Étiquette : إمام

  • مرجعية الفكر السياسي الإسلامي

    عبد الإله بلقزيز

    ثمة اعتقاد شائع لدى كثير من الدارسين لتراث الإسلام الفكري والثقافي – عربا ومسلمين وغربيين – مفاده بأن الميادين الفكرية التي تناولت السياسة (الإمامة والخلافة والسلطة والمُلك وما يدور في فلكها) حكمَتْها قواعد تنتمي إلى الفكر الديني.

    وأنها – لذلك السبب بالذات – لم تُقدم عن السياسة المعرفةَ المطلوبة، ولا نظرتْ إليها بما هي دينامية اجتماعية تتحكم فيها عواملها الخاصة التي ليست، دائما، ذات صلة بالدين.

    هكذا عُدتِ المرجعية الدينية للفكر الإسلامي، وعُد النص الديني بالذات، عائقا حائلا دون نشوء معرفة عن ظاهرات المجتمع من جنس الظاهرة السياسية، علما أنها ربما كانت من أمهات ظواهر الاجتماع الإسلامي منذ تكونه.

    والحق أننا إن استثنينا، نسبيا، علمين من العلوم الدينية هما علم الكلام والفقه، اللذين ظلا شديدي الاتصال بالنص الديني وأحكامه، فإنا نُلْفي أن أكثر الفكر الإسلامي انصرافا إلى السياسة لم يكن مشدودا إلى ذلك النص الديني، ولا منضبطا لليسير من قواعده في السياسة – أي تلك التي لم يُـعْـتَد بمشهوريتها لدى المتكلمين والفقهاء -؛ بل كان أكثر انصرافه إلى الواقع التاريخي، وإلى ما يفرضه على الناس من أحكام، وما يرتبه على الجماعة الإسلامية من واجب التدافع والتداعي لحماية المصالح وتعظيمها. هكذا كانت السياسة – في حالات تجليها وكمونها معا – شأنا حاضرا في واقع هذه الجماعة لا في نصوص يعز فيها العثور عليها إلا بجهد غزير، وبكثير من التأويل المتعسف والإسقاط غير المشروع وغير التاريخي.

    لم يكن لعلم الكلام وللفقه أن يذهلا عن التاريخ، كلية، وهُما يقيمان نظرتهما إلى الإمامة من مادة الأحكام الشرعية (أو ما اعتقد رجالهما أنها، فعلا، أحكام شرعية)؛ ذلك أن القسم الأعظم من كلام الفقهاء والمتكلمة عن الإمامة، وعن وجوبها وشروط تقليدها لِمن هو أهـل لتقلدها…، إنما كان يمتح مادته، ويبني مصدوقيته من التاريخ لا من النص؛ نعني من تاريخ الصدر الأول وتجربة الخلافة في عهد الراشدين. وما من مسألة من مسائل الإمامة (خلافة النبوة في الأمة، وجوب الإمامة بالعقل أو الشرع أو بهما معا، العقد والاختيار والوصية، خصال الإمام، جوازُ أو عدم جواز العقد لأكثر من إمام في الوقت عينه…)، إلا وكان القولُ الفصل فيها للسابقة التاريخية لا للنص؛ لأنه لا نص فيها أصلا، وإنما اجتهادات لكبار الصحابة اتخذها المسلمون سنة لهم، فارتفع مفعولها في التشريع إلى مستوى مفعول النص نفسه.

    على أن قسما آخر من كلام المتكلمة والفقهاء في الإمامة ظل ينتهل مادته من واقع السلطة القائمة ومن حاجات سياسية للجماعة الإسلامية، لا من نصوص الدين. وهذا ما يفسر لِمَ أُجبر متكلمون وفقهاء كـثر على الاعتراف بما بعد نظام الخلافة: دولةُ المُلْك، ثم بسلطنات الأمر الواقع بعد وهن منصب الخلافة وصيرورته منصبا شكليا؛ ثم لِمَ جَوزُوا قيام أكثر من إمام بعد انشراخ وحدة الدولة، وسوى ذلك من تجويزات قضت بها الأوضاع الحادثة وأحكامها القهرية. لذلك ما كانت حتى هذه العلوم الشرعية المُغرِقة في النص بمبعدة من التاريخ في تآليف رجالها في شؤون السياسة والإمامة.

