Étiquette : أزمة

  • بعد استقبال تونس لزعيم البوليساريو.. رابطة كاتبات المغرب تحجب “الجائزة المغاربية”

    إكرام بختالي

    قررت رابطة كاتبات المغرب، حجب الجائزة المغاربية، وهي جائزة سنوية تمنح للكاتبات من بلدان المغرب العربي، رداً على استقبال رئيس تونس قيس سعيد، زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي، للمشاركة في القمة اليابانية الإفريقية للتنمية “تيكاد 8″، الجمعة الماضية. 

    وأوضحت رابطة كاتبات المغرب، في بيان توصلت “العمق” بنسخة منه، أن قرارها جاء “حفاظاً على أواصر المحبة والأخوة بين المثقفات والمثقفين المغاربيين، ومنعا لأي تصادم في ظل هذه الظروف الراهنة وضبابية المشهد ومدى تأثيره على الساحة الثقافية، ارتأت الرابطة حجب الجائزة المغاربية إلى حين “اتضاح الرؤية”. 

    واستنكرت “كاتبات المغرب” ما وصفته بالسلوك الاستفزازي للرئيس التونسي، قائلة إنه “لا يمت بصلة للأعراف الدبلوماسية الرصينة، نظرا للروابط التاريخية والثقافية والعلاقات الدبلوماسية المتينة بين البلدين والتي تجسدت في العديد من المواقف التاريخية الرسمية لجلالة الملك تجاه الشقيقة عبر مبادرات ميدانية قوية خلال أزمة كوفيد-19 وكذا بعد الهجمات الإرهابية التي مستها، أو غير الرسمية بين الشعبين في مختلف المجالات”.

    واعتبرت الرابطة أن استقبال زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي من طرف تونس “انحرافا سياسيا خطيرا وضربا غير مسبوق للأعراف الدبلوماسية التونسية، وخطوة عدائية من الرئيس التونسي تجاه المملكة المغربية وتجاه وحدتنا الترابية”. 

    وإلى جانب هذا، ثمنت الرابطة “الموقف الشجاع الذي اتخذته الخارجية المغربية إزاء هذا الحدث المؤسف عبر انسحابها من القمة وعدم المشاركة فيها، كما ثمنت المواقف الشجاعة للدول الإفريقية الداعمة لوحدتنا الترابية، وكذلك الموقف الياباني الذي أبى أن يشارك حضوريا في هذه القمة وعبر عن أسفه لهذه الواقعة”، يبرز ذات البيان.

    ودعت رابطة “كاتبات المغرب” كافة المثقفين والمثقفات والمبدعين والمبدعات المغاربيين الغيورين على وحدة المصير وأواصر الترابط والتلاحم بين الشعبين وامتداداتها المغاربية، إلى التصدي لهذا السلوك المنافي للحقيقة والتاريخ، والتنديد به لما فيه من إساءة للرصيد والإرث التاريخي المشترك بين الشعبين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ليس من خيار آخر لبرلين غير المرور عبر الرباط (تحليل)

    “ليس من خيار آخر لبرلين غير المرور عبر الرباط”، كان هذا عنوان مقال تحليلي لموقع “تاغسشاو” التابع للقناة الألمانية الأولى حول زيارة وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك للمغرب الأربعاء الفائت.

    العنوان حسب تقرير نشرته “دوتشيه فيليه” يعكس إلى حد كبير الرؤية الألمانية الجديدة لشراكتها الاستراتيجية مع المغرب بعد أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين البلدين.

    قال العضو المنتدب لغرفة التجارة الألمانية في الدار البيضاء، أندرياس فينتسل “تحول المغرب في غضون عشر سنوات فقط، إلى موقع استثماري مهم للشركات الألمانية في إفريقيا، ويحتل الآن المرتبة الثانية بعد جنوب إفريقيا”.

    وأوضح فينتسل بأن الشركات الألمانية خلقت ما لايقل عن 40 ألف فرصة عمل في المغرب، مشيرا إلى أن الأزمة الدبلوماسية بين البلدين لم تنل من علاقاتهما الاقتصادية، بل بالعكس حققت المبادلات بينهما مستوى قياسيا عام 2021، وبلغت الاستثمارات لوحدها ما لا يقل عن 1,4 مليار يورو، وهو اتجاه في طور التأكد أيضا خلال العام الجاري.

    كان ملف الأزمة الدبلوماسية مع المغرب من أولى الملفات الحارقة التي وجدتها وزير الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك على مكتبها بمجرد توليها منصبها.

    الوزيرة نجحت في وقت وجيز في استرضاء المغرب وطي صفحة الخلافات معه، بعد أن وجه الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير دعوة للملك محمد السادس لزيارة برلين.

    الدعوة المذكورة تزامنت مع نشر موقع وزارة الخارجية الألمانية لبيان أشادت فيه بالمغرب واعتبرته “شريكًا رئيسيًا للاتحاد الأوروبي وألمانيا في شمال إفريقيا” مؤكدة أن خطة المغرب للحكم الذاتي للصحراء “مساهمة مهمة” في جهود حل النزاع.
    الوزيرة الألمانية التي زارت المغرب الأربعاء الفائت، شددت حسب صحيفة “زودويتشه تسايتونغ” في الرباط على دعم ألمانيا للعملية التي تقودها الأمم المتحدة والمبعوث الخاص ستافان دي ميستورا للتوصل إلى حل سياسي عادل ومقبول للطرفين.

    فيما أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة على عدم وجود تناقض بين خطة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب عام 2007 ودور رئيسي للأمم المتحدة في حل النزاع، وأنه يرحب بموقف ألمانيا”.

    الخبيرة الألمانية في شؤون المغرب أنيا هوفمان، مديرة مكتب مؤسسة هاينريش بول في الرباط، رصدت تغيرا ملحوظا في العلاقات بين البلدين بالمقارنة مع العام الماضي.

    نقل عنها موقع “تاغسشاو”، قولها “أنا بدأت مزاولة عملي في هذا المكتب رسميًا منذ يومين فقط. لدي شعور بأنني وصلت في أجواء جيدة. هناك دولتان لهما مصالح سياسة وأمنية واقتصادية مبنية على قيم مشتركة، لايمكنهما إلا الاستفادة منها”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تايمز البريطانية: “الوضع المتدهور في تونس تسبب في هجرة البلاد بشكل غير مسبوق”

    هبة بريس ـ الدار البيضاء 

    تقارير و مؤشرات و معطيات سوداء تلك التي باتت في الأشهر الأخيرة تصدر من هيئات و مؤسسات دولية مختلفة تتعلق بالشقيقة تونس و التي تعيش أزمة سياسية و اقتصادية و اجتماعية خانقة.

