Étiquette : أساسي

  • السيسي يقطر الشمع على الجزائر قبل القمة العربية ويدعو للحفاظ على وحدة أراضي الدول ووقف التعامل مع الميليشيات 

    وسط توتر كبير في العلاقات المصرية الجزائرية، وفي ظل استمرار مصر في دعم سيادة المغرب على كامل أراضيه ومغربية صحرائه، وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رسائل لقادة الجزائر قبل القمة العربية، مذكرا إياهم بضرورة الحفاظ على وحدة أراضي الدول العربية ووقف التعامل مع الميليشيات المسلحة.

     

    وقال السيسي اليوم في حوار له مع وكالة الأنباء القطرية “قنا” خلال زيارته للدوحة، إن القمة العربية المرتقبة في الجزائر مطلع نونبر المقبل تنعقد في وقت حساس وعبر عن ذلك بالقول، “في تقديري إن القمة العربية المقبلة بالشقيقة الجزائر تنعقد في وقت حساس تمر به الأمة العربية، التي تشهد العديد من الأزمات والتوترات وتفشي خطر الإرهاب، ولكي أكون واضحا ومركزا في تلك النقطة، أشدد على حتمية استعادة عدد من المبادئ والمفاهيم في منطقتنا العربية، في مقدمتها التمسك بمفهوم الدولة الوطنية، والحفاظ على سيادة ووحدة أراضي الدول، وعدم التعامل تحت أي شكل من الأشكال مع التنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة، وفي المقابل دعم الجيوش الوطنية والمؤسسات العسكرية”.

     

    كما أكد السيسي في هذا السياق على أهمية “تعزيز سلطة المؤسسات المركزية لعدم ترك أية مساحة أو فراغ لأي قوى خارج هذا الإطار للعبث بمقدرات الدول العربية وشعوبها، وغلق الباب أمام أي تدخلات خارجية، إلى جانب التمسك بمبدأ المواطنة كعنصر أساسي للحفاظ على السلام المجتمعي. تلك هي مبادئ عامة تتمحور حولها كافة مشاكل المنطقة العربية، وهذا هو الإطار الذي نتطلع للتعاون من خلاله مع الإخوة والأشقاء العرب خلال القمة المقبلة”.

     

    وتابع قائلا: “أما عن سبل تعزيز التضامن العربي ودور الجامعة العربية في هذا الإطار، في تقديري أنه من الضروري تجاوز الخلافات العربية البينية، مع أهمية تركيز الجهود العربية في الوقت الراهن على التنسيق والشراكة، من أجل التكامل السياسي والاقتصادي ودعم الأمن والمصالح العربية المشتركة”.

    وتواجه الجارة الشرقية الجزائر، صعوبات في احتضان القمة العربية المقررة شهر نونبر المقبل، بسبب خلافاتها الدبلوماسية مع عدد من الدول العربية، على رأسها مصر ودول خليجية، بسبب ملفي إيران وإثيوبيا.

    ونقلت صحيفة “العربي الجديد” قبل أيام قليلة تصريحات لدبلوماسيين مصريين، تحدثوا عن توافق في الرأي بين المسؤولين المصريين وآخرين خليجيين، بشأن صعوبة عقدها في ظل الظروف العربية والإقليمية الراهنة.

    ومن بين أسباب التردد الخليجي، بحسب ما يروي أحد الدبلوماسيين “مواقف الجزائر تجاه إيران طوال الفترة الماضية”، والتي ظلت بعيدة في علاقاتها مع إيران عن التوتر الذي يربط الأخيرة ببعض البلدان الخليجية.

    من جانبه، قال دبلوماسي مصري آخر، إن “إصرار الجزائر على توسيع العلاقات بينها وبين إثيوبيا، وفتح مجالات وآفاق جديدة للحكومة الإثيوبية تتحرك من خلالها، من دون مراعاة للأزمة بين القاهرة وأديس أبابا، أدى أخيراً إلى حالة من الجفاء في العلاقات” بين القاهرة والجزائر.

    ولفت إلى أن الجزائر “وقعت أخيراً مجموعة من الاتفاقيات مع إثيوبيا، اعتبرتها القيادة السياسية المصرية بمثابة عدم مراعاة لأبعاد العلاقات بين البلدين، في وقت كانت مصر بدأت في تجاوز خطوة استبعادها من التحالف الأفريقي الذي أدت الجزائر دوراً بارزاً في تأسيسه، والمعروف بـ(جي 4)، والذي يضم جنوب أفريقيا، وإثيوبيا، والجزائر، ونيجيريا”.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النظام الأساسي الجديد لموظفي التعليم بين تحصين المكتسبات وتحقيق الجودة

    • عبدالرحمان الداكي: إطار تربوي وباحث في سلك الدكتوراه تخصص العلوم السياسية

     

    اللحظات الأخيرة لإخراج النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التعليم للوجود تخطو متثاقلة نحو النهاية وعيون نساء ورجال التعليم المكلومة ترمق المصادر الاخبارية في انتظار الأنباء الواردة .. متى الإعلان عن هذا النظام الجديد.. !!!؟؟

     

    اي إصلاح ذلك الذي يستطيع انهاء جبل اليأس والبؤس و الاقصاء والتذمر ومعاناة أسرة التعليم التي تبدأ ببزوغ الشمس حين يستيقظون مثقلين بهموم ومتطلبات القسم والتلاميذ ومشاكل القطاع التي لا يراد لها أن تنتهي…؟ الإصلاح الذي يمكنه أن يجعل من لحظة إخراج ” القانون المنظم للمهنة ” ملحمة بحد ذاتها تلخص كل التفاصيل الصغيرة لمشروع “إعادة الاعتبار لمكانة التعليم ولنسائه ورجاله”… لحظة شموخ نادرة عبثت بنسق “التفكير السياسي المحبط و المعتاد كما عبثت نسبية “اينشتاين” بكل أنساق الفيزياء القديمة….. !!!؟؟

     

    فالارتفاع المشهود بوتيرة وحدّة خطاب الإحباط والتذمر والتيئيس البغيض الذي يحمله جو الدخول المدرسي الجديد في صفوف التلاميذ والأطر التربوية والادارية يعود لأسباب جمّة، تدور مجملها في فلك تأخر الوفاء بالعديد من الالتزامات وعلى رأسها تنزيل خارطة الطريق التي عوضت القانون الاطار دون سابق إنذار والاعلان عن النظام الأساسي الجديد الذي كان من المفترض أن يرى النور في يوليوز الماضي ناهيك عن تأخر صرف مستحقات الموظفين ، وسط كل هذه الأزمات تترقب الأوساط التعليمية ما ستفضي إليه المشاورات التي ستنطلق بعد أيام ، لتحديد معالم النظام الأساسي الجديد، الذي نرجو أن لا يكون مخيبا للآمال التي عقدت عليه .

     

    لأن الحرص على جعل هذا النظام يتجاوب مع مطمح نساء ورجال القطاع في النهوض بالواقع التعليمي، يستند إلى أن ضمان نجاح أي نموذج إصلاحي ، يرتكز بالأساس على إعادة الاعتبار لمكانة التعليم، الذي يعد تحسين الشروط المعنوية والمادية للأطر التربوية أولوية بالنسبة له، فلقد أضعنا الكثير من الوقت دون أن تستقر قاطرة سياسة المغرب التعليمية على السكة، بعدما مررنا من عدة تجارب كانت خلالها آلية التفكير غير مستقرة، إذ كانت تتلون حسب الظروف السياسية والاجتماعية كما مررنا، بحكم ذلك، من تجارب كثيرة للإصلاحات و محاولة الإصلاح و إصلاح الإصلاح و إعادة الإصلاح كان القاسم المشترك فيها هو غياب نظرة استشرافية و توقعية واضحة المعالم فبالرغم من التجارب السابقة و اللاحقة، مازال تعليمنا بعيداً عما يجب، لأن الرتب المخجلة التي يحصل عليها المغرب سنويا بناء على تقارير عدة منها تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية، تضع بلادنا في مكان يشعر معه المرء بالخزي والعار كما تجمع كل التقارير الرسمية والغير الرسمية، كتقرير الخمسينية الذي أصدرته الدولة، والذي اعتبر مجمل الإصلاحات التي عرفها التعليم المغربي طيلة الخمسين سنة الماضية لم تتمكن من تحقيق أي من الأهداف التي سطرتها، باستثناء المبدأ الكمي المتعلق بمغربة الأطر وهو ما يدعونا للتخوف من تكريس هذا المنطق مرة ثانية في ما أطلقته الوزارة من شعارات مدرسة الجودة وإرساء خارطة طريق للإصلاح و صياغة نطام أساسي جديد.

     

    وهذا ما يزداد وضوحا بقدوم بنموسى الذي تداعت إليه النقابات زعماء وكيانات، لتصبح على قلب رجل واحد في تصورها عن إصلاح ثوري للتعليم ، بلسان واحد فيما يصدر منها اتجاهه، لتلتحم لاحقا معه في أكثر من مشروع مشوه، في لجان تقنية، وفي لجنة تدقيق النظام الأساسي المرتقب، ثم في لجان التشاور “الحوار” المخذول من أول يوم!

     

    لقد تنازلت النقابات عن كل شيء، عن جميع شعاراتها ومطالبها التي كانت تحمل اتجاه وزارة التعليم، رغم أنه لم يتغير أي شيء سوى الوزير الذي أصبح يشرف على القطاع!

     

    لقد ذهبت النقابات في تنازلها أبعد حين قبلت بهجوم الوزارة الكاسح على مكتسبات قدمت “بضم القاف” في سبيلها تضحيات جسام، فلم يعكر صفو علاقتها بالوزارة إصداره للمذكرة رقم 056.22 المنظمة لمباراة الولوج إلى سلك تكوين أطر الإدارة التربوية لسنة 2022 التي بموجبها تم سن شروط جديدة وتعجيزية أشد تعقيدا زادت من معاناة نساء ورجال التعليم أبرزها اشتراط أقدمية 15 سنة و الدرجة الأولى والتي كان من أبرز نتائجها الكارثية إقبال ضعيف على المباراة ونجاح 1629 مترشح بينما عدد المقاعد التي تم التباري عليها يتجاوز 2400 مقعد بمعنى أننا سنبدأ الموسم الدراسي القادم بخصاص يفوق 770 إطار إداري وهو رقم كبير في قطاع يسجل سنويا خصاصا كبيرا في الأطر الإدارية يقدر بالآلاف وهذا كله في إطار إرساء الجودة التي تبقى مجرد شعار غير مؤطر بورقة شارحة وبعيد عن الواقع ويجعلنا أمام حصيلة مفزعة لا تعبر عن الحقيقة التي يحاولون حجبها، ونسي السيد الوزير أن من يبذر الشوك يجن الجراح..! ! !، ولم يكتف بنموسى من النقابات بذلك بل زادها تورطا حين أخذته هستيريا إصدار المذكرات التعديلية التي تحد من نسبة الذين تتوفر فيهم شروط المشاركة في المباريات الداخلية وأشير هنا إلى المذكرة 055.22 بحصوص مباراة الدخول إلى مركز التوجيه والتخطيط ، فضلا عن التسيير الكارثي وتعزيز الوزارة لسياستها التفقيرية لرجال ونساء التعليم من خلال تأخير مستحقاتهم المالية لسنوات بما فيها التعويضات العائلية و الاقتطاعات المجهولة السبب، كل ذلك لم يدفع النقابات للجلوس وتقييم موقفها من ما تقوم يه الوزارة، وظلت الحجة هي انتظار أي تنازل من الحكومة ستقدمه لهم في إطار ما تسميه بالتشاور في إطار المقاربة التشاركية لصياغة نظام أساسي جديد موحد ومحفز! !