    خارج هذين العلميْن الدينيين وموضوعاتهما في الإمامة؛ أعني في نطاق أجناس أخرى من الكلام عن السياسة، من قبيل الأدب السلطاني وفلسفة السياسة وعلم العمران الخلدوني، لن يكون للنص الديني من مرجعية أو حضور (ما خلا – على نحو جزئي – في النصوص السلطانية التي دبجها الفقهاء على شاكلة كُتاب الدواوين)، وإنما كان القول فيها على معتَمَدٍ من أحكام التاريخ وحقائق الواقع السياسي نفسه و، أحيانا، بتوسل بعض نصوص الفكر السياسي الفارسي واليوناني. وكان شأنا مفهوما، تماما، أن لا يُلْتَـفَتَ في التأليف السياسي – إبانئـذ – إلى النص الديني الإسلامي؛ ليس لندرة ما قد يُستند إليه من آيات قرآنية فحسب، بل لأن ما كان يُعتقد – في الوعي الجمعي الإسلامي – أنه نظام السياسة والسلطة الأكثر مطابقة لـ«أحكام الشرع» (أعني نظام الخلافة)، قد باعَـدَ العَهْدُ بينه والعهودِ التي كتب فيها الكتاب والفلاسفة ما كتبوه؛ وهي عهود قامت فيها أنظمة حكم مختلفة، تماما، عن النظام الذي يُعْتَـقد أنه الأكثر تمثيلا لمبادئ الإسلام ونُظُمه، أو هي دون نموذجه الذي تَمَثله مَن جربوا النطق باسمه.

    الأهم من هذه الاعتبارات جميعا أن نظام الوقت، الذي كتب في نطاقه هؤلاء، هو نسخة محلية لنموذج سياسي قديم عرفته كل من بلاد فارس وبيزنطة، الأمر الذي سوغ لهؤلاء أن يعودوا إلى ذلك الأدب السياسي القديم، وأن ينهلوا منه ما قد يسعفهم في تقوية السلطان القائم؛ ففي هذا الأدب السياسي الفارسي (والفلسفة اليونانية) ضالتهم، لا في نصوص دينية تكاد أن لا تقول لهم شيئا في ميدان السياسة، تماما مثلما هي ضالتهم في ما فرضه التاريخ والواقع الموضوعي من أحكام.

     

    نافذة:

    عُدتِ المرجعية الدينية للفكر الإسلامي وعُد النص الديني بالذات عائقا حائلا دون نشوء معرفة عن ظاهرات المجتمع من جنس الظاهرة السياسية علما أنها ربما كانت من أمهات ظواهر الاجتماع الإسلامي منذ تكونه

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ابن رشد حيا وميتا

     

     

    بقلم: خالص جلبي

     

    في الطب نعرف مرض المصاب بعينة دم بسيطة، بل لا يتطلب الكشف عن السكر أكثر من وخزة إبرة.. لذا سوف نأخذ عينتين من التاريخ، عن لعن ابن رشد حيا وميتا..

    في عام 1194م كان ابن رشد في طريقه إلى الصلاة في مسجد قرطبة، حين هيّج الفقهاء الرعاع والدهماء عليه، فطردوه من المسجد هو وابنه! ويقول عن ذلك إنها كانت من أشد ما وقع له في حياته.

    لم يكتف الفقهاء بطرده من المحراب، بل أصدروا قرار اللعنة بحقه، كما ذكرها صاحب كتاب «الذيل والتكملة»، ابن عبد الملك، وهذا طرف منها: «وقد كان في سالف الدهر قوم خاضوا في بحور الأوهام؛ فخلدوا في العالم صحفا، ما لها من خلاق، مسودة المعاني والأوراق. يوهمون أن العقل ميزانها، والحق برهانها. ونشأ منهم شياطين يخادعون الله والذين آمنوا؛ فكانوا أضر عليها من أهل الكتاب، وهؤلاء قصارى همهم الغمومة والتخييل، وبث عقاربهم في الآفاق. فاحذروا – وفقكم الله – هذه الشرذمة، حذركم من السموم السارية في الأبدان. ومن عُثر له على كتاب من كتبهم، فجزاؤه النار التي بها يعذب أربابه، وإليها يكون مآل مؤلفه وقارئه. والله تعالى يطهر من دنس الملحدين أصقاعكم، ويكتب في صحف الأبرار تضافركم على الحق واجتماعكم. إنه منعم كريم».

    هذا ما كان في القرن الثالث عشر للميلاد، ولكننا ونحن نكتب هذه الأسطر تطالعنا كتابات تذكرنا باللعنات السابقة على رأس ابن رشد، قلعة العقلانية.