    و في هذا الصدد، أشارت مجموعة من التقارير لكون تونس تغلي و تعيش على صفيح ساخن بسبب التطاحنات السياسية التي تسببت بها قرارات الرئيس الذي أصبح غير مرغوب فيه من طرف عدد كبير من التونسيين.

    و من بين هاته التقارير،  نشرت صحيفة “تايمز” البريطانية تقريرا عن الهجرة من تونس إلى أوروبا، وأشارت فيه إلى أنها بلغت أرقاما قياسية وشملت فئات من المجتمع لم تكن من قبل تضطر للهجرة، مثل العاملين ذوي الياقات البيضاء والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى الأطفال والفتيات.

    وأوضح كاتب التقرير توم كينغتون أن الاقتصاد المتدهور دفع عددا قياسيا من الأشخاص لمحاولة العبور إلى أوروبا، حيث يخاطرون برحلات مميتة عبر البحر الأبيض المتوسط.

    وأضاف أنه مع ركود الأجور، وتصاعد الأسعار بشكل كبير، وما وصفه بتضييق الرئيس التونسي قيس سعيّد على الحقوق المدنية، تجاوزت الهجرة السرية من جميع فئات المجتمع التونسي إلى أوروبا الموجة الهائلة من الشباب الذين أبحروا من البلاد خلال الربيع العربي 2011.

    ونقل كينغتون عبارة ساخرة لأحد مهربي البشر في ميناء صفاقس التونسي تلخص كل شيء، إذ قال المهرب: “الأمور سيئة للغاية، لدرجة أننا قد نتلقى طلبات من الجدات للهجرة العام المقبل”.

    كما شدد ذات التقرير على أن الفقراء والأغنياء والنساء الحوامل جميعهم يغادرون تونس ، و الطلب متزايد على هجرة البلد بسبب تدني أوضاع المعيشة و غياب الاستقرار السياسي و الأمني.

    وذكر التقرير أن عدد الذين أبحروا إلى إيطاليا من تونس هذا العام بلغ حتى اليوم حوالي 13 ألفا، بينهم 10 آلاف تونسي.

    العام الماضي، بلغ العدد الإجمالي للمغادرين والوافدين الذين تم اعتراضهم إلى إيطاليا من تونس 43 ألفا، وهو رقم أعلى بكثير من 27 ألف تونسي غادروا إلى إيطاليا عام 2011 عندما انهارت ضوابط الحدودية التونسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بسبب قيس سعيد.. رابطة كاتبات المغرب تقرر حجب الجائزة المغاربية

    أعلنت رابطة كاتبات المغرب حجب جائزة الكاتبة المغاربية “إلى حين اتضاح الرؤية”، وذلك “تجنبا لأي تصادم في ظل الظروف الراهنة وضبابية المشهد ومدى تأثيره على الساحة الثقافية”، وفق ما جاء في بلاغ للرابطة.

    استنكرت رابطة كاتبات المغرب ما سمته بـ”السلوك الاستفزازي للرئيس التونسي، والذي لا يمت بصلة للأعراف الديبلوماسية الرصينة”، وذلك إثر “الاستقبال الرسمي الذي خص به رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد للمسمى إبراهيم غالي الممثل للكيان الانفصالي الوهمي المزعوم يوم الجمعة 26 غشت 2022 للمشاركة في الدورة الثامنة للقمة اليابانية – الإفريقية الأخيرة”.

    وأوضحت الرابطة، في بلاغ لها، أن هذا السلوك لا يمت بصلة للأعراف الدبلوماسية الرصينة، “نظرا للروابط التاريخية والثقافية والعلاقات الدبلوماسية المتينة بين البلدين والتي تجسدت في العديد من المواقف التاريخية الرسمية لجلالة الملك تجاه الشقيقة عبر مبادرات ميدانية قوية خلال أزمة كوفيد-19 وكذا بعد الهجمات الإرهابية التي مستها، أو غير الرسمية بين الشعبين في مختلف المجالات”.

    واعتبرت الرابطة تصرف الرئاسة التونسية “خرقا سافرا للبروتوكول والمواثيق المعمول بها بخصوص تنظيم هذه التظاهرة، وكذلك في انحراف خطير للموقف والسياسة التونسية بشأن قضية وحدتنا الترابية المغربية؛ الشيء الذي خلف استياء كبيرا واستهجانا عارما لدى مختلف أطياف المجتمع المغربي خاصة وأن هذا التصرف “المشين” وغير المقبول صدر من رئيس دولة شقيقة وصديقة تجمعنا بها علاقات تاريخية قوية ومحبة وتقدير متبادلين بين شعبيها”.

    كما اعتبرته “انحرافا سياسيا خطيرا وضربا غير مسبوق للأعراف الدبلوماسية التونسية، وخطوة عدائية من الرئيس التونسي تجاه المملكة المغربية وتجاه وحدتنا الترابية”.

    وبناء على ذلك، يضيف البلاغ، “تثمن الرابطة الموقف الشجاع الذي اتخذته الخارجية المغربية إزاء هذا الحدث المؤسف عبر انسحابها من القمة وعدم المشاركة فيها، كما تثمن المواقف الشجاعة للدول الإفريقية الداعمة لوحدتنا الترابية، وكذلك الموقف الياباني الذي أبى أن يشارك حضوريا في هذه القمة وعبر عن أسفه لهذه الواقعة”.

    ودعت رابطة كاتبات المغرب كافة “المثقفين والمثقفات والمبدعين والمبدعات المغاربيين الغيورين على وحدة المصير وأواصر الترابط والتلاحم بين الشعبين وامتداداتها المغاربية، إلى التصدي لهذا السلوك المنافي للحقيقة والتاريخ، والتنديد به لما فيه من إساءة للرصيد والارث التاريخي المشترك بين الشعبين”.

    وارتأت، إثر ذلك، حجب الجائزة المغاربية إلى حين اتضاح الرؤية، من أجل “منع أي تصادم في ظل هذه الظروف الراهنة وضبابية المشهد ومدى تأثيره على الساحة الثقافية، وسعيا للحفاظ على أواصر المحبة والأخوة بين المثقفات والمثقفين المغاربيين”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوادر بداية تشكل محور ثلاثي فرنسي-جزائري-تونسي لكبح جماح المغرب

    لقد كان جلالة الملك محمد السادس واضحاً في الخطاب الذي ألقاه في شهر نونبر الماضي حين قال إن المغرب لن يدخل في أي صفقات تجارية مع الدول التي تتبنى مواقف غير واضحة من وحدته الترابية. وأعاد التأكيد على ذلك في الخطاب الذي ألقاه الأسبوع الماضي. وبدأت تظهر منذ الآن من هي الدول الصديقة للمغرب وتلك المعادية لمصالحه الاستراتيجية. وإن الاستقبال الذي خصه رئيس النظام التونسي، قيس سعيد، لزعيم الانفصاليين، لخير دليل على أن تونس اختارت معسكرها وأنها انضمت للدول القليلة التي تدعم أجندة النظام الجزائري المعادية للوحدة الترابية للمغرب.

