ انطلاق استراتيجية الجيل الأخضر، على تنفيذ مختلف الأوراش المهمة خاصة في ما يتعلق بالفلاحة التضامنية، وتشجيع استقلالية المرأة القروية وريادة الأعمال لفائدة الشباب، بالإضافة إلى مكافحة التغيرات المناخية والتي تعد أيضا من بين أهداف برنامج تنمية المناطق الجبلية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المقاولات المغربية مستعدة لتقديم خبرتها في مجال الطاقات المتجددة لفائدة موريتانيا

    أكد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب السيد شكيب لعلج، أمس الثلاثاء بالدار البيضاء، عن استعداد المقاولات المغربية لوضع تجربتها وخبرتها في مجال الطاقات المتجددة لفائدة موريتانيا إسهاما في إنشاء وحدات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وذلك بشراكة مع الجهات الفاعلة المحلية.

    وأشار السيد لعلج، في افتتاح الدورة الثانية للمنتدى الاقتصادي المغربي الموريتاني، المنظم من طرف الاتحاد العام لمقاولات المغرب والاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، إلى أن “موريتانيا تمتلك الإمكانات الجغرافية والمناخية الكفيلة بتحقيق انتقالها الطاقي وتغطية احتياجاتها من الطاقة المتجددة وخفض تكاليف إنتاجها”، مشددا على أن خلق القيمة المضافة المشتركة وفرص التوظيف على نحو عملي وفعال ومستدام يستدعي أولا تحديد المكاسب السريعة والإجراءات المستهدفة بحسب القطاع.

    وفي هذا الصدد، سلط الضوء على القطاع الفلاحي باعتباره قطاعا أساسيا لضمان الأمن الغذائي للبلدين ليس فقط لكونها ضرورة ملحة بل وأيضا نتيجة لتوافر فرص خلق سلاسل للقيم التكميلية وتطويرها.

    وأعرب السيد لعلج عن رأيه في هذا الشأن قائلا أن “الاستثمار التشاركي في مجال الفلاحة المستدامة والمبتكرة ي عد أولوية، بل ضرورة ملحة أيضا لمواجهة آثار تغيرات المناخ والجفاف على اقتصاداتنا”.

    وتابع رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب حديثه عن الأهمية القصوى التي يكتسيها قطاع الصيد البحري في المغرب وموريتانيا قائلا ” علينا العمل سويا و الاستثمار في إنشاء المزيد من المصانع للصناعات التحويلية ولإنتاج منتجات سمكية ذات قيمة مضافة وجودة تستجيب لمتطلبات الأسواق الدولية”.

    كما شدد أيضا على أهمية التعاون في مجالات الصحة وصناعة الأدوية، وذلك بغية الوقاية من الصدمات الصحية وتلبية احتياجات ساكنة البلدين، حيث “يمكن للاستثمار في المستشفيات وفي وحدات إنتاج الأدوية وفي البحث العلمي وكذا في التنمية أن يصب في صميم التعاون الموريتاني المغربي”.

    وبالإضافة إلى ذلك، تطرق السيد لعلج إلى السبل الأخرى الكفيلة بتعزيز الشراكة بين المغرب وموريتانيا، بما في ذلك تحسين البنيات التحتية لخدمات النقل واللوجستيك بغية الرفع من المبادلات التجارية بين البلدان الأفريقية وتأمين أفضل تكامل إقليمي لسلاسل القيم، من خلال المحور الرابط بين داكار ونواذيبو ونواكشوط والدار البيضاء والعكس صحيح.

    ويتعلق الأمر أيضا بتسهيل الحصول على التمويل بغية تشجيع الاستثمار الموجه لأسواق بالبلدين أو في أفريقيا ككل، وكذا من أجل إقامة حوار دائم بين وكالات الاستثمار وأرباب العمل وجعله حوارا كفيلا بتحقيق تواصل أفضل بشأن فرص العمل وإيجاد حلول للصعوبات التي قد يواجهها المستثمرون من كلا الجانبين.

    وفي هذا السياق، أعلن السيد لعلج عن تبني المغرب لميثاق استثماري جديد، حيث ينطوي هذا المشروع الملكي الذي ي عد في طور التفعيل على دعم المستثمرين الوطنيين والدوليين من خلال عدد من الاليات والنظم التحفيزية والتخفيف الضريبي والتبسيط الجذري للإجراءات الإدارية.

    وأضاف أن هذا الميثاق يواكب التقدم الذي أحرزته المملكة على مدى العشرين عاما الماضية، لا سيما فيما يتعلق بتعزيز الاطار الماكرو اقتصادي والمؤسساتي والاستراتيجيات القطاعية والبنيات التحتية

    إقرأ الخبر من مصدره