    في حوارات مع كاتب إسلامي (كذا) يسأله أحدهم عن ابن رشد، الفقيه الفيلسوف؟ الجواب ابن رشد لم يبدع لا في الفلسفة ولا في الفقه (وهو الفقيه الفيلسوف). يقول الكاتب المغربي طه عبد الرحمن إن ابن رشد (كتاب «حوارات»، ص 83 ـ 101)، بعد أن يحرض على أن لا نكون قط رشديين «لماذا لست رشديا؟»، إلى هنا فهذا خياره، ولكنه يعقب وينصح المغاربة والقارئ العربي بقوله: «ولماذا ينبغي أن لا نكون رشديين؟».

    نتابع في عشرة استرسالات ما يذكر بما كتبه، قبل ثمانية قرون، صاحب كتاب «الذيل والتكملة»: إن ابن رشد لم يبدع في الفلسفة عن طريق الفقه، ولا أبدع في الفقه عن طريق الفلسفة. وهكذا سقط ابن رشد في الحفرتين، فلا هو فيلسوف ولا هو فقيه مستبصر.

    يسأله المحاور ولماذا إذن اشتهر ابن رشد، وما هو السر في ذلك؟ الجواب تكسير السلطة الدينية. وهنا يبدأ طه عبد الرحمن في إخراج ما في جعبته عن ابن رشد، فالعرب مقلدون وهي تحمل إدانة شديدة لكل من تأثر بفكر ابن رشد عربا وعجما.

    نتابع وما هو الهدف البعيد إذن؟ هنا يقوم (ط .ع) بتفكيك خطير عن العلمانية، فابن رشد هو خلف بث العلمانية، وحين يبدأ في فك كلمة العلمانية من أصلها اللاتيني (اللاييك)، يقول إن أفضل تعريف لها هو الدهرانية. إذن ابن رشد أبو الدهرانية؟ هنا تذكرت الآية القرآنية من سورة «الجاثية» (24): «وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر».

    وحول المنهجية يزحف بدليلين، أنها المبادئ المادية ضد اللاهوت، وتكافؤ الحقيقة الدينية والعلمية، وسوف نرى لاحقا عند صاحبنا أن نتاج الحضارة الغربية من الحريات العامة والديموقراطية وحقوق الإنسان والمرأة والطفل والمجتمع المدني أنها إفرازات حضارة مادية، وهو ما ذكرني بسيد قطب في كتابه «معالم في الطريق»، الذي اعتبر أن ليس من حضارة إلا بوجود الإسلام، وحين يوجد الإسلام هناك حضارة وإلا فلا. طبعا لم نعرف أي إسلام هنا؟ بن لادن؟ صوفية البودشيشية؟ الإخوان المسلمون؟ حزب التحرير؟ طالبان؟ ليخلص صاحبنا إلى ابن رشد، الفيلسوف ذو الحقيقتين، أنها انتهت إلى ظاهرة التحلل من الدين، ولذا فابن رشد هو إمام العقلانيين والعلمانيين والحداثيين. وإرادة الانتساب إلى ابن رشد، هي إرادة الانتساب إلى العلمانية (لنتذكر مصطلح الدهرانية) في أطوارها الثلاثة: اللاتينية والأنوار والحداثية. وحين يسأل عن معنى الاحتفال بذكرى الرجل؟ يؤكد أنها أسطورة مضللة، وأنها فتنة كبرى وأن ابن رشد لا يزيد على مقلد، فلا إبداع عند الرجل. وحين يتحدث عن فلسفة ابن رشد يقول إن الرجل ليس عنده فلسفة إسلامية، ثم يمضي في حذلقة لغوية ليضع ثلاثة مصطلحات فاصولية ومفتوحة ومتداخلة مع المعارف الإسلامية، ليقول إن لا وجود لها عند ابن رشد، فلا هي فلسفة فاصولية ولا مفصولة ولا علاقة لها البتة بالفكر الإسلامي. ويقول ولأن فكر ابن رشد غير إسلامي ولا علاقة له بالفكر الإسلامي، فهو لا يزيد على مقلد، لذا اتبعه اليهود والنصارى. فهي فلسفة بعيدة عن الفهم الإسلامي قريبة من الفكر الغربي، وحين يأتي في موضوع التأويل الفلسفي للنصوص الشرعية، يعترض صاحبنا فيقول إن آية «فاعتبروا يا أولي الأبصار» لا تفيد القياس، بل العبرة. يعني أن أحدنا إذا رأى حدثا فيجب تركيز العين على البؤرة، وعدم ربطها بأي شيء يشبهها. وعند آية مطلع سورة «آل عمران»، التي تتحدث عن الآيات المحكمات والمتشابهات، فهو يقذف ابن رشد إلى خانة من في قلوبهم زيغ. ليصل صاحبنا إلى أن الفتنة الكبرى التي وصل إليها ابن رشد كلها ناتجة من التقليد، فلا يملك أي إبداع.