    ويبدو أن المغرب قد دخل في مرحلة حاسمة وجد حساسة في جهوده الرامية إلى طي ملف الصحراء المغربية وأن الاختراقات الدبلوماسية التي حققها خلال السنوات القليلة الماضية بدأت تزعج بعض الدول التي كان المغاربة ينظرون لها في السابق على أنها دولة حليفة وصديقة للمغرب. لا شك أن الخطوة التي أقدم عليها الرئيس التونسي، والتي تعتبر اعترافا ضمنيا من نظامه بالكيان الوهمي، تعتبر صدمة بالنسبة للشعب المغربي، وخيانة لروابط الصداقة التي تجمع بين الشعبين المغربي والتونسي وكذا بين الدولتين. ولعل خير دليل على هذه الروابط الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس لتونس عام 2014 في ظل الهجمات الإرهابية المتكررة التي تعرضت لها تونس، وتجواله في شوارع العاصمة التونسية. وكان الهدف من تلك الزيارة هو بعث رسالة للمنتظم الدولي مفادها أن تونس كانت بخير وأنها تنعم بالاستقرار على الرغم من تلك الهجمات، وهو ما لاقى استحسان الرأي العام التونسي. وقد حرصت تونس على مدى عقود، سواء خلال حقبة الرئيس الحبيب بورقيبة أو زين العابدين بن علي أو المنصف المرزوقي أو باجي قايد السبسي على التحلي بالحياد والنأي بنفسها عن اعتماد أي خطوة من شأنها أن تعكر صفو العلاقات بين المغرب وتونس.

    وإن السياق الذي جاءت فيه الزيارة التي قام بها زعيم الانفصاليين لتونس- تزامنا مع زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر وبعد أسبوع من الخطاب الحازم الذي ألقاه الملك محمد السادس وتزامنا مع ظهور فيديو مفبرك يحاول النيل من حظوة ملكنا ومكانته الرفيعة في قلوب المغاربة- يظهر أننا أمام تشكيل تحالف ثلاثي جزائري-فرنسي-تونسي هدفه هو إطالة أمد النزاع حول الصحراء المغربية والحيلولة دون تمكن المغرب من طي هذا الملف.

    بوادر وأسباب التحالف الثلاثي

    وقد بدأت بوادر هذا التحالف تظهر منذ أكثر من سنة. ولعل إحدى أهمها هو امتناع تونس عن التصويت لصالح قرار مجلس الأمن حول الصحراء في شهر أكتوبر الماضي. وقد كان ذلك التصويت انحرافاً عن العرف الذي دأبت الدول العربية على احترامه منذ حصلت هذه الأخيرة على مقعد في مجلس الأمن في نهاية ستينيات القرن الماضي. وبموجب هذا العرف، عمل العضو العربي على التصويت لصالح القرارات التي تحظى بدعم غالبية الدول العربية. وبخصوص قضية الصحراء، فقد دأبت كل الدول العربية التي حصلت على مقعد في مجلس الأمن على التصويت لصالح قرارات مجلس الأمن المتعلقة بهذا الملف. بل حتى الجزائر نفسها صوتت لصالح قرار مجلس الأمن المعني بالملف حينما كانت عضوا في المجلس عامي 2004 و2005، وهو ما يظهر فظاعة الخطوة السياسية التي أقدم عليها النظام التونسي القيسي في شهر أكتوبر الماضي. وكانت تلك الخطوة من بين إحدى المؤشرات على أن هذا النظام أصبح يدور في فلك النظام الجزائري ويعمل لخدمة أجندته. وبدت مظاهر التقارب التونسي-الجزائري وعزم الرئيس التونسي على الاصطفاف مع الجزائر والانحراف عن حيادها حين جعل من هذا البلد في شهر فبراير 2020 وجهة أول زيارة خارجية يقوم بعد انتخابه رئيساً لتونس. وقرر النظام الجزائري بمناسبة تلك الزيارة إيداع مبلغ 150 مليون دولار في البنك المركزي التونسي على شكل ضمانة ومنح تونس تسهيلات في الأداء للحصول على الغاز الجزائري.

    وكانت تلك الزيارة بمثابة إعلان النوايا من طرف الرئيس التونسي، الذي عمل منذ ذلك الوقت على تعزيز علاقاته مع النظام الجزائري. وعملت الجزائر على استغلال حالة الهشاشة وعدم الاستقرار التي تمر منها تونس وافتقاد الرئيس سعيد للشرعية السياسية لجلبه للمحور المعادي للوحدة الترابية للمغرب. ورد رئيس نظام العسكر الجزائري على مجاملة صديقه الجديد من خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، لتونس في شهر ديسمبر 2021. وأعلنت الجزائر عشية تلك الزيارة عن قرارها منح تونس قرض بقيمة 300 مليون دولار لمساعدتها على تخطي الازمة الاقتصادية الخانقة التي تمر منها. واستمرت الزيارات على أعلى مستوى بين البلدين، وكان اخرها الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، في شهر يونيو الماضي، والذي استقُبل خلالها من طرف الرئيس قيس سعيد.

    وفي الوقت الذي حصل النظام التونسي على الدعم المالي والسياسي من نظام العسكر الجزائري، سارعت فرنسا إلى توفير دعمها السياسي للرئيس سعيد وإلى إعطائه الشرعية السياسية التي افتقدها في الداخل. وكانت إحدى تجليات الدعم الفرنسي هو الاجتماع الذي عقده السفير الفرنسي لدى تونس مع وزير الخارجية التونسي في شهر يناير الماضي، والتي أكد فيها المسؤول الفرنسي عن التزام بلاده بدعم الجهود التي يبذلها النظام التونسي للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي. كما عبر عن دعم فرنسا للجهود التي يبذلها الرئيس سعيد من أجل “ترسيخ الديمقراطية وسيادة القانون” في البلاد. وفي المقابل، عرفت العلاقات المغربية-التونسية فتوراً غير مسبوق وشبه انقطاع في التواصل بين كبار مسؤولي البلدين. وكان من بين أهم بوادر هذا الفتور وعدم إيلاء الرئيس التونسي لتوطيد علاقات نظامه مع المغرب أنه لم يقم باستقبال السفير المغربي، حسن طارق، إلا في شهر يناير الماضي، علماً أن هذا الأخير عين في ذلك المنصب في شهر يناير 2019. كما لم يتجاوب الرئيس التونسي مع الدعوة التي وجهها له الملك محمد السادس لزيارة المغرب، وذلك خلال المكالمة التي أجراها الطرفان في شهر يناير 2020.