     

    الحصيلة أن الوزير التكنوقراطي المحاط بعلب الاستشارة و الخبراء عمل على تسويق الكثير من المغالطات والأراجيف منذ بداية انطلاق قافلة المشاورات حول خارطة الاصلاح الجديدة ؛ وقد دأب نضال الشعب المغربي على دحض أراجيفهم حسب أصول الكياسة؛ واللباقة؛ والأصول، فما من أكذوبة يختلقونها إلا وعرى الواقع كذبها.

     

    لقد ذهبت النقابات إلى وزارة التعليم أملا في تنظيم حوار تنتظر منه بعض التنازلات في اتجاه صون المكتسبات وتحقيق بعض المطالب..، وفي سبيل ذلك تجاوزت لبنموسى كل شيء بما في ذلك تسقيف سن الترشح لمباريات التعليم وحرمان ملايين الشباب من مزاولة مهنة التعليم وهو ما أفرز مآسي اجتماعية لست بحاجة إلى خيال مثمن كي أصورها لأن”الواقع أشد هولا من الخيال”..، لكنها بالمقابل فقدت كل شيء، ولم تحصل على أي شيء، حتى يافطة التشاور أو الحوار التي كانت تعتبرها عصا موسى يتضح من خطاباته مؤخرا أنه سيسحبها منها ويتركها بالعراء، وكأنه يقول لها أن من يتنازل عن مكتسبات النظام الأساسي ل 2003 و بأهميتها فهو لا يستحقها أصلا حتى يستحق غيرها.!

     

    قد بدأ العد التنازلي لانتهاء مسرحية التشاور حول خارطة الطريق الجديدة و بروز المعالم الكبرى للنظام الأساسي لنساء ورجال التعليم ، سمعنا فيها من رموز النقابات عن حسن نية الرجل ! !، وشاهدنا فيها وعشنا أياما أشد وقعا على الأطر التعليمية من أي سواها، ففيها ارتفعت المحاكمات بشكل جنوني، وعاش التلاميذ أغلبها بدون أساتذة، وبها سجلت أرقام قياسية في هدر الزمن المدرسي، وأخيرا أزال الوزير القناع فسحب الكثير من الشعارات الرنانة التي كان يستظل بها من يمنون أنفسهم بحوار جدي، فهل ستنتظر النقابات أيضا إعلانه عن زيف القول بحسن نيته واستماعه أم أنها أخذت جرعتها المعهودة من طرف أي وزير يترأس القطاع، وعلينا انتظار عشر سنوات أخرة لتعود لموقعها الطبيعي، والاضطلاع بدورها الذي تخلت عنه في السنة التي خلت من عهد بنموسى ..؟

     

    من هنا تتطلب الحصافة السياسية وبعد النظر التحليلي عند دوائر التشريع وأصحاب القرار الفصلَ بين مظاهر المطالبة برفع الإقصاء المعنوي والاجتماعي الذي تعاني منه الغالبية العظمى من القطاعات الحكومية بشكل عام وقطاع التربية والتعليم بشكل خاص نظرا لعوامل كثيرة منها الضارب بجذوره في تجذر الممارسة واستمرار اعتبارات سياسية ما تزال رغم كل التحولات عصية على التغيير، ومنها ما صنعته الدولة من نظرة تحقيرية واستهزائية التي وصمتها بعد الاستقلال ثم شفعتها سلسلة التهميش والتجاهل والإقصاء الممنهج التي توالت كحبات عقد منفرط.

     

    فلا نهضة ولا إصلاح إلا بالتمكين للتعليم. لأنه صمام أمان الوحدة وضمان استقرار وازدهار البلدان؛ حقيقة في صميم التجارب التاريخية ، أدركتها كل الدول التي طبقتها إيمانا أو اقتباسا لتجد من بعدُ أن مستوى تعليمها هو مصدر تفوقها وتطورها. وأما البلدان من بينها المغرب التي ما زالت ترزح، بشكل أو بآخر معلن أو مختف وراء ستائر الإعلان النظري والخطاب الأدبي، تحت وطأة زيغ الاعتبارات السياسية المصطنعة وحصار الحسابات المالية الضيقة وإكراهات الميزانية العامة ، فهي التي تضع نفسها عمدا على كف العفريت وغفلة في مهب الريح المتقلبة .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. الدكتور كمال القصير: الإسلاميون تركوا فراغا أيديولوجيا لم تستثمره الدولة حتى اللحظة

    « هل المغاربة متديّنون؟ ».. هذا سؤال خارج العادة والمألوف، لكنّه كفيل بإثارة ما يعتقد الكثيرون أنه مسلّمة لا حاجة لأي نقاش حولها؛ حيث يبدو للوهلة الأولى أن الحديث عن درجة تديّن المغاربة ونمط سلوكهم الديني، مجرّد ترفٍ ثقافي. لكن الواقع أن أسئلة الدين والتديّن بالنسبة للأمة المغربية، هي أسئلة الحاضر والمستقبل.

    كما أن الإجابات التي تضمنها الحوار مع فضيلة الدكتور كمال القصير، مفكر وكاتب مغربي من الجيل الجديد، هي إجابات تخصّ طبيعة فهم المغاربة لأنفسهم وللعالم من حولهم.

    =========

    *كيف ترون تصنيف المغاربة ضمن الشعوب الأكثر تديّنا؟

    أحبّ أن أصف التديّن المغربي الحالي بأنه مثل « الماء الذي يجري في الجسم، لكنه لا ينفد إلى الخلايا ». لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار عنصر « الشعور الديني »، وهو مختلف عن التديّن، فإننا سنجد أن المغاربة من بين أكثر الشعوب امتلاكا للشعور الديني وتفاعلا مع قضايا الهوية. لكن معيار الأقل تديّنا والأكثر تديّنا بين الشعوب يعتبر مقياسا نسبيا جدا، لا يمكن الاعتماد عليه.

    درجة تديّن المغاربة قد تكون مرتفعة في لحظات معينة، مثلما هو الحال في شهر رمضان؛ حيث يصبح أداء الشعائر هو الأولوية في برنامج المغاربة، ثم تنخفض درجة الالتزام في فترات زمنية أخرى، يصبح فيها المغاربة أكثر إقبالا على المتعة.

    *هل يمكن فعلا الحديث عن وجود نسخة تديّن مغربي في المنطقة؟

    بالتأكيد هناك نسخة تديّن مغربي مختلفة في عناصرها عن نماذج التديّن في العالم العربي والإسلامي. والحقيقة أن ما يساهم في اختلافها هو إمارة المؤمنين، التي تدبّر توازن العلاقة بين الدين والسياسة والمجتمع، بشكل مختلف عن عموم ما تعرفه المنطقة. إمارة المؤمنين المكون الأكثر فاعلية وتوفيرا للانضباط من بين مكونات التديّن المغربي الأساسية؛ مثل المذهب المالكيّ والأشعريّة، وعناصر أخرى أقل تأثيرا في الواقع الحالي؛ مثل التصوّف، مع أهميته في صناعة الوعي الديني في تاريخ المغرب.

    لكن هنالك عنصر آخر أكثر أهمية في التديّن المغربي لا يتحدث عنه المثقفون، وهو المغاربة أنفسهم. المغاربة على مرّ التاريخ، أغنياء وفقراء، حكاما ومحكومين، نخبا وأناسا عاديين، هم الذين صنعوا نموذجهم الخاص من خلال رؤيتهم للإسلام. نعم، بوعي أو من دون وعي، كان التاجر والعالم والسلطان والمعتكف في الزاوية يصنعون هذا النموذج الذي نشاهد آثاره اليوم. لكن علينا أن ننتبه إلى أن ضعف مكونات التديّن المغربي؛ مثل المذهب المالكيّ والأشعريّة، يخرج النسخة المغربية من حالة الخصوصية التي تميزها في المنطقة، ليصبح تديّن المغاربة عاما مفتقدا لميزة التفرد، مثلما حدث في السبعينات والثمانينات، عندما تسربت كثير من الأيديولوجيات نحو المغرب، وأضعفت الاعتناق الجماهيري للمذهبية.

    المغرب بلد متعدد المشارب من الناحية التاريخية والاجتماعية والثقافية، وهذا الأمر يفرض هندسة ثوابت التديّن المغربي، وفقا لمعطى التعدّد. نسخة التديّن المغربي قد ساهم فيها أهل الشمال والشرق والغرب، وأهل الجنوب والصحراء، وأجدني بمناسبة الحديث عن أقاليمنا الجنوبية، مضطرا للتنبيه إلى أهمية أن تنبثق لدينا رموز علمية فقهية وطنية صحراوية؛ لأن هذا الأمر أساسي في تصوّر مفهوم الوطن، ولا ينبغي أن يحدث فراغ في هذا المجال، وهذا يفرض على المؤسسات الدينية أن تكون أكثر نشاطا في الجنوب. لقد كانت الصحراء منذ قرون تصنع الرموز العلمية، ومن مصنفات وكتب علماء الصحراء، كان يستفيد باقي المغرب.

    *هل يمكن ربط « الازدواجية » التي يعيشها المغاربة، بالمؤسسات السياسية، وخاصة الرسمية منها، التي تستمد شرعيتها من الدين، وفي نفس الوقت تتبنى الحداثة والانفتاح الليبرالي؟

    ما يسميه البعض ازدواجية يرجع في الحقيقة إلى وجود حدّ أعلى للتدين وحدّ وسط وحدّ أدنى يعيش بداخله الناس، صعودا ونزولا. ويرتكب الكثيرون خطأ باعتقاد أن اختلاف درجات التديّن يعبر عن نوع من الازدواجية. والحقيقة أن صعود درجة التديّن وهبوطها مسألة معروفة في التاريخ.

    عندما تفكر المؤسسات الرسمية في وضع نموذج لهندسة الوعي المغربي، فإنها تبني رؤية قومية تستحضر عناصر التاريخ والهوية والواقع ومقتضياته، وهو ما يؤثّر، بلا شك، على طبيعة تديّن المغاربة. والكثير من المغاربة يحاولون أن يجدوا خلطة وصيغة تجمع بين الالتزام والانفتاح في آن واحد: إرضاء حدّ أدنى من متطلبات الدين ومسايرة مقتضيات سلطة العرف الاجتماعي، في نفس الوقت.

    المغاربة لا يعيشون في قرية معزولة، وهم يعيشون حالة انفتاح هائلة. العرس المغربي الذي يستدعي حفظة القرآن في اليوم الأول، ثم يستدعي مجموعة غنائية في اليوم التالي، موقف وجواب اجتماعي عن الحداثة والأصالة. العادات واللباس المغربي فيه أيضا صيغة الجمع بين رموز المحافظة والانفتاح معا. في كلّ بيت، هناك جلّابة مغربية. والحقيقة أن المغاربة متفوقون في الحفاظ على الأشكال والرموز المحافظة في المنطقة، رغم أنهم أكثر الشعوب قربا من حدود العالم الغربي.

    المحافظة على الطقوس والتقاليد السياسية والاجتماعية تبدأ من أعلى هرم الدولة وتصل إلى أصغر بيت في المغرب. يكفي أن نرى أمير المؤمنين ودرجة محافظته على اللباس التقليدي المغربي، لنفهم درجة انتشاره بين المغاربة، وتذكيرهم في كل حين، أن هذا الأمر جزء من التاريخ والوعي المغربي لا ينبغي التنازل عنه. إن هذا السلوك بالغ الأهمية من الناحية الاجتماعية. وقد رأينا مثلا في دولة المماليك أن أحد سلاطينها قرّر أن يحلق رأسه بعد أن رأى قادة البلاد والناس يقلّدون المغول في إطالة الشعر، فأعادهم بسلوكه إلى خطّ التّوازن.

    *هل تغيرت الطريقة التي يعيش بها المغاربة معتقداتهم الدينية في الحياة اليومية؟

    بالتأكيد لا، يمكنك أن تسأل المواطن العادي في الشارع والسوق والمقهى والمنزل والفضاءات العامة، بل حتى في الجامعات، هل أنت مالكيّ المذهب، أو أشعريّ، أو صوفيّ؟ الكثيرون لن يفهموا عم تتحدث. لكن في القرن الماضي، كان بإمكانك أن تسأل تاجرا في فاس أو مراكش عن المذهب المالكي، ليجيبك بشكل عادي.