     طبعا لنصل إلى أن الفكر الإسلامي النقي والإبداع المحض، سوف يتدفق من ريشته الصوفية. وأخيرا، نصل إلى الحفرة التي لا ندري كيف سيخرج منها، حين يتحدث عن العقل فيقول: هو ليس واحدا. وتمنينا أن نتعرف على العقل عنده، والحقيقة الحقيقية النهائية في يمناه. وهكذا تم لعن ابن رشد حيا وميتا. ولا غرابة من الانهيار العقلي في العالم الإسلامي على يد أناس درسوا في الغرب، فلم يستفيدوا لا من الغرب ولا من التراث؛ فالعقل في إجازة مفتوحة إلى أجل غير مسمى.

     

    نافذة:

    ابن رشد لم يبدع في الفلسفة عن طريق الفقه ولا أبدع في الفقه عن طريق الفلسفة وهكذا سقط ابن رشد في الحفرتين فلا هو فيلسوف ولا هو فقيه مستبصر

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ابن رشد حيا وميتا

     

     

    بقلم: خالص جلبي

     

    في الطب نعرف مرض المصاب بعينة دم بسيطة، بل لا يتطلب الكشف عن السكر أكثر من وخزة إبرة.. لذا سوف نأخذ عينتين من التاريخ، عن لعن ابن رشد حيا وميتا..

    في عام 1194م كان ابن رشد في طريقه إلى الصلاة في مسجد قرطبة، حين هيّج الفقهاء الرعاع والدهماء عليه، فطردوه من المسجد هو وابنه! ويقول عن ذلك إنها كانت من أشد ما وقع له في حياته.

    لم يكتف الفقهاء بطرده من المحراب، بل أصدروا قرار اللعنة بحقه، كما ذكرها صاحب كتاب «الذيل والتكملة»، ابن عبد الملك، وهذا طرف منها: «وقد كان في سالف الدهر قوم خاضوا في بحور الأوهام؛ فخلدوا في العالم صحفا، ما لها من خلاق، مسودة المعاني والأوراق. يوهمون أن العقل ميزانها، والحق برهانها. ونشأ منهم شياطين يخادعون الله والذين آمنوا؛ فكانوا أضر عليها من أهل الكتاب، وهؤلاء قصارى همهم الغمومة والتخييل، وبث عقاربهم في الآفاق. فاحذروا – وفقكم الله – هذه الشرذمة، حذركم من السموم السارية في الأبدان. ومن عُثر له على كتاب من كتبهم، فجزاؤه النار التي بها يعذب أربابه، وإليها يكون مآل مؤلفه وقارئه. والله تعالى يطهر من دنس الملحدين أصقاعكم، ويكتب في صحف الأبرار تضافركم على الحق واجتماعكم. إنه منعم كريم».

    هذا ما كان في القرن الثالث عشر للميلاد، ولكننا ونحن نكتب هذه الأسطر تطالعنا كتابات تذكرنا باللعنات السابقة على رأس ابن رشد، قلعة العقلانية.

    في حوارات مع كاتب إسلامي (كذا) يسأله أحدهم عن ابن رشد، الفقيه الفيلسوف؟ الجواب ابن رشد لم يبدع لا في الفلسفة ولا في الفقه (وهو الفقيه الفيلسوف). يقول الكاتب المغربي طه عبد الرحمن إن ابن رشد (كتاب «حوارات»، ص 83 ـ 101)، بعد أن يحرض على أن لا نكون قط رشديين «لماذا لست رشديا؟»، إلى هنا فهذا خياره، ولكنه يعقب وينصح المغاربة والقارئ العربي بقوله: «ولماذا ينبغي أن لا نكون رشديين؟».

    نتابع في عشرة استرسالات ما يذكر بما كتبه، قبل ثمانية قرون، صاحب كتاب «الذيل والتكملة»: إن ابن رشد لم يبدع في الفلسفة عن طريق الفقه، ولا أبدع في الفقه عن طريق الفلسفة. وهكذا سقط ابن رشد في الحفرتين، فلا هو فيلسوف ولا هو فقيه مستبصر.

    يسأله المحاور ولماذا إذن اشتهر ابن رشد، وما هو السر في ذلك؟ الجواب تكسير السلطة الدينية. وهنا يبدأ طه عبد الرحمن في إخراج ما في جعبته عن ابن رشد، فالعرب مقلدون وهي تحمل إدانة شديدة لكل من تأثر بفكر ابن رشد عربا وعجما.