    القرار التونسي والتوتر القائم في العلاقات بين المغرب وفرنسا

    وينبغي تحليل هذا القرار التونسي في علاقة بالفتور الذي تعيشه العلاقات بين المغرب وفرنسا منذ أكثر من أربع سنوات، والذي ازداد استفحالاً بعدما حصل المغرب على اعتراف رسمي من الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء. فعلى الرغم من أن فرنسا عملت لما يزيد عن خمسة عشرة سنة على دعم الموقف المغربي في مجلس الأمن، إلا أن ذلك الدعم لم يكن مطلقاً، ذلك أن أنها دأبت على استعمال نفس العبارة وهي أن مشروع الحكم الذاتي يعتبر أرضية يمكن البناء عليها من أجل التوصل لحل سياسي ومتوافق عليه للنزاع. ولم يكن هذا الموقف مكلفاً من الناحية السياسية بالنسبة لفرنسا، ذلك أنها في الوقت الذي بدت داعمةً للمغرب، فإنها حافظت على علاقاتها ومصالحها الاستراتيجية في الجزائر. وفي المقابل، كان الدعم الذي قدمته فرنسا للمغرب مكلفاً بالنسبة للاقتصادي المغربي، ذلك أنه كان على هذا الأخير أن يستمر في التعامل بشكل تفضيلي مع هذه الأخيرة وفي تمكين الشركات الفرنسية من الاستحواذ على حصة الأسد من المشاريع المهيكلة الكبرى التي عمل المغرب على إطلاقها منذ عقدين من الزمن، في مقدمتها بناء القطار فائق السرعة بين طنجة والدار البيضاء.

    وقد تبعثرت كل الأوراق الفرنسية وكل مصالحها الاقتصادية في المغرب بعدما حصل هذا الأخير على الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء. ويمكن القول أن هذا الاعتراف شكل صدمة بالنسبة للنخبة السياسية الفرنسية وأخذها على حين غرة وأنها لم تكن تتوقع حدوثه. وقد جاء هذا الاعتراف في وقت سئم فيه المغرب من النفاق الفرنسي ومن عدم جدية فرنسا في العمل على طي هذا الملف. كما جاء في وقت عانت فيه العلاقات بين المغرب وفرنسا من العديد من فترات التوتر منذ عام 2014، وفي وقت بدى المغرب مصراً على وضع حد للهيمنة الفرنسية على الاقتصاد المغربي والخروج من الفلك الفرنسي، بل وعلى منافسة فرنسا في افريقيا جنوب الصحراء، خاصةً في دول غرب افريقيا حيث أصبح المغرب من بين أهم المستثمرين الأجانب.

    وبعدما حصل المغرب على الدعم الأمريكي وتمكن من كسب دعم العديد من البلدان الافريقية ومن تحقيق نجاحات ميدانية غيرت موازين القوى لصالحه (عملية الكركرات في شهر نوفمبر 2020 والتغييرات التي طرأت على لغة قرارات مجلس الأمن منذ عام 2018)، أصبحت فرنسا تتعرض لضغوطات من طرف المغرب للإعلان بشكل رسمي عن موقفها الداعم لمغربية الصحراء. فإذا كانت فرنسا جادة بالفعل في دعمها، فإن الظروف السياسية أصبحت مواتية للسير على خطى الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا. إلا أن فرنسا لم تقم بذلك، وهو ما أظهر للمغرب بشكل واضح النوايا الحقيقية لفرنسا وحرصها على الإبقاء على هذا النزاع للحفاظ على مكانتها الاقتصادية في المغرب. وهو ما عمل هذا الأخير على إضعافه منذ أكثر من عقد من الزمن من خلال سياسة تنويع الشراكات التي نهجها، والتي تمثلت في تعزيز شراكاته الاستراتيجية مع كل من الصين وروسيا والهند والبرازيل واليابان وكوريا الجنوبية. بطبيعة الحال، فلم يكن “التمرد” المغربي أن يرق فرنسا، سيما وأن هذه الأخيرة تعودت على التعامل مع هذا الأخير كما لو كان حديقتها الحصرية وحصلت لمدة عقود بعد حصول المغرب على استقلاله على امتيازات اقتصادية مكنتها من الإبقاء على هذا الأخير تحت نفوذها.

    ولم تتقبل مؤسسات الدولة الفرنسية هذا التحول النوعي الذي بدأ يطرأ على العلاقات بين البلدين وعلى إصرار المغرب على التعامل مع فرنسا نداً للند وبناءً على مبادئ الاحترام المتبادل للمصالح الاستراتيجية والمعاملة بالمثل. فما علينا أن نضعه في الحسبان عند الحديث عن العلاقات بين المغرب وفرنسا وهو أن الطبقة السياسية الفرنسية لا تنظر لهذه العلاقات إلا من منظور المنافع التي يمكنها تحقيقها على حساب المغرب. كما علينا التخلص من تلك الفكرة الوردية التي تشكلت لدى الكثير من المغاربة عن فرنسا بأنها تريد الخير للمغرب وأنها حليفنا الاستراتيجي الأكثر وثوقا. ففرنسا تنظر للمغرب على أنه حليفه ما دام هذا الأخير خانعاً، طائعاً ولا يجادل في سموها وفي حقها في التحكم في مصيرنا.

    فلا يمكن للعقلية ما بعد الاستعمارية الفرنسية أن تقبل وضع يطالب فيه المغرب من فرنسا معاملته على أساس المساواة والاحترام المتبادل ومقاربة رابح-رابح. بل يمكننا القول أن فرنسا تتمنى لو كان الوضع السياسي والاقتصادي للمغرب مثل الوضع الاقتصادي والسياسي لبعض البلدان العربية التي انهارت كليا، حتى يدخل لها الرئيس الفرنسي دخول الابطال ويتم استقباله كما لو كان القائد المنقذ الذي سينتشلها من براثين انهيار مؤسسات الدولة وتدمر الاقتصاد. فمن وجهة النظر الفرنسية، فلا يمكن للمغرب إلا أن يكون تابعاً للنفوذ الفرنسي وأن يأتمر بأوامرها وألا يخرج عن طوعها. وكل محاولة من المغرب للانحراف عن ذلك يعتبر تمرداً ينبغي وأده.

    وقد بدت بوادر انزعاج فرنسا من التوجه الجديد للمغرب حينما قررت الاصطفاف إلى جانب إسبانيا إبان أزمة الهجرة التي اندلعت في شهر ماي 2021 إبان الأزمة المغربية-الاسبانية والتي وضعت المغرب وجها لوجه مع الاتحاد الأوروبي. وقد كان هذا الموقف الفرنسي منافياً للعلاقات المتينة التي من المفروض أنها تجمع بين البلدين وكذلك للسلوك الذي أبان عنه الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك إبان أزمة جزيرة ليلى في شهرا يوليوز 2002، حينما اصطف إلى جانب المغرب ضد إسبانيا.