    الأسلوب الذي يمارس من خلاله المغاربة تدينهم ليس نمطا ثابتا في التاريخ. الانفتاح والتسامح الديني كان يختلف من مرحلة إلى أخرى. في بعض الفترات التاريخية، تجد المغاربة أكثر انفتاحا على أصحاب الديانات الأخرى. وفي مراحل أخرى، تجد المغاربة أقل انفتاحا تجاه الآخر. والأمر نفسه ينطبق على الالتزام الديني. ففي زمن المرابطين مثلا، كان زعيمهم الروحي، عبد الله بن ياسين، يضرب من يتأخر عن الركعة الأولى في صلاة الجماعة في المسجد عشر ضربات. ربما يُنظر إلى هذا الفعل الآن، سخريّة، على أنه نوع من « الداعشية ». لكن التاريخ طبعا لا نتعامل معه بالقوالب الجاهزة. بإمكانك أن تجد في مراحل أخرى، كثافة وحرصا من جانب المغاربة على تحفيظ أولادهم القرآن بأعداد هائلة، ثم يتراجع مستوى هذا التقليد في مراحل أخرى؛ مثل الوقت الحالي. طريقة عيش المغاربة للدين تتغير صعودا ونزولا، بحسب نوعية التعليم وطبيعة الوعي المنتشر في المجتمع.

    *كيف تنظرون إلى الثوابت الدينية المغربية وتأثيرها في تديّن المغاربة؟

    الثوابت قبل أن تتحول إلى ثوابت، كانت في البداية عبارة عن اختيارات للمغاربة، في لحظة تاريخية معينة. وعندما برهنت تلك الاختيارات على قدرتها وفاعليتها الدينية والاجتماعية والسياسية، أصبحت ثوابت للأمة المغربية. ولكي يتحول اختيار معين إلى مذهب كامل، فإن العملية تكون معقّدة، وتحتاج إلى وقت. والمذهب لا يستحقّ أن يسمى مذهبا، حتى يذهب به وإليه الناس. لكن الثوابت نفسها تحتاج دائما إلى عملية تجديد للحفاظ على فاعليتها، حتى لا تعود في لحظة انتكاسة، إلى مجرد اختيار لبعض المجموعات، وتفقد صيغتها الشمولية السابقة، خاصة في ظل ارتفاع أسهم مفهوم الحريات الخاصة والعامة.

    بالتأكيد، فإن إمارة المؤمنين تجدّد نفسها باستمرار، لكن باقي الثوابت المذهبية الأخرى في حاجة إلى فاعلية أكثر، لتستمر في كونها ثوابت في سلوك المغاربة. فما معنى أن نعتبر مذهبا أو فكرة من الثوابت، إذا لم تكن جزءا أساسيا من السلوك الجمعي؟

    لنكن أكثر صراحة، عندما نتحدث عن أفكار ومفاهيم المغاربة حول قضايا الإنسان والله والكون، فالأمر صادم بدرجة كبيرة. لابد أن نستوعب أنه ليس من السهل وضع الناس ضمن إطار واحد في عالم منفتح ومتعدد، يسيطر فيه مفهوم التفاهة، ويعرف سيولة فكرية ما بعد حداثية، ونزوعا نحو تجاوز البنى الثقافية. وهذا ما يستدعي ضرورة تطوير المذهبية.

    حضور الأشعريّة في التصور الجمعي للمغاربة شديد المحدودية. وسوف نلاحظ أن غالب ما يسأل عنه المغاربة من الفتاوى والاستفسارات، عند الحاجة والضرورة، يتعلق ببعض الجوانب الفقهية، ممّا له اتصال بالحدث اليومي ومشكلاته.

    وإذا أردنا معرفة حالة الإطار الأشعريّ الحالي، ينبغي أن ننظر في حجم أسئلة الناس واستفساراتهم التي تتعلق بقضايا العقيدة والكون والإنسان. وهنا قد تكون النتيجة صادمة. فذلك النوع من الأسئلة لا يخطر إلا على بال قلة قليلة. المشكلة كبيرة من هذه الناحية، ذلك أن أسئلة الناس وطلبهم للفتاوى حول قضايا القيم والاعتقاد والإنسان والكون تكاد تكون الحلقة الأضعف.

    *ما رأيك في ظاهرة التديّن الاستعراضيّ في عصر ثورة تكنولوجيا الاتصال؛ كالتّباهي بالعمرة والحج؟

    لو كانت الهواتف المحمولة وما يتصل بها من برامج وتقنيات، متاحة قبل عشرة قرون، لربما رأينا مشاهد من الاستعراض لا تختلف عما نراه اليوم. الفارق أنها موجودة بين أيدينا الآن، وتمارس تأثيرها علينا.

    إن أهم عناصر فلسفة الاتصال الآن مؤسّسة على مفهوم « نظام التّفاهة » الذي ليس تافها. وبمعنى أوضح؛ فإن المتعة التي تتيحها أدوات التواصل أصبحت تؤثر في طقوس التديّن. لكن هناك أمر غاية في الأهمية لا ينتبه إليه الكثيرون، وهو أن كثيرا من ممارسات الناس تتحول مع الوقت إلى عُرف. التقاط الصور في أماكن العبادة المقدسة لم يعد فقط خيارا نقوم به أو لا نقوم به، بل انتقل إلى درجة « العادة والعرف ». لم يكن هذا الأمر عُرفا سابقا، لكنه أصبح كذلك الآن. والعرف طبيعته الانتشار والاستقرار.

    ولنكون أكثر صراحة، فإن الاستعراض لا يقتصر على الناس العاديين، فحتى كثير من الوعّاظ الدينيين هم ضحيّة « نظام التّفاهة ». لذلك، تجد الكثيرين حريصين على تحقيق أعلى قدر من المشاهدة والمتابعة على اليوتيوب مثلا، ويعشقون زر « Like ».

    *كيف تقيمون وضعية المذهب المالكيّ والأشعريّة والصوفيّة في الواقع المغربي، ومدى تأثيرهم الحالي؟

    يخطئ من يرى أن تحديد طبيعة ودرجة التديّن المغربي، تتم فقط بناء على الإجابة على أسئلة؛ مثل كونك مواطنا مالكيّا، أو مواطنا أشعريّا، أو صوفيّا؟ إنها أسئلة هامّة. لكنها ليست كافية أو حاسمة.

    الأسئلة الجديدة المحددة للتديّن أصبحت من قبيل: ما مدى حضور القيم المادية في سلوك الأفراد والمجموعات؟ وما درجة محافظة الناس على خصوصياتهم الفكرية والاجتماعية ضمن عالم متحوّل؟ وإلى أيّ حدّ يتمتع الأفراد بوعي، ولو بسيط، بالتاريخ؟ وإلى أي حدّ تلتزم في حياتك اليومية بتعاليم المذهب المالكيّ؟

    عندما تشاهد فيلما سينمائيا من أفلام الخيال العلمي، هل لديك أفكار تعكس رؤيتك العقدية للآراء العلمية التي قد تكون شاهدتها أول مرة، تخص نشأة الكون أو نهايته؟ هذه أسئلة تساعد على تحديد وضعية التديّن ومستقبله.

    تحولات التديّن المغربي يتلخّص جانب منها، في أشعريّة بلا تجديد، وتصوّف من غير فاعلية، ومذهبية فقهية من غير اعتناق جماهيري. إن كثيرا من عناصر التديّن الأساسية لا يمكنها حاليا منافسة ما يطرحه العالم من نظريات وآراء حول الإنسان والكون.

    سوف يستمر ابتعاد التديّن الشعبي عن الإطارات العامة المنضبطة بقيود المذهب اعتقادا وفقها. ويساهم في هذا الاتجاه صعود نجم مفهوم الحريات الفردية، وتطبيقاتها السياسية والاجتماعية. سوف يستمر اختفاء كلمات عديدة كانت تعكس الوعي الديني المغربي. لقد تراجع حضور كلمات من الاستعمال اليومي. ولنقوم بقياس الحضور الاجتماعي للمصطلحات والمفاهيم الدينية، علينا أن ننظر إلى تفاصيل الوعي اليومية. سوف يستمر انحسار الكلمات الخاصة بالتصوّف. ويجب علينا أن نطرح سؤال: ما مدى وعي الصوفيّ الحالي نفسه بواقعية كلمات؛ مثل: الكرامات، المشاهدات، القطب، الفيض، الولاية؟ إنها كلمات تواصل اختفاءها.

    سوف تستمر طبقة الوعّاظ في النمو على حساب العلماء المتخصصين، وتتجه إلى أن ترث الوضع الاعتباري لطبقة العلماء المفتين، دون أن ترث قيمتهم الاجتهادية والمعرفية. يبدو أن هذه الطبقة تكتسب مساحات أكبر، كل يوم، من خلال الإعلام. إلا أنها مع مرور الوقت، سوف تميل إلى معالجة القضايا النفسية بشكل أكبر، بسبب أزمات المسلمين الروحية المتنامية.

    سوف يواصل الخطاب الديني الرسمي عدم استثمار الفراغ الأيديولوجي الذي تركه الإسلام السياسي، بسبب ضعف جاذبيته، وبشكل أكبر، بسبب الفشل في اختيار الشخصيات ذات الجاذبية. وفي هذا المقام، أتمنى من صاحب المقام، أمير المؤمنين، أن يأمر بتوسيع تركيبة المجلس العلمي الأعلى لتستوعب المفكرين الشباب، تحقيقا لمزيد من الجاذبية والتواصل للخطاب الديني مع عموم المغاربة في الداخل والخارج.

    *هل مازال بالإمكان القول إن المغرب « بلد الأولياء »؟

    هذا السؤال قد يبدو للبعض أنه بسيط، لكنه مهمّ جدا. ولا بد من التنبيه إلى أن التاريخ يخبرنا أن المغاربة كانوا يرون في سلاطينهم وملوكهم أنهم من أولياء الله. وأذكر أن الناس كانوا يتبركون بماء وضوء ولباس السلطان أبا محمد المريني، ويرجون ببركته تسهيل وضع الحوامل أطفالهن. ومازال الناس يذكرون سيدي محمد بن عبد الله السلطان العلوي الصالح، وغيره كثير. إن إمارة المؤمنين مبدئيا راعية للأولياء، وهي مختلطة بمعنى الولاية لله، والاتصال من حيث النسب بنبيه محمد صلّى الله عليه وسلّم.

    هذه المنطقة لم تكن فقط بلدا للأولياء، بل منتجا ومصدرا لهم إلى المشرق بكلّ ما ملكوه من تأثير ديني واجتماعي هائل. لقد كان الأولياء يمثلون القوّة النّاعمة للمغرب، ومازالوا كذلك حتى اللحظة، ومازال الخطاب الديني المغربي يستثمر في الأولياء السابقين؛ مثل التيجاني، ويستفيد منهم في بناء الأمن القومي وامتداداته في إفريقيا.

    والحقيقة أن الأولياء والصالحين لا يقدمّون لنا البركة والدعاء المستجاب فقط، بل يقدمون لنا الأمن القومي للأمة المغربية. ما قدّمه الأولياء للمغرب لم يقدّم مثله المثقفون، وهذا أمر لابد أن نعترف به. لا يوجد مثقّف يربط المغاربة بعمقهم الإفريقي. لكن بالمقابل، مازال ولي الله التيجاني يربطنا بإفريقيا، سياسيا ودينيا وثقافيا واجتماعيا.