    نتابع وما هو الهدف البعيد إذن؟ هنا يقوم (ط .ع) بتفكيك خطير عن العلمانية، فابن رشد هو خلف بث العلمانية، وحين يبدأ في فك كلمة العلمانية من أصلها اللاتيني (اللاييك)، يقول إن أفضل تعريف لها هو الدهرانية. إذن ابن رشد أبو الدهرانية؟ هنا تذكرت الآية القرآنية من سورة «الجاثية» (24): «وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر».

    وحول المنهجية يزحف بدليلين، أنها المبادئ المادية ضد اللاهوت، وتكافؤ الحقيقة الدينية والعلمية، وسوف نرى لاحقا عند صاحبنا أن نتاج الحضارة الغربية من الحريات العامة والديموقراطية وحقوق الإنسان والمرأة والطفل والمجتمع المدني أنها إفرازات حضارة مادية، وهو ما ذكرني بسيد قطب في كتابه «معالم في الطريق»، الذي اعتبر أن ليس من حضارة إلا بوجود الإسلام، وحين يوجد الإسلام هناك حضارة وإلا فلا. طبعا لم نعرف أي إسلام هنا؟ بن لادن؟ صوفية البودشيشية؟ الإخوان المسلمون؟ حزب التحرير؟ طالبان؟ ليخلص صاحبنا إلى ابن رشد، الفيلسوف ذو الحقيقتين، أنها انتهت إلى ظاهرة التحلل من الدين، ولذا فابن رشد هو إمام العقلانيين والعلمانيين والحداثيين. وإرادة الانتساب إلى ابن رشد، هي إرادة الانتساب إلى العلمانية (لنتذكر مصطلح الدهرانية) في أطوارها الثلاثة: اللاتينية والأنوار والحداثية. وحين يسأل عن معنى الاحتفال بذكرى الرجل؟ يؤكد أنها أسطورة مضللة، وأنها فتنة كبرى وأن ابن رشد لا يزيد على مقلد، فلا إبداع عند الرجل. وحين يتحدث عن فلسفة ابن رشد يقول إن الرجل ليس عنده فلسفة إسلامية، ثم يمضي في حذلقة لغوية ليضع ثلاثة مصطلحات فاصولية ومفتوحة ومتداخلة مع المعارف الإسلامية، ليقول إن لا وجود لها عند ابن رشد، فلا هي فلسفة فاصولية ولا مفصولة ولا علاقة لها البتة بالفكر الإسلامي. ويقول ولأن فكر ابن رشد غير إسلامي ولا علاقة له بالفكر الإسلامي، فهو لا يزيد على مقلد، لذا اتبعه اليهود والنصارى. فهي فلسفة بعيدة عن الفهم الإسلامي قريبة من الفكر الغربي، وحين يأتي في موضوع التأويل الفلسفي للنصوص الشرعية، يعترض صاحبنا فيقول إن آية «فاعتبروا يا أولي الأبصار» لا تفيد القياس، بل العبرة. يعني أن أحدنا إذا رأى حدثا فيجب تركيز العين على البؤرة، وعدم ربطها بأي شيء يشبهها. وعند آية مطلع سورة «آل عمران»، التي تتحدث عن الآيات المحكمات والمتشابهات، فهو يقذف ابن رشد إلى خانة من في قلوبهم زيغ. ليصل صاحبنا إلى أن الفتنة الكبرى التي وصل إليها ابن رشد كلها ناتجة من التقليد، فلا يملك أي إبداع.

     طبعا لنصل إلى أن الفكر الإسلامي النقي والإبداع المحض، سوف يتدفق من ريشته الصوفية. وأخيرا، نصل إلى الحفرة التي لا ندري كيف سيخرج منها، حين يتحدث عن العقل فيقول: هو ليس واحدا. وتمنينا أن نتعرف على العقل عنده، والحقيقة الحقيقية النهائية في يمناه. وهكذا تم لعن ابن رشد حيا وميتا. ولا غرابة من الانهيار العقلي في العالم الإسلامي على يد أناس درسوا في الغرب، فلم يستفيدوا لا من الغرب ولا من التراث؛ فالعقل في إجازة مفتوحة إلى أجل غير مسمى.