    ولعل المؤشر الثاني للانزعاج الفرنسي هو قرار الحكومة الفرنسية خفض التأشيرات التي تمنحها للمواطنين المغاربة بنسبة 50 في المائة. وفي محاولة منها لعدم إعطاء أي انطباع بأن هذا القرار يستهدف المغرب بشكل أساسي، أضافت فرنسا الجزائر وتونس للقائمة. بيد أن السبب الرئيسي لاتخاذ فرنسا لهذا القرار ليس هو رفض المغرب استقبال المواطنين الذي يقطنون في فرنسا بشكل غير قانوني، بل الضغوطات التي مارسها على الحكومة الفرنسية من أجل توضيح موقفها من الوحدة الترابية للمغرب وعمله على تنويع شراكاته الاستراتيجية. أضف إلى ذلك حرمان المغرب لفرنسا من الحصول على بعض الصفقات المهمة التي أطلقها المغرب، في مقدمتها ميناء الداخلة الذي فازت به شركة مغربية. كما أن كل المؤشرات توحي بأن فرنسا لن تحصل على صفقة بناء خط القطار فائق السرعة بين مراكش وأكادير، وهو ما يظهر أن النفوذ الفرنسي سيزداد تقهقراً في المغرب وأن هذا الأخير أصبح يتعامل مع كل شركائه الاستراتيجيين من منظور براغماتي مبني على المنفعة المتبادلة.

    ويظهر بشكل جلي من الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس الأسبوع الماضي أن المغرب ماض في سياسته المبنية على مطالبة حلفائه التقليديين بالاعتراف بشكل واضح بمغربية الصحراء، خاصةً فرنسا التي تعتبر البلد الذي يتحمل المسؤولية الرئيسية في نشوب هذا النزاع منذ بداية القرن العشرين حينما قامت بتقسيم المغرب والتفاهم مع إسبانيا على مناطق نفوذها، وسلمتها السيادة التامة على الأقاليم الجنوبية للمغرب في وقت كان هذا الأخير لا زال يعتبر دولة مستقلة. ويبدو أن فرنسا التقطت الرسالة الواضحة التي تضمنها الخطاب الملكي، مما ينذر بوقوع فصول جديدة في العلاقات المتشنجة بين البلدين. بناءً على ذلك، فإن هناك احتمال كبير جداً أن يكون الفيديو المفبرك الذي تم تداوله منذ يوم 24 من هذا الشهر من فعل المخابرات الفرنسية.

    فرنسا اختارت معسكرها

    وتعتبر الزيارة التي قام بها الرئيس ماكرون للجزائر بعد انتخابه لولاية ثانية مؤشر على أن فرنسا اختارت معسكرها وأنها لم تعد تنظر للمغرب على أنه ذلك الشريك الاستراتيجي أو “التوأم السياسي” الذي كانت تسميه من قبل. ومن ثم، فإنها ستعمل من خلال التحالف الذي شكلته مع الجزائر وتونس- اللذان لم يتمردا على نفوذها السياسي والاقتصادي، بل يحرصان على إظهار آيات الولاء والطاعة لها- على إحباط كل الجهود التي يقوم بها المغرب لطي ملف الصحراء وتدشين مرحلة جديدة في حياة الدولة المغربية.

    ففرنسا تعي جيداً أنه، على العكس من الجزائر وتونس حيث النظام السياسي يعاني من الهشاشة وغياب الشرعية، فإن النظام السياسي المغربي مبني على أسس متينة أهمها رابطة البيعة بين الشعب المغربي وملكه وتشبث المغاربة بنظامهم الملكي ووعيهم الراسخ بأن بلادهم ليست كسائر الدول العربية المحيطة بها، وأنه بلد عريق لعب دوراً تاريخيا في الإبقاء على التواجد الإسلامي في الاندلس وفي نشر الإسلام في دول افريقيا جنوب الصحراء. وتعتبر ثورة الملك والشعب في شهر غشت 1953 والاضطرابات السياسية التي تلتها لمدة عامين خير دليل على تشبث الشعب المغربي بنظامه الملكي وبقداسة رابطة البيعة التي تجمعه مع ملوكه الشرعيين. كما تعتبر خير دليل على فشل كل المحاولات التي قامت بها فرنسا لبناء نظام تابع لنفوذها ويأتمر بأوامرها ويخدم مصالحها.

    إن تعنت فرنسا وامتناعها عن مساعدة المغرب على طي هذا النزاع نابع من قناعتها الراسخة بأن المغرب لديه كل المقومات للتخلص من التبعية للنفوذ الفرنسي وأن نجاحه في إنهاء نزاع الصحراء المغربية لصالحه سيعطيه دفعة قوية لإحياء الدور التاريخي الذي لعبه، قبل الفترة الاستعمارية، كصلة وصل بين العالم العربي وافريقيا وباقي مناطق العالم.

    في المقابل، لا تنعم الجزائر ولا تونس بالشرعية التي تحظى بها الملكية المغربية، مما يشكل عائقاً أمام هذين البلدين لتحقيق أي طفرة اقتصادية أو بناء دولة مدنية قادرة على التخلص من تبعيتها للمنظومة الاستعمارية. فعوض التفكير في التخلص من التبعية للنفود الفرنسي، فإن هذين النظامين في حاجة ماسة للدعم الفرنسي للبقاء في السلطة. وبما أن فرنسا لا زالت تفكر بنفس الطريقة الاستعمارية وأن قادتها لم يستوعبوا أن تاريخ الأمم يتغير وأن دوام الحال من المحال، فإنهم يعيشون على أمل الابقاء على النفوذ الذي تمتعت به فرنسا لما يزيد عن قرن من الزمن في المنطقة المغاربية. وتتعارض الطموحات ما بعد الاستعمارية لفرنسا مع طموحات دولة مثل المغرب، التي تسعى لتبوء المكانة التي تستحقها في مصاف الأمم وفي الحفاظ على استقلالية قرارها على المستويين الداخلي والخارجي وتنويع شراكاتها. وأمام ما يمكن أن تعتبر العقلية التوسعية الاستعلائية لفرنسا أنه تمرد عليها، فإنها ستعمل على بناء تحالف مع نظامين غير شرعيين لخدمة مصالحها وعرقلة كل الجهود التي يقوم بها المغرب للتخلص من تبعات الاحتلال الفرنسي للمغرب. مما يتطلب تعبئة شاملة ويقظة من كل مكونات الشعب المغربي لإحباط أعداء المغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رابطة كاتبات المغرب تقرر حجب جائزة الكاتبة المغاربية