    الأولياء المغاربة كانوا جزءا أساسيا من صناعة السياسة في تاريخ أمتنا، ومنحها الكثير من الشرعية. السياسة المغربية الآن، في رأيي، في أمسّ الحاجة إلى وجود الأولياء. لكنّ ولادة الأولياء في المجتمع عملية معقّدة لا تتوفر كثير من عناصرها الآن.

    الأولياء رغم عدم وضوح موقعهم في المشهد، عنصر أساسي في توازن الوعي المغربي، حتى الآن. وبالمناسبة، يجب أن نعيد تصحيح فهم من هو الوليّ؟ الولي ليس شخصا قابعا في زاوية أو جبل فقط؛ فشيخ الإسلام، بلعربي العلوي، من الأولياء، وعبد الله كنون كذلك، وعلال الفاسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • PPS يصف « ميثاق الاستثمار » بـ »المتعسف » ويعدد أبرز النقاط المغيبة فيه

    أكد عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، إن مشروع قانون – إطار رقم 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار « لا يحتمل السرعة في تمريره كباقي النصوص التي أرادت الحكومة اعتمادها بسرعة البرق، خلال السنة التشريعية الأولى من الولاية البرلمانية الحالية، نظرا لأهميته وبعده الاستراتيجي في المنظومة الاقتصادية الوطنية وفي المسار التنموي للمغرب »، داعيا إلى « الخوض في تفاصيله بنوع من الدقة، والقيام بمناقشة عميقة وهادئة لمختلف مواده ومقتضياته ».

    وأشار شهيد في مداخلته أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، التي شرعت، اليوم الثلاثاء 13 شتنبر 2022، في المناقشة العامة لمشروع القانون، إلى أن الفريق الاشتراكي « ينبه مرة أخرى، إلى ضرورة الالتزام باحترام مقتضيات النظام الداخلي للمجلس، وخاصة المادتين 181 و182 منه، والحرص على تمكين النائبات والنواب من حقهم في المناقشة المستفيضة والجادة ».

    وقال رئيس الفريق الاشتراكي إن « الغاية من مناقشة مشروع القانون – الإطار بمثابة ميثاق الاستثمار لا تكمن في الاصطفاف مع الأغلبية أو الدفاع عن رأي المعارضة، بل تكمن أساسا في إنتاج نص تشريعي بجودة عالية، لما له من آثار إيجابية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط والبعيد »، مضيفا أن « هذه المناقشة تقتضي منا استحضار التطور التاريخي للمنظومة التشريعية في مجال الاستثمار، للوقوف على التراكمات التي حققتها المملكة ».

    وأوضح أن « الهدف هو أن استيعاب المعيقات والاختلالات التي اعترضت الاستثمار الخاص، والعمل الجماعي على ابتكار الحلول الملائمة لجلب الاستثمارات الناجعة والمؤثرة اجتماعيا وتنمويا »، مشيرا إلى أن « المغرب انتظر سنة 1995، لكي يعتمد نصا قانونيا موحدا للاستثمار يستجيب للمعايير الدولية التي كان معمولا بها آنذاك، فيما يتعلق بالحكامة والشفافية وتحسين مناخ الأعمال وإقرار التحفيزات الجبائية والإدارية، وهو ما مكن من تحقيق العديد من المكتسبات الاستثمارية التي ساهمت في تطوير المنظومة الاقتصادية الوطنية، خاصة في فترة حكومة التناوب التوافقي ».

    واستدرك شهيد أن « تسارع التحولات الاقتصادية الدولية وتراخي النموذج الاقتصادي الوطني بعد ذلك أثر على المنظومة الاستثمارية، التي أصبحت تعاني من العديد من الاختلالات البنيوية، نتيجة عدم القدرة على المواكبة وتجديد الآليات التحفيزية لتشجيع الاستثمار الوطني وجلب الاستثمارات الأجنبية »، لافتا إلى أنه « بسبب ذلك، ظل الاستثمار محدود الأثر على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي؛ حيث لم يتجاوز المعدل العام للنمو طيلة 20 سنة، نسبة 3,2 في المائة، ولم يستطع خلق فرص الشغل اللازمة، وبقيت حصة الاستثمار الخاص ضعيفة مقارنة مع هيمنة الاستثمار العمومي ».

    وتابع النائب البرلماني: « لعل نقطة التحول البارزة في مساءلة المنظومة الاستثمارية الوطنية تمثلت في الدعوة الملكية إلى إعادة النظر في النموذج الاقتصادي الوطني، الذي لم يعد قادرا على مسايرة التحولات الاجتماعية وإحداث الإقلاع التنموي الشامل »، مشيرا إلى أن « الملك محمد السادس أفرد في خطاباته حيزا مهما للنهوض بالاستثمار وتعزيز موقعه في المنظومة الاقتصادية الوطنية، وخلق الثروة وتوزيعها بشكل عادل بين مختلف الفئات المجتمعية ».

    واستحضر شهيد، في هذا السياق، ما قاله عاهل البلاد في خطاب العرش الأخير: « وهنا، ندعو الحكومة والأوساط السياسية والاقتصادية، للعمل على تسهيل جلب الاستثمارات الأجنبية، التي تختار بلادنا في هذه الظروف العالمية، وإزالة العراقيل أمامها؛ لأن أخطر ما يواجه تنمية البلاد، والنهوض بالاستثمارات، هي العراقيل المقصودة، التي يهدف أصحابها لتحقيق أرباح شخصية، وخدمة مصالحهم الخاصة، وهو ما تجب محاربته »، مؤكدا على أنها « توجهات أساسية تحتم علينا صياغة ميثاق جديد للاستثمار يمكن من كسب الرهانات التنموية الحالية والمستقبلية، وخلق القيمة المضافة، وتوسيع النشاط الاقتصادي الوطني، وتوفير مناصب الشغل المستدامة ».

    كما أكد على أن « تشجيع رأس المال الوطني المنتج والمشغل والمبدع يقتضي القطع مع اقتصاد الريع والمضاربة والاحتكار، وأن السياسة الجبائية المنصفة والمتوازنة، ومنع التهرب الضريبي، والخروج التدريجي من الاقتصاد غير الميهكل، ضرورة قصوى لأي دينامية استثمارية، وأن نهج النمو الأخضر القائم على الاستثمار المستحضر للأبعاد الإيكولوجية والبيئية، شرط أساسي للتنمية المستدامة والتكامل التنموي بين مختلف الجهات، وأن تطوير المقاولات الصغيرة والمتوسطة، مدخل إجباري لتقوية النسيج المقاولاتي والرفع من تنافسيته الاستثمارية ».

    وتأسف شهيد لـ »عدم العثور في مشروع القانون – الإطار على هذه الأبعاد ذات الأهمية الجوهرية في ميثاق الاستثمار، أو على تحفيزات هيكلية للاستثمار الخاص بدل منح مالية مجردة عن السياق المختل لمناخ الأعمال، أو على مقتضيات تلغي مختلف التراخيص والأذونات وتعوضها بدفتر تحملات والتزام بالنتائج، أو على مواد تيسر الولوج إلى التمويل البنكي من خلال إنشاء بنك عمومي للاستثمار، ومراجعة نظام الضمانات البنكية، وخلق بدائل واضحة وملموسة للتمويل، أو على تحفيزات جبائية وإعفاءات ضريبية للحد من الفوارق المجالية وتقيم التمييز الإيجابي لفائدة الجهات الأكثر هشاشة والمناطق المهمشة، وعلى رأسها جهة بني ملال خنيفرة وجهة درعة تافلالت وجهة كلميم واد نون، أو على أي التزامات تفرض على الشركات الكبرى والاستثمارات الضخمة أن تتحمل مسؤوليتها الاجتماعية اتجاه محيطها، بما يجعلها معنية اقتصاديا وماليا بالتنمية البشرية والاجتماعية للمجال الذي تشتغل فيه ».

    كما لفت إلى أن « المشروع لن يستطيع إرساء ميثاق جديد حقيقي، وهو يغفل الجوانب المرتبطة بالبحث العلمي والابتكار وتشجيع الاهتمام بالعقل الاستثماري داخل الفضاءات الجامعية والأكاديمية ومنتديات التفكير الاقتصادي »، مضيفا: « فعلا، خاب أملنا في أن نجد مشروعا يستوعب المعنى القوي للميثاق الذي يكون شاملا ولا يقبل باستثناءات هنا وهناك ».

    ووصف شهيد مشروع ميثاق الاستثمار بـ »المتعسف »؛ كونه « لخص معالجة الإشكالات القائمة في مجرد منح مالية لا يعرف لا كمها، ولا شروطها، ولا كيفية قياس تأثيرها على التنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل اللازمة، ولأنه فسح المجال أمام تراجعات فيما يخص التأطير القانوني لمجالات الاستثمار؛ كالمناطق الصناعية والمناطق الحرة التي لم يتم التطرق أو الإشارة القانونية لها بأي شكل من الأشكال، رغم أن المغرب لاءم الوضعية الجبائية للمناطق الحرة مع المعدل المعمول به في منظمة التجارة الدولية، ورفع نسبة الضريبة من 8 إلى 15 في المائة، ليتفادى الإشكالات المطروحة مع الاتحاد الأوروبي، فيما يتعلق بالملاذات الضريبية ».

    واتهم شهيد المشروع بـ »السكوت على الأبعاد الاجتماعية التي كانت متضمنة في الميثاق السابق، وعلى الإجراءات الضريبية التي كانت نسبها وإجراءاتها محددة بشكل جيد في الميثاق السابق: الضريبة على الشركات، واجب التضامن الوطني، الاستهلاكات التناقصية، الضريبة العامة على الدخل، الضريبة الحضرية، الضريبة المهنية، الضرائب المحلية ».

     وأضاف أن « الصيغة الجديدة التي تقدمها الحكومة لميثاق الاستثمار غارقة في العموميات، دون تدقيق للمفاهيم والأهداف، ودون تبويب منهجي واضح، على غرار ما هو مستوفى في ميثاق الاستثمار لدى المشرع المصري أو الأنغولي، على سبيل المثال ».

    وختم شهيد كلمته بإبداء أمل فريقه في أن « تكون المناقشة العام والتفصيلية داخل اللجنة فرصة سانحة لتدارك الهفوات، والتدقيق في الأحكام العامة للاستثمار من تعريفات وأهداف، ورصد ضمانات الاستثمار وتحفيزاته ومزاياه وامتيازاته، والتحديد المضبوط لأنظمة الاستثمار والمناطق الاستثمارية، وغيرها ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العلاقات المغربية – الطوغولية إلتزام متبادل و شراكة إستراتيجية مستدامة

    بقلم : البراق شادي عبد السلام

    في إطار الموقف الراسخ و الدعم الثابت لجمهورية الطوغو للوحدة الترابية للمملكة المغربية، التي تستمد قوتها من الروابط المتينة التي بين جلالة الملك محمد السادس ورئيس جمهورية الطوغو فور ايسوزيما غناسينغبي أعلنت وزارة الشؤون الخارجية بالطوغو عن إلغاء التأشيرة بين الطوغو والمغرب تنزيلا لمضامين الإتفاقية التي وقعها ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج السيد ناصر بوريطة و وزير الشؤون الخارجية والاندماج الإقليمي والطوغوليين بالخارج، روبيرت دوساي، إتفاقية تتعلق بإلغاء التأشيرة لفائدة مواطني البلدين الحاملين لجوازات سفر عادية.

    كما تم في وقت سابق إفتتاح قنصلية جمهورية الطوغو في مدينة الداخلة الذي يأتي في سياق إستراتيجية ديبلوماسية القنصليات التي تتنهجها الدولة المغربية للحسم السياسي لملف الوحدة الترابية مع التشبت بالمسار التفاوضي الرامي للتوافق حول حل نهائي تحت السيادة المغربية .