     

    نافذة:

    ابن رشد لم يبدع في الفلسفة عن طريق الفقه ولا أبدع في الفقه عن طريق الفلسفة وهكذا سقط ابن رشد في الحفرتين فلا هو فيلسوف ولا هو فقيه مستبصر

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بالفيديو..مواطن إنجليزي يعلن إسلامه بمسجد بمراكش

    أشهر مواطن أجنبي يحمل الجنسية الإنجليزية يومه الجمعة 25 يونيو الجاري، إعتناقه للاسلام بمسجد “الكرماعي” بالحي المحمدي بمراكش.

    وأعلن المواطن الإنجليزي وهو في الستينيات من عمره، دخوله للإسلام بعد صلاة الجمعة، حيث نطق الشهادتين بمساعدة إمام المسجد وسط تهليلات وتكبيرات المصلين، قبل أن يختار من الاسماء العربية إسم “أحمد”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محكمة بلجيكية ترفض تسليم إمام مغربي لفرنسا

    أكدت محكمة الاستئناف في مونس في بلجيكا الثلاثاء رفض تسليم الإمام المغربي حسن إيكويسن الذي يطالب به القضاء الفرنسي بعد تهر به من أمر بالطرد نهاية الصيف، حسبما أعلن مكتب المدعي العام في مونس.
    وأكدت المحكمة قرارا صادرا عن محكمة تورناي الابتدائية في 21 أكتوبر.
    وقال نائب المدعي العام فرانسوا ديمولين إن “المحكمة تعتبر أن الوقائع التي تستند إليها مذكرة التوقيف الأوروبية الصادرة في 31 غشت 2022 لا تشكل جريمة بموجب القانون البلجيكي”.
    واضاف “نتيجة لذلك لم يتم تنفيذ مذكرة التوقيف الاوروبية كما كانت قررت المحكمة”.
    وقال محاميا الإمام لوسي سيمون ونيكولا كوهين “إنه انتصار للقانون”.
    وأوقفت السلطات البلجيكية في 30 شتنبر الإمام المغربي حسن إيكويسن الملاحق من قبل فرنسا بسبب تصريحات اعتبرت “مخالفة لقيم الجمهورية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انفجار يهز إسطنبول ويخلف قتلى وجرحى -فيديو

    أفاد مراسل RT بوقوع قتلى وجرحى جراء انفجار يرجح أنه انتحاري، في شارع الاستقلال وسط اسطنبول التركية.

    وقال المراسل، إنه تم تسجيل 4 وفيات و11 إصابة لحد الآن بعضها خطيرة جدا، مشيرا إلى أن الشارع المشهور بكونه وجهة السياح المحببة في المدينة، كان مزدحما جدا لحظة الانفجار.

    من جهته، أكد والي مدينة إسطنبول على وقوع قتلى وجرحى في انفجار ميدان تقسيم وسط إسطنبول.

    وقال رئيس بلدية سطنبول أكرم إمام أوغلو في تغريدة على “تويتر”:  “من الضروري مساعدة فرق الشرطة والصحة لدينا فيما يتعلق بالانفجار في شارع الاستقلال، وتجنب المشاركات التي قد تسبب الخوف والذعر. وسوف نقدم معلومات صحية مع جميع الفرق ذات الصلة في المنطقة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغربي محمد لبيباط والكينية جبكوجي باسكاليا ربحو نصف ماراطون العيون الدولي -تصاور

    المغربي محمد لبيباط والكينية جبكوجي باسكاليا ربحو نصف ماراطون العيون الدولي -تصاور

    محمود الركيبي -كود- العيون//

    توج صباح اليوم الأحد، العداء المغربي محمد لبيباط بطلا للنسخة الثانية والعشرون لنصف ماراطون العيون الدولي بتوقيت ساعة ودقيقتان، وجا فالرتبة الثانية البحريني “شيبرون عبد الرحمان”  والعداء الكيني “ويسلي كيبيموا”.

    وفيما يخص السباق الخاص بالإناث فقد حسمته الكينية جبكوجي باسكاليا متبوعة بمواطنتها شورور، فيما احتلت المغربية رقية مقيم الرتبة الثالثة، وبالموازاة مع نصف الماراطون ، تمكن العداء المغربي محمد فارس من الفوز بسباق خمس كليمترات متبوعا بمواطنيه جمال حيتران وطه الراوي، فيما حصدت العداءة إكرام واعزيز الرتبة الأولى في صنف الإناث وعادت الرتبة الثانية لبثينة تيكورار وأحرزت إمام لحمدي الرتبة الثالثة.

    وفي ختام السباق، تم تتويج الفائزين وتكريم عدد من الفعاليات المساهمة في إنجاح النسخة الثانية والعشرون لنصف ماراطون العيون، المنظم من طرف جمعية شباب الساقية الحمراء لألعاب القوى، تحت الرعاية السامية الملك محمد السادس وبإشراف من الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى وعصبة العيون الساقية الحمراء.