    تابعت رابطة كاتبات المغرب بدهشة كبيرة واستغراب تام الاستقبال الرسمي الذي خص به رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد للمسمى ابراهيم غالي الممثل للكيان الانفصالي الوهمي المزعوم، يومه الجمعة 26 غشت 2022 في العاصمة التونسية للمشاركة في الدورة الثامنة للقمة اليابانية – الإفريقية الأخيرة، وذلك في خرق سافر للبروتوكول والمواثيق المعمول بها بخصوص تنظيم هذه التظاهرة، وكذلك في انحراف خطير للموقف والسياسة التونسية بشأن قضية وحدتنا الترابية المغربية؛ الشيء الذي خلف استياء كبيرا واستهجانا عارما لدى مختلف أطياف المجتمع المغربي خاصة وأن هذا التصرف “المشين” وغير المقبول صدر من رئيس دولة شقيقة وصديقة تجمعنا بها علاقات تاريخية قوية ومحبة وتقدير متبادلين بين شعبيها.
    وإننا في رابطة كاتبات المغرب نسجل استنكارنا لهذا السلوك الاستفزازي للرئيس التونسي، والذي لا يمت بصلة للأعراف الديبلوماسية الرصينة، نظرا للروابط التاريخية والثقافية والعلاقات الدبلوماسية المتينة بين البلدين والتي تجسدت في العديد من المواقف التاريخية الرسمية لجلالة الملك تجاه الشقيقة عبر مبادرات ميدانية قوية خلال أزمة كوفيد19 وكذا بعد الهجمات الإرهابية التي مستها، أو غير الرسمية بين الشعبين في مختلف المجالات.
    ونعتبر نحن رابطة كاتبات المغرب هذا السلوك انحرافا سياسيا خطيرا وضربا غير مسبوق للأعراف الدبلوماسية التونسية، وخطوة عدائية من الرئيس التونسي تجاه المملكة المغربية وتجاه وحدتنا الترابية، وعليه فإن الرابطة تثمن الموقف الشجاع الذي اتخذته الخارجية المغربية إزاء هذا الحدث المؤسف عبر انسحابها من القمة وعدم المشاركة فيها، كما نثمن المواقف الشجاعة للدول الإفريقية الداعمة لوحدتنا الترابية، وكذلك الموقف الياباني الذي أبى أن يشارك حضوريا في هذه القمة وعبر عن أسفه لهذه الواقعة.

    وبناء عليه، تدعو رابطة كاتبات المغرب كافة المثقفين والمثقفات والمبدعين والمبدعات المغاربيين الغيورين على وحدة المصير وأواصر الترابط والتلاحم بين الشعبين وامتداداتها المغاربية، إلى التصدي لهذا السلوك المنافي للحقيقة والتاريخ، والتنديد به لما فيه من إساءة للرصيد والإرث التاريخي المشترك بين الشعبين.
    وحفاظا على أواصر المحبة والأخوة بين المثقفات والمثقفين المغاربيين، ومنعا لأي تصادم في ظل هذه الظروف الراهنة وضبابية المشهد ومدى تأثيره على الساحة الثقافية، قررت رابطة كاتبات المغرب حجب جائزة الكاتبة المغاربية إلى حين اتضاح الرؤية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عودة الاعتماد على النووي في ظل أزمة الطاقة

    يبرز النووي من جديد كحل في ظل أزمة الطاقة ومتطلبات الأهداف المتعلقة بالمناخ، فيحظى باهتمام متجدد في العديد من الدول وصولا حت ى إلى اليابان وألمانيا، ولو أن الطموحات تختلف في ما بينها.

    بعد 11 عاما على كارثة فوكوشيما التي حملت على وقف الاعتماد على النووي، عادت هذه الطاقة إلى الواجهة ولم يعد الصناعيون والسياسيون المؤيدون لاستخدام الذرة يخفون تفاؤلهم.

    وفي بادرة تحمل رمزية كبرى، تعتزم اليابان نفسها إطلاق ورشة بناء محطات جديدة.

    فقد أعلنت حكومتها الأربعاء أنها تدرس الانطلاق مستقبلا في تشغيل “مفاعلات من الجيل الجديد مجهزة بآليات سلامة جديدة”، حرصا على ضمان الحياد الكربوني، إنما كذلك إزاء الارتفاع الحاد في أسعار الكهرباء والغاز منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

    وتنوي طوكيو في الوقت الحاضر إعادة تشغيل بعض المواقع وتمديد مهلة صلاحيتها، ما يعكس تبد لا جذريا في موقف بلد كان يستمد أقل من 4% من كهربائه العام الماضي من النووي بالمقارنة مع 30% قبل 2011 حين كان يشغل 54 مفاعلا.

    وبات هذا المشروع ممكنا في ظل الظروف الحالية المؤاتية، في وقت يبدي الرأي العام مخاوف من أزمة طاقة وقلقا حيال الاعتماد على واردات الغاز والنفط والفحم.

    كما بدلت دول أخرى موقفها بعدما سلكت طريق التخلي عن الطاقة النووية، ومنها بلجيكا التي تعتزم تمديد العمل بمفاعلين لمدة عشر سنوات.

    وفي المانيا التي كان من المفترض أن تغلق آخر ثلاث محطات متبقية بحلول نهاية 2022، فتم كسر محظور حين أعلن وزير المناخ روبرت هابيك، وهو من دعاة حماية البيئة، منذ شباط/فبراير أنه قد يكون “من المناسب” تأجيل الإغلاق في ظل الحرب في أوكرانيا.

    وتنتظر برلين تلقي دراسات جديدة حول نظامها الكهربائي على ضوء حاجات فصل الشتاء لتحسم قرارها.

    غير أن خبير الطاقة في فرع ألمانيا لمنظمة غرينبيس غيرالد نويباور رأى أن “تمديد النووي لا يشكل حلا لأزمة الطاقة”، مؤكدا أن هذا المصدر للطاقة له فاعلية محدودة للتعويض عن الغاز الروسي.

    وأكد أن “الغاز يستخدم بصورة خاصة للتدفئة وليس للكهرباء”.

    لكن نيكولاس بيرغمانس الخبير في معهد التنمية المستدامة والعلاقات الدولية يرى أن “تمديد عمل المحطات يمكن أن يساعد”.

    وأوضح أن “أوروبا في وضع صعب جدا على صعيد الطاقة، مع تراكم عدة أزمات، بين مشكلة إمدادات الغاز الروسي والجفاف الذي حد من سعة السدود وضعف طاقة المحطات النووية الفرنسية. وبالتالي، كل الوسائل لها أهميتها”.

    عاد الاهتمام بهذا القطاع مع ظهور الحجج المناخية إذ أن الطاقة النووية لا تتسبب مباشرة بانبعاثات من ثاني أكسيد الكربون.

    وبالتالي فإن حصة الذرة ازدادت في العديد من سيناريوهات خبراء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي.

    وفي ظل التوقعات بالاعتماد بشكل متزايد على الكهرباء في المواصلات والصناعة والبناء وغيرها، أعلنت عدة دول السعي لتطوير منشآتها النووية، وفي طليعتها الصين التي تملك حاليا أكبر عدد من المفاعلات، وكذلك بولندا وتشيكيا والهند التي تعتزم الحد من اعتمادها على الفحم.