    تسعى الرباط و لومي للإرتقاء بالعلاقات الثنائية المغربية الطوغولية لمستوى شراكة متعددة الأبعاد خاصة و أن حجم المبادلات التجارية لا يزال أقل من مستوى العلاقات السياسية المتميزة بين الطرفين .
    السوق الطوغولية تعتبر سوقا إستثمارية واعدة للمقاولات المغربية خاصة في المجال المصرفي و المالي حيث يتجه المغرب لتعزيز حضوره في القطاع البنكي عبر تأسيس فروع لبنك التجاري وفا بنك والبنك الشعبي وبنك إفريقيا و إحداث مجلس أعمال مغربي-طوغولي لمضاعفة الفرص الإستثمارية الواعدة .
    ميناء العاصمة لومي ، يبرز كثاني أكبر ميناء عبور (ترانزيت) في إفريقيا جنوب الصحراء وخامس أكبر ميناء في القارة للبضائع كما أن الطوغو إستطاعت في السنوات الأخيرة حجز موقعها كمركز إقليمي للأعمال في منطقة غرب إفريقيا مرتكزة على شبكة علاقاتها الديبلوماسية و الإقتصادية المتنوعة مع مختلف القوى الفاعلة دوليا ( فرنسا – أمريكا – الصين – إسرائيل – الإمارات – تركيا ) .

    في إطار ديبلوماسية الأسمدة من المرتقب أن نرى في المنظور القريب إستثمارات فلاحية مغربية في الطوغو التي تمتلك رابع أكبر رواسب الفوسفات في العالم و ويبلغ إنتاجها 2.1 مليون طن سنويا مما جعلها تحتل المرتبة 19 في الإنتاج العالمي، المكتب الشريف للفوسفاط عمد على تقديم المساعدة لتغطية أكثر من 1.2 مليون هكتار من الأراضي الفلاحية في الطوغو لإنجاز الدراسات التقنية المتعلقة بخرائط خصوبة التربة حيث تم تقاسم التجربة العالمية الرائدة للمكتب الشريف للفوسفاط في التسميد المعقلن وأنظمة المعلومات الجغرافية إلى جانب مراقبة جودة الأسمدة و بالتالي زيادة الأمن الغذائي والرفع من القيمة الغذائية .
    إستقبل المغرب لقاءات علمية و ندوات بمشاركة كيانات مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (مؤسسة OCP) ، جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية و OCP AFRICA)، و المعهد الطوغولي للأبحاث الزراعية (ITRA) .
    هذه الندوات و اللقاءات العلمية هي جزء أساسي من الإستراتيجية العالمية لمحاربة الجوع و القضاء على الفقر في إطار الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة بهدف توفير الأمن الغذائي، وتحسين التغذية، وتعزيز الزراعة المستدامة ويحتل هذا الهدف الأولوية لدى برنامج الأغذية العالمي (FAO ) و الذي تنخرط فيها المملكة المغربية عبر مؤسساتها بشكل جدي و مسؤول .

    في مجال الطاقة تعاني الطوغو من عجز كبير في مجال الكهرباء حيث تعتمد على إستيراد حاجياتها من الكهراباء من غانا و نيجيريا رغم محاولاتها الحثيثة لتحقيق الإكتفاء الذاتي بالعمل على إنجاز عدة مشاريع في مجال توليد الكهرباء حيث إتفقت توغو وبنين على إطلاق مشروع مشترك – محطة أدجارالا للطاقة الكهرومائية يجري بناؤه حاليًا على نهر مونو ، الذي يمثل الحدود بين البلدين ، على الرغم من التأخيرات الخطيرة والمخاوف البيئية ، يمثل المشروع الأمل لملايين الأشخاص الذين يعيشون بدون كهرباء في كلا البلدين .
    كما أن إستراتيجية الطاقة التي أعلنتها الطوغو لازلت في حاجة إلى سوق الرساميل العملاقة للإستثمار فيها .
    في هذا السياق يظل مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري ببعده التنموي الذي سيمر فوق الأراضي الطوغولية و العائدات المرتبقة لرسوم المرور من بين أهم الحلول التي تعتمدها الحكومة في لومي لحل الإشكالات الطاقية مستقبلا و لذا فإن العلاقات السياسية المغربية الطوغولية أخذت أبعادا جيوسياسية قوية تعتمد على مبدأ التكامل الإقتصادي و التعاون الثنائي المثمر لإستغلال كل الفرص الممكنة لتحقيق التنمية المستدامة في إطار سياسة رابح / رابح بين دول الجنوب .

    مبدأ التكامل الإقليمي في إفريقيا يشكل حجر الزاوية في استراتيجية الاستقرار المستدام التي يطمح لها المغرب مع باقي شركاءه الأفارقة لإنشاء فضاءات إقليمية مستدامة قابلة للبقاء اقتصاديا تلبي التطلعات المشروعة للشعوب من حيث حرية الحركة والازدهار المشترك و هذا ما تمت ترجمته بدخول إتفاقية إلغاء التأشيرات لفائدة المواطنين المغاربة والتوغوليين حاملي جوازات السفر العادية حيز التنفيذ .
    ديبلوماسية القنصليات هي ليست مجرد حفل برتوكولي لإفتتاح مبنى في العيون أو الداخلة كما يروج أعداء الوحدة الترابية .
    هي إستراتيجية سياسية متكاملة بأبعاد إقتصادية و إنسانية تعتمد عليها الدولة المغربية لتعزيز تواجدها في القارة الإفريقية .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مؤرخو ذاكرة مدينة تطوان

    بريس تطوان

    انبری مجموعة من العلماء الأفذاذ والفقهاء الأجلاء ينتمون إلى مدارس تاريخية مختلفة ومتنوعة المرجعيات والمنطلقات والأسس الى حفظ ذاكرة مدينة تطوان بالتوثيق والجمع والتأليف والتحليل، على رأسهم عبد السلام السكيرج، محمد داود والتهامي الوزاني الذين اشتهروا في ترسيخ الكتابة التاريخية للمدينة.

    يعتير الفقيه عبد السلام السكيرج (المتوفى سنة 1250 هـ) صاحب كتاب “نزهة الإخوان في أخبار تطوان” قيدوم مؤرخي تطوان. وقد اعتمد في نقله لبعض الأحداث والوقائع التاريخية على الأساطير والخيال واللامعقول. ومن ذلك قوله في ص 44 من كتابه المذكور عند كلامه عن مجدد بناء مدينة تطوان أبي الحسن علي المنظري: “…. وذهب سيدي المنظري ينظر البناء، فوجد حذاءه رجلا يضيء كله، فقال له: من تكون يا سيدي؟ فقال: أنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. فقال له: ادع يا سيدي لهذه البلدة. فقال له: أنا ضامن إن شاء الله، إن يكن الناس في النعم إلى الركبة، تكون هي إلى العنق. وإن كان الناس في الشر إلى العنق، تكون هي إلى الركبة …..”.

    يرتبط هذا الخلط بين الوقائع بالأساطير وعدم التمييز بينها بالسياق المعرفي للمؤلف وذهنية العلماء في تلك الفترة من التاريخ وطرق مقاربة الحقائق والأشياء والوقائع والأحداث التاريخية. ومع بداية القرن العشرين وفرض الحماية على المنطقة الشمالية تقوت الكتابة التاريخية ببروز وعي
    بالذات والزمن لدى الطبقة المثقفة المخضرمة ومن جاء بعدها والتي تأثرت بدخول الاستعمار الإسباني. ولا شك في أن رائد هذه الحركة التاريخية التدوينية على عهد الحماية هو أبو العباس أحمد بن محمد الرهوني الذي ألف كتابه “عمدة الراوين في تاريخ تطاوين” في 10 أجزاء، ثم ظهر بعده تلاميذه، محمد داود والتهامي الوزاني ومحمد المرير وغيرهم.

    وقد أنتجت هذه الحركة أعمالا تاريخية متعددة، في صورة كتب للتاريخ المغربي العام وكذا المحلي، والتاريخ المتخصص، كتاريخ القضاء والتاريخ المدرسي، والتراجم والفهارس والمذكرات والرحلات، والاختصارات والترجمات من الإسبانية إلى العربية، ومن العربية إلى الإسبانية. بل كتبت سيدة تطوانية يهودية، هي البيضاء بنت ابن الدهان، رواية- سيرة ذاتية تاريخية بالفرنسية. إن هذه الحركة في الكتابة التاريخية في شمال المغرب، على الرغم من التجزئة السياسية، ورسم الحدود، لم تكن منفصلة قط عن الحركة الثقافية العامة في سائر أرجاء المملكة المغربية، بل كانت منخرطة في سياقاتها ومعزز إياها. ومن هذا المنطلق، يظهر تاریخ تطوان ليس كتاريخ مدينة مغلقة على ذاتها أو مدينة تجتر ذاكرتها، وإنما كتاريخ متفاعل مع التاريخ الوطني والجهوي والمتوسطي، وما حوله من قوى متفاعلة، وما نشأ عن هذا التاريخ المشترك من إنجاز حضاري وتراكم ثقافي، وهو ما نجده في جل الكتابات التاريخية التي تتناول، على الخصوص، تاريخ المغرب وتاريخ تطوان وتاريخ العائلات التطوانية (آل النقسيس وآل بنونة) وتاريخ الحركة الوطنية في شمال المغرب.

    ولعل أهم مؤرخي تطوان هو الفقيه محمد داود الذي خصص لتاريخ تطوان موسوعة ضخمة ضمت اثني عشر مجلدا. ويمكن اعتبار محمد داود مؤسسا لمدرسة تاريخية متميزة بمنهجها، حيث استند على توظيف الوثيقة كمصدر أساسي لكتابة التاريخ، وقرنها بنظرة أخلاقية للموضوعية لإجلاء حقيقة تاريخية نسبية، وفي نفس السياق ذهب الفقيه والمؤرخ والصوفي الكبير التهامي الوزاني الذي ألف كتاب: “تاريخ المغرب” في 3 أجزاء، وكتاب “الزاوية” الذي يؤرخ فيه للحركة الصوفية بمدينة تطوان، إلى جانب كتب أخرى مثل “فوق الصهوات” و”سليل الثقلين” … إلخ.

    العنوان: تطوان إرث وطموحات متوسطية

    إشراف: كريمة بنيعيش / سعيد الحصيني

    (بريس تطوان)

    يتبع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النظام الأساسي الجديد لموظفي وزارة التربية الوطنية بن ضرورة تحصين المكتسبات ومطلب تحقيق الجودة

    عبد الرحمان الداكي

    اللحظات الأخيرة لإخراج النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التعليم للوجود تخطو متثاقلة نحو النهاية وعيون نساء ورجال التعليم المكلومة ترمق المصادر الاخبارية في انتظار الأنباء الواردة .. متى الإعلان عن هذا النظام الجديد.. !!!؟؟

    اي إصلاح ذلك الذي يستطيع انهاء جبل اليأس والبؤس و الاقصاء والتذمر ومعاناة أسرة التعليم التي تبدأ ببزوغ الشمس حين يستيقظون مثقلين بهموم ومتطلبات القسم والتلاميذ ومشاكل القطاع التي لا يراد لها أن تنتهي…؟ الإصلاح الذي يمكنه أن يجعل من لحظة إخراج ” القانون المنظم للمهنة ” ملحمة بحد ذاتها تلخص كل التفاصيل الصغيرة لمشروع “إعادة الاعتبار لمكانة التعليم ولنسائه ورجاله”… لحظة شموخ نادرة عبثت بنسق “التفكير السياسي المحبط و المعتاد كما عبثت نسبية “اينشتاين” بكل أنساق الفيزياء القديمة….. !!!؟؟

    فالارتفاع المشهود بوتيرة وحدّة خطاب الإحباط والتذمر والتيئيس البغيض الذي يحمله جو الدخول المدرسي الجديد في صفوف التلاميذ والأطر التربوية والادارية يعود لأسباب جمّة، تدور مجملها في فلك تأخر الوفاء بالعديد من الالتزامات وعلى رأسها تنزيل خارطة الطريق التي عوضت القانون الاطار دون سابق إنذار والاعلان عن النظام الأساسي الجديد الذي كان من المفروض أن يرى النور في يوليوز الماضي ناهيك عن تأخر صرف مستحقات الموظفين ، وسط كل هذه الأزمات تترقب الأوساط التعليمية ما ستفضي إليه المشاورات التي ستنطلق بعد أيام ، لتحديد معالم النظام الأساسي الجديد، الذي نرجو أن لا يكون مخيبا للآمال التي عقدت عليه .