    وأعطى انطلاقة نصف المارطون الدولي العيون، والي الجهة عبد السلام بكرات وعمدة مدينة العيون م.حمدي ولد الرشيد، بحضور رئيس الجهة س.حمدي ولد الرشيد ووفد رفيع المستوى.

    يذكر ان نسخة هذه السنة عرفت مشاركة أزيد من 8000 مشاركة ومشارك يمثلون دول “إثيوبيا، كينيا، إريتيريا، فرنسا، إسبانيا، السنغال، جزر القمر، الغابون، ساحل العاج، أوغندا، البحرين، جنوب إفريقيا”، بالإضافة لضيف شرف هذه النسخة دولة الإمارات العربية المتحدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تعديل مدونة الأسرة يعيد جدل نسْب الأطفال غير الشرعيين إلى الواجهة

    الدار- خاص

    عاد جدل الاختلاف في نسب الأطفال غير الشرعيين، مجددا، الى واجهة النقاش العمومي بالمغرب، مع التعديلات المرتقب أن تعرفها مدونة الأسرة، والقانون الجنائي.

    خلال يوم دراسي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، أمس الخميس، خصص لموضوع “مدونة الأسرة من التقييم الى التقويم”، دعا الفقيه عبد الله بن طاهر، إمام مسجد وأستاذ بالمدرسة العتيقة بأكادير،  العلماء إلى تجاوز الاختلاف في نسْب الأطفال غير الشرعيين.

    وأكد بن طاهر في اليوم الدراسي، الذي نظمته كلية الآداب بالرباط، بتعاون مع الجمعية الجهوية للاتحاد الوطني لنساء المغرب بسلا ومؤسسة رزان للدراسات الاستراتيجية حول الأسرة والمجتمع، أن ” طائفة من جمهور العلماء المسلمين أجمعوا على جواز نسْب الابن غير الشرعي إلى أبيه”.

    وأشار المتحدث الى أن ” التعليل الفقهي لنسْب الولد غير الشرعي إلى أمه هو تحقيق المناط، نظرا لواقعة الولادة؛ ولكن تحقيق المناط يجب أن يتحقق أيضا من جهة الرجل وليس من جهة المرأة فقط، وذلك بنسْبه إلى الأب”، مردفا :” نحن في عصر المختبرات والأدلة العلمية، ومن العيب أن نبني الفتوى على ما توصل إليه الفقهاء في عصرهم بناء على الوسائل المتوفرة في عصرهم ونتصادم مع الطب الحديث”.

    كما دعا الفقيه عبد الله بن طاهر، الفقهاء المغاربة إلى الاجتهاد لتجاوز الخلاف القائم حول نسب الولد غير الشرعي إلى أبيه؛ وذلك بالانفتاح على مذاهب أخرى وعدم الانغلاق على المذهب المالكي فقط”، مضيفا :” هناك جمهور من العلماء قالوا إن الولد غير الشرعي ينسب إلى أبيه إذا كان غير معروف، وهذا موجود بقوة في الفقه الإسلامي، ونحن لا نريد أن تكون مدونة الأسرة مالكية مائة في المائة، بل شرعية مائة في المائة، وهذا يقتضي أن تتحرك العقول، وأن يُفتح نقاش موسع حول هذا الموضوع”.

    الاختلاف في نسب الأطفال غير الشرعيين، نقاش حديث قديم في الآن ذاته، فقد حسمت محكمة النقض الجدل حول موضوع الاعتراف بالأبناء المولودين خارج مؤسسة الزواج؛ إذ اعتبرت في قرار صدر عنها في سنة2021،  أن الطفل “غير الشرعي” لا يرتبط بأي شكل من الأشكال بالأب البيولوجي لا بالنسب ولا بالبنوة، وهو القرار، الذي أنهى الجدل الذي رافق الحكم غير المسبوق الصادر عن قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بطنجة قبل أربع سنوات، الذي قضى بثبوت بنوة بنت وُلدت خارج إطار الزواج وأدين على إثر ذلك الأب البيولوجي بأداء تعويض قدره 10 ملايين سنتيم.

    قرار محكمة النقض، الصادر سنة 2021، فتح شهية المنظمات الحقوقية وأنعش آمالها في إمكانية ادراج هذا الموضوع في التعديلات المرتقب أن تعرفها مدونة الأسرة، لتتلاءم  مع دستور2011، ومع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ومع روح العصر ورفع كل أشكال الحيف والتمييز التي تكرسها ضد النساء والأطفال.