    وأفصحت فرنسا وبريطانيا وحتى هولندا عن طموحاتها بهذا الصدد، وفي الولايات المتحدة تشجع خطة الرئيس جو بايدن الاستثمارية هذا القطاع.

    وفيما يؤمن النووي المستخدم في 32 بلدا، 10% من توليد الكهرباء في العالم، قامت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر 2021 ولأول مرة منذ كارثة فوكوشيما، برفع توقعاتها إلى مضاعفة القدرة الإنتاجية بحلول 2050 في أفصل الحالات.

    غير أن خبراء الهيئة الدولية يقرون بأن “نشر النووي في المستقبل قد يواجه قيود الأفضليات الاجتماعية”، إذا أن هذا الموضوع يثير انقساما في الرأي العام بسبب مخاطر حصول حوادث كارثية ومشكلة النفايات النووية التي لم تلق حلا بعد.

    ولا تزال بعض الدول مثل نيوزيلندا تعارض استخدام الطاقة النووية، وظهر هذا الاختلاف في الموقف في بروكسل خلال النقاش حول إدراج النووي في قائمة الأنشطة “الخضراء”.

    ومن المشكلات المطروحة أيضا مسألة القدرة على بناء مفاعلات جديدة تكون كلفتها ومهل إنجازها تحت السيطرة.

    وقال نيكولاس بيرغمانس “مهل البناء طويلة. نتحدث هنا عن حلول متوسطة الأمد لن توج د حلا لمشكلة الضغط على الأسواق” كما أنها ستتحقق بعد العام 2035، أي في وقت متأخر جدا لا يمكنها من تسوية مشكلة المناخ التي قد تستفيد بشكل آني من “الديناميكية الصناعية” للطاقة المتجددة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحليل: ما الذي سيتحقق في الواقع بعد “الشراكة المتجددة” بين باريس والجزائر؟

    بعد أزمة استمرت أشهرا، أبرم الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والجزائري عبد المجيد تبون السبت “شراكة متجددة وملموسة وطموحة” لإحياء العلاقات الثنائية على أن يرافق ذلك الآن بإجراءات ملموسة.

    ووقع رئيسا الدولتين إعلانا مشتركا وسط ضجة إعلامية كبيرة قبل أن يغادر إيمانويل ماكرون الجزائر عائدا إلى باريس.

    ويشكل ذلك خروجا من الخلاف الدبلوماسي حول الذاكرة وحرب الجزائر وتعبيرا عن رغبة معلنة في تعزيز التعاون في جميع المجالات.

    مع ذلك، تبقى الرهانات هائلة على خلفية إرث استعماري ثقيل لم تتم تسويته بعد وغياب متزايد للأمن في المنطقة، وظل الحليفة المقربة للجزائر روسيا ونفوذها المتزايد في إفريقيا.

    وقال كريم أملال المندوب الوزاري المكلف حوض البحر المتوسط لوكالة فرنس برس إن “الزيارة سمحت بحلحلة الأمور. هذا سمح بتوطيد، إن لم يكن إعادة ابتكار، روابط بيننا”.

    وقال مصدر دبلوماسي فرنسي لوكالة فرانس برس محللا الوضع “نعتبرها خطوة أولى. سنرى في اليوم التالي ماذا سيحدث وكيف ستبدأ الأمور”.

    من جهته، يرى بيار فارمران أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة السوربون أن “التقدم الحقيقي” متوقع قبل كل شيء في “المسائل الاستراتيجية”.

    قال فارمران لفرانس برس إن “منطقة المغرب العربي بأسرها على وشك الانهيار بسبب أزمة الطاقة والغذاء”، وانعدام الأمن في منطقة الساحل والخلافات بين سلطات الجزائر والمغرب.

    وفي هذه الأجواء تبقى “المسائل الفرنسية الجزائرية الصغيرة التي تعود إلى فترة الاستعمار مهمة جدا للناس لكن الدول طوت أصلا هذه الصفحة”.

    من جهة أخرى، تريد الجزائر إعلان عودتها إلى الساحة الدولية بعد حكم طويل لرئيس مريض وغائب عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019) الذي توفي في خريف 2021، و”الحراك” حركة الاحتجاج الشعبية.

    من جانبها، تعول فرنسا التي انسحبت مؤخرا من مالي على الجزائر للمساعدة على إحلال الاستقرار في المنطقة.

    وجلس الرئيسان تبون وماكرون الجمعة حول طاولة واحدة مع رئيسي أركان جيشي البلدين والاستخبارات، في سابقة منذ استقلال الجزائر عن فرنسا في 1962. وأكدا في البيان المشترك أنهما سيكرران الأمر كلما كان ذلك “ضروريا”.

    ويسعى الغربيون أيضا إلى إخراج الجزائر من حضن حليفتها روسيا أول مورد لها للأسلحة وباتت لاعبا رئيسيا في المنطقة.

    وقال جوف بورتر الخبير في شؤون شمال إفريقيا في مركز “نورث أفريكا ريسك كونسالتينغ” إنه “حاليا، تحتاج فرنسا إلى الجزائر أكثر مما تحتاج الجزائر إلى فرنسا، وليس لديها الكثير لتقدمه”.

    وأشار بورتر إلى أن “روسيا في المقابل تعطي الجزائر كل ما تطلبه تقريبا”.

    في موضوع آخر يسبب الإزعاج وهو ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر، ستقوم لجنة من المؤرخين الجزائريين والفرنسيين بفحص أرشيفي البلدين “من دون أي محظورات”.

    ومهد رئيسا الدولتين الطريق لتخفيف نظام التأشيرات الممنوحة للجزائريين، مقابل تعاون متزايد من الجزائر في مكافحة الهجرة غير الشرعية.

    وبدا السفير السابق لفرنسا في الجزائر كزافييه دريانكور اكثر حذرا. وقال “دعونا ننتظر لنرى ما إذا كان الجزائريون سيستجيبون بجدية للمقترحات الفرنسية وما إذا كانوا سيقدمون الإشارات التي تتوقعها باريس”، مذكرا بأنه لا شيء تحقق من الإعلانات بعد زيارة ماكرون للجزائر في 2017.

    وأضاف بيار فارمران أن “القضية الحقيقية هي فتح الأرشيف الجزائري وحرية المؤرخين الجزائريين في العمل”.

    وسيتعين على لجنة المؤرخين أن تفتح ملف “وحشية” الاستعمار الفرنسي ولكن أيض ا ملفات مسائل حساسة للجزائر مثل قضية الأوروبيين الذين فقدوا في نهاية حرب الاستقلال.

    لكن المؤرخ الجزائري محمد أرزقي فر اد يرى أن “قول إن الجزائريين لا يريدون فتح الأرشيف حتى لا تكتشف أمور لا تسرهم لا أساس له من الصحة”.