    لأن الحرص على جعل هذا النظام يتجاوب مع مطمح نساء ورجال القطاع في النهوض بالواقع التعليمي، يستند إلى أن ضمان نجاح أي نموذج إصلاحي ، يرتكز بالأساس على إعادة الاعتبار للتعليم، الذي يعد تحسين الشروط المعنوية والمادية للأطر التربوية أولوية بالنسبة له، فلقد أضعنا الكثير من الوقت دون أن تستقر قاطرة سياسة المغرب التعليمية على السكة، بعدما مررنا من عدة تجارب كانت خلالها آلية التفكير غير مستقرة، إذ كانت تتلون حسب الظروف السياسية والاجتماعية كما مررنا، بحكم ذلك، من تجارب كثيرة للإصلاحات و محاولة الإصلاح و إصلاح الإصلاح و إعادة الإصلاح كان القاسم المشترك فيها هو غياب نظرة استشرافية و توقعية واضحة المعالم فبالرغم من التجارب السابقة و اللاحقة، مازال تعليمنا بعيداً عما يجب، لأن الرتب المخجلة التي يحصل عليها المغرب سنويا بناء على تقارير عدة منها تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية، تضع بلادنا في مكان يشعر معه المرء بالخزي والعار كما تجمع كل التقارير الرسمية والغير الرسمية، كتقرير الخمسينية الذي أصدرته الدولة، والذي اعتبر مجمل الإصلاحات التي عرفها التعليم المغربي طيلة الخمسين سنة الماضية لم تتمكن من تحقيق أي من الأهداف التي سطرتها، باستثناء المبدأ الكمي المتعلق بمغربة الأطر وهو ما يدعونا للتخوف من تكريس هذا المنطق مرة ثانية في ما أطلقته الوزارة من شعارات مدرسة الجودة وإرساء خارطة طريق للإصلاح و صياغة نطام أساسي جديد.

    وهذا ما يزداد وضوحا بقدوم بنموسى الذي تداعت إليه النقابات زعماء وكيانات، لتصبح على قلب رجل واحد في تصورها عن إصلاح ثوري للتعليم ، بلسان واحد فيما يصدر منها اتجاهه، لتلتحم لاحقا معه في أكثر من مشروع مشوه، في لجان تقنية، وفي لجنة تدقيق النظام الأساسي المرتقب، ثم في لجان التشاور “الحوار” المخذول من أول يوم!

    لقد تنازلت النقابات عن كل شيء، عن جميع شعاراتها ومطالبها التي كانت تحمل اتجاه وزارة التعليم، رغم أنه لم يتغير أي شيء سوى الوزير الذي أصبح يشرف على القطاع!

    لقد ذهبت النقابات في تنازلها أبعد حين قبلت بهجوم الوزارة الكاسح على مكتسبات قدمت “بضم القاف” في سبيلها تضحيات جسام، فلم يعكر صفو علاقتها بالوزارة إصداره للمذكرة رقم 056.22 المنظمة لمباراة الولوج إلى سلك تكوين أطر الإدارة التربوية لسنة 2022 التي بموجبها تم سن شروط جديدة وتعجيزية أشد تعقيدا زادت من معاناة نساء ورجال التعليم أبرزها اشتراط أقدمية 15 سنة و الدرجة الأولى والتي كان من أبرز نتائجها الكارثية إقبال ضعيف على المباراة ونجاح 1629 مترشح بينما عدد المقاعد التي تم التباري عليها يتجاوز 2400 مقعد بمعنى أننا سنبدأ الموسم الدراسي القادم بخصاص يفوق 770 إطار إداري وهو رقم كبير في قطاع يسجل سنويا خصاصا كبيرا في الأطر الإدارية يقدر بالآلاف وهذا كله في إطار إرساء الجودة التي تبقى مجرد شعار عير مؤطر بورقة شارحة وبعيد عن الواقع ويجعلنا أمام حصيلة مفزعة لا تعبر عن الحقيقة التي يحاولون حجبها، ونسي السيد الوزير أن من يبذر الشوك يجن الجراح..! ! !، ولم يكتف بنموسى من النقابات بذلك بل زادها تورطا حين أخذته هستيريا إصدار المذكرات التعديلية التي تحد من نسبة الذين تتوفر فيهم شروط المشاركة في المباريات الداخلية وأشير هنا إلى المذكرة 055.22 بحصوص مباراة الدخول إلى مركز التوجيه والتخطيط ، فضلا عن التسيير الكارثي وتعزيز الوزارة لسياستها التفقيرية لرجال ونساء التعليم من خلال تأخير مستحقاتهم المالية لسنوات بما فيها التعويضات العائلية و الاقتطاعات المجهولة السبب، كل ذلك لم يدفع النقابات للجلوس وتقييم موقفها من ما تقوم يه الوزارة، وظلت الحجة هي انتظار أي تنازل من الحكومة ستقدمه لهم في إطار ما تسميه بالتشاور في إطار المقاربة التشاركية لصياغة نظام أساسي جديد موحد ومحفز! !

    الحصيلة أن الوزير التكنوقراطي المحاط بعلب الاستشارة الخبراء على على تسويق الكثير من المغالطات والأراجيف منذ بداية انطلاق قافلة المشاورات الطريق الجديدة؛ وقد دأب نضال الشعب المغربي على دحض أراجيفهم حسب أصول الكياسة؛ واللباقة؛ والأصول، فما من أكذوبة يختلقونها إلا وعرى الواقع كذبها .

    لقد ذهبت النقابات إلى وزارة التعليم أملا في تنظيم حوار تنتظر منه بعض التنازلات في اتجاه صون المكتسبات وتحقيق بعض المطالب..، وفي سبيل ذلك تجاوزت لبنموسى كل شيء بما في ذلك تسقيف سن الترشح لمباريات التعليم وحرمان ملايين الشباب من مزاولة مهنة التعليم وهو ما أفرز مآسي اجتماعية لست بحاجة إلى خيال مثمن كي أصورها لأن”الواقع أشد هولا من الخيال”..، لكنها بالمقابل فقدت كل شيء، ولم تحصل على أي شيء، حتى يافطة التشاور أو الحوار التي كانت تعتبرها عصا موسى يتضح من خطاباته مؤخرا أنه سيسحبها منها ويتركها بالعراء، وكأنه يقول لها أن من يتنازل عن مكتسبات النظام الأساسي ل 2003 و بأهميتها فهو لا يستحقها أصلا حتى يستحق غيرها.!

    قد بدأ العد التنازلي لانتهاء مسرحية التشاور حول خارطة الطريق الجديدة و بروز المعالم الكبرى للنظام الأساسي لنساء ورجال التعليم ، سمعنا فيها من رموز النقابات عن حسن نية الرجل ! !، وشاهدنا فيها وعشنا أياما أشد وقعا على الأطر التعليمية من أي سواها، ففيها ارتفعت المحاكمات بشكل جنوني، وعاش التلاميذ أغلبها بدون أساتذة، وبها سجلت أرقام قياسية في هدر الزمن المدرسي، وأخيرا أزال الوزير القناع فسحب الكثير من الشعارات الرنانة التي كان يستظل بها من يمنون أنفسهم بحوار جدي، فهل ستنتظر النقابات أيضا إعلانه عن زيف القول بحسن نيته واستماعه أم أنها أخذت جرعتها المعهودة من طرف أي وزير يترأس القطاع، وعلينا انتظار عشر سنوات أخرة لتعود لموقعها الطبيعي، والاضطلاع بدورها الذي تخلت عنه في السنة التي خلت من عهد بنموسى ..؟

    من هنا تتطلب الحصافة السياسية وبعد النظر التحليلي عند دوائر التشريع وأصحاب القرار الفصلَ بين مظاهر المطالبة برفع الإقصاء المعنوي والاجتماعي الذي تعاني منه الغالبية العظمى من القطاعات الحكومية بشكل عام وقطاع التربية والتعليم بشكل خاص نظرا لعوامل كثيرة منها الضارب بجذوره في تجذر الممارسة واستمرار اعتبارات سياسية ما تزال رغم كل التحولات عصية على التغيير، ومنها ما صنعته الدولة من نظرة تحقيرية واستهزائية التي وصمتها بعد الاستقلال ثم شفعتها سلسلة التهميش والتجاهل والإقصاء الممنهج التي توالت كحبات عقد منفرط.

    فلا نهضة ولا إصلاح إلا بالتمكين للتعليم. لأنه صمام أمان الوحدة وضمان استقرار وازدهار البلدان؛ حقيقة في صميم التجارب التاريخية ، أدركتها كل الدول التي طبقتها إيمانا أو اقتباسا لتجد من بعدُ أن مستوى تعليمها هو مصدر تفوقها وتطورها. وأما البلدان من بينها المغرب التي ما زالت ترزح، بشكل أو بآخر معلن أو مختف وراء ستائر الإعلان النظري والخطاب الأدبي، تحت وطأة زيغ الاعتبارات السياسية المصطنعة وحصار الحسابات المالية الضيقة وإكراهات الميزانية العامة ، فهي التي تضع نفسها عمدا على كف العفريت وغفلة في مهب الريح المتقلبة .

    * عبدالرحمان الداكي، إطار تربوي وباحث في سلك الدكتوراه تخصص العلوم السياسية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صحيفة إسبانية : المغرب يُـواصل صُعوده في الميدان الإقتصادي

    يستمر المغرب في اتجاهه التصاعدي ، وهي أنه بعد تنفيذ خطة العمل لعام 2023 ، والتي تم فيها تقييم سلسلة من الإفتراضات المتعلقة بالبيئة الوطنية و عناصر عدم اليقين المتعلقة بتنمية البلاد على الساحة الدولية، فقد قدر النمو الإقتصادي للمملكة المغربية في العام المقبل بنحو 4.5٪.

    وبحسب تقرير نشر على الصحيفة الإسبانية واسعة الإنتشار “Atalayar“، الذي قدر نسبة النمو لهذا العام بـ 1.5٪ ، فإنه بحلول عام 2023 سيصل إنتاج الحبوب بالمغرب إلى 75 مليون قنطار، ستؤدي هذه الزيادة في إنتاج الحبوب إلى زيادة القيمة المضافة الزراعية التي ينبغي أن تنمو بأكثر من 12٪ ، وهو وضع سينتج ، من بين عوامل أخرى ، عن التأثير الأساسي الناجم عن العودة إلى الوتيرة العادية بعد هذا العام من الجفاف.

    من جانبها ، ينبغي أن تستمر القيمة المضافة غير الزراعية في النمو بمعدل مماثل لهذا العام، من 3.6٪ في عام 2022 إلى 3.8٪ في عام 2023 .

    هذه الديناميكية الإيجابية وفقًا للتقرير، من شأنها أيضًا أن تولد تغييرات في الأسواق الدولية، ومن المتوقع أن تنمو الصادرات بنسبة 9.6٪ ، بينما من المتوقع أن تخفض الواردات نسب نموها مقارنة بالعام الماضي. كما يجب على القطاعين الثانوي والثالث تعزيز معدلات نموهما المسجلة بالفعل في عام 2022 والإستمرار في التحسن حتى الوصول إلى 3.3 و 3.8٪ على التوالي في عام 2023.