    وترى الحركات الحقوقية بأن اجراء تعديلات على مدونة الأسرة، أمر ضروري لمعالجة بعض النواقص التي تعتريها، والتي أبانت عنها التجربة؛ من بينها الحد من التمييز بين الجنسين، والتحايل على القانون من أجل القيام بتعدد الزوجات، والولاية القانونية للمرأة، وحق الطفل في النسب من أبويه البيولوجيين.

    وينتظر أن تعرف مدونة الأسرة تعديلات مهمة، بعد 17 سنة من اعتمادها، لملاءمتها مع واقع الحال والمقتضيات الجديدة التي تضمنها دستور 2011 والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة، وكذلك بالنظر الى عدد من العوائق التي تعيق تطبيقها على أرض الواقع، كما أكد على ذلك جلالة الملك محمد السادس، في خطاب عيد العرش الأخير.

    كما شدد جلالة الملك محمد السادس على ضرورة التزام الجميع، بالتطبيق الصحيح والكامل، للمقتضيات القانونية لمدونة الأسرة، وتجاوز الاختلالات والسلبيات، التي أبانت عنها التجربة، ومراجعة بعض البنود، التي تم الانحراف بها عن أهدافها، إذا اقتضى الحال ذلك، في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية، وخصوصيات المجتمع المغربي، مع اعتماد الاعتدال والاجتهاد المنفتح، والتشاور والحوار، وإشراك جميع المؤسسات والفعاليات المعنية.

    الوسومتعديل مدونة الأسرة يعيد جدل نسْب الأطفال غير الشرعيين إلى الواجهة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شيخ الأزهر يدعو علماء الشيعة الى حوار إسلامي لنبذ النزاع الطائفي

    وجّه شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب من البحرين نداء الى علماء الطائفة الشيعية لعقد حوار إسلامي-إسلامي بهدف نبذ “الفتنة والنزاع الطائفي”، في وقت تشهد دول عدة في المنطقة وحول العالم توترات على خلفية مذهبية.

    وتوجّه الطيب في كلمة ألقاها في ختام ملتقى البحرين للحوار “الشرق والغرب من أجل التعايش الإنساني”، في حضور البابا فرنسيس في ميدان صرح الشهيد في قصر الصخير الملكي، “بنداء إلى علماء الدين الإسلامي في العالم كله على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم ومدارسهم، إلى المسارعة بعقد حوار إسلامي إسلامي جاد، من أجلِ إقرار الوحدة والتقارب والتعارف (…) تُنبَذ فيه أسباب الفرقة والفتنة والنزاع الطائفي على وجه الخصوص”.

    وقال إمام الأزهر، المؤسسة السنيّة الأكبر في العالم، “هذه الدعوة إذ أتوجه بها إلى إخوتنا من المسلمين الشّيعة، فإنني على استعداد، ومعي كبار علماء الأزهر ومجلس حكماء المسلمين، لعقد مثلِ هذا الاجتماع بقلوب مفتوحة وأيد ممدودة للجلوس معًا على مائدة واحدة”.

    وحّدد إمام الأزهر هدف الاجتماع بـ”تجاوز صفحة الماضي وتعزيز الشأن الإسلامي ووحدة المواقف الإسلاميَّة”، مقترحاً أن تنص مقرراته “على وقف خطابات الكراهية المتبادلة، وأساليب الاستفزاز والتكفير، وضرورة تجاوز الصِراعات التاريخية والمعاصرة بكلِّ إشكالاتها ورواسبها السيئة”.

    كما شدد على ضرورة أن “يحرّم على المسلمين الإصغاء لدعوات الفرقة والشقاق، وأن يحذروا الوقوع في شرك العبث باستقرار الأوطان، واستغلال الدين في إثارةِ النعرات القومية والمذهبية، والتدخل في شؤون الدول والنيل من سيادتها أو اغتصاب أراضيها”.

    وتأتي دعوة شيخ الأزهر إلى الحوار بعد سنوات من الخلافات في الشرق الأوسط ونزاعات في المنطقة بينها اليمن وسوريا.

    وتوجد خصومة سياسية ودينية إقليمية حادة بين إيران، القوة الشيعية الكبرى والسعودية، القوة السنية الكبرى، انعكست على العديد من دول المنطقة.

    ولكن بدأت الدولتان منذ أكثر من عام حوارا بتسهيل من العراق، سعيا لتحسين العلاقات بين الخصمين الاقليميين.

    إقرأ الخبر من مصدره