    وقال لفرانس برس إنه “من الأخطاء التي ترتكبها فرنسا عند الحديث عن جرائم الاستعمار أنها تساوي بين جيشها وبين جبهة التحرير (الوطني التي قادت حرب الاستقلال بين 1954 و1962) وهذا غير معقول”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأزمة الديبلوماسية مع تونس تنتقل إلى مقاطعة المغرب أنشطة رياضية

    وصل الخلاف الدبلوماسي بين المغرب وتونس إلى الرياضة، حيث أعلنت الجامعة المغربية  للكاراتيه إلغاء مشاركتها في بطولة شمال أفريقيا للعبة المقرر إقامتها في تونس الشهر المقبل، على خلفية توتر العلاقات بين البلدين.

    وقالت الجامعة المغربية للكاراتيه، في بيان، إنها قررت الانسحاب من بطولة شمال أفريقيا للكاراتيه المقرر أن تشهدا تونس في الفترة 7 الى 11 شتنبر المقبل.

    وفي ذات السياق، أعلن النادي الرياضي المكناسي لكرة السلة إلغاء مشاركته في البطولة العربية للأندية للسيدات المقامة في تونس في 20 من شهر شتنبر المقبل.

    وخلف استقبال الرئيس التونسي، قيس سعيد، لزعيم البوليزاريو إبراهيم غالي، في العاصمة تونس، خلال مؤتمر طوكيو للتنمية الدولي في أفريقيا “التيكاد 8″، رد فعل قويا من وزارة الخارجية، بداية بمقاطعة الحدث، ليشمل القرار مجالات أخرى، بما فيها الرياضة.

    وكانت وزارة الشؤون الخارجية المغربية قد أبرزت في بيان لها، أنه “بعد أن ضاعفت تونس مؤخرا من المواقف والتصرفات السلبية تجاه المملكة المغربية ومصالحها العليا، جاء موقفها في إطار منتدى التعاون الياباني الأفريقي (تيكاد) ليؤكد بشكل صارخ هذا التوجه العدائي”.

    وأضاف المصدر ذاته أن تونس قررت، ضدا على رأي اليابان، وفي انتهاك لعملية الإعداد والقواعد المعمول بها، بشكل أحادي الجانب، دعوة الكيان الانفصالي، مبرزا أن الاستقبال الذي خصصه رئيس الدولة التونسية لزعيم المليشيا الانفصالية يعد عملا خطيرا وغير مسبوق، يسيء بشكل عميق إلى مشاعر الشعب المغربي، وقواه الحية.

    وتابع البيان بأنه وأمام هذا الموقف العدائي، الذي يضر بالعلاقات الأخوية التي ربطت على الدوام بين البلدين، قررت المملكة المغربية عدم المشاركة في القمة الثامنة لقمة (تيكاد)، التي تنعقد بتونس يومي 27 و28 أغسطس الجاري، والاستدعاء الفوري لسفير صاحب الجلالة بتونس للتشاور.

    وشددت الوزارة على أن هذا القرار لا يؤثر، بأي شكل من الأشكال، على الروابط القوية والمتينة القائمة بين الشعبين المغربي والتونسي، اللذين يجمعهما تاريخ ومصير مشتركين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سعيد وجنرالات الجزائر..المعتوه والأربعين حرامي

    لاشك أن الزيارة التي قام بها الرئيس التونسي، قيس سعيد، أو الرئيس المعتوه كما يحلو للبعض تسميته، إلى الجزائر في فبراير 2020، شكلت علامة فارقة ومنعرج واضح في تحول توجهات الموقف التونسي الرسمي تجاه المملكة.

    ففي تلك الزيارة، التي أتت مباشرة بعد تعين جنرالات الجزائر، عبد المجيد تبون، رئيسا للبلاد، تم التوافق على عدد من القضايا الأمنية والاقتصادية والسياسية، كما أن سياسية البترودولار التي انتهجها النظام العسكري الجزائري مع تونس، أتت أكلها بسرعة، فالأخيرة كانت الدولة الوحيدة مع روسيا التي امتنعت عن التصويت على قرار لمجلس الأمن يهم الصحراء المغربية، وهذا الامتناع جاء مباشرة بعيد إعلان الجزائر عن قرض 300 مليون دولار لتونس.

    وإذا أضفنا إلى كل هذه المعطيات، اقتناع الرئيس التونسي المنقلب على الديمقراطية في بلاده، أن نهجه السياسي المتسم بالارتجال والابتذال سيجعله محط انتقادات واسعة من طرف المنتظم الدولي، لذلك فقد ولى وجهه قبل نظام العصابة المسيطر على الحكم في الجزائر، الأخير الذي كان يبحث عن حلفاء جدد يناصرون عداءه للمغرب ويساندون أطروحة الانفصاليين وهذياناتهم القديمة، وسيكون من المهم بالنسبة للجنرالات أن يكون الحليف من دول ما يسمى بالمغرب العربي.

    فمعتوه تونس، الذي أصبح محط انتقادات واسعة داخليا وخارجيا بسبب سياسته الرعناء، انقلب على الثوابت التاريخية لدولة تونس تماما كما انقلب على الخيار الديمقراطي الذي اختاره الشعب التونسي بعد ثورة الياسمين، تلك الثوابت التي نصت دائما على احترام سيادة الدول الشقيقة، وكانت تعتبر قضية الصحراء المغربية، شأنا داخليا مغربيا.

    الرئيس المعتوه، وفي الوقت الذي تعيش فيه تونس على وقع أزمة اقتصادية خانقة ونقص حاد في المواد البترولية، فضل الاقتيات على فتات جنرالات الجزائر، مقابل الانحياز التام لنظام غارق في المشاكل من أخمص قدميه حتى شحمة أذنيه، فحق فيه المثل الدارج، “تمسك غريق بغريق”.

    قيس سعيد، ومن خلال استغلال منتدى “تيكاد”، كان يريد أن يقدم فروض الولاء والطاعة للنظام الجزائري دون المجاهرة للعداء ضد المغرب، مستندا في ذلك على سوابق تاريخية لحضور الكيان الوهمي لهذا المنتدى، لكنه وقع في شر أعماله عندما وجه دعوة أحادية الجانب ودون تشاور مع دولة اليابان التي أكدت أنها لا تعترف بجمهورية الوهم وأنها لم توجه أي دعوة لغالي لحضور المؤتمر، كما أن التغطية الإعلامية التي أفرضتها القنوات التونسية الرسمية للاستقبال والصفة وسمت بها زعيم ميليشيات البوليساريو، رغم أنها قامت بحذفها فيما بعد فضحت كل شيء، وأكدت أن معتوه تونس، انخرط فعليا في الدعاية الانفصالية وانضم إلى محور الشر الذي تقوده العصابة الحاكمة في الجزائر بالمنطقة.

    ولد بن موح-عبّر

    إقرأ الخبر من مصدره