    ويضيف التقرير، أنه يجب أن تكون الزيادة في الطلب مدفوعة بشكل أساسي بمساهمة الصادرات ، والتي ، وفقًا للتقرير، ستنمو بنسبة 4 ٪ تقريبًا ؛ وهو أمر من شأنه أن يساهم بشكل إيجابي في التجارة الخارجية ويؤدي إلى نمو إجمالي في الناتج المحلي بحوالي 0.5٪ .

    أما بالنسبة للطلب على الإستهلاك النهائي ، فمن المفترض أن ينمو بنحو 2٪ ، مدفوعًا بشكل أساسي بزيادة استهلاك الأسر ، والتي ستبلغ 1.3٪ ؛ وهو اتجاه يساهم فيه تكوين رأس المال الثابت الإجمالي بنسبة 1.1٪.

    وتجدر الإشارة إلى أنه اعتبارًا من عام 2024 ، ستتضمن التوقعات تصحيحًا في النمو بهدف الإستقرار على مستوى السنوات السابقة .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما حجم ومصدر الثروة التي ورثها الأمير تشارلز عن الملكة إليزابيث الثانية؟

    العمق المغربي

    أعلن تشارلز الثالث البالغ 73 عاما بشكل رسمي ملكا لبريطانيا، بعد رحيل الملكة إليزابيث الثانية عن 96 عاما، الخميس.

    والملكة إليزابيث الثانية كانت حياتها حافلة بالأحداث تعرضت خلالها لعدة محاولات اغتيال، ولم تزر طيلة مدة حكمها التي تفوق 70 عاما، دولة إسرائيل.

    ويرث تشارلز الثالث العرش وأيضا ثروة والدته الكبيرة التي سيحصل عليها من دون الحاجة إلى دفع ضريبة نقل الميراث، في امتياز مخصص للخلافة الملكية.

    ماذا تملك الملكة؟ 

    رغم عدم وجود أي شرط يلزم ملوك بريطانيا بالكشف عن مواردهم المالية الخاصة، تفيد معلومات نشرتها صحيفة “صنداي تايمز”، حسب قناة الحرة، بأن ثروة إليزابيث الثانية الشخصية بلغت 370 مليون جنيه استرليني عام 2022، بزيادة قدرها خمسة ملايين جنيه استرليني عن العام السابق.

    وعلى صعيد الممتلكات العقارية، تملك الدولة قصر باكنغهام المقر الملكي في لندن، وقلعة وندسور الواقعة على بعد حوالي ثلاثين كيلومترا غرب العاصمة.

    لكن قصر بالمورال، المنتجع الصيفي للعائلة الملكية، وقصر ساندرينغهام، حيث تحتفل العائلة الملكية تقليديا بأعياد نهاية العام، كانت مُلكا للملكة وسيتم توريثها لتشارلز.

    وتمتلك الملكة أيضا محفظة كبيرة من الأسهم ومجموعة طوابع ملكية تقدر قيمتها بنحو مئة مليون جنيه استرليني، وفقا لمعدي قائمة الأثرياء لعام 2021 في صحيفة “ذي تايمز”.

    وستضاف ثروة الملكة الراحلة إلى ثروة تشارلز الشخصية التي تُقدر بنحو 100 مليون دولار بما يعادل نحو 87 مليون جنيه استرليني، بحسب موقع “سيليبريتي نت وورث”.

    كما أن جواهر التاج الشهيرة التي تُقدر قيمتها بنحو ثلاثة مليارات جنيه استرليني، تنتمي رمزيا إلى الملكة وتُنقل بالتالي تلقائيا إلى خليفتها.

    وترك الأمير فيليب زوج إليزابيث، إرثا أكثر تواضعا بقيمة 30 مليون جنيه استرليني عند وفاته في أبريل 2021، بحسب “سيليبريتي نت وورث”.

    وكان يمتلك خصوصا مجموعة من اللوحات وثلاثة آلاف عمل فني، تم توريث معظمها للأصدقاء والعائلة.

    دوقية لانكستر 

    مع اعتلائه عرش بريطانيا يرث الملك تشارلز الثالث دوقية لانكستر، المملوكة للعائلة الملكية منذ العصور الوسطى، والتي درت خلال السنة الضريبية المنتهية في مارس الفائت 24 مليون جنيه استرليني من الدخل الخاص المخصص للعاهل البريطاني.

    ويقول ديفيد مكلور وهو مؤلف كتاب عن التمويل الملكي، “إن أموال لانكستر تعود إلى العاهل، أي الملك أو الملكة، بحكم منصبه”، وفقا لـ”فرانس برس”.

    من ناحية أخرى، يفقد تشارلز دوقية كورنوال التي تذهب إلى الابن الأكبر للملك وتدر حوالي 21 مليون جنيه استرليني سنويا.

    ويوضح مكلور أن هذه الدوقية “تؤول مباشرة إلى (الأمير) وليام”.

    ويستفيد تشارلز أيضا من منحة سنوية تسمى “المنحة السيادية” من الخزانة العامة، حُددت بنسبة 15 في المئة من عائدات إرث التاج، ويشمل خصوصا ممتلكات عقارية وأيضا مزرعة ضخمة لطاقة الرياح، وتصب إيراداته في الخزانة العامة منذ قانون صادر عام 1760.

    وبلغت هذه المخصصات 86,3 مليون جنيه استرليني للفترة 2021-2022، بما في ذلك أموال طائلة خُصصت لتجديد قصر باكنغهام لمدة عشر سنوات (34,5 مليون جنيه لعام 2021-2022).

    وتتيح المنحة السيادية تمويل النفقات المتعلقة بالأنشطة الرسمية لتمثيل الملك أو أفراد أسرته، ولا سيما رواتب الموظفين وصيانة القصور وتنظيفها، والرحلات الرسمية وكذلك حفلات الاستقبال.

    الخلافة الملكية 

    تُنقل معظم ثروة الملكة إلى تشارلز بدون ضريبة الميراث، بفضل إعفاء يعود تاريخه إلى 1993 بهدف منع تبدد الإرث الملكي في حال وفاة أكثر من ملك بفارق زمني قصير، بعدما كانت ضريبة الانتقال تبلغ 40 في المئة عند كل عملية توريث.

    وتوضح وزارة المالية كذلك أن “الأصول الخاصة مثل ساندرينغهام وبالمورال لها استخدامات رسمية وخاصة”، مضيفة أن النظام الملكي يجب أن يتمتع أيضا “بدرجة من الاستقلال المالي عن الحكومة القائمة”.

    لكن هذه الميزة تقتصر على عمليات النقل بين العاهل البريطاني وخليفته.

    ويؤكد ديفيد مكلور أن “من المحتمل أن تكون الملكة قد تركت وصية وأن مبالغ صغيرة” ستذهب إلى أفراد من الأسرة، “لكن ليس الجزء الأكبر من الثروة”، والذي سيذهب إلى تشارلز، حسب “فرانس برس”.

    مصادر ثروة إليزابيت

    لا شك في أن مجموعتها من المجوهرات والعقارات الواسعة مبهرة، إلا أن ثروة الملكة إليزابيث الثانية لا تقاس بتلك التي تملكها شخصيات ملكية أخرى.

    تقدّر ثروتها بـ370 مليون جنيه إسترليني (أكثر من 420 مليون دولار) وبالتالي لم تكن كافية لمنحها موقعا على قائمة “ذي صنداي تايمز” لأثرى 250 شخصية في المملكة المتحدة عام 2022.

    وتبدو ثروتها ضئيلة للغاية أمام ثروات شخصيات ملكية أخرى. فعلى سبيل المثال، تقدّر ثروة العائلة الملكية التايلاندية بما بين 50 و70 مليار دولار، بينما تفيد تقارير بأن ثروة العاهل السعودي الملك سلمان تبلغ 18 مليار دولار، حسب فرانس برس.

    لكن كيف جنت الملكة أموالها وكيف أنفقتها؟

    مصاريف رسمية

    يموّل دافع الضرائب البريطاني الملك في بريطانيا بينما تحصل العائلة الملكية أيضا على دخل هائل من مجموعات قابضة خاصة وضخمة لا تعرف كل تفاصيلها.

    وغطت مخصصات سنوية من الحكومة يطلق عليها “منحة سيادية” المصاريف الرسمية للملكة والشخصيات الملكية الممثلة لها.

    وفي العام المالي 2020-2021، وصل هذا المبلغ إلى حوالى 86 مليون جنيه إسترليني، بما في ذلك مبلغ 34,4 مليون جنيه إسترليني خصص لأعمال تجديد في قصر باكينغهام في لندن.

    وتعادل “المنحة السيادية” 15 في المئة من أرباح “ممتلكات التاج”، وهي محفظة ضخمة تضم أراضي وعقارات وغيرها من الأصول مثل مزارع رياح تابعة للعائلة الملكية لكنها تدار بشكل مستقل.

    ويُسلّم صافي أرباح “ممتلكات التاج” إلى وزارة الخزانة بموجب اتفاق أُبرم عام 1760.

    وتمّت زيادة “المنحة السيادية” بشكل مؤقت لتغطية أعمال التطوير الواسعة في قصر باكينغهام.

    كما استُخدمت لدفع أجور مئات الموظفين الذين يعملون لدى العائلة الملكية.

    دخل خاص

    يطلق على دخل الملكة الخاص “المحفظة الخاصة” ويأتي بشكل أساسي من محفظة “دوقية لانكاستر” التي تملكها العائلة المالكة منذ العصور الوسطى.

    وتشمل أصولها أراضي واستثمارات مالية وعقارات تتجاوز قيمتها 500 مليون جنيه إسترليني.

    وتضم الأملاك 315 عقارا سكنيا إضافة إلى ممتلكات تجارية في وسط لندن وأراض زراعية تمتد لآلاف الهكتارات.

    وبلغ صافي إيرادات تشغيلها للعام 2020-2021 أكثر من 20 مليون جنيه إسترليني. أعطت الملكة جزءا من هذا المبلغ لأقاربها ودفعت ضرائب عن المبلغ الذي لم يتم إنفاقه على واجبات رسمية.

    وقال دفيفد ماكلور، مؤلف كتاب عن الشؤون المالية للعائلة الملكية تحت عنوان “ثروة الملكة الحقيقية” The Queen’s True Worth، “تستخدم الملكة هذه الأموال لتسديد النفقات العامة لإدارة بالمورال وساندرينغهام، الباهظة الكلفة”، علما بأن العقارين مملوكان للملكة نفسها.

    وأفاد ماكلور فرانس برس “تستخدم أيضا بعض الأموال المخصصة لإعانة أعضاء آخرين في العائلة الملكية لا يحصلون على المال من المنحة العامة أو المنحة السيادية”.

    وهؤلاء هم ابنتها الأميرة آن ونجلها الأصغر الأمير إدوارد وزوجته صوفي كونتيسة ويسيكس، إضافة إلى نجلها الثاني الأمير آندرو.

    ولم يعد آندرو يقوم بأي مهام ملكية وبالتالي لا يتوقع أن يحصل على مخصصات سخية كما كان الحال في الماضي.

    وتسبب آندرو بإحراج للعائلة المالكة بسبب صداقته السابقة مع رجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين المدان بالإتجار جنسيا بالقاصرات والذي انتحر في سجنه عام 2019.

     أملاك خاصة 

    في حين أن جميع القصور الملكية تابعة “لممتلكات التاج”، إلا أن إليزابيث الثانية كانت تملك عقارين بصفتها الخاصة هما “قصر بالمورال” في اسكتلندا الذي تقدّر قيمته بمئة مليون جنيه إسترليني ومقر ساندرينغهام الذي تقدّر قيمته بحوالى 50 مليون جنيه إسترليني.

    ولا يذهب أي تمويل عام لهذين المقرّين.

    كما كانت الملكة تملك بصفتها الخاصة بعض المقتنيات ضمن “المجموعة الملكية” بما في ذلك مجموعة طوابع بريدية كانت لجدّها الملك جورج الخامس تقدّر قيمتها بمئة مليون جنيه إسترليني.

    جنت الملكة أيضا جوائز تتجاوز قيمتها سبعة ملايين جنيه إسترليني من شغفها في سباقات الخيل، بحسب تقديرات موقع myracing.com، رغم أن الرقم يستثني كلفة رعاية الخيول الباهظة.

    أما “مجوهرات التاج” التي تقدّر قيمتها بحوالى ثلاثة مليارات جنيه إسترليني، فكانت تابعة للملكة من الناحية الرمزية، لكن ملكيتها ستنتقل تلقائيا إلى خليفتها.

    ملاذات ضريبية

    ورد اسم الملكة في “وثائق  بارادايز” التي تم تسريبها عام 2017 وكشفت النقاب عن أصول في الخارج تملكها شخصيات ثرية ونافذة بهدف التهرب الضريبي.

    ونشر الوثائق “الكونسورسيوم الدولي للصحافيين الاستقصائيين (آي سي آي جي)”.

    وجاء فيها أن الملكة أودعت عبر “دوقية لانكاستر” حوالى عشرة ملايين جنيه إسترليني في جزر كايمان وبرمودا، وهي أراض بريطانية ما وراء البحار تعد ملاذات ضريبية.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • آفاق طاقة الرياح في جنوب المغرب وشمال موريتانيا

    حسن أنفاوي*

    على الرغم من أن الطاقة أصبحت عاملاً استراتيجيًا في التنمية الاقتصادية، إلا أن المغرب لا يزال يعتمد إلى حد كبير على سوق الطاقة الدولية، لأنه يستورد أكثر من 90٪ من احتياجاته من الطاقة.

    للحد من اعتماده على الطاقة المستوردة، تبنى المغرب إستراتيجية جديدة للطاقة في عام 2009 بزيادة حصة الطاقات المتجددة في مزيج القوة الكهربائية المركبة إلى 52٪ بحلول عام 2030. كما يتيح موقعه الاستراتيجي أن يكون مركزًا كهربائيًا بين أوروبا وأفريقيا.

    بينما كان تحقيق أمن الطاقة أولوية قصوى بالنسبة للمغرب خلال السنوات العشر الماضية، أدى ارتفاع أسعار الغاز الحالي بسبب الصراع الروسي الأوكراني إلى زيادة فاتورة الطاقة الوطنية بشكل كبير، مما يسلط الضوء على حاجة المغرب لاعتماد سياسة طاقية أكثر اكتفاءً ذاتيًا.

    تنامي مشاريع التنمية المستدامة

    مشاريع الطاقة المتجددة في المغرب ممكنة بفضل إنشائه إطار مؤسساتي وتشريعي وتنظيمي مناسب، بينما يواصل تحديث مبادراته في مجال الطاقة، من أجل جعل قطاع الطاقة المتجددة أكثر جاذبية للاستثمار الخاص، مما مكن المغرب بأن يصبح من بين رواد الطاقات المتجددة في إفريقيا، إلى جانب جنوب إفريقيا ومصر.

    كما طور المغرب أيضًا برنامجًا متكاملًا لتحلية مياه البحر يشمل محطات تعمل بالطاقة االكهربائية مدعومة بوحدات إنتاج للطاقة المتجددة، بالإضافة إلى إعداد لخارطة طريق للطاقة البحرية. زيادة على ذلك، فإن المغرب على خريطة البلدان التي يمكن أن تصبح رائدة على مستوى العالم في تصدير الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2050.

    بما أن جنوب المغرب يستفيد من مصدر استثنائي للطاقة المتجددة، فإن العقد القادم سيشهد تطوير مجموعة كبيرة من مشاريع الطاقة المتجددة، خاصة طاقة الرياح، في هذه المنطقة. ومع ذلك، فإن نقل هذه الطاقة إلى مراكز الاستهلاك يتطلب تعزيز شبكة التيار المتردد 400 كيلو فولت في جنوب المغرب، وما يترتب على ذلك من زيادة في قدرة العبور لهذه الشبكة.

    الربط الكهربائي الإقليمي

    أما بالنسبة لموريتانيا، فقد دفعت الزيادة في استهلاك الكهرباء دول غرب إفريقيا إلى إيلاء المزيد من الاهتمام بتنمية إنتاج الكهرباء من خلال مصادر الطاقة النظيفة. كما تهدف تقنيات طاقة الرياح إلى إنتاج 129 ميجاوات بحلول عام 2030 في موريتانيا.

    منذ عام 1997، تم ربط الشبكة الوطنية المغربية للكهرباء بنظيرتها الإسبانية، وسيشكل ربطها بالشبكة الوطنية الموريتانية نموذجًا لتكامل، مما يمكن من تحسين وترشيد استهلاك الكهرباء ويساهم في التنمية الاقتصادية للدول الأفريقية المطلة على المحيط الأطلسي.

    تشترك موريتانيا في مصادر طاقة الرياح مماثلة مع جنوب المغرب، ولاسيما المنطقة الساحلية الشمالية. تبلغ طاقة الرياح المركبة في موريتانيا 34.4 ميغاواط، وبالتالي، يمكن لمشاريع الطاقة المتجددة، بما في ذلك طاقة الرياح، أن تكون بمثابة نموذج لتكامل الطاقة الخضراء في جنوب المغرب وشمال موريتانيا.

    الطاقة الكامنة في الرياح

    تعتمد دراسة سرعة الرياح وتقييم الطاقة الكامنة فيه في موقع معين على عدد قياس سرعة الرياح والمدة الزمنية لقياسها، وبالتالي على طبيعة وقيمة التغيرات في سرعة الرياح، على سبيل المثال، بالنسبة لموقع طنجة في شمال المغرب، يتطلب تقييم الطاقة الكامنة في الرياح أربعة قياسات في اليوم لسرعة الرياح (الساعة 0، الساعة 6، الساعة 12 والساعة 18) لمدة لا تقل عن تسع سنوات.

    في جنوب المغرب، يعتبر أغسطس ويوليو أكثر شهور السنة قوة للرياح، بمتوسط شهري يبلغ 7.67 م/ث و 10.12 م/ث في العيون والداخلة على التوالي. بالنسبة للعيون، تقارب سرعة الرياح القصوى 34 م/ث بينما تقدر ب 27 م/ث في الداخلة، مع تباين أكثر انتظاما في سرعة الرياح بالنسبة لجهة الداخلة.

    فيما يخص قرية الكويرة المغربية، فإن شهر يونيو هو أكثر قوة للرياح، حيث يتراوح متوسط سرعة الرياح اليومية بين 7.9 م/ث و 10.7 م/ث لمدة 27 يومًا، بينما خلال شهر ديسمبر، تكون قوة الرياح ضعيفة والمدة لا تتعد 5 أيام، بينما 19 يومًا، فمتوسط سرعة الرياح يتراوح بين 5.4 م/ث و 7.9 م/ث.

    بالنسبة لغالبية المواقع التي تمت درستها، تكون سرعة الرياح قوية خلال النهار وتصل إلى أقصى حد لها حوالي الساعة 4 مساءً بالتوقيت المحلي، قبل أن تصبح منخفضة في الليل. يمكن تفسير الاختلاف بين سرعة الرياح أثناء النهار والليل بشكل أساسي من خلال تأثير الارتفاع التدريجي في درجة الحرارة خلال النهار على ساحل المحيط الأطلسي الذي يتسبب في خلق رياح محلية (نسيم بحر/أرض) التي تتقوى بانضمامها إلى رياح الأزور.

    إن طاقة الرياح الكامنة المتاحة، فهي أكبر بالنسبة لجهتي الداخلة، جنوب المغرب ونواديبو، شمال موريتانيا، حيث سيتم إنشاء محطة طاقة الرياح بقوة 100 ميجاوات. بالنسبة للداخلة، على ارتفاع 10 أمتار، المتوسط السنوي للطاقة الكامنة في الرياح المتاحة هو الأعلى (462 وات/م2) في العام، تقريبًا ضعف مثيله في العيون وأربعة أضعاف مثيله في طانطان.

    طاقة الرياح

    في عام 2021، بلغ إجمالي قوة طاقة الرياح المركبة في المغرب 1350 ميجاوات، أكثر من 56٪ (757.3 ميغاواط) تقع في جنوب المغرب. لا تزال محطة طاقة الرياح المغربية في طرفاية (301.3 ميجاوات) التي تم تركيبها في عام 2014 أكبر محطة في إفريقيا. بينما يبلغ إجمالي قوة طاقة الرياح في موريتانيا 34.4 ميجاوات، تم تركيب أول محطة طاقة الرياح بقدرة 4.4 ميجاوات في نواكشوط في عام 2011. بالنسبة لجنوب المغرب وشمال موريتانيا، تعد طاقة الرياح بديلاً تنافسيًا للطاقة الأحفورية (البترول، الغاز والفحم) لإنتاج الكهرباء مستقبلا.

    طاقة الرياح، عامل أساسي للتكامل الاقتصادي

    مشاريع الطاقة المتجددة، بما في ذلك طاقة الرياح، هي نموذج وعامل أساسي للتكامل الاقتصادي لجنوب المغرب وشمال موريتانيا. إن تطوير طاقة الرياح سيكون له آثار اقتصادية واجتماعية كبيرة على هذه المنطقة وسيساعد البلدين، المغرب وموريطانيا، على أن يصبحا رائدين إقليميين في مجال الطاقة الخضراء.

    تعريف كاتب المقال: 

    الدكتور حسن أنفاوي، حاصل على دبلوم شهادة الدراسات العليا في الطاقة الشمسية ودكتوراه دولة في الهندسة الكهربائية (طاقة الرياح) من جامعة محمد الخامس (المغرب) بالتعاون مع جامعة ريدينغ (المملكة المتحدة) برعاية المجلس الثقافي البريطاني.

    منذ عام 1986، هو عضو بمختبر الطاقة الشمسية والبيئة بكلية العلوم بالرباط، بالإضافة إلى مجال بحثه الرئيسي الحالي في الهندسة الكهربائية وطاقة الرياح، فقد طور نماذج للتنبؤ بالإشعاع الشمسي وسرعة الرياح.

    يعمل حاليًا أستاذًا للطاقة المتجددة، الهندسة الكهربائية، النجاعة الطاقية، الفيزياء الصلبة، الإلكترونيات، الضبط الآلي والمعالجة الرقمية للإشارات في جامعة محمد الخامس بالرباط، المغرب. نشر العديد من المقالات البحثية العلمية في المجلات الدولية المفهرسة. كما أشرف على العديد من الطلاب لإعداد أطروحة الدكتوراه وعلى مشاريع نهاية الدراسة لطلاب الهندسة بالمدرسة المحمدية للمهندسين بالرباط،. البروفيسور أنفاوي هو أيضًا خبير معترف به من قبل المنظمات الدولية في تقييم موارد طاقة الرياح والطاقة للشمسية.

    الدكتور أنفاوي مراجع لعدة من المجلات الدولية حول طاقة الرياح والطاقة الشمسية، بما في ذلك مجلة « الطاقة المتجددة » التي تنشرها « ألسيفياء »، وكذلك محرر مشارك بمجلة « الاتصال: الطاقة – الفرنكوفوني ».

    كما ساهم في تطوير مجلد طاقة الرياح لموسوعة « ألسيفياء » حول الطاقات المتجددة، التي نشرتها سنة 2012. وشارك في نشر العديد من الكتب الجماعية، على سبيل المثال، « طاقة الرياح بالمغرب: الموارد، الكمون والتطور »، طاقة الرياح – التطور والتوجهات المستقبلية من منظور عالمي، نشرته « سبرينجا » في عام 2019.

    البروفيسور أنفاوي، حاصل على شهادة في تدبير الشركات وممثل الشبكة العالمية للطاقة المتجددة بالمغرب، وهو أيضا عضو في العديد من الجمعيات الوطنية والدولية، بما في ذلك الجمعية المغربية للطلاب السابقين « فولبرايت ».

    إقرأ الخبر من مصدره